يوجه الحكومات ويهاجم الأحزاب:الاتحاد ... طرف اجتماعي فوق كل الأطراف؟
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>
يوجه الحكومات ويهاجم الأحزاب:الاتحاد ... طرف اجتماعي فوق كل الأطراف؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 فيفري 2018

«الأحزاب لا تفقه»، و«السياسيون يميّعون القضايا»، و«الحكومة لا تحسن التنسيق»، واتحاد الشغل لن يكون «شاهد زور» ولن يسمح بالالتفاف على الدستور… والاتحاد يتجاوز أدواره المعلومة ليجعل نفسه مرشدا أعلى للسياسة التونسية. فهل هذا من حقه؟.

تونس ـ الشروق:
«الاتحاد سيظل شوكة في حلق المندسين والمتطفلين على السياسة. كما ستظل يده ممدودة للحوار الجاد والبناء وليس للحوار العقيم…». هذا بعض ما قاله الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي خلال إشرافه مؤخرا على المؤتمر التاسع للاتحاد الجهوي للشغل بقبلي.
يبدو الطبوبي دقيقا في كلامه. فهو يخص المشهد السياسي دون غيره مما يسهل علينا التركيز في دور الاتحاد السياسي واستبعاد أدواره المعلومة وغير القابلة للنقاش. وهي الأدوار النقابية (في علاقته بمنخرطيه من العمال) والاجتماعية (في علاقته بالفئات الفقيرة والمهمشة) والوطنية التي يستمد شرعيتها من دوره في محاربة الاستعمار وصولا إلى رعاية الحوار…
«سيظل شوكة» هذه العبارة تحمل الكثير من المعاني منها التحدي وعدم الاستسلام وعدم غض الطرف والتنغيص. والأهم أن الاتحاد يلعب الدور بنفسه أي أنه يراقب ويعاين ويعاقب كما لو كان الممسك بالسلطة والمتفرد بالقوة.
«مراهقة سياسية»
بهذه الصورة، لم نعد إزاء مجرد منظمة نقابية وإن تعددت أدوارها وتداخلت… بل نحن أمام حارس الحلبة السياسية أو صاحب الفصل الدراسي السياسي الذي يدخل من يشاء ويخرج من يشاء ويرفع عصاه ليؤدب من ينشغل عن الدرس أو يشاغب زميله.
هذا الدور لا يلعبه مبدئيا غير الأكبر. فإن لم يكن الأكبر فالأقوى. والاتحاد أثبت أنه الأكبر والأقوى في المشهد السياسي التونسي.
وحتى تكون الصورة أوضح ومعناها أدق، علينا أن نقلبها ونعيد قراءتها. فنقرر أن الأحزاب والحكومات وكل الأطراف المتداخلة في المشهد السياسي أثبتت أنها أصغر من اتحاد الشغل وأضعف. لهذا نجد للطبوبي مبررا عندما يقول في اجتماعه الأخير" إن بعض الأحزاب لا تفقه معنى تسيير الدولة المدنية" أو عندما يدعو السياسيين في اجتماع نقابي يوم 7 ديسمبر الماضي إلى «الكف عن تبادل الاتهامات (التي تساهم في) تمييع أبرز القضايا»،قبل أن يؤكد أن الاتحاد لا يقبل بأن يكون شاهد زور أمام ما أسماه بـ»المراهقة السياسية».
حارس وحيد للمعبد
من ظلع في مربع يرعى الحوار الوطني إلى حارس وحيد للمعبد السياسي أو مرشد أعلى للمشهد السياسي، فهو يأمر السياسيين بالكف عن «المراهقة السياسية». وينهى الأحزاب الحاكمة عن «رمي اللوم على المعارضة أو اتحاد الشغل». ويدعوها إلى «تحقيق الأهداف التي انتخبت من أجلها».
وهو يوجه الحكومة نحو «إحكام التنسيق بين مختلف الوزارت». ويقرر مقابلة رئيسي الحكومة والجمهورية لأنه «من غير المعقول أن تصل نسبة التضخم اليوم إلى 7 بالمائة، وأن يصل ارتفاع الأسعار إلى هذه الدرجة غير المسبوقة».
في دولة سائرة في طريق الديمقراطية من المفترض أن يلعب كل طرف في ملعبه وألا يتدخل أحد في صلاحيات الآخر. فيكون رئيس الحكومة مثلا مسؤولا أمام البرلمان دون غيره. ويكون النائب مسؤولا أمام الناخبين فقط فيما تبقى المنظمة الشغيلة على دورها النقابي والاجتماعي مع التنبيه إلى المخاطر السياسية حفاظا على دورها الوطني. فهل نجد لها مبررا في التحول إلى حارس سياسي؟.
مشهد سياسي متعفن
تتحدد الإجابة بالغاية. فإذا كان هدف الاتحاد منحصرا في التغول وتنفيذ سياسته وتصوراته فهذا أكبر خطر على الديمقراطية لأننا نتحول من دكتاتورية الحزب الواحد في نظامي بورقيبة وبن علي إلى دكتاتورية المنظمة الواحدة بالرغم من إصرارها على رفض رداء التحزب.
أما إذا كان الهدف وطنيا بحتا فإن الدور السياسي وحتى التغول يصبح معقولا ما لم يتجاوز الحد الفاصل بين المنفعة والمضرة.
للأمانة لا يغالي اتحاد الشغل عندما يتحدث عن «مراهقة سياسية» وعن «فشل ذريع في إدارة البلاد» وعن «عدم فقه بعض الأحزاب معنى تسيير الدولة المدنية» وعن «الدسائس» (السياسية) وعن «تمييع أبرز القضايا»... فالمشهد السياسي متعفن. وكل حزب مستعد للتضحية بكل شيء من أجل الفوز في الانتخابات البلدية المقبلة.
والبلاد على شفا حفرة من الهاوية بعد أن نخرها الفساد. واشتدت أزماتها وصدأت براغيها. وانشغل سياسيوها بما ينفعهم وأحزابهم.
الأمل الوحيد في طرف أعلى من الأحزاب يعيد الجميع إلى رشدهم، طرف يكون قادرا على التنبيه والتنويه والتهديد بفضل قوته. وهو ما يتوفر حصريا في اتحاد الشغل.
هذا الاتحاد يراكم عقودا من التجارب في التفاوض والاعتراض والرفض والقبول والحياد الحزبي (ولو ظاهريا). ويمكنه أن ينصب نفسه حاميا للبلاد وحارسا لمصالحها ومراقبا لساستها إلى الحد الذي يمنع تنفيذ رؤيته الخاصة وأجندته. وإلى الآن حافظ الاتحاد على حياده ووطنيته. لكن لا توجد ضمانات للمستقبل عندما يزداد قوة وتزداد الأحزاب وباقي المنظمات الوطنية ضعفا.

مجلس أعلى

يمكن حماية الجميع في تونس بمن فيهم اتحاد الشغل بالعودة إلى التفكير في هيكل وطني (مجلس أعلى مثلا) يضم الشخصيات الوطنية المشهود لها بالكفاءة وعدم التحزب. ولا يؤثر في الانتقال الديمقراطي ولا يخالف الدستور ولا يعارض القوانين.
مهمة هذا المجلس تنحصر في تسطير مصالح البلاد السياسية والاقتصادية ووضع خطوط حمراء ملزمة لكل الحكومات والأحزاب والرؤساء على أن يقبل بها الجميع سلفا.

عادل العوني
حزب المستقبل: عدد الاستقالات تجاوز 100 من قيادات الحزب الجهوية والمحلية
19 فيفري 2018 السّاعة 12:50
تجاوز عدد الاستقالات من حزب المستقبل 100 استقالة شملت المكتب التنفيذي وقيادات جهوية ومحلية وفق بيانات...
المزيد >>
ماذا في لقاء فايز السراج بالطيب البكوش؟
19 فيفري 2018 السّاعة 00:13
استقبل اليوم الأحد 18 فيفري 2018، رئيس المجلس...
المزيد >>
توزر:بعد زيارة الشاهد:النقابيـــــــون يطالبـــــــون
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكد محمد علي الهادفي كاتب عام الاتحاد الجهوي...
المزيد >>
نقابة تونس الجوية:أكثر من 1300 نائب و34 مترشحا و 10 ساعات للتصويت
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بحضور أكثر من 1300 نائب انعقد مؤتمر نقابة عملة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
يوجه الحكومات ويهاجم الأحزاب:الاتحاد ... طرف اجتماعي فوق كل الأطراف؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 فيفري 2018

«الأحزاب لا تفقه»، و«السياسيون يميّعون القضايا»، و«الحكومة لا تحسن التنسيق»، واتحاد الشغل لن يكون «شاهد زور» ولن يسمح بالالتفاف على الدستور… والاتحاد يتجاوز أدواره المعلومة ليجعل نفسه مرشدا أعلى للسياسة التونسية. فهل هذا من حقه؟.

تونس ـ الشروق:
«الاتحاد سيظل شوكة في حلق المندسين والمتطفلين على السياسة. كما ستظل يده ممدودة للحوار الجاد والبناء وليس للحوار العقيم…». هذا بعض ما قاله الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي خلال إشرافه مؤخرا على المؤتمر التاسع للاتحاد الجهوي للشغل بقبلي.
يبدو الطبوبي دقيقا في كلامه. فهو يخص المشهد السياسي دون غيره مما يسهل علينا التركيز في دور الاتحاد السياسي واستبعاد أدواره المعلومة وغير القابلة للنقاش. وهي الأدوار النقابية (في علاقته بمنخرطيه من العمال) والاجتماعية (في علاقته بالفئات الفقيرة والمهمشة) والوطنية التي يستمد شرعيتها من دوره في محاربة الاستعمار وصولا إلى رعاية الحوار…
«سيظل شوكة» هذه العبارة تحمل الكثير من المعاني منها التحدي وعدم الاستسلام وعدم غض الطرف والتنغيص. والأهم أن الاتحاد يلعب الدور بنفسه أي أنه يراقب ويعاين ويعاقب كما لو كان الممسك بالسلطة والمتفرد بالقوة.
«مراهقة سياسية»
بهذه الصورة، لم نعد إزاء مجرد منظمة نقابية وإن تعددت أدوارها وتداخلت… بل نحن أمام حارس الحلبة السياسية أو صاحب الفصل الدراسي السياسي الذي يدخل من يشاء ويخرج من يشاء ويرفع عصاه ليؤدب من ينشغل عن الدرس أو يشاغب زميله.
هذا الدور لا يلعبه مبدئيا غير الأكبر. فإن لم يكن الأكبر فالأقوى. والاتحاد أثبت أنه الأكبر والأقوى في المشهد السياسي التونسي.
وحتى تكون الصورة أوضح ومعناها أدق، علينا أن نقلبها ونعيد قراءتها. فنقرر أن الأحزاب والحكومات وكل الأطراف المتداخلة في المشهد السياسي أثبتت أنها أصغر من اتحاد الشغل وأضعف. لهذا نجد للطبوبي مبررا عندما يقول في اجتماعه الأخير" إن بعض الأحزاب لا تفقه معنى تسيير الدولة المدنية" أو عندما يدعو السياسيين في اجتماع نقابي يوم 7 ديسمبر الماضي إلى «الكف عن تبادل الاتهامات (التي تساهم في) تمييع أبرز القضايا»،قبل أن يؤكد أن الاتحاد لا يقبل بأن يكون شاهد زور أمام ما أسماه بـ»المراهقة السياسية».
حارس وحيد للمعبد
من ظلع في مربع يرعى الحوار الوطني إلى حارس وحيد للمعبد السياسي أو مرشد أعلى للمشهد السياسي، فهو يأمر السياسيين بالكف عن «المراهقة السياسية». وينهى الأحزاب الحاكمة عن «رمي اللوم على المعارضة أو اتحاد الشغل». ويدعوها إلى «تحقيق الأهداف التي انتخبت من أجلها».
وهو يوجه الحكومة نحو «إحكام التنسيق بين مختلف الوزارت». ويقرر مقابلة رئيسي الحكومة والجمهورية لأنه «من غير المعقول أن تصل نسبة التضخم اليوم إلى 7 بالمائة، وأن يصل ارتفاع الأسعار إلى هذه الدرجة غير المسبوقة».
في دولة سائرة في طريق الديمقراطية من المفترض أن يلعب كل طرف في ملعبه وألا يتدخل أحد في صلاحيات الآخر. فيكون رئيس الحكومة مثلا مسؤولا أمام البرلمان دون غيره. ويكون النائب مسؤولا أمام الناخبين فقط فيما تبقى المنظمة الشغيلة على دورها النقابي والاجتماعي مع التنبيه إلى المخاطر السياسية حفاظا على دورها الوطني. فهل نجد لها مبررا في التحول إلى حارس سياسي؟.
مشهد سياسي متعفن
تتحدد الإجابة بالغاية. فإذا كان هدف الاتحاد منحصرا في التغول وتنفيذ سياسته وتصوراته فهذا أكبر خطر على الديمقراطية لأننا نتحول من دكتاتورية الحزب الواحد في نظامي بورقيبة وبن علي إلى دكتاتورية المنظمة الواحدة بالرغم من إصرارها على رفض رداء التحزب.
أما إذا كان الهدف وطنيا بحتا فإن الدور السياسي وحتى التغول يصبح معقولا ما لم يتجاوز الحد الفاصل بين المنفعة والمضرة.
للأمانة لا يغالي اتحاد الشغل عندما يتحدث عن «مراهقة سياسية» وعن «فشل ذريع في إدارة البلاد» وعن «عدم فقه بعض الأحزاب معنى تسيير الدولة المدنية» وعن «الدسائس» (السياسية) وعن «تمييع أبرز القضايا»... فالمشهد السياسي متعفن. وكل حزب مستعد للتضحية بكل شيء من أجل الفوز في الانتخابات البلدية المقبلة.
والبلاد على شفا حفرة من الهاوية بعد أن نخرها الفساد. واشتدت أزماتها وصدأت براغيها. وانشغل سياسيوها بما ينفعهم وأحزابهم.
الأمل الوحيد في طرف أعلى من الأحزاب يعيد الجميع إلى رشدهم، طرف يكون قادرا على التنبيه والتنويه والتهديد بفضل قوته. وهو ما يتوفر حصريا في اتحاد الشغل.
هذا الاتحاد يراكم عقودا من التجارب في التفاوض والاعتراض والرفض والقبول والحياد الحزبي (ولو ظاهريا). ويمكنه أن ينصب نفسه حاميا للبلاد وحارسا لمصالحها ومراقبا لساستها إلى الحد الذي يمنع تنفيذ رؤيته الخاصة وأجندته. وإلى الآن حافظ الاتحاد على حياده ووطنيته. لكن لا توجد ضمانات للمستقبل عندما يزداد قوة وتزداد الأحزاب وباقي المنظمات الوطنية ضعفا.

مجلس أعلى

يمكن حماية الجميع في تونس بمن فيهم اتحاد الشغل بالعودة إلى التفكير في هيكل وطني (مجلس أعلى مثلا) يضم الشخصيات الوطنية المشهود لها بالكفاءة وعدم التحزب. ولا يؤثر في الانتقال الديمقراطي ولا يخالف الدستور ولا يعارض القوانين.
مهمة هذا المجلس تنحصر في تسطير مصالح البلاد السياسية والاقتصادية ووضع خطوط حمراء ملزمة لكل الحكومات والأحزاب والرؤساء على أن يقبل بها الجميع سلفا.

عادل العوني
حزب المستقبل: عدد الاستقالات تجاوز 100 من قيادات الحزب الجهوية والمحلية
19 فيفري 2018 السّاعة 12:50
تجاوز عدد الاستقالات من حزب المستقبل 100 استقالة شملت المكتب التنفيذي وقيادات جهوية ومحلية وفق بيانات...
المزيد >>
ماذا في لقاء فايز السراج بالطيب البكوش؟
19 فيفري 2018 السّاعة 00:13
استقبل اليوم الأحد 18 فيفري 2018، رئيس المجلس...
المزيد >>
توزر:بعد زيارة الشاهد:النقابيـــــــون يطالبـــــــون
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكد محمد علي الهادفي كاتب عام الاتحاد الجهوي...
المزيد >>
نقابة تونس الجوية:أكثر من 1300 نائب و34 مترشحا و 10 ساعات للتصويت
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بحضور أكثر من 1300 نائب انعقد مؤتمر نقابة عملة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>