تونس أمام أعيننا
سفيان الأسود
النقابــــات... والفسفــــــــــاط
نقابات الفسفاط اجتمعت ودعت الحكومة والسلطة الى تطبيق القانون وحماية الحق في العمل... بعد أسابيع من تعطل انتاج الفسفاط في مناطق الحوض المنجمي والحديث عن خسائر بالمليارات يوميا...
المزيد >>
تونس أمام أعيننا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 29 جانفي 2018

لم يكن شهر يناير – جانفي بالنسبة لتونس منذ عقود سوى شهر براكين الغضب الثوري. لقد كان جانفي ولا يزال يمثل كابوسا لكل الأنظمة والحكومات المتوالية حتى إلى اليوم .بل لعل شهر جانفي منذ الإنتفاضة الشعبية الثورية المهدورة والضائعة وسط ألغام الربيع العبري أصبح يمثل هاجسا كبيرا بالنسبة للحكومات المتعاقبة. ويجيء جانفي 2018 في ظل زيادة الضغوطات الخارجية على الميزانية بسبب نسبة التداين المتفاقمة. وفي هذا الإطار تتنزل الإصلاحات المؤلمة والموجعة لقانون المالية الجديد .هذا القانون الذي يفرض تجميد الانتدابات وإلغاء صندوق الدعم والتفويت في بعض المؤسسات العمومية في سياق تدعيم سياسة الخصخصة. كما جاء هذ القانون لإثقال كاهل جيوب الطبقات الشعبية من عمال وفلاحين وموظفين بزيادة دفع الضرائب للتعويض عن عجز الميزانية. فضلا عن الإنعكاس السلبي المباشر لذلك القانون على الأسعار التي انفلتت من عقالها لتشهد التهابا غير مسبوق. وإذا ما انضاف إليها انزلاق الدينار التونسي فستتضاعف وتبلغ حدا لا يطاق. وأمام تفاقم العجز في الميزانية نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة , وفي ظل تضخم حدة البطالة المتزايدة والحركة الاحتجاجية المتواصلة ,سيزداد الوضع الاجتماعي تأزما واحتقانا. ومن هنا اندلعت الأحداث الدامية في الأسبوع الأول من جانفي 2018 معلنة عن حالة غضب شعبي وتمرد اجتماعي .ففي حين أعلنت حركة شبابية تحت إسم "فاش نستناو"عن انطلاق موجة احتجاجات جماهيرية بشكل سلمي مدني حتى سرعان ما تحولت إلى حالة فلتان للسرقة والنهب والتخريب. وفي الوقت الذي كانت تمتد فيه رقعة الاحتجاجات السلمية المشروعة في العاصمة وفي المدن الداخلية والقرى كانت جماعات اللصوص من المنحرفين ومجرمي الحق العام والمدمنين على حبوب الهلوسة يوزعون الأدوار لقطع الطرق وتخريب الممتلكات العامة والخاصة. وهكذا وفي غفلة من الحركة الشبابية سرعان ما أصبحت احتجاجات ليلية تسلل إليها المهربون و" الكناترية " ومجاميع السوء. بل كان جماعة قطّاع الطرق والتكفيريين في قلب عمليات الحرق والنهب والتخريب. وشهدت بعض الأحياء بالعاصمة والجهات الداخلية غزوات بالسكين والسيوف الحادة.

وتعرضت بعض مؤسسات الدولة كالقباضات المالية والمستودعات البلدية والمراكز السيادية كمقرات الأمن والحرس الوطني للحرق والتكسير والتهشيم. وهكذا عاشت البلاد على وقع أحداث دامية زادت من خطورة الوضع الاقتصادي وتعفن الواقع الاجتماعي المتعفن أصلا والمأزوم دوما. ولا يشكنّ أحد أن المستفيد الأكبر من هكذا حالة انحراف بالمسار السلمي المدني لتلكم الاحتجاجات المشروعة هي بالضرورة عصابات التهريب والإرهاب والفوضى. وهو ما يصب بطبيعة الحال في مصلحة لوبيات الفساد والعصابات المتنفذة هنا أو هناك. إلا أنه وبالمحصلة الخاسرالأكبر في المقام الأول هي تونس الدولة والوطن. أما الخاسر الثاني في زحمة هكذا فلتان وفوضى هدامة لا تخدم إلا التدمير الذاتي للدولة هو الشعب والجماهير. ومن هنا وبعيدا عن مشروعية التحركات والتظاهرات السلمية المدنية ومطالبها الشرعية تأتي مشروعية السؤال الملح في واقع أكثر إلحاحا. هل نترك الدار تتهدم على من فيها؟. هل نترك السفينة تغرق بمن عليها؟. وبهذا المعنى وبكلمة مختصرة وحسب ما جاء في المثال الشعبي الفرنسي المشهور:
scier la branche sur laquelle on est assis.
فهل يا ترى سنقطع الغصن الذي نحن جالسون عليه؟. فعندئذ كلنا خاسرون لا محالة. ألا تتسع تونس الوطن إلى جميع أبنائها وبناتها؟. ألا يتسع فضاء تونس وسماؤها وأرضها إلى الجميع معارضة وموالاة؟.أليس قدرنا أن نتعايش جميعا مهما كانت خلافاتنا تحت سقف واحد ,ألا وهو سقف تونس الوطن؟. هذا بالمعنى الأخلاقي والإنساني والوطني الشامل , وأما بالمعنى السياسي:ألا يمكننا أن نحسم في القضايا الشائكة للوطن بالطرق الديمقراطية والصراع الديمقراطي؟. وإذا كان لا بد مما ليس له بد فلماذا لا تتراجع الحكومة على مثل هذه الإجراءات المؤلمة حتى تضع حدا للعصابات الإجرامية التي تسللت لتلكم الاحتجاجات الشبابية السلمية؟. وهكذا تضرب عصفورين بحجر واحد ,فهي من جهة , ستستجيب للمطالب المشروعة للشعب , ومن جهة أخرى ستجد الوقت اللازم لتفكيك تلكم العصابات الخارجة عن القانون. وفي كل الحالات الرابح الأكبر هي الدولة التونسية.
فها هي تونس تنادينا.
فلنلب صوت الوطن فينا. ونضع تونس في عينينا.

النفطي حولة (ناشط نقابي وسياسي وحقوقي)
تحية الى الشعب الإيراني في عيد ثورته التاسع والثلاثين
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تسع وثلاثون سنة مرت على انتصار الثورة الإيرانية التي اندلعت سنة 1979وقد كانت أول حركة قام بها الإيرانيون هي...
المزيد >>
هل نحـــن في حاجـــة إلى عودة البورقيبيـــة؟
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يرغب البعض من التونسيين في عودة البورقيبية من جديد ومحاولة تطبيقها خلال هذه المرحلة العسيرة التي تمر بها...
المزيد >>
حين يتزامن وضع تونس على القائمة السوداءمع عربدة عصابة التجسس في المقرّات السيادية
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في زمن الغواية والعربدة السياسية والتفاهة الحزبية وبعيد ولوجنا السنة الثامنة من عمر ثورة الكرامة والحرية...
المزيد >>
الوعي السياسي وقلق الصفوة:في البحث عن خطاب متفائل
05 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعقيبا على مقال الدكتور حمادي بن جاء بالله من زيف منطق الأزمة إلى صحة الوعي السياسي أن يكتب أستاذ الفلسفة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تونس أمام أعيننا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 29 جانفي 2018

لم يكن شهر يناير – جانفي بالنسبة لتونس منذ عقود سوى شهر براكين الغضب الثوري. لقد كان جانفي ولا يزال يمثل كابوسا لكل الأنظمة والحكومات المتوالية حتى إلى اليوم .بل لعل شهر جانفي منذ الإنتفاضة الشعبية الثورية المهدورة والضائعة وسط ألغام الربيع العبري أصبح يمثل هاجسا كبيرا بالنسبة للحكومات المتعاقبة. ويجيء جانفي 2018 في ظل زيادة الضغوطات الخارجية على الميزانية بسبب نسبة التداين المتفاقمة. وفي هذا الإطار تتنزل الإصلاحات المؤلمة والموجعة لقانون المالية الجديد .هذا القانون الذي يفرض تجميد الانتدابات وإلغاء صندوق الدعم والتفويت في بعض المؤسسات العمومية في سياق تدعيم سياسة الخصخصة. كما جاء هذ القانون لإثقال كاهل جيوب الطبقات الشعبية من عمال وفلاحين وموظفين بزيادة دفع الضرائب للتعويض عن عجز الميزانية. فضلا عن الإنعكاس السلبي المباشر لذلك القانون على الأسعار التي انفلتت من عقالها لتشهد التهابا غير مسبوق. وإذا ما انضاف إليها انزلاق الدينار التونسي فستتضاعف وتبلغ حدا لا يطاق. وأمام تفاقم العجز في الميزانية نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة , وفي ظل تضخم حدة البطالة المتزايدة والحركة الاحتجاجية المتواصلة ,سيزداد الوضع الاجتماعي تأزما واحتقانا. ومن هنا اندلعت الأحداث الدامية في الأسبوع الأول من جانفي 2018 معلنة عن حالة غضب شعبي وتمرد اجتماعي .ففي حين أعلنت حركة شبابية تحت إسم "فاش نستناو"عن انطلاق موجة احتجاجات جماهيرية بشكل سلمي مدني حتى سرعان ما تحولت إلى حالة فلتان للسرقة والنهب والتخريب. وفي الوقت الذي كانت تمتد فيه رقعة الاحتجاجات السلمية المشروعة في العاصمة وفي المدن الداخلية والقرى كانت جماعات اللصوص من المنحرفين ومجرمي الحق العام والمدمنين على حبوب الهلوسة يوزعون الأدوار لقطع الطرق وتخريب الممتلكات العامة والخاصة. وهكذا وفي غفلة من الحركة الشبابية سرعان ما أصبحت احتجاجات ليلية تسلل إليها المهربون و" الكناترية " ومجاميع السوء. بل كان جماعة قطّاع الطرق والتكفيريين في قلب عمليات الحرق والنهب والتخريب. وشهدت بعض الأحياء بالعاصمة والجهات الداخلية غزوات بالسكين والسيوف الحادة.

وتعرضت بعض مؤسسات الدولة كالقباضات المالية والمستودعات البلدية والمراكز السيادية كمقرات الأمن والحرس الوطني للحرق والتكسير والتهشيم. وهكذا عاشت البلاد على وقع أحداث دامية زادت من خطورة الوضع الاقتصادي وتعفن الواقع الاجتماعي المتعفن أصلا والمأزوم دوما. ولا يشكنّ أحد أن المستفيد الأكبر من هكذا حالة انحراف بالمسار السلمي المدني لتلكم الاحتجاجات المشروعة هي بالضرورة عصابات التهريب والإرهاب والفوضى. وهو ما يصب بطبيعة الحال في مصلحة لوبيات الفساد والعصابات المتنفذة هنا أو هناك. إلا أنه وبالمحصلة الخاسرالأكبر في المقام الأول هي تونس الدولة والوطن. أما الخاسر الثاني في زحمة هكذا فلتان وفوضى هدامة لا تخدم إلا التدمير الذاتي للدولة هو الشعب والجماهير. ومن هنا وبعيدا عن مشروعية التحركات والتظاهرات السلمية المدنية ومطالبها الشرعية تأتي مشروعية السؤال الملح في واقع أكثر إلحاحا. هل نترك الدار تتهدم على من فيها؟. هل نترك السفينة تغرق بمن عليها؟. وبهذا المعنى وبكلمة مختصرة وحسب ما جاء في المثال الشعبي الفرنسي المشهور:
scier la branche sur laquelle on est assis.
فهل يا ترى سنقطع الغصن الذي نحن جالسون عليه؟. فعندئذ كلنا خاسرون لا محالة. ألا تتسع تونس الوطن إلى جميع أبنائها وبناتها؟. ألا يتسع فضاء تونس وسماؤها وأرضها إلى الجميع معارضة وموالاة؟.أليس قدرنا أن نتعايش جميعا مهما كانت خلافاتنا تحت سقف واحد ,ألا وهو سقف تونس الوطن؟. هذا بالمعنى الأخلاقي والإنساني والوطني الشامل , وأما بالمعنى السياسي:ألا يمكننا أن نحسم في القضايا الشائكة للوطن بالطرق الديمقراطية والصراع الديمقراطي؟. وإذا كان لا بد مما ليس له بد فلماذا لا تتراجع الحكومة على مثل هذه الإجراءات المؤلمة حتى تضع حدا للعصابات الإجرامية التي تسللت لتلكم الاحتجاجات الشبابية السلمية؟. وهكذا تضرب عصفورين بحجر واحد ,فهي من جهة , ستستجيب للمطالب المشروعة للشعب , ومن جهة أخرى ستجد الوقت اللازم لتفكيك تلكم العصابات الخارجة عن القانون. وفي كل الحالات الرابح الأكبر هي الدولة التونسية.
فها هي تونس تنادينا.
فلنلب صوت الوطن فينا. ونضع تونس في عينينا.

النفطي حولة (ناشط نقابي وسياسي وحقوقي)
تحية الى الشعب الإيراني في عيد ثورته التاسع والثلاثين
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تسع وثلاثون سنة مرت على انتصار الثورة الإيرانية التي اندلعت سنة 1979وقد كانت أول حركة قام بها الإيرانيون هي...
المزيد >>
هل نحـــن في حاجـــة إلى عودة البورقيبيـــة؟
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يرغب البعض من التونسيين في عودة البورقيبية من جديد ومحاولة تطبيقها خلال هذه المرحلة العسيرة التي تمر بها...
المزيد >>
حين يتزامن وضع تونس على القائمة السوداءمع عربدة عصابة التجسس في المقرّات السيادية
12 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في زمن الغواية والعربدة السياسية والتفاهة الحزبية وبعيد ولوجنا السنة الثامنة من عمر ثورة الكرامة والحرية...
المزيد >>
الوعي السياسي وقلق الصفوة:في البحث عن خطاب متفائل
05 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعقيبا على مقال الدكتور حمادي بن جاء بالله من زيف منطق الأزمة إلى صحة الوعي السياسي أن يكتب أستاذ الفلسفة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
النقابــــات... والفسفــــــــــاط
نقابات الفسفاط اجتمعت ودعت الحكومة والسلطة الى تطبيق القانون وحماية الحق في العمل... بعد أسابيع من تعطل انتاج الفسفاط في مناطق الحوض المنجمي والحديث عن خسائر بالمليارات يوميا...
المزيد >>