خطبة الجمعة.. البركة في الكسب الحلال
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>
خطبة الجمعة.. البركة في الكسب الحلال
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 فيفري 2018

طلب الحلال واجب على كل مسلم، وإن صار عصياً على العقول فهماً، وثقيلاً على الجوارح فعلاً؛ وذلك بسبب قلة الفقه في الدين والتعلق بالمادة واختلال الموازين. يقول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]. قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: «هذا في الرجل يكون عليه مالٌ، وليس عليه فيه بينة، فيجحد المال ويخاصمهم إلى الحكام، وهو يعرف أن الحق عليه، وقد علم أنه آثم، آكل حرام».
ومن أخوف عواقب أكل المال الحرام أنه سبب من أسباب عذاب القبر: فهذا مجاهدٌ قُتلَ في سبيلِ الله، فقال الصحابةُ رضي الله عنهم هنيئاً لهُ الشهادةِ يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (كلاَّ والذي نفسي بيده إنّ الشملةَ، لتلتهبُ عليه ناراً، أخذها يوم خيبر من الغنائم، لم تُصبها المقاسم)، قال: فَفَزِعَ الناسِ فجاءَ رجلٌ بشراكٍ أو شراكين، وقال: أخذتهما يوم خيبر فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (شراكٌ أو شراكان في النار) متفق عليه.
ومن ذلك أكل مال اليتيم، الذي شنع فيه ديننا على أصحابه أيما تشنيع، بأسلوب تقشعر منه أبدان الذين يعقلون. يقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10].
ومن ذلك الاتجار في المحرمات، كالمخدرات، والسلع المغشوشة، والتعاملات الربوية وغيرها. يقول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب (ثمن بيعه)، ومَهْرِ البَغِيِّ (ما تعطى على الزنا)، وحُلْوان الكاهن (ما يعطى على تكهنه)» متفق عليه. ولقد تفطن الصحابة لخطورة هذا الأمر، وبلغ بهم الورع إلى ترك الحلال - أحيانا - مخافة الوقوع في الحرام. يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:»كنا ندع تسعة أعشار الحلال، مخافة أن نقع في الحرام». ويقول ابن المبارك: «لأنْ أرُدَّ دِرْهمًا من شُبْهَةٍ، أحبّ إليَّ من أن أتصدَّق بمائة ألفٍ».
وروى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنهم قالت: «كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوماً بشيء، فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أُحسِنُ الكهانة إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه. فأدخل أبو بكر يده، فقاء كل شيء في بطنه». وروى للبيهقي في معرفة السسن والآثار: عن زيد بن أسلم: (أنَّ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه شرب لبنًا فأعجبه، فقال للذي سقاه: من أين لك هذا اللَّبن؟ فأخبره أنَّه ورد على ماء قد سمَّاه، فإذا نَعَمٌ من نَعَمِ الصَّدقة، وهم يسقون، فحلبوه لي مِن ألبانها، فجعلته في سقائي، وهو هذا، فأدخل عمر يده فاستقاءه).
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك؟» مسلم. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «بالورع عما حرم الله، يُقبل الدعاء، والتسبيح». ويقول ابن عباس رضي الله عنه:»لا يقبل الله صلاة امرئ في جوفه حرام».
ومن عقوبات أكل المال الحرام وعواقبه أن أكل المال الحرام من أعظم أسباب حرمان الرزق الطيب المبارك: وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث: (إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)، فكم من درهم حرام حُرم به العبد دراهم من الحلال، ولو تعفف العبد عن الحرام وقنع بما كتب الله له من الحلال لفتح الله عليه من أبواب رزقه ما يكفيه ويغنيه، فإنه تعالى قد أخذ على نفسه ذلك فقال: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب).
الخطبة الثانية:
ان إطابةَ المطعم سببٌ من أسباب قبول الدعاء، كما قال وهبُ ابن منبِّه رحمه الله: « مَن سرَّه أن يستجيب الله دعوتَه فليُطيب طُعْمَتَه «، ولَمَّا سئل سعدُ بن أبي وقاص رضي الله عنه: تستجاب دعوتك من بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: « ما رفعتُ إلى فمي لُقمةً إلاَّ وأنا عالِمٌ من أين مجيئُها ومن أين خرجت «. وأن أكل الحرام من أسباب زوال نعم الله على العبد وحلول نقمه عليه تماماً كما قال الله تعالى لأكلة الربا: (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) وآكل المال الحرام يظن أنه في نعمة وغنى وكلما جمع من الحرام أكثر كلما أحاطت به خطيئته وأحل الله به عقوبته من حيث يشعر ومن حيث لا يشعر.
إن أكل الحرام موجب لغضب الله ومانع من إجابة الدعاء، فاقنعوا بالحلال عن الحرام، وتوبوا إلى الله من المظالم والآثام، وأحسنوا كما أحسن الله إليكم، ويسِّروا على عباده كما يسر الله عليكم، واجعلوا أموالكم لكم ستراً من النار بكثرة الصدقات ومشروع النفقات، وامتطوها إلى ما يرضي الله توصلكم إلى الدرجات العالية من الجنات.

خطبة الجمعة ... الاسلام دين العدل
16 فيفري 2018 السّاعة 23:11
العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان، أمر الله تعالى به عباده فقال: ﴿ إِنَّ...
المزيد >>
الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
وضع الإسلام الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك وتؤدّي إلى استقرارها وأمنها...
المزيد >>
كيف تكون الأسرة سعيدة في الاسلام؟
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعتبر الأسرة في نظر الإسلام النواة الأولى للمجتمع الصالح فصلاح الفرد من صلاح الأسرة وصلاح المجتمع بأسره...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم ( 7 )
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الاصل الاول في مسألة البدع والمحادثات ما هو معلوم مشهور من ذم البدعة وحدثات الامور ، وهو المعنى الذي جعل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة.. البركة في الكسب الحلال
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 فيفري 2018

طلب الحلال واجب على كل مسلم، وإن صار عصياً على العقول فهماً، وثقيلاً على الجوارح فعلاً؛ وذلك بسبب قلة الفقه في الدين والتعلق بالمادة واختلال الموازين. يقول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]. قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: «هذا في الرجل يكون عليه مالٌ، وليس عليه فيه بينة، فيجحد المال ويخاصمهم إلى الحكام، وهو يعرف أن الحق عليه، وقد علم أنه آثم، آكل حرام».
ومن أخوف عواقب أكل المال الحرام أنه سبب من أسباب عذاب القبر: فهذا مجاهدٌ قُتلَ في سبيلِ الله، فقال الصحابةُ رضي الله عنهم هنيئاً لهُ الشهادةِ يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (كلاَّ والذي نفسي بيده إنّ الشملةَ، لتلتهبُ عليه ناراً، أخذها يوم خيبر من الغنائم، لم تُصبها المقاسم)، قال: فَفَزِعَ الناسِ فجاءَ رجلٌ بشراكٍ أو شراكين، وقال: أخذتهما يوم خيبر فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (شراكٌ أو شراكان في النار) متفق عليه.
ومن ذلك أكل مال اليتيم، الذي شنع فيه ديننا على أصحابه أيما تشنيع، بأسلوب تقشعر منه أبدان الذين يعقلون. يقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10].
ومن ذلك الاتجار في المحرمات، كالمخدرات، والسلع المغشوشة، والتعاملات الربوية وغيرها. يقول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب (ثمن بيعه)، ومَهْرِ البَغِيِّ (ما تعطى على الزنا)، وحُلْوان الكاهن (ما يعطى على تكهنه)» متفق عليه. ولقد تفطن الصحابة لخطورة هذا الأمر، وبلغ بهم الورع إلى ترك الحلال - أحيانا - مخافة الوقوع في الحرام. يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:»كنا ندع تسعة أعشار الحلال، مخافة أن نقع في الحرام». ويقول ابن المبارك: «لأنْ أرُدَّ دِرْهمًا من شُبْهَةٍ، أحبّ إليَّ من أن أتصدَّق بمائة ألفٍ».
وروى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنهم قالت: «كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوماً بشيء، فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أُحسِنُ الكهانة إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه. فأدخل أبو بكر يده، فقاء كل شيء في بطنه». وروى للبيهقي في معرفة السسن والآثار: عن زيد بن أسلم: (أنَّ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه شرب لبنًا فأعجبه، فقال للذي سقاه: من أين لك هذا اللَّبن؟ فأخبره أنَّه ورد على ماء قد سمَّاه، فإذا نَعَمٌ من نَعَمِ الصَّدقة، وهم يسقون، فحلبوه لي مِن ألبانها، فجعلته في سقائي، وهو هذا، فأدخل عمر يده فاستقاءه).
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك؟» مسلم. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «بالورع عما حرم الله، يُقبل الدعاء، والتسبيح». ويقول ابن عباس رضي الله عنه:»لا يقبل الله صلاة امرئ في جوفه حرام».
ومن عقوبات أكل المال الحرام وعواقبه أن أكل المال الحرام من أعظم أسباب حرمان الرزق الطيب المبارك: وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث: (إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)، فكم من درهم حرام حُرم به العبد دراهم من الحلال، ولو تعفف العبد عن الحرام وقنع بما كتب الله له من الحلال لفتح الله عليه من أبواب رزقه ما يكفيه ويغنيه، فإنه تعالى قد أخذ على نفسه ذلك فقال: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب).
الخطبة الثانية:
ان إطابةَ المطعم سببٌ من أسباب قبول الدعاء، كما قال وهبُ ابن منبِّه رحمه الله: « مَن سرَّه أن يستجيب الله دعوتَه فليُطيب طُعْمَتَه «، ولَمَّا سئل سعدُ بن أبي وقاص رضي الله عنه: تستجاب دعوتك من بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: « ما رفعتُ إلى فمي لُقمةً إلاَّ وأنا عالِمٌ من أين مجيئُها ومن أين خرجت «. وأن أكل الحرام من أسباب زوال نعم الله على العبد وحلول نقمه عليه تماماً كما قال الله تعالى لأكلة الربا: (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) وآكل المال الحرام يظن أنه في نعمة وغنى وكلما جمع من الحرام أكثر كلما أحاطت به خطيئته وأحل الله به عقوبته من حيث يشعر ومن حيث لا يشعر.
إن أكل الحرام موجب لغضب الله ومانع من إجابة الدعاء، فاقنعوا بالحلال عن الحرام، وتوبوا إلى الله من المظالم والآثام، وأحسنوا كما أحسن الله إليكم، ويسِّروا على عباده كما يسر الله عليكم، واجعلوا أموالكم لكم ستراً من النار بكثرة الصدقات ومشروع النفقات، وامتطوها إلى ما يرضي الله توصلكم إلى الدرجات العالية من الجنات.

خطبة الجمعة ... الاسلام دين العدل
16 فيفري 2018 السّاعة 23:11
العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان، أمر الله تعالى به عباده فقال: ﴿ إِنَّ...
المزيد >>
الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
وضع الإسلام الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك وتؤدّي إلى استقرارها وأمنها...
المزيد >>
كيف تكون الأسرة سعيدة في الاسلام؟
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعتبر الأسرة في نظر الإسلام النواة الأولى للمجتمع الصالح فصلاح الفرد من صلاح الأسرة وصلاح المجتمع بأسره...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم ( 7 )
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الاصل الاول في مسألة البدع والمحادثات ما هو معلوم مشهور من ذم البدعة وحدثات الامور ، وهو المعنى الذي جعل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>