فهم مشترك... فرص متكافئة
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
فهم مشترك... فرص متكافئة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 فيفري 2018

بكل المقاييس كانت زيارة الرئيس الفرنسي الى بلادنا فرصة لتعميق الفهم المتبادل سعيا لوضع تصور مشترك لعلاقات ثنائية تخرج عن القوالب العادية المألوفة وتؤسس في العمق لعلاقات استراتيجية يستفيد منها البلدان وضفتا المتوسط.
من الطبيعي أن تكون للزيارة جوانب اقتصادية تدار بلغة الأرقام. وفي هذا الباب أكّد الضيف الفرنسي أن بلاده ستضاعف استثماراتها ببلادنا في السنوات المقبلة وستلعب دورا «ترويجيا» لدى الدول الأوروبية لحساب الوجهة التونسية ان على صعيد الاستثمارات والمبادلات التجارية أو على صعيد السياحة.
لكن الرئيس الفرنسي ماكرون لم يأت من أجل هذا فقط... بل لعلّه جاء متحفّزا ومتحمّسا لفهم رهانات تونس والتحديات التي تواجهها.. والتي على أساسها يمكن صياغة السياسات ووضع التوجهات... وهو تحديدا لبّ الرسالة التي أفصح عنها في الحديث الذي أدلى به لصحيفتنا (انظر الشروق ليوم الاربعاء 31 جانفي) قبيل تحوله لبلادنا في زيارة امتدت على يومين.
وبذلك يبقى الرئيس ماكرون الذي بلور أسلوبا سياسيا جديدا في فرنسا مكّنه في ظرف وجيز من طي صفحات «فيلة السياسة الفرنسية» ومن اكتساح الجميع في انتخابات الرئاسة، يبقى وفيا للمنهج الجديد الذي يتّبعه ويقارب به الاشياء والملفات.. وهو المنهج الذي جعله يسير بخطى حثيثة في اتجاه تكريس خصوصية فرنسا وسيادتها واستقلال قرارها في مقاربة القضايا الاقليمية والدولية.. وهو تحديدا ما تبلور من خلال موقفه الرافض لموقف الرئيس الأمريكي ـ دونالد ترومب ـ بشأن القدس... حيث لم يكتف بمعارضة هذا القرار، بل ذهب حدّ إعلان انحيازه للحل التفاوضي الذي يفضي الى تكريس حلّ الدولتين وفقا للقرارات الأممية وليس لسياسة الامر الواقع.
هذا المنهج الفرنسي الجديد بلوره الرئيس الفرنسي كذلك في الجزائر حيث عبّر عن مواقف منصفة للشعب الجزائري ولذاكرة التاريخ. مواقف من شأنها التخفيف من رواسب الحقبة الاستعمارية البغيضة.. كما عبّر مؤخرا في اطار جولة افريقية عن مقاربة جديدة للعلاقات الفرنسية ـ الافريقية تقطع مع كل عقد ومركّبات التفوق وتفضي الى صياغة علاقات جديدة قائمة على الفهم المتبادل والمصالح المشتركة بعيدا عن منطق التدخل في الشؤون الداخلية ولغة الاملاءات ونزعات اعطاء الدروس.
من هنا يتضح أن الرئيس الفرنسي الشاب قد أعاد قراءة تاريخ علاقات بلاده بقارتنا السمراء وبشمال افريقيا وفي طليعتها تونس. وانطلاقا من هذه القراءة المتأنية قد يكون توصّل الى استنتاجات تصب في خانة ضرورة تعديل المواقف والسياسات الفرنسية لإعطائها بعدها الإنساني والحضاري والثقافي الذي يضمن لها الديمومة والانسياب ويخلّصها من كل العقد والمركّبات.
والأكيد أن هذه الرؤية الجديدة أسهمت الى حد كبير في انجاح زيارة الرئيس لبلادنا حتى قبل ان تبدأ.. لأن الأساس في علاقات يراد لها أن تزدهر وتخدم مصالح الطرفين هو الفهم المشترك وتكافؤ الفرص.

عبد الحميد الرياحي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات...
المزيد >>
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فهم مشترك... فرص متكافئة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 فيفري 2018

بكل المقاييس كانت زيارة الرئيس الفرنسي الى بلادنا فرصة لتعميق الفهم المتبادل سعيا لوضع تصور مشترك لعلاقات ثنائية تخرج عن القوالب العادية المألوفة وتؤسس في العمق لعلاقات استراتيجية يستفيد منها البلدان وضفتا المتوسط.
من الطبيعي أن تكون للزيارة جوانب اقتصادية تدار بلغة الأرقام. وفي هذا الباب أكّد الضيف الفرنسي أن بلاده ستضاعف استثماراتها ببلادنا في السنوات المقبلة وستلعب دورا «ترويجيا» لدى الدول الأوروبية لحساب الوجهة التونسية ان على صعيد الاستثمارات والمبادلات التجارية أو على صعيد السياحة.
لكن الرئيس الفرنسي ماكرون لم يأت من أجل هذا فقط... بل لعلّه جاء متحفّزا ومتحمّسا لفهم رهانات تونس والتحديات التي تواجهها.. والتي على أساسها يمكن صياغة السياسات ووضع التوجهات... وهو تحديدا لبّ الرسالة التي أفصح عنها في الحديث الذي أدلى به لصحيفتنا (انظر الشروق ليوم الاربعاء 31 جانفي) قبيل تحوله لبلادنا في زيارة امتدت على يومين.
وبذلك يبقى الرئيس ماكرون الذي بلور أسلوبا سياسيا جديدا في فرنسا مكّنه في ظرف وجيز من طي صفحات «فيلة السياسة الفرنسية» ومن اكتساح الجميع في انتخابات الرئاسة، يبقى وفيا للمنهج الجديد الذي يتّبعه ويقارب به الاشياء والملفات.. وهو المنهج الذي جعله يسير بخطى حثيثة في اتجاه تكريس خصوصية فرنسا وسيادتها واستقلال قرارها في مقاربة القضايا الاقليمية والدولية.. وهو تحديدا ما تبلور من خلال موقفه الرافض لموقف الرئيس الأمريكي ـ دونالد ترومب ـ بشأن القدس... حيث لم يكتف بمعارضة هذا القرار، بل ذهب حدّ إعلان انحيازه للحل التفاوضي الذي يفضي الى تكريس حلّ الدولتين وفقا للقرارات الأممية وليس لسياسة الامر الواقع.
هذا المنهج الفرنسي الجديد بلوره الرئيس الفرنسي كذلك في الجزائر حيث عبّر عن مواقف منصفة للشعب الجزائري ولذاكرة التاريخ. مواقف من شأنها التخفيف من رواسب الحقبة الاستعمارية البغيضة.. كما عبّر مؤخرا في اطار جولة افريقية عن مقاربة جديدة للعلاقات الفرنسية ـ الافريقية تقطع مع كل عقد ومركّبات التفوق وتفضي الى صياغة علاقات جديدة قائمة على الفهم المتبادل والمصالح المشتركة بعيدا عن منطق التدخل في الشؤون الداخلية ولغة الاملاءات ونزعات اعطاء الدروس.
من هنا يتضح أن الرئيس الفرنسي الشاب قد أعاد قراءة تاريخ علاقات بلاده بقارتنا السمراء وبشمال افريقيا وفي طليعتها تونس. وانطلاقا من هذه القراءة المتأنية قد يكون توصّل الى استنتاجات تصب في خانة ضرورة تعديل المواقف والسياسات الفرنسية لإعطائها بعدها الإنساني والحضاري والثقافي الذي يضمن لها الديمومة والانسياب ويخلّصها من كل العقد والمركّبات.
والأكيد أن هذه الرؤية الجديدة أسهمت الى حد كبير في انجاح زيارة الرئيس لبلادنا حتى قبل ان تبدأ.. لأن الأساس في علاقات يراد لها أن تزدهر وتخدم مصالح الطرفين هو الفهم المشترك وتكافؤ الفرص.

عبد الحميد الرياحي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات...
المزيد >>
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>