سعيد العايدي لـ «الشروق»:وثيقة قرطاج انتهت والحرب على الفساد... «خدعة»
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
سعيد العايدي لـ «الشروق»:وثيقة قرطاج انتهت والحرب على الفساد... «خدعة»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 فيفري 2018

أكد رئيس حزب بني وطني الوزير السابق سعيد العايدي أنه يعتبر أن وثيقة قرطاج انتهت منذ قيام الحكومة على المحاصصة الحزبية بدل منطق الوحدة الوطنية الحقيقي.

التدخل في شؤون الحكم موجود ورفضت وزارة النقل بسببه

إجراءات الشاهد مجرد بروباغندا 

تونس ـ الشروق: 
كما اعتبر العايدي في حديث مع «الشروق» أن الاجراءات التي قام بها يوسف الشاهد لخفض التوتر مجرد بروباغندا مثل حملته على الفساد التي يستعملها حسب قول محدثنا كلما كانت هناك أزمة. لكنها تتوقف عندما تقترب من مصالح الأحزاب الحاكمة وفي ما يلي نص الحوار:
كحزب «بني وطني» كيف تقيمون الوضع في تونس اليوم؟
الوضع العام يتميز بانعدام ثقة المواطن في مؤسسات الدولة والمجتمع السياسي بصفة عامة هاته الثقة التي تضررت بسبب التمشي الخاطئ وحتى مع حكومة الوحدة الوطنية التي كانت فكرة مهمة. وهناك أسباب موضوعية أوصلت إلى إعلان السيد رئيس الجمهورية عن تلك المبادرة التي أوصلتنا إلى حكومة يوسف الشاهد.
فكانت نتيجة طبيعية لما عشناه في باردو وسوسة ثم محمد الخامس من عمليات إرهابية أضرت بالنسيج الاقتصادي والمستوى الاجتماعي. لكن الحكومة كانت حكومة محاصصة حزبية وحكومة أشخاص أكثر منها حكومة وحدة وطنية.
إلى جانب ما رأيناه من بروباغندا قامت بها الحكومة منذ وصولها وارتكزت على سياسة الهروب الى الأمام وسياسة اتصالية بنيت على أساس أن تونس ولدت.
لم يكن هناك وفاق حقيقي وإنما وفاق مغشوش بين أحزاب أو أشخاص وصل بنا في الصائفة الماضية الى إطلاق حملة مقاومة الفساد التي يمكن أن نقول إنها لم تكن حملة لمقاومة الفساد بالفعل.
مقاومة الفساد تنطلق من مؤسسات الدولة وتبنيها وتقويها وترسي الهيئات الدستورية للمحكمة الدستورية وضمان استقلالية هيئة الانتخابات وضمان استقلالية الإعلام لأنه شرط أساسي في أي نظام ديمقراطي. ونحن نشهد التراجع الذي حصل في هذا الصدد وكيف وضعت الحكومة يدها على جزء هام من هذا القطاع وهو أكبر خطر اليوم وكنتيجة لكل ذلك هل تحسنت الوضعية الاقتصادية والاجتماعية؟
بالطبع لا فنحن جميعا نرى تضخم الأسعار وانهيار الدينار ونسب البطالة فالوضع لم يتحسن وإنما زدنا عمقنا الأزمة باتفاقيات مغشوشة في بعض المناطق.
الإجراءات الأخيرة التي أعلنتها الحكومة هل ترون أنها غير كافية؟
هي أولا خطوات غير مدروسة مثلا التغطية الصحية للعاطلين عن العمل والهدف الأساسي منها هو توفير التغطية الصحية الشاملة لكل التونسيين. لكن عندما تكون بطريقة شعبوية لا تعطي النتائج المطلوبة بل تزيد في ضرب مصداقية العمل السياسي.
مثلا في هذا الإجراء الذي تم الإعلان عنه أي التغطية الصحية لـ650 ألف عاطل عن العمل بعد يومين يصرح وزير الصحة بأن الميزانية المخصصة لهذا الإجراء 500 ألف دينار أي أن نصيب كل عاطل 670 مليما هل يضمن لهم ذلك التغطية الصحية حتى وان خصصناها لعشرة بالمائة فقط منهم سيكون لدينا أقل من 7 دنانير لكل عاطل.
لذلك قلت إن تلك الإجراءات لن تخرجنا من الأزمة وإن ركزنا مع قانون المالية سنجد أنهم عززوا أزمة الطبقة الوسطى وضربوا الاقتصاد الشرعي. لذا فهي إجراءات غير مدروسة وأقول إنها إجراءات هروب الى الأمام.
ماذا تقترحون في هذا الصدد؟
من المفترض اليوم أن نحسن من نسق تطبيق القانون وأن نبني علاقة المواطن مع المجتمع بشكل واضح ليس مثلما نشاهده اليوم الحكومة الحالية حتى من حيث الإجراءات بنيت على المحاصصة فإن كنت معنا فلك كل الحقوق. وإن لم تكن كذلك فليست لك حقوق. لم نقم بثورة لتكريس تلك المعادلة.
عندما نقول تطبيق القانون نعني احترام المواطن والمواطنة لكي يمكننا النهوض بتونس اليوم كنتيجة لسياسة الحكومة رأينا ما حصل للدينار ومستوى الأسعار حتى الطبقة الوسطى لم تعد قادرة على العيش الكريم.
كذلك تطبيق القوانين ينطلق منذ وضعها مثلا قانون المالية يجب أن تتوفر فيه شروط النجاعة والواقعية ويجب أن تكون هناك خطة واضحة في مجال مكافحة الفساد تنطلق من أهداف واضحة تقضي على الاقتصاد الموازي وتلحقه بالاقتصاد المنظم.
أيضا بالنسبة للعقد الاجتماعي هناك اليوم خلط غير ناجع لا يحقق نتيجة فعلى كل شريك أن يحافظ على دوره واليوم هناك تداخل بين السياسة والإعلام وبين الاجتماعي والسياسي كما يجب أن نضع أولويات للمرحلة القادمة لكي لا نتحول الى حكومة مطافئ فقط ونترك المشاكل الكبرى مثلما تفعل حكومة الشاهد الآن وهي نتيجة سياسة البروباغندا التي تلخص في زيارة الى السوق أو الى إحدى الجهات وانتهى.
أيضا مؤتمر 20/20 قدمت فيه وعود كبيرة وتم الترويج لمشاريع كثيرة. وهناك مشاريع قديمة وروجوا لها على أنها من نتائج المؤتمر. لكن ليتهم أنجزوها على الأقل.
كف تقيمون دور الحرب على الفساد في الوضع الاقتصادي اليوم لأنه بنيت عليه آمال كبيرة؟
مقاومة الفساد مسألة ضرورية لكن لابد أن توضع لها أهداف واضحة. وقد انطلقنا فيها في وزارة الصحة لكن كان من المفترض أن نضع خطة متكاملة وشاملة تنطلق من الطبقة السياسية واللوبيات وعندها نعيد الثقة في المستقبل عبر مقاومة الفساد.
وكيف تقيمون التجربة الأخيرة؟
ربما هناك الكثير من الضغوطات هناك جزء أنجز في الصيف لكن العملية توقفت. لماذا لم تشمل الأحزاب ولماذا لا نصارح الشعب هل هناك ملفات فساد سياسية أم لا؟ ونجيب عن كل الشكوك لأن هناك من يرى أن الحرب على الفساد تتوقف عندما تقترب من مصالح الأحزاب الحاكمة.
نتمنى أن لا تكون مجرد ملف لإسكات الناس لأننا رأينا أنه كلما كانت هناك صعوبات في البلاد يتم إظهار ملف فساد لربح الوقت، لكن الى متى؟.
اليوم مثلا هناك بعض المؤسسات العمومية التي تقوم بمقاومة الفساد ويعين على رأسها شخص ليست له الكفاءة هذا يخدم مصلحة من؟ وحتى في ديوان رئيس الحكومة هناك أشخاص تم تعيينهم ويتلقون أجورا ولا يزاولون عملهم ألا يعد هذا فسادا؟ وهل أن أجورهم مال عمومي أم لا؟ أم أن العمل على الفايسبوك يستحق إهدار المال العام؟ .
وثيقة قرطاج؟
وثيقة قرطاج يمكن أن نقول إنها انتهت. فالوحدة الوطنية ضرورية لكن ما حصل لم تكن فيه خطة عمل واضحة لذلك خرجت الكثير من الأحزاب.
ما البديل؟
البديل يوجد بتقييم التجربة الحالية وتقييم القانون الانتخابي لأن القانون الانتخابي لا يعطينا أغلبية واضحة في المستقبل يكون بإمكانها تنفيذ برامج واضحة ونحن في "بني وطني" نرى أنه لابد من الخروج من منطق الخلط بين الأحزاب والدولة واليوم الأحزاب تسيطر على الدولة وعلى مصالح المواطنين.
حان الوقت لنقيّم القانون الانتخابي ومدى صلاحيته، ثانيا هناك بعض الأحزاب اقترحت حكومة كفاءات وأنا مع الاستمرارية لكن أرى أنه قبل 2019 لابد أن تكون لنا خطة عمل واضحة وتحديد الأولويات خاصة بعد الانتخابات البلدية.
أيضا لا بد من تنظيف الساحة السياسية من المال السياسي، على المستوى الاقتصادي والاجتماعي هناك نصيحة قدمتها للحكومة وهي أن تنطلق من الآن في العمل على قانون المالية التكميلي لتعيد الثقة الى المستثمرين الى التونسيين في الداخل والخارج والمستثمر الأجنبي كذلك وقف انزلاق الدينار. وذلك ما سيعيد الثقة والتشغيل وتنعش الاقتصاد.
والحكومة ليست لها رؤية لذلك هي تعمل كحكومة مطافئ كل يوم وقضاياه لكن الى أين نسير بهذا الشكل؟.
لماذا لم تنخرطوا في الاتحاد المدني؟
نحن قررنا أن لا نكون في هذا الاتحاد لأننا رأينا أن التمشي منذ البداية لا يقوم على رؤية مشتركة أو برنامج سياسي. لذلك نحن في هذه المرحلة وحتى في المراحل القادمة نرى التحالفات التي لا تبنى على برامج مشتركة لا تؤدي الى نتائج ايجابية يمكن أن تكسب في الانتخابات لكن لن تنجح.
هم يرون أن البلديات لا تقوم على برنامج وإنما تلبية مطالب جهوية؟
إذن هنا نعد قائمة فقط وهذا ضد الديمقراطية نحن نرى أنه لكي نغرس الثقافة الديمقراطية يجب أن ننطلق من الانتخابات البلدية. ولابد أن يكون هناك تناسق في المواقف لكي لا تؤدي الى فشل مستمر.
وعندما كانت الانتخابات في ديسمبر لم نكن جاهزين للمشاركة وقتها. لكن كنا مع احترام الموعد وما أطرحه اليوم هو هل أن الوضع أفضل من ديسمبر هل قدمنا قانون الجماعات المحلية؟ هم يقولون إنهم سينتهون منه لكن بتسرع. ورأينا أيضا طريقة انتخاب رئيس الهيئة التي طرحت الكثير من الأسئلة وستطرح شكوكا حتى في الانتخابات لأنهم تعاملوا بمحاصصة حزبية.
وما يحصل هو ممارسات من الماضي تقوم على المحسوبية والمحاصصة والزبونية لذلك قررنا اليوم أن نشارك في بعض البلديات. ولن نشارك في أي تحالف في هذه المرحلة ونشتغل على برنامج واضح.
كيف تقيمون واقع الحريات اليوم؟
نحن في "بني وطني" وضعنا أولا جملة من القيم التي هي أساس حزبنا.وأهمها الحرية. وهي تتماشى أو متلازمة مع المسؤولية والمواطنة. وهي مبنية على المصداقية. واليوم هناك تراجع عن الحرية وهناك محاولات لضرب الحريات.
أكبر مكسب من 2011 هو الحرية ولا يمكن أن تستمر الا بعلاقة الثقة بين المواطن والمشرع والسلطة التنفيذية. ونحن نرى اليوم قطاع الإعلام الذي يطرح الكثير من الأسئلة. لذا لابد أن نضمن حرية الاعلام وإن قام ببعض التجاوزات أحيانا إلا أنه أفضل من مصادرة الحرية.
واليوم الحريات في خطر.
أين وصلتم في بناء الحزب؟
اليوم وصلنا الى أكثر من 5 آلاف منخرط في "بني وطني" وأكثر من 60 بالمائة منهم شباب دون 45 سنة و85 بالمائة منهم لم يتحزبوا سابقا. والتحديات الكبرى في بلادنا اليوم هي كيف نكون جيلا سياسيا جديدا في الفكر؟ ولا أعني العمر وهو ما سيضمن المصالحة الحقيقية بين الجهات والقطاعات. ولدينا طموحات كبيرة لتونس وحددنا في نظامنا الداخلي أولوياتنا منها الصحة والتعليم. وهما قطاعان نعتبرهما أساسيين والاستثمار فيهما ضروري للأجيال القادمة.أيضا البنية التحتية والنقل من مسؤولية الدولة تطويرهما والاستثمار في القطاع الخاص سواء للتونسيين أو الأجانب يجب أن يتم تدعيمه بالقوانين وخاصة القطاعات ذات القدرة التشغيلية الكبيرة. وهذا دور الحكومة وليس تدشين مركز تجاري خاص أو غيره.
هناك في برنامجنا أيضا رؤية واضحة لباقي القطاعات ونعمل على مزيد تطويرها بالتفاعل مع مناضلي الحزب.
ما هي علاقتكم اليوم بنداء تونس؟
لا ليست لنا أية علاقة معهم. واليوم النداء خرج عن مبادئ الحزب التي تأسس عليها. وليست لنا علاقة مع حزبي الحكم بشكل عام لأن كل حزب اخترق هيبة الدولة لا نتصور أن تكون لنا به أية علاقة.
نحن اليوم بصدد بناء الحزب وفي مرحلة معينة ستكون لقاءاتنا مع باقي الأطراف مبنية على رؤية مشتركة وبرنامج واضح.
أشرت في وقت سابق في لقاء خاص الى تدخلات في الحكم هل مازالت قائمة؟
التدخلات الخارجة عن مؤسسات الدولة موجودة. ونشاهدها في الكثير من التعيينات وحتى عندما تم تشكيل أول حكومة وحدة وطنية بين قوسين كانت هناك تدخلات من أشخاص ليست لهم أية صفة وعرضت علي وزارة النقل من إحدى تلك الشخصيات ورفضت أولا لأنني لا أرى أنها حكومة وحدة وطنية كما أن الاقتراح لم يكن مبنيا على أولويات أو أهداف. وكان فقط لخفض الاحتقان في وزارة الصحة. ثم إن الذين أرادوا التدخل لم تكن لهم علاقة بالدولة.
من تونس ام من خارجها؟

لا من تونس.

حوار عبد الرؤوف بالي
محمد التليلي المنصري لـ«الشروق»:جاهزون للانتخابات ولا نستبعد اسقاط قائمات
15 فيفري 2018 السّاعة 21:00
دعا رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري القائمات التي ستتقدم للانتخابات البلدية...
المزيد >>
وزير خارجية باكستان لـ «الشروق»:نقل السفارة الأمريكية انتهاك للقانون الدولي
14 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يؤدي اليوم وغدا معالي وزير الخارجية الباكستاني السيد خواجة محمد آصف زيارة الى بلادنا يترأس خلالها وفد بلاده...
المزيد >>
علي العريض النائب وأمين عام حزب حركة النهضة لـ«الشروق»:لا ديمقراطية في ظلّ الفساد وشراء الأصوات
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كيف تنظر حركة النهضة الى المشهد السياسي؟ وما هي رؤيتها للوضع الاقتصادي؟ هل تراجعت علاقتها بحركة نداء تونس؟...
المزيد >>
نبيل الهواشي الكاتب العام لنقابة المعلمين لـ«الشروق»:علاقتنا بالوزارة علاقة نزاعية والإصلاح تأخّر
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في حديث خص به الشروق بعد انتخابه كاتبا عاما لجامعة التعليم الأساسي في مؤتمرها الأخير تحدث نبيل الهواشي عن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سعيد العايدي لـ «الشروق»:وثيقة قرطاج انتهت والحرب على الفساد... «خدعة»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 01 فيفري 2018

أكد رئيس حزب بني وطني الوزير السابق سعيد العايدي أنه يعتبر أن وثيقة قرطاج انتهت منذ قيام الحكومة على المحاصصة الحزبية بدل منطق الوحدة الوطنية الحقيقي.

التدخل في شؤون الحكم موجود ورفضت وزارة النقل بسببه

إجراءات الشاهد مجرد بروباغندا 

تونس ـ الشروق: 
كما اعتبر العايدي في حديث مع «الشروق» أن الاجراءات التي قام بها يوسف الشاهد لخفض التوتر مجرد بروباغندا مثل حملته على الفساد التي يستعملها حسب قول محدثنا كلما كانت هناك أزمة. لكنها تتوقف عندما تقترب من مصالح الأحزاب الحاكمة وفي ما يلي نص الحوار:
كحزب «بني وطني» كيف تقيمون الوضع في تونس اليوم؟
الوضع العام يتميز بانعدام ثقة المواطن في مؤسسات الدولة والمجتمع السياسي بصفة عامة هاته الثقة التي تضررت بسبب التمشي الخاطئ وحتى مع حكومة الوحدة الوطنية التي كانت فكرة مهمة. وهناك أسباب موضوعية أوصلت إلى إعلان السيد رئيس الجمهورية عن تلك المبادرة التي أوصلتنا إلى حكومة يوسف الشاهد.
فكانت نتيجة طبيعية لما عشناه في باردو وسوسة ثم محمد الخامس من عمليات إرهابية أضرت بالنسيج الاقتصادي والمستوى الاجتماعي. لكن الحكومة كانت حكومة محاصصة حزبية وحكومة أشخاص أكثر منها حكومة وحدة وطنية.
إلى جانب ما رأيناه من بروباغندا قامت بها الحكومة منذ وصولها وارتكزت على سياسة الهروب الى الأمام وسياسة اتصالية بنيت على أساس أن تونس ولدت.
لم يكن هناك وفاق حقيقي وإنما وفاق مغشوش بين أحزاب أو أشخاص وصل بنا في الصائفة الماضية الى إطلاق حملة مقاومة الفساد التي يمكن أن نقول إنها لم تكن حملة لمقاومة الفساد بالفعل.
مقاومة الفساد تنطلق من مؤسسات الدولة وتبنيها وتقويها وترسي الهيئات الدستورية للمحكمة الدستورية وضمان استقلالية هيئة الانتخابات وضمان استقلالية الإعلام لأنه شرط أساسي في أي نظام ديمقراطي. ونحن نشهد التراجع الذي حصل في هذا الصدد وكيف وضعت الحكومة يدها على جزء هام من هذا القطاع وهو أكبر خطر اليوم وكنتيجة لكل ذلك هل تحسنت الوضعية الاقتصادية والاجتماعية؟
بالطبع لا فنحن جميعا نرى تضخم الأسعار وانهيار الدينار ونسب البطالة فالوضع لم يتحسن وإنما زدنا عمقنا الأزمة باتفاقيات مغشوشة في بعض المناطق.
الإجراءات الأخيرة التي أعلنتها الحكومة هل ترون أنها غير كافية؟
هي أولا خطوات غير مدروسة مثلا التغطية الصحية للعاطلين عن العمل والهدف الأساسي منها هو توفير التغطية الصحية الشاملة لكل التونسيين. لكن عندما تكون بطريقة شعبوية لا تعطي النتائج المطلوبة بل تزيد في ضرب مصداقية العمل السياسي.
مثلا في هذا الإجراء الذي تم الإعلان عنه أي التغطية الصحية لـ650 ألف عاطل عن العمل بعد يومين يصرح وزير الصحة بأن الميزانية المخصصة لهذا الإجراء 500 ألف دينار أي أن نصيب كل عاطل 670 مليما هل يضمن لهم ذلك التغطية الصحية حتى وان خصصناها لعشرة بالمائة فقط منهم سيكون لدينا أقل من 7 دنانير لكل عاطل.
لذلك قلت إن تلك الإجراءات لن تخرجنا من الأزمة وإن ركزنا مع قانون المالية سنجد أنهم عززوا أزمة الطبقة الوسطى وضربوا الاقتصاد الشرعي. لذا فهي إجراءات غير مدروسة وأقول إنها إجراءات هروب الى الأمام.
ماذا تقترحون في هذا الصدد؟
من المفترض اليوم أن نحسن من نسق تطبيق القانون وأن نبني علاقة المواطن مع المجتمع بشكل واضح ليس مثلما نشاهده اليوم الحكومة الحالية حتى من حيث الإجراءات بنيت على المحاصصة فإن كنت معنا فلك كل الحقوق. وإن لم تكن كذلك فليست لك حقوق. لم نقم بثورة لتكريس تلك المعادلة.
عندما نقول تطبيق القانون نعني احترام المواطن والمواطنة لكي يمكننا النهوض بتونس اليوم كنتيجة لسياسة الحكومة رأينا ما حصل للدينار ومستوى الأسعار حتى الطبقة الوسطى لم تعد قادرة على العيش الكريم.
كذلك تطبيق القوانين ينطلق منذ وضعها مثلا قانون المالية يجب أن تتوفر فيه شروط النجاعة والواقعية ويجب أن تكون هناك خطة واضحة في مجال مكافحة الفساد تنطلق من أهداف واضحة تقضي على الاقتصاد الموازي وتلحقه بالاقتصاد المنظم.
أيضا بالنسبة للعقد الاجتماعي هناك اليوم خلط غير ناجع لا يحقق نتيجة فعلى كل شريك أن يحافظ على دوره واليوم هناك تداخل بين السياسة والإعلام وبين الاجتماعي والسياسي كما يجب أن نضع أولويات للمرحلة القادمة لكي لا نتحول الى حكومة مطافئ فقط ونترك المشاكل الكبرى مثلما تفعل حكومة الشاهد الآن وهي نتيجة سياسة البروباغندا التي تلخص في زيارة الى السوق أو الى إحدى الجهات وانتهى.
أيضا مؤتمر 20/20 قدمت فيه وعود كبيرة وتم الترويج لمشاريع كثيرة. وهناك مشاريع قديمة وروجوا لها على أنها من نتائج المؤتمر. لكن ليتهم أنجزوها على الأقل.
كف تقيمون دور الحرب على الفساد في الوضع الاقتصادي اليوم لأنه بنيت عليه آمال كبيرة؟
مقاومة الفساد مسألة ضرورية لكن لابد أن توضع لها أهداف واضحة. وقد انطلقنا فيها في وزارة الصحة لكن كان من المفترض أن نضع خطة متكاملة وشاملة تنطلق من الطبقة السياسية واللوبيات وعندها نعيد الثقة في المستقبل عبر مقاومة الفساد.
وكيف تقيمون التجربة الأخيرة؟
ربما هناك الكثير من الضغوطات هناك جزء أنجز في الصيف لكن العملية توقفت. لماذا لم تشمل الأحزاب ولماذا لا نصارح الشعب هل هناك ملفات فساد سياسية أم لا؟ ونجيب عن كل الشكوك لأن هناك من يرى أن الحرب على الفساد تتوقف عندما تقترب من مصالح الأحزاب الحاكمة.
نتمنى أن لا تكون مجرد ملف لإسكات الناس لأننا رأينا أنه كلما كانت هناك صعوبات في البلاد يتم إظهار ملف فساد لربح الوقت، لكن الى متى؟.
اليوم مثلا هناك بعض المؤسسات العمومية التي تقوم بمقاومة الفساد ويعين على رأسها شخص ليست له الكفاءة هذا يخدم مصلحة من؟ وحتى في ديوان رئيس الحكومة هناك أشخاص تم تعيينهم ويتلقون أجورا ولا يزاولون عملهم ألا يعد هذا فسادا؟ وهل أن أجورهم مال عمومي أم لا؟ أم أن العمل على الفايسبوك يستحق إهدار المال العام؟ .
وثيقة قرطاج؟
وثيقة قرطاج يمكن أن نقول إنها انتهت. فالوحدة الوطنية ضرورية لكن ما حصل لم تكن فيه خطة عمل واضحة لذلك خرجت الكثير من الأحزاب.
ما البديل؟
البديل يوجد بتقييم التجربة الحالية وتقييم القانون الانتخابي لأن القانون الانتخابي لا يعطينا أغلبية واضحة في المستقبل يكون بإمكانها تنفيذ برامج واضحة ونحن في "بني وطني" نرى أنه لابد من الخروج من منطق الخلط بين الأحزاب والدولة واليوم الأحزاب تسيطر على الدولة وعلى مصالح المواطنين.
حان الوقت لنقيّم القانون الانتخابي ومدى صلاحيته، ثانيا هناك بعض الأحزاب اقترحت حكومة كفاءات وأنا مع الاستمرارية لكن أرى أنه قبل 2019 لابد أن تكون لنا خطة عمل واضحة وتحديد الأولويات خاصة بعد الانتخابات البلدية.
أيضا لا بد من تنظيف الساحة السياسية من المال السياسي، على المستوى الاقتصادي والاجتماعي هناك نصيحة قدمتها للحكومة وهي أن تنطلق من الآن في العمل على قانون المالية التكميلي لتعيد الثقة الى المستثمرين الى التونسيين في الداخل والخارج والمستثمر الأجنبي كذلك وقف انزلاق الدينار. وذلك ما سيعيد الثقة والتشغيل وتنعش الاقتصاد.
والحكومة ليست لها رؤية لذلك هي تعمل كحكومة مطافئ كل يوم وقضاياه لكن الى أين نسير بهذا الشكل؟.
لماذا لم تنخرطوا في الاتحاد المدني؟
نحن قررنا أن لا نكون في هذا الاتحاد لأننا رأينا أن التمشي منذ البداية لا يقوم على رؤية مشتركة أو برنامج سياسي. لذلك نحن في هذه المرحلة وحتى في المراحل القادمة نرى التحالفات التي لا تبنى على برامج مشتركة لا تؤدي الى نتائج ايجابية يمكن أن تكسب في الانتخابات لكن لن تنجح.
هم يرون أن البلديات لا تقوم على برنامج وإنما تلبية مطالب جهوية؟
إذن هنا نعد قائمة فقط وهذا ضد الديمقراطية نحن نرى أنه لكي نغرس الثقافة الديمقراطية يجب أن ننطلق من الانتخابات البلدية. ولابد أن يكون هناك تناسق في المواقف لكي لا تؤدي الى فشل مستمر.
وعندما كانت الانتخابات في ديسمبر لم نكن جاهزين للمشاركة وقتها. لكن كنا مع احترام الموعد وما أطرحه اليوم هو هل أن الوضع أفضل من ديسمبر هل قدمنا قانون الجماعات المحلية؟ هم يقولون إنهم سينتهون منه لكن بتسرع. ورأينا أيضا طريقة انتخاب رئيس الهيئة التي طرحت الكثير من الأسئلة وستطرح شكوكا حتى في الانتخابات لأنهم تعاملوا بمحاصصة حزبية.
وما يحصل هو ممارسات من الماضي تقوم على المحسوبية والمحاصصة والزبونية لذلك قررنا اليوم أن نشارك في بعض البلديات. ولن نشارك في أي تحالف في هذه المرحلة ونشتغل على برنامج واضح.
كيف تقيمون واقع الحريات اليوم؟
نحن في "بني وطني" وضعنا أولا جملة من القيم التي هي أساس حزبنا.وأهمها الحرية. وهي تتماشى أو متلازمة مع المسؤولية والمواطنة. وهي مبنية على المصداقية. واليوم هناك تراجع عن الحرية وهناك محاولات لضرب الحريات.
أكبر مكسب من 2011 هو الحرية ولا يمكن أن تستمر الا بعلاقة الثقة بين المواطن والمشرع والسلطة التنفيذية. ونحن نرى اليوم قطاع الإعلام الذي يطرح الكثير من الأسئلة. لذا لابد أن نضمن حرية الاعلام وإن قام ببعض التجاوزات أحيانا إلا أنه أفضل من مصادرة الحرية.
واليوم الحريات في خطر.
أين وصلتم في بناء الحزب؟
اليوم وصلنا الى أكثر من 5 آلاف منخرط في "بني وطني" وأكثر من 60 بالمائة منهم شباب دون 45 سنة و85 بالمائة منهم لم يتحزبوا سابقا. والتحديات الكبرى في بلادنا اليوم هي كيف نكون جيلا سياسيا جديدا في الفكر؟ ولا أعني العمر وهو ما سيضمن المصالحة الحقيقية بين الجهات والقطاعات. ولدينا طموحات كبيرة لتونس وحددنا في نظامنا الداخلي أولوياتنا منها الصحة والتعليم. وهما قطاعان نعتبرهما أساسيين والاستثمار فيهما ضروري للأجيال القادمة.أيضا البنية التحتية والنقل من مسؤولية الدولة تطويرهما والاستثمار في القطاع الخاص سواء للتونسيين أو الأجانب يجب أن يتم تدعيمه بالقوانين وخاصة القطاعات ذات القدرة التشغيلية الكبيرة. وهذا دور الحكومة وليس تدشين مركز تجاري خاص أو غيره.
هناك في برنامجنا أيضا رؤية واضحة لباقي القطاعات ونعمل على مزيد تطويرها بالتفاعل مع مناضلي الحزب.
ما هي علاقتكم اليوم بنداء تونس؟
لا ليست لنا أية علاقة معهم. واليوم النداء خرج عن مبادئ الحزب التي تأسس عليها. وليست لنا علاقة مع حزبي الحكم بشكل عام لأن كل حزب اخترق هيبة الدولة لا نتصور أن تكون لنا به أية علاقة.
نحن اليوم بصدد بناء الحزب وفي مرحلة معينة ستكون لقاءاتنا مع باقي الأطراف مبنية على رؤية مشتركة وبرنامج واضح.
أشرت في وقت سابق في لقاء خاص الى تدخلات في الحكم هل مازالت قائمة؟
التدخلات الخارجة عن مؤسسات الدولة موجودة. ونشاهدها في الكثير من التعيينات وحتى عندما تم تشكيل أول حكومة وحدة وطنية بين قوسين كانت هناك تدخلات من أشخاص ليست لهم أية صفة وعرضت علي وزارة النقل من إحدى تلك الشخصيات ورفضت أولا لأنني لا أرى أنها حكومة وحدة وطنية كما أن الاقتراح لم يكن مبنيا على أولويات أو أهداف. وكان فقط لخفض الاحتقان في وزارة الصحة. ثم إن الذين أرادوا التدخل لم تكن لهم علاقة بالدولة.
من تونس ام من خارجها؟

لا من تونس.

حوار عبد الرؤوف بالي
محمد التليلي المنصري لـ«الشروق»:جاهزون للانتخابات ولا نستبعد اسقاط قائمات
15 فيفري 2018 السّاعة 21:00
دعا رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري القائمات التي ستتقدم للانتخابات البلدية...
المزيد >>
وزير خارجية باكستان لـ «الشروق»:نقل السفارة الأمريكية انتهاك للقانون الدولي
14 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يؤدي اليوم وغدا معالي وزير الخارجية الباكستاني السيد خواجة محمد آصف زيارة الى بلادنا يترأس خلالها وفد بلاده...
المزيد >>
علي العريض النائب وأمين عام حزب حركة النهضة لـ«الشروق»:لا ديمقراطية في ظلّ الفساد وشراء الأصوات
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كيف تنظر حركة النهضة الى المشهد السياسي؟ وما هي رؤيتها للوضع الاقتصادي؟ هل تراجعت علاقتها بحركة نداء تونس؟...
المزيد >>
نبيل الهواشي الكاتب العام لنقابة المعلمين لـ«الشروق»:علاقتنا بالوزارة علاقة نزاعية والإصلاح تأخّر
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في حديث خص به الشروق بعد انتخابه كاتبا عاما لجامعة التعليم الأساسي في مؤتمرها الأخير تحدث نبيل الهواشي عن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>