علي العريض النائب وأمين عام حزب حركة النهضة لـ«الشروق»:لا ديمقراطية في ظلّ الفساد وشراء الأصوات
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
علي العريض النائب وأمين عام حزب حركة النهضة لـ«الشروق»:لا ديمقراطية في ظلّ الفساد وشراء الأصوات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 فيفري 2018

كيف تنظر حركة النهضة الى المشهد السياسي؟ وما هي رؤيتها للوضع الاقتصادي؟ هل تراجعت علاقتها بحركة نداء تونس؟ كثيرة هي الملفات والمواقف التي تتطلب توضيحات من الحركة او من قيادات وفي هذا الاطار كان لنا لقاء مع نائب رئيس الحركة ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض وفي ما يلي نص الحوار:

الجبهة تستغل قضية بلعيد والبراهمي للابتزاز والكسب

تونس «الشروق» 
بداية كيف تقيمون الوضع السياسي بالبلاد؟
هناك وضوح اليوم في الرؤية السياسية باعتبار اتجاه البلاد نحو الانتخابات البلدية وهناك أيضا وضوح من جهة الموعد الانتخابي في 2019 وبالتالي من هذه الناحية هناك وضوح.
أيضا الشرعيات واضحة الرئاسة والحكومة والمجلس التشريعي لكن هناك الكثير من الانتقاد للضغط على الحكومة بحيث تتجاوز المسالة النقد من اجل الإصلاح أو الإثراء إلى المطالبة من البعض بإسقاط الحكومة أو تغييرها بمعنى أن الاستقرار السياسي الذي هو شرط رئيسي في دفع الاستثمار واستقرار البلاد مازال ناقصا لذلك كثر عندنا تغيير الوزراء والحكومات وكثر عندنا لا نقد الحكومة بشكل بناء أو محاورتها أو تبيان قصورها وإنما التشكيك والمطالبة بالإسقاط وهذا سلبي لكن على كل حال البلاد لها أجندة واضحة.
أيضا هناك تركيز على القضايا الاقتصادية بعد التقدم في الملفات الأمنية وخاصة مقاومة الإرهاب.
هل ترى أن المشهد الحالي قادر على التأثير سلبا في هذه الأجندة؟
الحياة السياسية في تونس تطورت من جهة حماية الحريات والديمقراطية والتعددية وإيجاد المؤسسات الضامنة لها وتطورت من جهة التجربة وحتى المواطن صارت له علاقة بالحرية والديمقراطية ولا يريد بديلا لها لكنها لم تتطور في مستوى المشهد الحزبي فمازال عدد الأحزاب كبيرا جدا والمعروف منها قليل كما ان الحياة لم تبرز بعد أحزابا وطنية وازنة لها برامج وتطمئن على قيادة البلاد.
مازالت الأحزاب فيها الكثير من الانشقاقات الداخلية والكثير من السياحة الحزبية وإذا رأيت سياسيا يتنقل من حزب لآخر بشكل متواصل فاعلم انه هناك إما نقص في المبادئ أو مال سياسي وهذا أظنه أيضا موجود لأنه لا يوجد تفسير آخر.
على ذكر المال السياسي ما الذي قمتم به في الحكم في مواجهة هذه الظاهرة ؟
نحن كنا نقود الحكم سنة 12 و13 وليس وحدنا طبعا ثم نشارك في الحكم، بصفة عامة النصوص القانونية الموجودة تساعد على ضبط الأمور إذا ما تم تنفيذها خاصة بعد أن صادقنا على ترسانة من القوانين التي تساعد على مقاومة الفساد كحماية المبلغين وهناك قانون آخر يناقش الآن في البرلمان متعلق بتضارب المصالح وتبيان مصادر الملكية عند الاقتضاء.
ما ينقصنا ليس القانون الذي هو بصدد التطور ما ينقصنا هو المثابرة وتدعيم أجهزة الرقابة التي هي إمكانياتها متواضعة مقارنة بما فسحته الحرية من إمكانيات للفساد وللجريمة المالية ولسائر أنواع التجاوزات وهذا أعطيت له الأولوية في قانون المالية الجديد حيث تم التركيز على تقوية أجهزة الرقابة لمقاومة التهريب والتهرب وإصلاح أجهزة الديوانة أيضا.
تنقصنا قوة الأجهزة ووسائلها أكثر مما ينقصنا القانون وأظن انه كلما تقدمنا أمكن محاصرة هذه الحرب المسماة الحرب على الفساد والتي مازالت حسب رأيي متواضعة، كلما تقدمنا أمكن أن تشمل مختلف المجالات لأنها إلى حد الآن هناك مجالات لم تدخلها كثيرا كالمجال السياسي والإعلامي وعلينا ان نتوغل في هذا الاتجاه.
لا يمكن للديمقراطية ان تنجح إذا كان فيها الكثير من الفساد وتشترى فيها الأصوات او المواقف.
هل تونس بصدد التقدم اقتصاديا أم أنها مازالت تبحث عن حلول؟
الحقيقة ان الوضع الاقتصادي بدأ بعد الثورة من إلا 2 بالمائة سنة 2011 ثم 3.4 في 2012 ثم 3 سنة 2013 ثم 2.4 سنة 2014 ثم 1 سنة 2015 ثم 0.8 سنة 2016 وعدنا الآن بشكل تدريجي للتطوير فوصلنا إلى 2.2 بالمائة سنة 2017 وبرمجنا 3 بالمائة سنة 2018 وأتمنى ان يكون هذا التطور ليس ظرفيا وهذا يحتاج إلى مثابرة وإرادة سياسية واستقرار سياسي ويحتاج من التونسيين إلى العمل والبذل.
هل تتوقعون ان الناس مازالوا قادرين على قبول الحلول الترقيعية؟
لا توجد حلول سحرية ويجب ان نخلق الثروة ولا نخلقها إلا بالعمل والاستثمار ونحن نتفهم ما يعانيه الكثير من التونسيين من شظف العيش وصعوبة الحياة لكن ليس لنا خيار إذا أردنا ان نوزع مساعدات اجتماعية ستكون عن طريق التداين لذا لابد ان نقدم على الإصلاحات الضرورية وهذا ما فعلته الحكومة وفي ظرف سنتين سيكون الاقتصاد التونسي مساعدا على تحسين الأوضاع لكن إذا بقي الطلب الاجتماعي في شكل مساعدات وزيادات في الأجور فقط بطبيعة الحال ذلك سيأتي من الزيادة في الضرائب وهو ما يزيد من اثقال كاهل المواطنين او من التداين وهذا يثقل كاهل المواطنين والأجيال القادمة.
كيف هي علاقتكم اليوم بنداء تونس؟
هي علاقة عادية ويمكن ان أقول إنها لم تتغير كثيرا فنحن حزبان مع عدد من الأحزاب الأخرى والمنظمات الوطنية مصادقين على وثيقة قرطاج التي هي أرضية جيدة لحكومة الوحدة الوطنية ونحن نتعاون في المجلس لتعديل القوانين والاتفاق حولها حتى لا تتعطل ونحن مقدمان على منافسة في البلدية ومن حق كل حزب ان يطمح إلى تحقيق أفضل النتائج وهي فرصة لتبين كل قائمة ما الذي يمكن ان تفعله وما الموارد التي ستوفرها.
كيف تصف العلاقة بعد انتخابات المانيا؟
العلاقة عادية اليوم نلتقي في المجلس وتحصل حتى بعض اللقاءات الأخرى ونلتقي في التنسيقية الرسمية التي يشرف عليها رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة ولا توجد بيننا خلافات لكن توجد منافسة منظمة نداء تونس له وجهته وبرامجه والنهضة أيضا لها تاريخها وبصمتها وبرنامجها الاقتصادي والاجتماعي نحن لسنا حزبين عدوين ولكننا لسنا مندمجين.
في نفس الإطار كيف تقيمون السياسة الخارجية لتونس؟
بصراحة صورة تونس متألقة جدا في الخارج وكثير من الشعوب والأنظمة تحبنا ويرون تونس لؤلؤة ويقولون لابد ان تنجحوا لان نجاحنا نجاح لكل المنطقة لكن ثمة بعض الأنظمة التي تخال ان نجاح الديمقراطية في تونس قد يمس من امنها القومي على كل نحن لم نقل يوما إننا سنصدر ثورتنا وان أشعت تونس على دول أخرى ذلك طبيعي.
سياستنا الخارجية جيدة جدا في الخارج وأظن أن رئيس الجمهورية السيد الباجي قائد السبسي من أكثر البارعين في هذا لخبرته الطويلة لأنه عايش مراحل كثيرة وكان رئيس الدبلوماسية التونسية في السابق سياسته تقوم على عدم التدخل في شؤون الآخرين ثانيا ان نكون أصدقاء للغالبية الساحة وان لم يوجد ذلك على الأقل ان لا تكون لنا عداوات والسياسة الخارجية هي استمرار للسياسة الداخلية اي انها في ارتباط بها في اتجاه تحقيق مصلحة التونسيين.
مثلا في بعض الأحيان تضررت مصلحة تونس من بعض التصريحات التي يمكن ان تسبب أزمة مع دولة.
لعل أبرزهم شريككم السابق في الحكم منصف المرزوقي؟
أيا كان من صرح على كل حتى بعض الشخصيات السياسية ومن باب الشعبوية يطرح تصريحا لا يقدّر حتى أثره على الجالية التونسية في ذلك البلد.
على كل سياستنا الخارجية جيدة ليس فقط من خلال رئاسة الجمهورية وهو «يحسبها صح» كما يقول أشقاؤنا المصريون بل ومن خلال مجموعة من الشخصيات من بينهم رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي الذي هو في كل لقاءاته الخارجية كان كسفير لتونس بين ظفرين يعرف بها وبظروف الاستثمار وغيرها.
هناك قضية تثير الجدل حول حركة النهضة كلما طرحت وهي قضية تقنين مقاومة التطبيع؟
هذه مسالة دقيقة نوعا ما واسمحوا لي ان أقدم وجهة نظري الشخصية بناء على محصلة خبرتي وسني في نفس الوقت المجتمع والدولة التونسية ضد التطبيع مع الكيان الإسرائيلي ولا توجد مشكلة في تونس اسمها التطبيع.
ثانيا أشقاؤنا الفلسطينيون لم يطلبوا من أي دولة عربية ان تسن قانونا يجرم التطبيع لان العالم العربي بصفة عامة ضد التطبيع، ثالثا الجامعة العربية اتخذت جملة من القرارات الوفاقية وفيها الملزم للجميع وتهدف لمقاطعة الكيان الإسرائيلي في كل المجالات وان كانت درجة الالتزام متفاوتة من بلد الى آخر لكن بصفة عامة حتى الدولة التي لها سفارات مع الكيان فإنها من الناحية الشعبية مازالت في قطيعة معه.
هذا الموضوع في تقديري من السياسة الخارجية التي تعالج ضمن الجامعة العربية من جهة وتعالج ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية ، رئاسة الجمهورية أسندت لها السياسة الخارجية في كل الدول لأنها تتجمع عندها كل التقارير والمعطيات والالتزامات الدولية وانعكاسات الخيارات التي يمكن ان نتخذها على مصالح تونس لذلك هي الأقدر على تحديد كيفية التعاطي مع العلاقات الخارجية والدخول بقانون في تلك الصلاحيات هو مغامرة بصلاحيات تونس ولا توجد دولة عربية اتخذت هذا الإجراء. الدخول بقانون في تقديري الشخصي يمكن ان يثير مشكلات لتونس مع الدول العربية الشقيقة ومع دول غربية وحتى مع مؤسسات أممية لأن فيه إفرادا لتونس بشيء لا حاجة لها به.
يكفينا ان كل مؤسساتنا ومجتمعنا ضد اي تطبيع مع الكيان الإسرائيلي ونرسخ ذلك كممارسة في الواقع، أنا اعرف حجم الشعبوية الموجودة وأريد من كل من يقرأ هذا الحوار ان يدرك ان هناك فرقا بين حسن تقدير مصلحة تونس في الحاضر والمستقبل وبين التلاعب بعواطفهم لأغراض شعبوية او سوء تقدير.
حسب تقديري سنّ هذا القانون لا يحلّ مشكلة لتونس بل يضع أمامها مشاكل إضافية ويعزلها ولا يفيد أشقاءنا في فلسطين ولم يطلبوه من أحد... فلسطين بحاجة الى استمرار المقاطعة وعدم التطبيع والى الدعم السياسي والديبلوماسي والمادي والاعلامي.
هل أن الباب مفتوح لعودة الجبالي؟
الباب مفتوح دائما لمن كان في الحركة وخرج ولم ينتم إلى أحزاب مناهضة تماما للنهضة ومن بينهم الأخ حمادي الجبالي الذي استقال ومازال يحظى بالاحترام كما قال الأستاذ راشد الغنوشي.
الجبالي خرج من الحركة وعلاقتنا به عادية وهو أخ قيادي قديم لكنه لم يعد في الحركة ولا هياكلها ولا قواعدها لكن يبقى مرحبا به.
ألم تغلق تصريحاته الأخيرة هذا الباب؟
لا بالعكس نحن حركة متنوعة ربما نختلف في بعض التصريحات او المواقف لكن هذا لا يعني القطيعة.
هل انتهت استعداداتكم للبلديات؟
لا هي على قدم وساق وقد تبين ان ترتيب 350 قائمة عمل صعب ومرهق وبالتالي نحن الآن على وشك الانتهاء من كامل القائمات التي ستشارك بها الحركة وتحدثت مع أحزاب أخرى وأكدوا لي نفس الإشكال في تكوين القائمات.
نحن سنكون جاهزين في الموعد.
هل تخشون من محاولات إعادة الاستقطاب الثنائي؟
أرجح ان الأحزاب التي لها ثقة في نفسها ولها تقدير معتبر للمصالح العليا للبلاد ولها اقتناع بأهمية البلدية في إطار توجه نحو اللامركزية ستعمل على ان تكون هذه الانتخابات منافسة على الشأن البلدي وليس الوطني أما الأحزاب التي اعتادت استهداف حزب معين مثل حركة النهضة او اعتادت دائما إثارة المشاكل الهووية مثل الكفر والإيمان والرجعية والحداثة فاني لا استبعد ان تستمر في طبعها هذا وان لا تدع اية فرصة للنيل من هذا الحزب او ذاك لكن أرجح ان يغلب على الانتخابات رهان الدولة الديمقراطية وان لا يقع مجاراة الدعوات التي تطرح تقسيم التونسيين. حركة النهضة تطرح ان تجمع وأحزاب أخرى تريد ان تفرق رئيس الجمهورية يريد ان يوحد وآخرون يريدون ان يفرقوا بينما قوة تونس في وحدتها الوطنية واستقرارها الأمني والسياسي.
الذكرى الخامسة لاغتيال شكري بلعيد؟
الإرهاب اغتال لنا ما يزيد عن 200 تونسي من عسكريين وأمنيين ومدنيين من بينهم قادة لأحزاب وهم كل من الحاج محمد البراهمي وشكري بلعيد رحمهم الله جميعا هذا إلى جانب محاولات الاغتيال الفاشلة التي طالت شخصيات أخرى.
الواضح من خلال السلطات الأمنية وحتى القضائية ان الذين قاموا بتلك الاغتيالات هم إرهابيون من تنظيم أنصار الشريعة وما شابهه وهؤلاء الإرهابيون بعضهم قتل في المواجهات وعدد كبير منهم مسجونون وبصدد المحاكمة والبعض الآخر في حالة فرار ويلاحق وطنيا ودوليا.
الجبهة الشعبية وحدها تريد ان تحمل مسؤولية اغتيال اثنين من بين 200 شهيد للنهضة وقادتها في إصرار عجيب ويضغطون على المؤسسة القضائية ويريدون إخضاعها لرأيهم وكلما اقترب القضاء من إعلان النتائج الكاملة من خلال المحاكمة إلا ومارسوا التشكيك والضغط ويتهمون كل الحكومات المتعاقبة وكل الوزراء بالتقصير والسبب هو أنهم يستعملون هذه القضية للابتزاز لتحقيق مكاسب مختلفة داخليا وخارجيا لذلك لا يريدون للقضية ان تنتهي.
رحم لله شهداءنا جميعا والله أسأل ان يتمكن القضاء من التمسك الدائم بالاستقلالية والعدل لان ذلك من مقومات دولة العدل والقانون.

حوار عبد الرؤوف بالي
وجه من رمضان :نجيب مناصرية مخرج فاميليا لول :الإدارة أنقذت العمل والطفلة هديل أبهرتني
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
بعد ثلاث سنوات من الانتظار وبعد سلسلة من القضايا في المحاكم بين المنتج المنفذ ومؤسسة التلفزة التونسية...
المزيد >>
سنيا مبارك لــ «الشروق»:وزير الثقــافة يجب أن يكون غيـر متحــزّب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قدّمت الفنانة سنية مبارك وزيرة الثقافة السابقة في لقاء مع "الشروق" رؤيتها للعمل الثقافي من داخل الوزارة ومن...
المزيد >>
فاضل موسى لـ «الشروق»:هذه وصفة نجـاحي في الانتخابــات
10 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكد الأستاذ فاضل موسى رئيس قائمة «الأفضل» التي فازت في أريانة ان سر النجاح يكمن في الاستماع الى الناس بدل...
المزيد >>
الممثلة زهيرة بن عمار لـ«الشروق»:سخَّرْت عمري للمسرح... ولكن لـم يقف معي أحد
05 ماي 2018 السّاعة 21:00
الممثلة زهيرة بن عمارة هي واحدة من المبدعات اللاتي صنعن الزمن الجميل للمسلسلات التلفزية التونسية وخطت...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
علي العريض النائب وأمين عام حزب حركة النهضة لـ«الشروق»:لا ديمقراطية في ظلّ الفساد وشراء الأصوات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 فيفري 2018

كيف تنظر حركة النهضة الى المشهد السياسي؟ وما هي رؤيتها للوضع الاقتصادي؟ هل تراجعت علاقتها بحركة نداء تونس؟ كثيرة هي الملفات والمواقف التي تتطلب توضيحات من الحركة او من قيادات وفي هذا الاطار كان لنا لقاء مع نائب رئيس الحركة ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض وفي ما يلي نص الحوار:

الجبهة تستغل قضية بلعيد والبراهمي للابتزاز والكسب

تونس «الشروق» 
بداية كيف تقيمون الوضع السياسي بالبلاد؟
هناك وضوح اليوم في الرؤية السياسية باعتبار اتجاه البلاد نحو الانتخابات البلدية وهناك أيضا وضوح من جهة الموعد الانتخابي في 2019 وبالتالي من هذه الناحية هناك وضوح.
أيضا الشرعيات واضحة الرئاسة والحكومة والمجلس التشريعي لكن هناك الكثير من الانتقاد للضغط على الحكومة بحيث تتجاوز المسالة النقد من اجل الإصلاح أو الإثراء إلى المطالبة من البعض بإسقاط الحكومة أو تغييرها بمعنى أن الاستقرار السياسي الذي هو شرط رئيسي في دفع الاستثمار واستقرار البلاد مازال ناقصا لذلك كثر عندنا تغيير الوزراء والحكومات وكثر عندنا لا نقد الحكومة بشكل بناء أو محاورتها أو تبيان قصورها وإنما التشكيك والمطالبة بالإسقاط وهذا سلبي لكن على كل حال البلاد لها أجندة واضحة.
أيضا هناك تركيز على القضايا الاقتصادية بعد التقدم في الملفات الأمنية وخاصة مقاومة الإرهاب.
هل ترى أن المشهد الحالي قادر على التأثير سلبا في هذه الأجندة؟
الحياة السياسية في تونس تطورت من جهة حماية الحريات والديمقراطية والتعددية وإيجاد المؤسسات الضامنة لها وتطورت من جهة التجربة وحتى المواطن صارت له علاقة بالحرية والديمقراطية ولا يريد بديلا لها لكنها لم تتطور في مستوى المشهد الحزبي فمازال عدد الأحزاب كبيرا جدا والمعروف منها قليل كما ان الحياة لم تبرز بعد أحزابا وطنية وازنة لها برامج وتطمئن على قيادة البلاد.
مازالت الأحزاب فيها الكثير من الانشقاقات الداخلية والكثير من السياحة الحزبية وإذا رأيت سياسيا يتنقل من حزب لآخر بشكل متواصل فاعلم انه هناك إما نقص في المبادئ أو مال سياسي وهذا أظنه أيضا موجود لأنه لا يوجد تفسير آخر.
على ذكر المال السياسي ما الذي قمتم به في الحكم في مواجهة هذه الظاهرة ؟
نحن كنا نقود الحكم سنة 12 و13 وليس وحدنا طبعا ثم نشارك في الحكم، بصفة عامة النصوص القانونية الموجودة تساعد على ضبط الأمور إذا ما تم تنفيذها خاصة بعد أن صادقنا على ترسانة من القوانين التي تساعد على مقاومة الفساد كحماية المبلغين وهناك قانون آخر يناقش الآن في البرلمان متعلق بتضارب المصالح وتبيان مصادر الملكية عند الاقتضاء.
ما ينقصنا ليس القانون الذي هو بصدد التطور ما ينقصنا هو المثابرة وتدعيم أجهزة الرقابة التي هي إمكانياتها متواضعة مقارنة بما فسحته الحرية من إمكانيات للفساد وللجريمة المالية ولسائر أنواع التجاوزات وهذا أعطيت له الأولوية في قانون المالية الجديد حيث تم التركيز على تقوية أجهزة الرقابة لمقاومة التهريب والتهرب وإصلاح أجهزة الديوانة أيضا.
تنقصنا قوة الأجهزة ووسائلها أكثر مما ينقصنا القانون وأظن انه كلما تقدمنا أمكن محاصرة هذه الحرب المسماة الحرب على الفساد والتي مازالت حسب رأيي متواضعة، كلما تقدمنا أمكن أن تشمل مختلف المجالات لأنها إلى حد الآن هناك مجالات لم تدخلها كثيرا كالمجال السياسي والإعلامي وعلينا ان نتوغل في هذا الاتجاه.
لا يمكن للديمقراطية ان تنجح إذا كان فيها الكثير من الفساد وتشترى فيها الأصوات او المواقف.
هل تونس بصدد التقدم اقتصاديا أم أنها مازالت تبحث عن حلول؟
الحقيقة ان الوضع الاقتصادي بدأ بعد الثورة من إلا 2 بالمائة سنة 2011 ثم 3.4 في 2012 ثم 3 سنة 2013 ثم 2.4 سنة 2014 ثم 1 سنة 2015 ثم 0.8 سنة 2016 وعدنا الآن بشكل تدريجي للتطوير فوصلنا إلى 2.2 بالمائة سنة 2017 وبرمجنا 3 بالمائة سنة 2018 وأتمنى ان يكون هذا التطور ليس ظرفيا وهذا يحتاج إلى مثابرة وإرادة سياسية واستقرار سياسي ويحتاج من التونسيين إلى العمل والبذل.
هل تتوقعون ان الناس مازالوا قادرين على قبول الحلول الترقيعية؟
لا توجد حلول سحرية ويجب ان نخلق الثروة ولا نخلقها إلا بالعمل والاستثمار ونحن نتفهم ما يعانيه الكثير من التونسيين من شظف العيش وصعوبة الحياة لكن ليس لنا خيار إذا أردنا ان نوزع مساعدات اجتماعية ستكون عن طريق التداين لذا لابد ان نقدم على الإصلاحات الضرورية وهذا ما فعلته الحكومة وفي ظرف سنتين سيكون الاقتصاد التونسي مساعدا على تحسين الأوضاع لكن إذا بقي الطلب الاجتماعي في شكل مساعدات وزيادات في الأجور فقط بطبيعة الحال ذلك سيأتي من الزيادة في الضرائب وهو ما يزيد من اثقال كاهل المواطنين او من التداين وهذا يثقل كاهل المواطنين والأجيال القادمة.
كيف هي علاقتكم اليوم بنداء تونس؟
هي علاقة عادية ويمكن ان أقول إنها لم تتغير كثيرا فنحن حزبان مع عدد من الأحزاب الأخرى والمنظمات الوطنية مصادقين على وثيقة قرطاج التي هي أرضية جيدة لحكومة الوحدة الوطنية ونحن نتعاون في المجلس لتعديل القوانين والاتفاق حولها حتى لا تتعطل ونحن مقدمان على منافسة في البلدية ومن حق كل حزب ان يطمح إلى تحقيق أفضل النتائج وهي فرصة لتبين كل قائمة ما الذي يمكن ان تفعله وما الموارد التي ستوفرها.
كيف تصف العلاقة بعد انتخابات المانيا؟
العلاقة عادية اليوم نلتقي في المجلس وتحصل حتى بعض اللقاءات الأخرى ونلتقي في التنسيقية الرسمية التي يشرف عليها رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة ولا توجد بيننا خلافات لكن توجد منافسة منظمة نداء تونس له وجهته وبرامجه والنهضة أيضا لها تاريخها وبصمتها وبرنامجها الاقتصادي والاجتماعي نحن لسنا حزبين عدوين ولكننا لسنا مندمجين.
في نفس الإطار كيف تقيمون السياسة الخارجية لتونس؟
بصراحة صورة تونس متألقة جدا في الخارج وكثير من الشعوب والأنظمة تحبنا ويرون تونس لؤلؤة ويقولون لابد ان تنجحوا لان نجاحنا نجاح لكل المنطقة لكن ثمة بعض الأنظمة التي تخال ان نجاح الديمقراطية في تونس قد يمس من امنها القومي على كل نحن لم نقل يوما إننا سنصدر ثورتنا وان أشعت تونس على دول أخرى ذلك طبيعي.
سياستنا الخارجية جيدة جدا في الخارج وأظن أن رئيس الجمهورية السيد الباجي قائد السبسي من أكثر البارعين في هذا لخبرته الطويلة لأنه عايش مراحل كثيرة وكان رئيس الدبلوماسية التونسية في السابق سياسته تقوم على عدم التدخل في شؤون الآخرين ثانيا ان نكون أصدقاء للغالبية الساحة وان لم يوجد ذلك على الأقل ان لا تكون لنا عداوات والسياسة الخارجية هي استمرار للسياسة الداخلية اي انها في ارتباط بها في اتجاه تحقيق مصلحة التونسيين.
مثلا في بعض الأحيان تضررت مصلحة تونس من بعض التصريحات التي يمكن ان تسبب أزمة مع دولة.
لعل أبرزهم شريككم السابق في الحكم منصف المرزوقي؟
أيا كان من صرح على كل حتى بعض الشخصيات السياسية ومن باب الشعبوية يطرح تصريحا لا يقدّر حتى أثره على الجالية التونسية في ذلك البلد.
على كل سياستنا الخارجية جيدة ليس فقط من خلال رئاسة الجمهورية وهو «يحسبها صح» كما يقول أشقاؤنا المصريون بل ومن خلال مجموعة من الشخصيات من بينهم رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي الذي هو في كل لقاءاته الخارجية كان كسفير لتونس بين ظفرين يعرف بها وبظروف الاستثمار وغيرها.
هناك قضية تثير الجدل حول حركة النهضة كلما طرحت وهي قضية تقنين مقاومة التطبيع؟
هذه مسالة دقيقة نوعا ما واسمحوا لي ان أقدم وجهة نظري الشخصية بناء على محصلة خبرتي وسني في نفس الوقت المجتمع والدولة التونسية ضد التطبيع مع الكيان الإسرائيلي ولا توجد مشكلة في تونس اسمها التطبيع.
ثانيا أشقاؤنا الفلسطينيون لم يطلبوا من أي دولة عربية ان تسن قانونا يجرم التطبيع لان العالم العربي بصفة عامة ضد التطبيع، ثالثا الجامعة العربية اتخذت جملة من القرارات الوفاقية وفيها الملزم للجميع وتهدف لمقاطعة الكيان الإسرائيلي في كل المجالات وان كانت درجة الالتزام متفاوتة من بلد الى آخر لكن بصفة عامة حتى الدولة التي لها سفارات مع الكيان فإنها من الناحية الشعبية مازالت في قطيعة معه.
هذا الموضوع في تقديري من السياسة الخارجية التي تعالج ضمن الجامعة العربية من جهة وتعالج ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية ، رئاسة الجمهورية أسندت لها السياسة الخارجية في كل الدول لأنها تتجمع عندها كل التقارير والمعطيات والالتزامات الدولية وانعكاسات الخيارات التي يمكن ان نتخذها على مصالح تونس لذلك هي الأقدر على تحديد كيفية التعاطي مع العلاقات الخارجية والدخول بقانون في تلك الصلاحيات هو مغامرة بصلاحيات تونس ولا توجد دولة عربية اتخذت هذا الإجراء. الدخول بقانون في تقديري الشخصي يمكن ان يثير مشكلات لتونس مع الدول العربية الشقيقة ومع دول غربية وحتى مع مؤسسات أممية لأن فيه إفرادا لتونس بشيء لا حاجة لها به.
يكفينا ان كل مؤسساتنا ومجتمعنا ضد اي تطبيع مع الكيان الإسرائيلي ونرسخ ذلك كممارسة في الواقع، أنا اعرف حجم الشعبوية الموجودة وأريد من كل من يقرأ هذا الحوار ان يدرك ان هناك فرقا بين حسن تقدير مصلحة تونس في الحاضر والمستقبل وبين التلاعب بعواطفهم لأغراض شعبوية او سوء تقدير.
حسب تقديري سنّ هذا القانون لا يحلّ مشكلة لتونس بل يضع أمامها مشاكل إضافية ويعزلها ولا يفيد أشقاءنا في فلسطين ولم يطلبوه من أحد... فلسطين بحاجة الى استمرار المقاطعة وعدم التطبيع والى الدعم السياسي والديبلوماسي والمادي والاعلامي.
هل أن الباب مفتوح لعودة الجبالي؟
الباب مفتوح دائما لمن كان في الحركة وخرج ولم ينتم إلى أحزاب مناهضة تماما للنهضة ومن بينهم الأخ حمادي الجبالي الذي استقال ومازال يحظى بالاحترام كما قال الأستاذ راشد الغنوشي.
الجبالي خرج من الحركة وعلاقتنا به عادية وهو أخ قيادي قديم لكنه لم يعد في الحركة ولا هياكلها ولا قواعدها لكن يبقى مرحبا به.
ألم تغلق تصريحاته الأخيرة هذا الباب؟
لا بالعكس نحن حركة متنوعة ربما نختلف في بعض التصريحات او المواقف لكن هذا لا يعني القطيعة.
هل انتهت استعداداتكم للبلديات؟
لا هي على قدم وساق وقد تبين ان ترتيب 350 قائمة عمل صعب ومرهق وبالتالي نحن الآن على وشك الانتهاء من كامل القائمات التي ستشارك بها الحركة وتحدثت مع أحزاب أخرى وأكدوا لي نفس الإشكال في تكوين القائمات.
نحن سنكون جاهزين في الموعد.
هل تخشون من محاولات إعادة الاستقطاب الثنائي؟
أرجح ان الأحزاب التي لها ثقة في نفسها ولها تقدير معتبر للمصالح العليا للبلاد ولها اقتناع بأهمية البلدية في إطار توجه نحو اللامركزية ستعمل على ان تكون هذه الانتخابات منافسة على الشأن البلدي وليس الوطني أما الأحزاب التي اعتادت استهداف حزب معين مثل حركة النهضة او اعتادت دائما إثارة المشاكل الهووية مثل الكفر والإيمان والرجعية والحداثة فاني لا استبعد ان تستمر في طبعها هذا وان لا تدع اية فرصة للنيل من هذا الحزب او ذاك لكن أرجح ان يغلب على الانتخابات رهان الدولة الديمقراطية وان لا يقع مجاراة الدعوات التي تطرح تقسيم التونسيين. حركة النهضة تطرح ان تجمع وأحزاب أخرى تريد ان تفرق رئيس الجمهورية يريد ان يوحد وآخرون يريدون ان يفرقوا بينما قوة تونس في وحدتها الوطنية واستقرارها الأمني والسياسي.
الذكرى الخامسة لاغتيال شكري بلعيد؟
الإرهاب اغتال لنا ما يزيد عن 200 تونسي من عسكريين وأمنيين ومدنيين من بينهم قادة لأحزاب وهم كل من الحاج محمد البراهمي وشكري بلعيد رحمهم الله جميعا هذا إلى جانب محاولات الاغتيال الفاشلة التي طالت شخصيات أخرى.
الواضح من خلال السلطات الأمنية وحتى القضائية ان الذين قاموا بتلك الاغتيالات هم إرهابيون من تنظيم أنصار الشريعة وما شابهه وهؤلاء الإرهابيون بعضهم قتل في المواجهات وعدد كبير منهم مسجونون وبصدد المحاكمة والبعض الآخر في حالة فرار ويلاحق وطنيا ودوليا.
الجبهة الشعبية وحدها تريد ان تحمل مسؤولية اغتيال اثنين من بين 200 شهيد للنهضة وقادتها في إصرار عجيب ويضغطون على المؤسسة القضائية ويريدون إخضاعها لرأيهم وكلما اقترب القضاء من إعلان النتائج الكاملة من خلال المحاكمة إلا ومارسوا التشكيك والضغط ويتهمون كل الحكومات المتعاقبة وكل الوزراء بالتقصير والسبب هو أنهم يستعملون هذه القضية للابتزاز لتحقيق مكاسب مختلفة داخليا وخارجيا لذلك لا يريدون للقضية ان تنتهي.
رحم لله شهداءنا جميعا والله أسأل ان يتمكن القضاء من التمسك الدائم بالاستقلالية والعدل لان ذلك من مقومات دولة العدل والقانون.

حوار عبد الرؤوف بالي
وجه من رمضان :نجيب مناصرية مخرج فاميليا لول :الإدارة أنقذت العمل والطفلة هديل أبهرتني
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
بعد ثلاث سنوات من الانتظار وبعد سلسلة من القضايا في المحاكم بين المنتج المنفذ ومؤسسة التلفزة التونسية...
المزيد >>
سنيا مبارك لــ «الشروق»:وزير الثقــافة يجب أن يكون غيـر متحــزّب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قدّمت الفنانة سنية مبارك وزيرة الثقافة السابقة في لقاء مع "الشروق" رؤيتها للعمل الثقافي من داخل الوزارة ومن...
المزيد >>
فاضل موسى لـ «الشروق»:هذه وصفة نجـاحي في الانتخابــات
10 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكد الأستاذ فاضل موسى رئيس قائمة «الأفضل» التي فازت في أريانة ان سر النجاح يكمن في الاستماع الى الناس بدل...
المزيد >>
الممثلة زهيرة بن عمار لـ«الشروق»:سخَّرْت عمري للمسرح... ولكن لـم يقف معي أحد
05 ماي 2018 السّاعة 21:00
الممثلة زهيرة بن عمارة هي واحدة من المبدعات اللاتي صنعن الزمن الجميل للمسلسلات التلفزية التونسية وخطت...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>