إشراقــــات:سهـــــــــــم الثقــــافة مــن السياســــــــــة
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
إشراقــــات:سهـــــــــــم الثقــــافة مــن السياســــــــــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 فيفري 2018

هل سمعتم بحزب يتحدّث عن الثقافة ؟ علما أنّ جلّ الأحزاب في الحملة الانتخابية وفي المطبوعات الدعائيّة خصّصت الفقرة الأخيرة للثقافة و بمضامين متشابهة بما أنّها تعيد نفس العبارات « الخشبيّة» - بلغة هذا الوقت - لعموميّتها مثل الحقّ في الثقافة وحرّية الإبداع وتشجيع المثقّفين، وكذلك مفاهيم الهويّة والحوار و التراث... إلخ.
وبعد أن تضع «الحرب» أوزارها تعود سليمة إلى عادتها القديمة مشتغلة بالسياسة. ولاشيء غير السياسة في علاقتها بالاقتصاد وبالمجتمع دون الثقافة رغم أنّ هذه هي أساس كلّ شيء وكلّ تنمية . بل هي – أيّ الثقافة – المنتجة للعقول التي تفكّر و تسطّر لكلّ ما تتبنّاه الأحزاب والجماعات والدول ممّا تعتبره أهدافا عبر المخطّطات والبرامج .
فهل سمعتم إذاعيّا أو شاهدتم تلفزيّا متحدّثا باسم هذا الحزب أو ذاك يحلّل مسألة ثقافيّة أو يوجّه نداء الى المبدعين أو دعوة الى السيّد الوزير المسؤول عن الثقافة بآدابها و فنونها و متعلّقاتها من فضاءات ومتاحف ومواقع والحال أنّها كلّها ثريّة بالمشاكل وعرضة لأنواع المخاطر من الإهمال إلى النهب والعدوان.
ونحن اليوم عندما نتحدّث عن الوطنيّة ننسى أنّها إحدى القيم التي تغرسها الثقافة في الناشئة عبر مؤسّساتها مدعومة بالمدارس والمعاهد والإذاعات والتلفزات. وعندما يناقش نوّابنا – على مستوياتهم – ميزانيّة وزارة الشؤون الثقافيّة لا يقدّرونها كما يقدّرون وزارات السيادة – كما يقولون – ويا له من خطإ في التقدير!
ومنشّطونا المحترمون بالجملة دون التفصيل يثيرون مع ضيوفهم مختلف القضايا إلاّ الثقافة. فهذه لا حديث لهم عنها إلاّ إذا استدعى أحدهم ممثّلا - في الغالب- بمناسبة تقديم عمل جديد في المسرح أو في السينما، أمّا القطاعات الأخرى ، ومنها الكتاب ، فقلّ أن تشملها الدعوة . وكأنّ الثقافة في أفهام أكثر المنشّطين هي التمثيل والغناء والرقص، ويالها من أشكال ! أمّا الكتاب حاوي الأدب والنقد والفكر والحامي من الضّلالة والتطرّف فكأنّه لا يصلح أن يكون مادّة إعلاميّة و لا يتناسب مع روح التنشيط.
فلا يعقل أن يطلب المنشّط من الكاتب ما يطلبه من الممثّل و المغنّي والراقصة من أمثال تلك البدع التي يحسب أنّه بها يشدّ إليه المتابعين و يحظى برنامجه بإعجاب المستمعين والمشاهدين. والنتيجة أنّ المنوّعات وقفت عند نفس المستوى ونفس المحتوى متشابهة في الأسماء والضيوف والحكايات والأساليب . و قد نضحك بما أنّ من السخافة ما يضحك. و ينتهي العرض من دون فائدة حاصلة للعقل أو للقلب مثلما يغادر جمهور المسرح عروض الممثّل الواحد المتشابهة . وبارك الله في الوزارة الداعمة بلا حساب للثقافة المضادّة مجاراة لرغبة الجمهور ومؤانسة للشباب بما أنّه « عايز كدا» كما يقال بالمصري . و لا لوم عليه في ما بعد إن هو ضيّع مستقبله في حياة الراحة والاستجمام بكفالة العائلة بعد أن ضيّع فرص تكوين الشخصيّة و تنمية المهارات ليصبح مواطنا فاعلا في الشأن العام وقادرا على تحمّل المسؤوليّة من الأسرة إلى المجتمع
وها أنا اليوم، بعد عقود من الحياة و العمل الثقافي والإعلامي زيادة على النشاط الأصلي في التعليم ، في حيرة من أمري . فهل أدعو إلى مواصلة الحياد مؤمنا كما كنت سابقا بأنّ الثقافة والسياسة خطّان لا يلتقيان بما أنّ الأولى مركوزة على القيم و الثانية جامحة إلى الغاية بأيّة وسيلة أم أدعو إلى الانتماء السياسي والاندماج في المسار الديمقراطي بفاعليّة ثقافيّة رادفة للعمليّة السياسيّة ؟ وأيّهما مستعدّ من بين المثقّف والسياسي لتقبّل الآخر دون مواربة أو مداهنة حتّى لا تبقى الثقافة حبرا على آخر ورقة من برامج الأحزاب لكسب المزيد من الأصوات ، ليس أكثر من زبدة الليل ؟

أحمد الحمرونــــــــي
وخزة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في تونس مازلنا نرى العجائب... تتبعها الغرائب... 11 ألف عون في شركات البستنة يتقاضون أجورا وهم نائمون ولا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الفسفـــــاط والسفسطــــــــة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكيد اننا سنقترض من الخارج كالعادة لخلاص أجور ومنح وامتيازات وابتزازات الاطارات والأعوان العاملين في...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:جدية الرّهان على الثقافة العالمة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نعتقد أن التفكير في واقع الممارسات الثّقافية في مجتمعاتنا من المسائل المهمة باعتبار أنّها تمكننا من تحصين...
المزيد >>
مقدمات للمطر:محو الأمية وتعليم الكبار:خصــوصيــات النمــوذج التـونسـي فــــي المنطقــــة العـربيــــة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لقد حظيت مسألة التعليم بمكانة هامة في تاريخ تونس عبر الحضارات التي تعاقبت عليها من قرطاج إلى الرومان إلى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
إشراقــــات:سهـــــــــــم الثقــــافة مــن السياســــــــــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 فيفري 2018

هل سمعتم بحزب يتحدّث عن الثقافة ؟ علما أنّ جلّ الأحزاب في الحملة الانتخابية وفي المطبوعات الدعائيّة خصّصت الفقرة الأخيرة للثقافة و بمضامين متشابهة بما أنّها تعيد نفس العبارات « الخشبيّة» - بلغة هذا الوقت - لعموميّتها مثل الحقّ في الثقافة وحرّية الإبداع وتشجيع المثقّفين، وكذلك مفاهيم الهويّة والحوار و التراث... إلخ.
وبعد أن تضع «الحرب» أوزارها تعود سليمة إلى عادتها القديمة مشتغلة بالسياسة. ولاشيء غير السياسة في علاقتها بالاقتصاد وبالمجتمع دون الثقافة رغم أنّ هذه هي أساس كلّ شيء وكلّ تنمية . بل هي – أيّ الثقافة – المنتجة للعقول التي تفكّر و تسطّر لكلّ ما تتبنّاه الأحزاب والجماعات والدول ممّا تعتبره أهدافا عبر المخطّطات والبرامج .
فهل سمعتم إذاعيّا أو شاهدتم تلفزيّا متحدّثا باسم هذا الحزب أو ذاك يحلّل مسألة ثقافيّة أو يوجّه نداء الى المبدعين أو دعوة الى السيّد الوزير المسؤول عن الثقافة بآدابها و فنونها و متعلّقاتها من فضاءات ومتاحف ومواقع والحال أنّها كلّها ثريّة بالمشاكل وعرضة لأنواع المخاطر من الإهمال إلى النهب والعدوان.
ونحن اليوم عندما نتحدّث عن الوطنيّة ننسى أنّها إحدى القيم التي تغرسها الثقافة في الناشئة عبر مؤسّساتها مدعومة بالمدارس والمعاهد والإذاعات والتلفزات. وعندما يناقش نوّابنا – على مستوياتهم – ميزانيّة وزارة الشؤون الثقافيّة لا يقدّرونها كما يقدّرون وزارات السيادة – كما يقولون – ويا له من خطإ في التقدير!
ومنشّطونا المحترمون بالجملة دون التفصيل يثيرون مع ضيوفهم مختلف القضايا إلاّ الثقافة. فهذه لا حديث لهم عنها إلاّ إذا استدعى أحدهم ممثّلا - في الغالب- بمناسبة تقديم عمل جديد في المسرح أو في السينما، أمّا القطاعات الأخرى ، ومنها الكتاب ، فقلّ أن تشملها الدعوة . وكأنّ الثقافة في أفهام أكثر المنشّطين هي التمثيل والغناء والرقص، ويالها من أشكال ! أمّا الكتاب حاوي الأدب والنقد والفكر والحامي من الضّلالة والتطرّف فكأنّه لا يصلح أن يكون مادّة إعلاميّة و لا يتناسب مع روح التنشيط.
فلا يعقل أن يطلب المنشّط من الكاتب ما يطلبه من الممثّل و المغنّي والراقصة من أمثال تلك البدع التي يحسب أنّه بها يشدّ إليه المتابعين و يحظى برنامجه بإعجاب المستمعين والمشاهدين. والنتيجة أنّ المنوّعات وقفت عند نفس المستوى ونفس المحتوى متشابهة في الأسماء والضيوف والحكايات والأساليب . و قد نضحك بما أنّ من السخافة ما يضحك. و ينتهي العرض من دون فائدة حاصلة للعقل أو للقلب مثلما يغادر جمهور المسرح عروض الممثّل الواحد المتشابهة . وبارك الله في الوزارة الداعمة بلا حساب للثقافة المضادّة مجاراة لرغبة الجمهور ومؤانسة للشباب بما أنّه « عايز كدا» كما يقال بالمصري . و لا لوم عليه في ما بعد إن هو ضيّع مستقبله في حياة الراحة والاستجمام بكفالة العائلة بعد أن ضيّع فرص تكوين الشخصيّة و تنمية المهارات ليصبح مواطنا فاعلا في الشأن العام وقادرا على تحمّل المسؤوليّة من الأسرة إلى المجتمع
وها أنا اليوم، بعد عقود من الحياة و العمل الثقافي والإعلامي زيادة على النشاط الأصلي في التعليم ، في حيرة من أمري . فهل أدعو إلى مواصلة الحياد مؤمنا كما كنت سابقا بأنّ الثقافة والسياسة خطّان لا يلتقيان بما أنّ الأولى مركوزة على القيم و الثانية جامحة إلى الغاية بأيّة وسيلة أم أدعو إلى الانتماء السياسي والاندماج في المسار الديمقراطي بفاعليّة ثقافيّة رادفة للعمليّة السياسيّة ؟ وأيّهما مستعدّ من بين المثقّف والسياسي لتقبّل الآخر دون مواربة أو مداهنة حتّى لا تبقى الثقافة حبرا على آخر ورقة من برامج الأحزاب لكسب المزيد من الأصوات ، ليس أكثر من زبدة الليل ؟

أحمد الحمرونــــــــي
وخزة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في تونس مازلنا نرى العجائب... تتبعها الغرائب... 11 ألف عون في شركات البستنة يتقاضون أجورا وهم نائمون ولا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الفسفـــــاط والسفسطــــــــة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكيد اننا سنقترض من الخارج كالعادة لخلاص أجور ومنح وامتيازات وابتزازات الاطارات والأعوان العاملين في...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:جدية الرّهان على الثقافة العالمة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نعتقد أن التفكير في واقع الممارسات الثّقافية في مجتمعاتنا من المسائل المهمة باعتبار أنّها تمكننا من تحصين...
المزيد >>
مقدمات للمطر:محو الأمية وتعليم الكبار:خصــوصيــات النمــوذج التـونسـي فــــي المنطقــــة العـربيــــة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لقد حظيت مسألة التعليم بمكانة هامة في تاريخ تونس عبر الحضارات التي تعاقبت عليها من قرطاج إلى الرومان إلى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>