ملف الأسبوع ... مكانة الاجتهاد وضوابطه في الإسلام
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>
ملف الأسبوع ... مكانة الاجتهاد وضوابطه في الإسلام
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 فيفري 2018

كثر الحديث خلال الايام الاخيرة عن الاجتهاد في النصوص الشرعية وبرزت دعاوى كثيرة البحث في مدى ملاءمة بعض الاحكام للقضايا المعاصرة والتطور الحاصل في قضايا المجتمع وهو ما يطرح البحث عن اليات الاجتهاد وضوابطه في الاسلام
فالاجتهاد هو بذل أقصى الجهد في فهم النص الشرعي من الكتاب أوالسنة، من أجل الوصول إلى معرفة الحكم الشرعي ويعتبر الاجتهاد أصلا من أصول الشريعة، وقد دلت أدلة كثيرة على جوازه، إما بطريق الإشارة أوبطريق التصريح، ومنها قول الله تعالى : ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ ...﴾ (النساء: 105 )، وقوله تعالى: ﴿ِإنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ...﴾ ﴿... إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون﴾َ الروم21، و﴿يعقلون﴾ ﴿يتفكرون﴾، الروم: 21 والزمر: 42 وهذه الآيات تنص صراحةً على إقرار مبدإ الاجتهاد بطريق القياس، كما جاء في السنة الشريفة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم -: « إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر». وإجماع الصحابة : فقد أجمع الصحابة على مشروعية الاجتهاد، فإذا حدثت لهم حادثة شرعية، ولم يجدوا لها في كتاب الله أوسنة رسوله شيئاً، اجتهدوا واشتهر عنهم ذلك.
وتوجد شروط عامة للمجتهد وهي شروط التكليف، مثل: الإسلام، والبلوغ، والعقل. وشروط غير عامة، منها تأهيلية وأخرى تكميلية، لاستنباط الأحكام الشرعية مثل العلم التام بالتشريع العملي في القرآن، كلياته وجزئياته. ووجوب كون المجتهد عالماً بمنطوق القرآن ومفهومه، أي عالماً علماً تاماً بالأحكام الشرعية التي جاء بها القرآن وبطبيعتها. هل هي بصيغة الأمر الموجب؟ أم بصيغة النهي المحرم؟ وهل هي بصيغة العموم المطلق؟ أم بصيغة الإطلاق التي تدل على أي فرد؟ ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وغيرها. ولا يشترط حفظ الآيات التي يتقرر عليه معرفتها، بل يكفي أن يكون المجتهد عالماً بها، وبما تقدم منها وما تأخر من جهة التلاوة والنزول، وأن يكون عالماً بمعانيها، عامّها وخاصّها، مطلقها ومقيدها، ناسخها ومنسوخها. وقد قدّر بعض العلماء آيات الأحكام في القرآن الكريم بخمسمائة آية، وهذا باعتبار الآيات الدالة على الأحكام دلالة أولية بالذات، لا بطريق التضمن والالتزام. وقد اشترط بعض الأصوليين : معرفة أسباب النزول فهي تعين على فهم النصوص فهماً دقيقاً، ومعرفة مكي الآيات ومدنيها أيضاً، فهي هامة للتمييز بين المتقدم منها والمتأخر.
اما بالنسبة للسنة النبوية فيشترط العلم التام بالتشريع العملي في السنة كلياته وجزئياته، سواء أكانت السنة قولية أوفعلية أوتقريرية. وهذه الشروط تتمثل في وجوب كون طالب الاجتهاد عالماً بالسنة وبالحديث وأنواعه ومراتبه في الوثاقة : صحيح – حسن – ضعيف – مشهور – متواتر – بحيث يتيسر له عند الحاجة معرفة الأحكام الشرعية التي جاءت بها السنة سواء كان ذلك في المعاملات من بيع وشراء ورهن، أوالعبادات من صلاة وصيام وحج وزكاة، الخ ... .
ويضاف الى ذلك الشروط المتعلقة باللغة العربية فالمجتهد يجب ان يكون عالماً باللغة العربية من حيث بنية الكلمات وإعرابها، وفصاحتها ومن حيث معناها ظهوراً وخفاءً، حقيقةً وكنايةً، إفراداً وعموماً واشتراكاً، بحيث يتمكن نتيجةً لهذا العالم من القطع بما تدل عليه كل كلمة، وبطريقة دلالتها عبارة أوإشارة، أوفحوى أواقتضاء. ثم لابد للمجتهد من ان يكون حافظا لعلم أصول الفقه، فهو عماد الاجتهاد وأساسه الذي تقوم عليه أركان بنائه.، مثل ما يتصل منها بحجية الظواهر، وخبر الواحد، وأحكام العام والخاص، والمطلق والمقيد، وقواعد التعارض والتزاحم، والأصول العملية، وغير ذلك من أمهات مسائله التي يتوقف عليها الاستنباط. ومعرفة مقاصد الشريعة العامة في استنباط الأحكام ؛ لأن فهم النصوص وتطبيقها على الوقائع متوقف على معرفة هذه المقاصد، فمن يريد استنباط الحكم الشرعي من دليله يجب عليه أن يعرف أسرار الشريعة ومقاصدها العامة في تشريع الأحكام ؛ لأن دلالة الألفاظ على المعاني قد تحتمل أكثر من وجه، ويرجح واحداً منها ملاحظة مقصد الشارع. كما أن الأدلة الفرعية قد تتعارض مع بعضها فيؤخذ بما هو الأوفق مع قصد الشارع، وقد تحدث أيضاً وقائع جديدة لا يعرف حكمها بالنصوص الشرعية، فيلجأ إلى الاستحسان أوالمصلحة المرسلة أوالعرف ونحوها، بواسطة مقاصد الشريعة العامة من التشريع.

خطبة الجمعة ... الاسلام دين العدل
16 فيفري 2018 السّاعة 23:11
العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان، أمر الله تعالى به عباده فقال: ﴿ إِنَّ...
المزيد >>
الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
وضع الإسلام الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك وتؤدّي إلى استقرارها وأمنها...
المزيد >>
كيف تكون الأسرة سعيدة في الاسلام؟
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعتبر الأسرة في نظر الإسلام النواة الأولى للمجتمع الصالح فصلاح الفرد من صلاح الأسرة وصلاح المجتمع بأسره...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم ( 7 )
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الاصل الاول في مسألة البدع والمحادثات ما هو معلوم مشهور من ذم البدعة وحدثات الامور ، وهو المعنى الذي جعل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ملف الأسبوع ... مكانة الاجتهاد وضوابطه في الإسلام
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 فيفري 2018

كثر الحديث خلال الايام الاخيرة عن الاجتهاد في النصوص الشرعية وبرزت دعاوى كثيرة البحث في مدى ملاءمة بعض الاحكام للقضايا المعاصرة والتطور الحاصل في قضايا المجتمع وهو ما يطرح البحث عن اليات الاجتهاد وضوابطه في الاسلام
فالاجتهاد هو بذل أقصى الجهد في فهم النص الشرعي من الكتاب أوالسنة، من أجل الوصول إلى معرفة الحكم الشرعي ويعتبر الاجتهاد أصلا من أصول الشريعة، وقد دلت أدلة كثيرة على جوازه، إما بطريق الإشارة أوبطريق التصريح، ومنها قول الله تعالى : ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ ...﴾ (النساء: 105 )، وقوله تعالى: ﴿ِإنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ...﴾ ﴿... إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون﴾َ الروم21، و﴿يعقلون﴾ ﴿يتفكرون﴾، الروم: 21 والزمر: 42 وهذه الآيات تنص صراحةً على إقرار مبدإ الاجتهاد بطريق القياس، كما جاء في السنة الشريفة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم -: « إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر». وإجماع الصحابة : فقد أجمع الصحابة على مشروعية الاجتهاد، فإذا حدثت لهم حادثة شرعية، ولم يجدوا لها في كتاب الله أوسنة رسوله شيئاً، اجتهدوا واشتهر عنهم ذلك.
وتوجد شروط عامة للمجتهد وهي شروط التكليف، مثل: الإسلام، والبلوغ، والعقل. وشروط غير عامة، منها تأهيلية وأخرى تكميلية، لاستنباط الأحكام الشرعية مثل العلم التام بالتشريع العملي في القرآن، كلياته وجزئياته. ووجوب كون المجتهد عالماً بمنطوق القرآن ومفهومه، أي عالماً علماً تاماً بالأحكام الشرعية التي جاء بها القرآن وبطبيعتها. هل هي بصيغة الأمر الموجب؟ أم بصيغة النهي المحرم؟ وهل هي بصيغة العموم المطلق؟ أم بصيغة الإطلاق التي تدل على أي فرد؟ ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وغيرها. ولا يشترط حفظ الآيات التي يتقرر عليه معرفتها، بل يكفي أن يكون المجتهد عالماً بها، وبما تقدم منها وما تأخر من جهة التلاوة والنزول، وأن يكون عالماً بمعانيها، عامّها وخاصّها، مطلقها ومقيدها، ناسخها ومنسوخها. وقد قدّر بعض العلماء آيات الأحكام في القرآن الكريم بخمسمائة آية، وهذا باعتبار الآيات الدالة على الأحكام دلالة أولية بالذات، لا بطريق التضمن والالتزام. وقد اشترط بعض الأصوليين : معرفة أسباب النزول فهي تعين على فهم النصوص فهماً دقيقاً، ومعرفة مكي الآيات ومدنيها أيضاً، فهي هامة للتمييز بين المتقدم منها والمتأخر.
اما بالنسبة للسنة النبوية فيشترط العلم التام بالتشريع العملي في السنة كلياته وجزئياته، سواء أكانت السنة قولية أوفعلية أوتقريرية. وهذه الشروط تتمثل في وجوب كون طالب الاجتهاد عالماً بالسنة وبالحديث وأنواعه ومراتبه في الوثاقة : صحيح – حسن – ضعيف – مشهور – متواتر – بحيث يتيسر له عند الحاجة معرفة الأحكام الشرعية التي جاءت بها السنة سواء كان ذلك في المعاملات من بيع وشراء ورهن، أوالعبادات من صلاة وصيام وحج وزكاة، الخ ... .
ويضاف الى ذلك الشروط المتعلقة باللغة العربية فالمجتهد يجب ان يكون عالماً باللغة العربية من حيث بنية الكلمات وإعرابها، وفصاحتها ومن حيث معناها ظهوراً وخفاءً، حقيقةً وكنايةً، إفراداً وعموماً واشتراكاً، بحيث يتمكن نتيجةً لهذا العالم من القطع بما تدل عليه كل كلمة، وبطريقة دلالتها عبارة أوإشارة، أوفحوى أواقتضاء. ثم لابد للمجتهد من ان يكون حافظا لعلم أصول الفقه، فهو عماد الاجتهاد وأساسه الذي تقوم عليه أركان بنائه.، مثل ما يتصل منها بحجية الظواهر، وخبر الواحد، وأحكام العام والخاص، والمطلق والمقيد، وقواعد التعارض والتزاحم، والأصول العملية، وغير ذلك من أمهات مسائله التي يتوقف عليها الاستنباط. ومعرفة مقاصد الشريعة العامة في استنباط الأحكام ؛ لأن فهم النصوص وتطبيقها على الوقائع متوقف على معرفة هذه المقاصد، فمن يريد استنباط الحكم الشرعي من دليله يجب عليه أن يعرف أسرار الشريعة ومقاصدها العامة في تشريع الأحكام ؛ لأن دلالة الألفاظ على المعاني قد تحتمل أكثر من وجه، ويرجح واحداً منها ملاحظة مقصد الشارع. كما أن الأدلة الفرعية قد تتعارض مع بعضها فيؤخذ بما هو الأوفق مع قصد الشارع، وقد تحدث أيضاً وقائع جديدة لا يعرف حكمها بالنصوص الشرعية، فيلجأ إلى الاستحسان أوالمصلحة المرسلة أوالعرف ونحوها، بواسطة مقاصد الشريعة العامة من التشريع.

خطبة الجمعة ... الاسلام دين العدل
16 فيفري 2018 السّاعة 23:11
العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان، أمر الله تعالى به عباده فقال: ﴿ إِنَّ...
المزيد >>
الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
وضع الإسلام الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك وتؤدّي إلى استقرارها وأمنها...
المزيد >>
كيف تكون الأسرة سعيدة في الاسلام؟
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعتبر الأسرة في نظر الإسلام النواة الأولى للمجتمع الصالح فصلاح الفرد من صلاح الأسرة وصلاح المجتمع بأسره...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم ( 7 )
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الاصل الاول في مسألة البدع والمحادثات ما هو معلوم مشهور من ذم البدعة وحدثات الامور ، وهو المعنى الذي جعل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>