أحمد نجيب الشابي لـ «الشروق»:لا خوف من اللاّمركزية والحكم المحلي
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
أحمد نجيب الشابي لـ «الشروق»:لا خوف من اللاّمركزية والحكم المحلي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 فيفري 2018

كيف يقرأ الوضع اليوم؟ وإلى ماذا يتطلع؟ وهل ما يزال يرنو إلى الجلوس على كرسي قرطاج؟ وما هي تصوراتهم لوضع البلاد الراهن وكيفيات الانقاذ والإصلاح؟ وما هي توقعاته بخصوص مستقبل الحياة السياسية والبلاد على أعتاب الانتخابات البلدية؟..عن هذه الأسئلة وغيرها يُجيبنا الاستاذ أحمد نجيب الشابي مؤسّس الحزب الديمقراطي التقدمي والحزب الجمهوري وحزب الحركة الديمقراطية اليوم..

النداء انهار وهناك تنافس على تركته

«النهضة» الوحيدة الجاهزة للانتخابات البلدية والبقية لم تتغلب على صعوبة تشكيل القوائم

منظومة الحكم فاشلة و«نداء تونس» غدر بناخبيه

تونس - الشروق:
هو من السياسيّين التونسيّين الذين طبعوا مسيرة البلاد لعقود طويلة، عرف مختلف أوجه العمل السياسي من النضالية والعمل السري والمعارضة العلنية والمشاركة لفترة قصيرة في الحكم، وهو أيضا أحد المرشحين دوما لتولي منصب رئيس الجمهورية الذي ترشح له ثلاث مرات لم يسعفه الحظ في أي واحدة منها، ولكنّه لا يعرف اليأس ويصرّ على البقاء في دائرة السباق للموقع الاول في منظومة الحكم.
في ما يلي نص الحديث مع أحمد نجيب الشابي:
حزب جديد وإئتلاف انتخابي جديد وطموحات متواصلة، أحمد نجيب الشابي لم ييأس؟
اليأس لا يتطرق الى النفوس المؤمنة، البلاد في أشد الحاجة إلى أبنائها ولذلك لا مجال للجلوس على الربوة، ولا مفر من التقدّم الى الشعب التونسي بعرض سياسي جديد يحمله رجال ونساء نظيفي اليد يعيدون الى المواطن ثقته في المستقبل ويراهنون على التغيير.
ترشحتم إلى المواقع الأولى مرات سابقة، وهذا طموح مشروع، ما هي آفاقه اليوم، هل ما زال أحمد نجيب الشابي يتطلع إلى كرسي قرطاج؟
السياسة عندي بذل وعطاء والمسؤولية تكليف وليست تشريفا، لقد ترشحت للرئاسة مرتين في عهد الرئيس بن علي تحديا وكفاحا، المسؤولية الاولى في الدولة من حق كل مواطن يتمتع بحقوقه السياسية والمدنية والطموح اليها مشروع والحسم فيها للشعب عبر صناديق الاقتراع لست مهوسا بالرئاسة كما يحلو للبعض تقديمي، ونحن الآن لسنا في مرحلة انتخابيّة، سفينة البلاد تغرق أمام أعيننا وهمي الوحيد هو المساهمة في انقاذها.
هل أنّ تأسيس الحركة الديمقراطية والاندماج الائتلاف المدني خطوة في الإعداد لـ2019؟
الهدف من تأسيس الحركة هو إعطاء البلاد مؤسسة سياسية وآلية دائمة لاشتغال الديمقراطية وهو ما عجزت عنه البلاد عن تحقيقه حتى الآن، اما موعد 2019 فلا يمثل في هذا التصور سوى محطّة هامة تعمل الحركة الديمقراطية على الاستعداد لها، والائتلاف المدني الذي تأسس مؤخرا والذي شاركت فيه الحركة سقفه الانتخابات البلدية القادمة، ومسألة تطوره الى جبهة سياسية في أفق 2019 متروك للمستقبل وللنتائج التي يحققها من خلال الانتخابات البلدية.
لكن كانت لكم تجارب سابقة، الحزب الديمقراطي التقدمي والحزب الجمهوري، ألا تخشون ان تستنسخوا نفس التجارب التي لم توصلكم ربّما الى طموحكم الأقصى؟
التجمع الاشتراكي التقدمي فالحزب الديمقراطي التقدمي ثم الحزب الجمهوري لم تكن سوى محطّات من تجربة سياسية واحدة وهي إنشاء مؤسسة دائمة للديمقراطية في تونس، وحققت هذه التجربة الكثير من المكاسب لكنها لم تبلغ الهدف المنشود وتجربة الحركة الديمقراطية لا تنطلق من فراغ بل من رصيد سياسي ومعنوي يسهل عليها اختيار الطريق.
كأنكم تطرحون نفسكم بديلا عن نداء تونس؟
نداء تونس انهار وترك فراغا سياسيا والطبيعة تأبى الفراغ لذلك ملء هذا الفراغ ضروري ويعود لكل من يقرأ في نفسه المقدرة على ملئه.
لكن هناك منافسون آخرون على ما يُمكن وصفه من خلال تقييمكم بأنّه تركة أو إرث نداء تونس؟
التنافس ميزة الحياة الديمقراطية والفوز فيها للأصلح لذلك فليتنافس المتنافسون من أجل الصالح العام.
ما هي حظوظكم لنيل نصيب وفير من هذه التركة؟
الجواب عن هذا السؤال يملكه المستقبل القريب، علينا بالسعي والله ولي التوفيق.
لكن كيف يكون موقفكم لو حقق نداء تونس فوزا جديدا في الانتخابات البلدية؟
يتوقف هذا الفوز على عنصرين أن يثبت المواطن التونسي عزوفه عن السياسة وعلى توظيف هذا الحزب لإمكانيات الادارة في عمله الانتخابي ذلك أنّ هذا الحزب فقد شعبيته وقاعدته الانتخابية بالكامل أو يكاد وتسبب في أزمة ثقة لدى المواطن إزاء السياسة بصفة عامة.
كأنكم ترون أنّ الصورة الحالية بخصوص نداء تونس مشابهة لصورة التجمع الدستوري الديمقراطي بعد الثورة مباشرة؟
التجمع وريث لحزب أصيل قاد مسيرة الكفاح من أجل التحرر الوطني وبناء الدولة الحديثة وعمّر ما يناهز السبعين عاما اما النداء فقد خيّب آمال مناصريه من الوهلة الاولى ولم يؤسس لثقافة أو تقاليد سياسية تمكنه من الاستمرار.
هذا الصراع على إرث الماضي إلى متى سيتواصل وألا ترون أنّ هذا الصراع هو جوهر الأزمة في الحياة السياسية؟
لا يصارع من اجل الارث السياسي الا من هو فاقد لمشروع مستقبلي ، فالماضي ولى وانتهى ويعد موروثا للجميع بحلوه ومره والأزمة في تونس اليوم هي أزمة غياب الرؤى والمشاريع المستقبلية، لا تحمل اي حركة اليوم حلما تونسيا ولا طريقا لتحقيق ذلك الحلم.
وهو ما يفسر عزوف الناس منهم والشباب منهم عن الحياة السياسية.
كيف نعيد الثقة للشباب في السياسة؟
لا يُمكن ان تعاد الثقة الى المواطنين في السياسة بمجرد القول بالخطاب وانما عن طريق الفعل والعمل، تونس بامكانها ان تكون ضمن كوكبة البلدان المتقدمة فهي ليست أصغر حجما من البلدان الإسكندنافية مثل ايرلندا او بلجيكا او غيرها ولا تاريخها اقل عراقة من تاريخ تلك البلدان بل العكس هو الصحيح، الرهان يتمثل في أن تملك تونس بناصية ثلاثة اشياء، هي المعرفة والعمل والقيم، ولا يُمكن ان تخرج منها الا وراء قيادة ترمز الى هذه الابعاد الثلاثة المعرفة والعمل والقيم.
اليوم وكأنّ البلاد تبحث عن استنساخ تجربة الباحي قائد السبسي زمن الترويكا؟
اذا كان المقصود بهذا السؤال تحقيق نجاح انتخابي بمناسبة موعد 2019 فذلك أمر معقول، ولكن فشلت هذه التجربة في حمل مشروع لتونس، تونس اليوم تحتاج تحقيق المهمتين اللتين كانت وراء تفجير الثورة تشغيل الشباب وتنمية الجهات، ولكن كيف لك ان تشغل الشباب اذ لم تؤهله منظومة البحث والتعليم والتكوين إلى الاعمال النوعية التي يتطلبها الاقتصاد العصري، وكيف لك ان تشغلهم اذا انت لم تؤهل المؤسسات الاقتصاديّة في الصناعة والتجارة والخدمات على أساس المعرفة والتجديد وهما مصدر القيمة المُضافة والقدرة التنافسية للمؤسسات، اما الأولوية الثالثة فتتمثل في ضمان تكافؤ الفرص بالنسبة لكامل المواطنين عبر تنمية بشرية مستدامة تردم الهوة بين الجهات والفئات، وهي مهمة تقوم على الدولة التي عليها ضخ الاستثمارات في البنية التحتية والخدمات الاساسية، خارج هذه الاولويات الثلاث فستبقى البلاد ترفع رجلا لتغرق الاخرى.
كأنك تنتقد حصاد تجربة الباجي قايد السبسي؟
فعلا انها من هذه الناحية تجربة فاشلة خيّبت آمال التونسيّين.
يرى متابعون أَنَّكُم في المعارضة تتناسون دوركم وتسهلُ عندكم خطابات نقد المنظومة الحاكمة، ولكن في الديمقراطية هناك دور ومسؤولية للمعارضة عليها القيام بها، هل ينكر أحمد نجيب الشابي الصعوبات الاقتصاديّة والاجتماعية المعقدة والمركبة التي تعيشها البلاد؟
أنا لم أتردد لحظة في تحمّل المسؤولية وشاركت في أول حكومة بعد الثورة واخترت حقيبة التنمية الجهويّة والمحلية غير انني اعتذرت عن قبول المشاركة في جل الحكومات التي خلفت تلك الحكومة لوعيي بأنّها حكومات تسير في اتجاه الخطأ وقد اثبتت الايام ذلك وجنبت نفسي الوقوع في تلك الأخطاء.
اما دور المعارضة فهو المعارضة بالذات ولكن باسم رؤى تفتح طريقا الى البلاد.
بخصوص الرهان البلدي، الا تتخوفون من اكتساح حزبي النهضة والنداء؟
اعتقد بان تونس غير مهيئة لهذا الاستحقاق وذلك لأسباب أولها غياب الإطار القانوني فقانون 1975 يجعل من المجلس البلدي زائدة دودية لدى وزارة الداخلية ومشروع قانون الجماعات المحلية لا يضيف شيئا على الباب السابع من الدستور فهو يدور في عموميات لا تؤدي الى نقل فعلي للصلاحيات والموارد البشرية والمالية للمجالس البلدية وبالتالي قد لا تضيف الهيئات المنتخبة قريبا شيئا على النيابات الخصوصية.
أما العقبة الثانية فتتمثل في عزوف المواطنين عن العمل الانتخابي.
أما العقبة الثالثة فتتمثل في تشتت القوى الديمقراطية وما ينجم عن ذلك من اختلال للتوازن لفائدة حركة النهضة بدرجة أولى ولحركة نداء تونس بدرجة ثانية، لذلك اعتقد ان الانتخابات البلدية اضافة هامة على طريق معالجة أزمة الثقة في السياسة التي يعيشها المواطنون.
هناك تخوف من الوحدة الترابية والتماسك المجتمعي بتطبيق فلسفة الحكم المحلي؟
ما يهدد الوحدة الوطنية هو استمرار المركزية المفرطة في البلاد وتعمق الهوة بين الجهات وهو ما ولّد شعورا حادا بالاحتقان لدى شرائح واسعة من المواطنين والمتأمل في تجربة اللامركزية على مستوى العالم يكتشف أنّ قوّة البلدان مرتبطة بمدى اعتمادها على اللامركزية.
لكن لاحظنا تعطيلات من الأحزاب والنخبة السياسية عموما لتنفيذ متطلبات الحكم المحلي؟
نعم، لقد ترددت النخب السياسية في بداية إرساء اللامركزية وخافت على وحدة التراب الوطني كما يحدث اليوم في تونس ولكن التجربة أثبتت عكس ذلك، والمطلوب منا المزيد من الجرأة والريادة السياسية حتى لا نفوّت على تونس تجربة اللامركزية ونرحلها الى عقود قادمة.
هل ترى أننا في نفس اللحظة المؤسسة لتجربة الباجي؟
نعم الساحة في حاجة الى قيادة جديدة وبديلة، ولكن هناك فرق كبير بين اللحظتين، في سنوات 2012 الى حدود 2014 كانت تونس تعيش مدّا وحراكا مواطنيا كبيرا، كان التونسيّون يحملون في الشارع حلما عظيما لكنهم شعروا بان هذا الحلم قد غدر به وتولد عن ذلك شعور بالاحباط كبير وهو ما يشكل الفرق الثاني مع لحظة تأسيس النداء،
فمهمة بناء البديل أكثر صعوبة اليوم ممّا كانت عليه في تلك الفترة، ولكنّها مهمة لا مهرب منها.
يبدو اننا سنواصل الجدل والحديث حول غياب التوازن في الحياة السياسية، ألا يمثل ذلك خطرا على التجربة الديمقراطية؟
الحياة السياسية لا تقوم على التبكي والتشكي من صعوبة الظروف واختلال التوازنات وانما تتطلب معالجتها بالفعل والعمل وهي مهمة الساسة في هذه اللحظة.
المرحلة تتطلب قيادة سياسية مقتدرة، لقد مرّت على انتخابات 2014 أربع سنوات لم تتقدّم فيها البلاد على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي اي خطوة الى الامام بل تقهقرت الى الوراء بل وباتت مكاسبها السياسية مهدّدة، وما تبقى من عهدة هذه المنظومة إضافة الى افتقادها للرؤية لا يجعلنا ننتظر تغييرا في الواقع وتصبح المهمة الحد من أضرار السياسات المتبعة وتحضير التغيير عن طريق صناديق الاقتراع في مواعيدها.
الكثيرون يتحدثون عن تغول النهضة ويقرون في المقابل انها تكاد تكون الحزب الوحيد المهيكل، وعلى الرغم من ذلك يحملونها مسؤولية غياب هذا التوازن، كيف نفهم هذه المعادلة الغريبة؟
احداث التوازن ليس من مهمة النهضة وانما تعود الى منافسيها.
هناك منحى لمناشدة السبسي لتجديد ترشّحه سنة 2019؟
الترشّح من حق كل التونسيّين، ولكن كما سلف ان ذكرت ولكن الحسم يعود الى صندوق الاقتراع.

رسائل مختصرة إلى

الباجي قائد السبسي: لم يعد لي ما أطلبه منه.
يوسف الشاهد: لقد نصحته حينما استشارني عند تشكيل حكومته الاولى ولم أَجِد اثرا لما نصحته به، لذلك أتمنى له التوفيق.
راشد الغنوشي: هو أدرى بما يصلح به وبحركته.
حمّة الهمامي والمنصف المرزوقي: لكل منهما دور في الحياة السياسية من المفيد أن يؤدّياه.

أجرى الحديث خالد الحدّاد
محمد التليلي المنصري لـ«الشروق»:جاهزون للانتخابات ولا نستبعد اسقاط قائمات
15 فيفري 2018 السّاعة 21:00
دعا رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري القائمات التي ستتقدم للانتخابات البلدية...
المزيد >>
وزير خارجية باكستان لـ «الشروق»:نقل السفارة الأمريكية انتهاك للقانون الدولي
14 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يؤدي اليوم وغدا معالي وزير الخارجية الباكستاني السيد خواجة محمد آصف زيارة الى بلادنا يترأس خلالها وفد بلاده...
المزيد >>
علي العريض النائب وأمين عام حزب حركة النهضة لـ«الشروق»:لا ديمقراطية في ظلّ الفساد وشراء الأصوات
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كيف تنظر حركة النهضة الى المشهد السياسي؟ وما هي رؤيتها للوضع الاقتصادي؟ هل تراجعت علاقتها بحركة نداء تونس؟...
المزيد >>
نبيل الهواشي الكاتب العام لنقابة المعلمين لـ«الشروق»:علاقتنا بالوزارة علاقة نزاعية والإصلاح تأخّر
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في حديث خص به الشروق بعد انتخابه كاتبا عاما لجامعة التعليم الأساسي في مؤتمرها الأخير تحدث نبيل الهواشي عن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
أحمد نجيب الشابي لـ «الشروق»:لا خوف من اللاّمركزية والحكم المحلي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 فيفري 2018

كيف يقرأ الوضع اليوم؟ وإلى ماذا يتطلع؟ وهل ما يزال يرنو إلى الجلوس على كرسي قرطاج؟ وما هي تصوراتهم لوضع البلاد الراهن وكيفيات الانقاذ والإصلاح؟ وما هي توقعاته بخصوص مستقبل الحياة السياسية والبلاد على أعتاب الانتخابات البلدية؟..عن هذه الأسئلة وغيرها يُجيبنا الاستاذ أحمد نجيب الشابي مؤسّس الحزب الديمقراطي التقدمي والحزب الجمهوري وحزب الحركة الديمقراطية اليوم..

النداء انهار وهناك تنافس على تركته

«النهضة» الوحيدة الجاهزة للانتخابات البلدية والبقية لم تتغلب على صعوبة تشكيل القوائم

منظومة الحكم فاشلة و«نداء تونس» غدر بناخبيه

تونس - الشروق:
هو من السياسيّين التونسيّين الذين طبعوا مسيرة البلاد لعقود طويلة، عرف مختلف أوجه العمل السياسي من النضالية والعمل السري والمعارضة العلنية والمشاركة لفترة قصيرة في الحكم، وهو أيضا أحد المرشحين دوما لتولي منصب رئيس الجمهورية الذي ترشح له ثلاث مرات لم يسعفه الحظ في أي واحدة منها، ولكنّه لا يعرف اليأس ويصرّ على البقاء في دائرة السباق للموقع الاول في منظومة الحكم.
في ما يلي نص الحديث مع أحمد نجيب الشابي:
حزب جديد وإئتلاف انتخابي جديد وطموحات متواصلة، أحمد نجيب الشابي لم ييأس؟
اليأس لا يتطرق الى النفوس المؤمنة، البلاد في أشد الحاجة إلى أبنائها ولذلك لا مجال للجلوس على الربوة، ولا مفر من التقدّم الى الشعب التونسي بعرض سياسي جديد يحمله رجال ونساء نظيفي اليد يعيدون الى المواطن ثقته في المستقبل ويراهنون على التغيير.
ترشحتم إلى المواقع الأولى مرات سابقة، وهذا طموح مشروع، ما هي آفاقه اليوم، هل ما زال أحمد نجيب الشابي يتطلع إلى كرسي قرطاج؟
السياسة عندي بذل وعطاء والمسؤولية تكليف وليست تشريفا، لقد ترشحت للرئاسة مرتين في عهد الرئيس بن علي تحديا وكفاحا، المسؤولية الاولى في الدولة من حق كل مواطن يتمتع بحقوقه السياسية والمدنية والطموح اليها مشروع والحسم فيها للشعب عبر صناديق الاقتراع لست مهوسا بالرئاسة كما يحلو للبعض تقديمي، ونحن الآن لسنا في مرحلة انتخابيّة، سفينة البلاد تغرق أمام أعيننا وهمي الوحيد هو المساهمة في انقاذها.
هل أنّ تأسيس الحركة الديمقراطية والاندماج الائتلاف المدني خطوة في الإعداد لـ2019؟
الهدف من تأسيس الحركة هو إعطاء البلاد مؤسسة سياسية وآلية دائمة لاشتغال الديمقراطية وهو ما عجزت عنه البلاد عن تحقيقه حتى الآن، اما موعد 2019 فلا يمثل في هذا التصور سوى محطّة هامة تعمل الحركة الديمقراطية على الاستعداد لها، والائتلاف المدني الذي تأسس مؤخرا والذي شاركت فيه الحركة سقفه الانتخابات البلدية القادمة، ومسألة تطوره الى جبهة سياسية في أفق 2019 متروك للمستقبل وللنتائج التي يحققها من خلال الانتخابات البلدية.
لكن كانت لكم تجارب سابقة، الحزب الديمقراطي التقدمي والحزب الجمهوري، ألا تخشون ان تستنسخوا نفس التجارب التي لم توصلكم ربّما الى طموحكم الأقصى؟
التجمع الاشتراكي التقدمي فالحزب الديمقراطي التقدمي ثم الحزب الجمهوري لم تكن سوى محطّات من تجربة سياسية واحدة وهي إنشاء مؤسسة دائمة للديمقراطية في تونس، وحققت هذه التجربة الكثير من المكاسب لكنها لم تبلغ الهدف المنشود وتجربة الحركة الديمقراطية لا تنطلق من فراغ بل من رصيد سياسي ومعنوي يسهل عليها اختيار الطريق.
كأنكم تطرحون نفسكم بديلا عن نداء تونس؟
نداء تونس انهار وترك فراغا سياسيا والطبيعة تأبى الفراغ لذلك ملء هذا الفراغ ضروري ويعود لكل من يقرأ في نفسه المقدرة على ملئه.
لكن هناك منافسون آخرون على ما يُمكن وصفه من خلال تقييمكم بأنّه تركة أو إرث نداء تونس؟
التنافس ميزة الحياة الديمقراطية والفوز فيها للأصلح لذلك فليتنافس المتنافسون من أجل الصالح العام.
ما هي حظوظكم لنيل نصيب وفير من هذه التركة؟
الجواب عن هذا السؤال يملكه المستقبل القريب، علينا بالسعي والله ولي التوفيق.
لكن كيف يكون موقفكم لو حقق نداء تونس فوزا جديدا في الانتخابات البلدية؟
يتوقف هذا الفوز على عنصرين أن يثبت المواطن التونسي عزوفه عن السياسة وعلى توظيف هذا الحزب لإمكانيات الادارة في عمله الانتخابي ذلك أنّ هذا الحزب فقد شعبيته وقاعدته الانتخابية بالكامل أو يكاد وتسبب في أزمة ثقة لدى المواطن إزاء السياسة بصفة عامة.
كأنكم ترون أنّ الصورة الحالية بخصوص نداء تونس مشابهة لصورة التجمع الدستوري الديمقراطي بعد الثورة مباشرة؟
التجمع وريث لحزب أصيل قاد مسيرة الكفاح من أجل التحرر الوطني وبناء الدولة الحديثة وعمّر ما يناهز السبعين عاما اما النداء فقد خيّب آمال مناصريه من الوهلة الاولى ولم يؤسس لثقافة أو تقاليد سياسية تمكنه من الاستمرار.
هذا الصراع على إرث الماضي إلى متى سيتواصل وألا ترون أنّ هذا الصراع هو جوهر الأزمة في الحياة السياسية؟
لا يصارع من اجل الارث السياسي الا من هو فاقد لمشروع مستقبلي ، فالماضي ولى وانتهى ويعد موروثا للجميع بحلوه ومره والأزمة في تونس اليوم هي أزمة غياب الرؤى والمشاريع المستقبلية، لا تحمل اي حركة اليوم حلما تونسيا ولا طريقا لتحقيق ذلك الحلم.
وهو ما يفسر عزوف الناس منهم والشباب منهم عن الحياة السياسية.
كيف نعيد الثقة للشباب في السياسة؟
لا يُمكن ان تعاد الثقة الى المواطنين في السياسة بمجرد القول بالخطاب وانما عن طريق الفعل والعمل، تونس بامكانها ان تكون ضمن كوكبة البلدان المتقدمة فهي ليست أصغر حجما من البلدان الإسكندنافية مثل ايرلندا او بلجيكا او غيرها ولا تاريخها اقل عراقة من تاريخ تلك البلدان بل العكس هو الصحيح، الرهان يتمثل في أن تملك تونس بناصية ثلاثة اشياء، هي المعرفة والعمل والقيم، ولا يُمكن ان تخرج منها الا وراء قيادة ترمز الى هذه الابعاد الثلاثة المعرفة والعمل والقيم.
اليوم وكأنّ البلاد تبحث عن استنساخ تجربة الباحي قائد السبسي زمن الترويكا؟
اذا كان المقصود بهذا السؤال تحقيق نجاح انتخابي بمناسبة موعد 2019 فذلك أمر معقول، ولكن فشلت هذه التجربة في حمل مشروع لتونس، تونس اليوم تحتاج تحقيق المهمتين اللتين كانت وراء تفجير الثورة تشغيل الشباب وتنمية الجهات، ولكن كيف لك ان تشغل الشباب اذ لم تؤهله منظومة البحث والتعليم والتكوين إلى الاعمال النوعية التي يتطلبها الاقتصاد العصري، وكيف لك ان تشغلهم اذا انت لم تؤهل المؤسسات الاقتصاديّة في الصناعة والتجارة والخدمات على أساس المعرفة والتجديد وهما مصدر القيمة المُضافة والقدرة التنافسية للمؤسسات، اما الأولوية الثالثة فتتمثل في ضمان تكافؤ الفرص بالنسبة لكامل المواطنين عبر تنمية بشرية مستدامة تردم الهوة بين الجهات والفئات، وهي مهمة تقوم على الدولة التي عليها ضخ الاستثمارات في البنية التحتية والخدمات الاساسية، خارج هذه الاولويات الثلاث فستبقى البلاد ترفع رجلا لتغرق الاخرى.
كأنك تنتقد حصاد تجربة الباجي قايد السبسي؟
فعلا انها من هذه الناحية تجربة فاشلة خيّبت آمال التونسيّين.
يرى متابعون أَنَّكُم في المعارضة تتناسون دوركم وتسهلُ عندكم خطابات نقد المنظومة الحاكمة، ولكن في الديمقراطية هناك دور ومسؤولية للمعارضة عليها القيام بها، هل ينكر أحمد نجيب الشابي الصعوبات الاقتصاديّة والاجتماعية المعقدة والمركبة التي تعيشها البلاد؟
أنا لم أتردد لحظة في تحمّل المسؤولية وشاركت في أول حكومة بعد الثورة واخترت حقيبة التنمية الجهويّة والمحلية غير انني اعتذرت عن قبول المشاركة في جل الحكومات التي خلفت تلك الحكومة لوعيي بأنّها حكومات تسير في اتجاه الخطأ وقد اثبتت الايام ذلك وجنبت نفسي الوقوع في تلك الأخطاء.
اما دور المعارضة فهو المعارضة بالذات ولكن باسم رؤى تفتح طريقا الى البلاد.
بخصوص الرهان البلدي، الا تتخوفون من اكتساح حزبي النهضة والنداء؟
اعتقد بان تونس غير مهيئة لهذا الاستحقاق وذلك لأسباب أولها غياب الإطار القانوني فقانون 1975 يجعل من المجلس البلدي زائدة دودية لدى وزارة الداخلية ومشروع قانون الجماعات المحلية لا يضيف شيئا على الباب السابع من الدستور فهو يدور في عموميات لا تؤدي الى نقل فعلي للصلاحيات والموارد البشرية والمالية للمجالس البلدية وبالتالي قد لا تضيف الهيئات المنتخبة قريبا شيئا على النيابات الخصوصية.
أما العقبة الثانية فتتمثل في عزوف المواطنين عن العمل الانتخابي.
أما العقبة الثالثة فتتمثل في تشتت القوى الديمقراطية وما ينجم عن ذلك من اختلال للتوازن لفائدة حركة النهضة بدرجة أولى ولحركة نداء تونس بدرجة ثانية، لذلك اعتقد ان الانتخابات البلدية اضافة هامة على طريق معالجة أزمة الثقة في السياسة التي يعيشها المواطنون.
هناك تخوف من الوحدة الترابية والتماسك المجتمعي بتطبيق فلسفة الحكم المحلي؟
ما يهدد الوحدة الوطنية هو استمرار المركزية المفرطة في البلاد وتعمق الهوة بين الجهات وهو ما ولّد شعورا حادا بالاحتقان لدى شرائح واسعة من المواطنين والمتأمل في تجربة اللامركزية على مستوى العالم يكتشف أنّ قوّة البلدان مرتبطة بمدى اعتمادها على اللامركزية.
لكن لاحظنا تعطيلات من الأحزاب والنخبة السياسية عموما لتنفيذ متطلبات الحكم المحلي؟
نعم، لقد ترددت النخب السياسية في بداية إرساء اللامركزية وخافت على وحدة التراب الوطني كما يحدث اليوم في تونس ولكن التجربة أثبتت عكس ذلك، والمطلوب منا المزيد من الجرأة والريادة السياسية حتى لا نفوّت على تونس تجربة اللامركزية ونرحلها الى عقود قادمة.
هل ترى أننا في نفس اللحظة المؤسسة لتجربة الباجي؟
نعم الساحة في حاجة الى قيادة جديدة وبديلة، ولكن هناك فرق كبير بين اللحظتين، في سنوات 2012 الى حدود 2014 كانت تونس تعيش مدّا وحراكا مواطنيا كبيرا، كان التونسيّون يحملون في الشارع حلما عظيما لكنهم شعروا بان هذا الحلم قد غدر به وتولد عن ذلك شعور بالاحباط كبير وهو ما يشكل الفرق الثاني مع لحظة تأسيس النداء،
فمهمة بناء البديل أكثر صعوبة اليوم ممّا كانت عليه في تلك الفترة، ولكنّها مهمة لا مهرب منها.
يبدو اننا سنواصل الجدل والحديث حول غياب التوازن في الحياة السياسية، ألا يمثل ذلك خطرا على التجربة الديمقراطية؟
الحياة السياسية لا تقوم على التبكي والتشكي من صعوبة الظروف واختلال التوازنات وانما تتطلب معالجتها بالفعل والعمل وهي مهمة الساسة في هذه اللحظة.
المرحلة تتطلب قيادة سياسية مقتدرة، لقد مرّت على انتخابات 2014 أربع سنوات لم تتقدّم فيها البلاد على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي اي خطوة الى الامام بل تقهقرت الى الوراء بل وباتت مكاسبها السياسية مهدّدة، وما تبقى من عهدة هذه المنظومة إضافة الى افتقادها للرؤية لا يجعلنا ننتظر تغييرا في الواقع وتصبح المهمة الحد من أضرار السياسات المتبعة وتحضير التغيير عن طريق صناديق الاقتراع في مواعيدها.
الكثيرون يتحدثون عن تغول النهضة ويقرون في المقابل انها تكاد تكون الحزب الوحيد المهيكل، وعلى الرغم من ذلك يحملونها مسؤولية غياب هذا التوازن، كيف نفهم هذه المعادلة الغريبة؟
احداث التوازن ليس من مهمة النهضة وانما تعود الى منافسيها.
هناك منحى لمناشدة السبسي لتجديد ترشّحه سنة 2019؟
الترشّح من حق كل التونسيّين، ولكن كما سلف ان ذكرت ولكن الحسم يعود الى صندوق الاقتراع.

رسائل مختصرة إلى

الباجي قائد السبسي: لم يعد لي ما أطلبه منه.
يوسف الشاهد: لقد نصحته حينما استشارني عند تشكيل حكومته الاولى ولم أَجِد اثرا لما نصحته به، لذلك أتمنى له التوفيق.
راشد الغنوشي: هو أدرى بما يصلح به وبحركته.
حمّة الهمامي والمنصف المرزوقي: لكل منهما دور في الحياة السياسية من المفيد أن يؤدّياه.

أجرى الحديث خالد الحدّاد
محمد التليلي المنصري لـ«الشروق»:جاهزون للانتخابات ولا نستبعد اسقاط قائمات
15 فيفري 2018 السّاعة 21:00
دعا رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري القائمات التي ستتقدم للانتخابات البلدية...
المزيد >>
وزير خارجية باكستان لـ «الشروق»:نقل السفارة الأمريكية انتهاك للقانون الدولي
14 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يؤدي اليوم وغدا معالي وزير الخارجية الباكستاني السيد خواجة محمد آصف زيارة الى بلادنا يترأس خلالها وفد بلاده...
المزيد >>
علي العريض النائب وأمين عام حزب حركة النهضة لـ«الشروق»:لا ديمقراطية في ظلّ الفساد وشراء الأصوات
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كيف تنظر حركة النهضة الى المشهد السياسي؟ وما هي رؤيتها للوضع الاقتصادي؟ هل تراجعت علاقتها بحركة نداء تونس؟...
المزيد >>
نبيل الهواشي الكاتب العام لنقابة المعلمين لـ«الشروق»:علاقتنا بالوزارة علاقة نزاعية والإصلاح تأخّر
11 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في حديث خص به الشروق بعد انتخابه كاتبا عاما لجامعة التعليم الأساسي في مؤتمرها الأخير تحدث نبيل الهواشي عن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>