الحديث الديبلوماسي:من قائمة سوداء إلى أخرى:لا نكلّف الديبلوماسية إلا وسعها
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:من قائمة سوداء إلى أخرى:لا نكلّف الديبلوماسية إلا وسعها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 فيفري 2018

ما كدنا نخرج من القائمة السوداء للملاذات الضريبية حتى تم إدراج بلادنا في قائمة الدول "عالية المخاطر" في غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وكان ذلك في الحالتين من طرف شريكنا الاقتصادي الأهم ألا وهو الاتحاد الأوروبي. ولئن تم تدارك المسألة الأولى بسرعة باعتبار أن القرار قد اتخذ من طرف مجلس وزراء المالية الأوروبيين فإن الموضوع الثاني يبدو أكثر تعقيدا لأنه يربط بين تقييم تقوم به منظمة بين الحكومات وهي هيئة العمل المالي (GAFI) ومفوضية الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوربي. وإن موطن الإجحاف في إدراج بلادنا في القائمة المعنية يتمثل في أن المجموعة الأوروبية تتخذ قرارها بناء على تقييمات تقوم بها هيئة لا تعود بالنظر الى هذه المجموعة في غياب منظومة تقييم خاصة بها. وهو ما سيقع تداركه في المستقبل فضلا على أن التقييم المتعلق ببلادنا تم سنة 2015 ولم يأخذ في الاعتبار الالتزامات التونسية بتغيير المنظومة التشريعية والمالية الخاصة بها بما يمكن من احترام المعايير الأربعين التي تمثل قاعدة للانخراط في المنظومة العالمية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب مع نهاية 2018. بل عبرت بلادنا عن سعيها الى بلوغ هذا الهدف قبل نهاية النصف الأول من هذه السنة.
عديد الأصوات ارتفعت في البلاد لاتهام الديبلوماسية التونسية بالتقصير في معالجة هذا الملف. بل ذهب البعض إلى وصفها بالعاجزة. وهو أمر فيه كثير من التجني على جهاز لم يدخر جهدا في القيام بما هو مطلوب منه. والواضح أن الديبلوماسية لا يمكن لها أن تقوم مقام الوزارات الفنية والهيئات المعنية التي يعود اليها بالأساس التصرف في ملف تقني بامتياز وإن كانت تبعاته وملابساته سياسية. وفي هذا المجال دور الديبلوماسية يتمثل في ربط الصلة بين الجهات الخارجية والأخرى الوطنية المعنية وفي تقديم الاستشارة في مجال التفاوض إن لزم الأمر وفي الاستعداد والإعداد للمواعيد المتفق عليها دون أن ننسى تأمين الظروف المواتية والشروط المناسبة لذلك من خلال ربط علاقات صداقة وتفاهم مع الأطراف الأجنبية. ولا أظن أن الجهاز الديبلوماسي من قمة الهرم أي رئاسة الجمهورية والطاقم المسير لوزارة الشؤون الخارجية إلى الإدارات المعنية مرورا بالسفارة التونسية في بروكسل دون أن ننسى البعثات الديبلوماسية لدى دول الاتحاد الأوروبي قصرت في النهوض بالمسؤوليات المنوطة بعهدتها. وما تؤاخذ عليه ربما هو أنها لم تقم بالتحرك الإعلامي المرافق. وربما يكون ذلك من باب «استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان» أونتيجة عدم وجود هيكل تقع تعبئته في الغرض على شاكلة هيئة وطنية تهتم بصورة تونس بالخارج.
وفي هذا الإطار، جاء على لسان مصدر من وزارة الشؤون الخارجية أن هذه الأخيرة قادت تحركا ديبلوماسيا على عديد الأصعدة من أجل الاعتراض على لائحة المفوضية الأوروبية المتعلقة بالدول عالية المخاطر فيما يتعلق بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب وذلك منذ اعتماد اللائحة المذكورة يوم 13 ديسمبر 2017. ومن بين تلك التحركات جملة اللقاءات التي عقدها وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، مع سفراء وممثلي جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي المعتمدين بتونس. كما تمّ تنظيم خمس زيارات حكومية الى بروكسال وستراسبورغ، مقر البرلمان الأوروبي، من بينها زيارة لوزير المالية رضا شلغوم قدم خلالها للجنة البرلمانية المعنية كل التوضيحات التي طلبت منه.
وإن تصويت 357 برلمانيا أوروبيا ضد إدراج تونس في القائمة يمثل في حد ذاته انتصارا وإن لم يكن كافيا. إذ لم ينقصنا إلا 19 صوتا لبلوغ الأغلبية المطلقة لأعضاء البرلمان. وقد جاء التصويت الإيجابي من مختلف الكتل. وقد لاحظنا أن البرلمانيين من جنوب أوروبا المطلعين أكثر من غيرهم على حقيقة الأوضاع في تونس صوتوا لفائدة عدم حشر بلادنا في القائمة. ولوكانت تونس وحدها المعنية لما كان التصويت مخالفا لرغباتها بما يعني أنه لا زالت هناك قناعة في دوائر القرار الأوروبي بحاجة بلادنا إلى دعم أوروبي يتماشى ونجاح مسارها الانتقالي وتفرد تجربتها الديمقراطية. وهو أمر يجب تسجيله والإثناء عليه.
وما كان ينقص هو تحرك بنفس الوتيرة للديبلوماسية البرلمانية. فالبرلمان الأوروبي يرتبط بعلاقات متميزة بمجلس نواب الشعب. وقد تبادل الجانبان عديد الزيارات. وكان من المفيد لو أنه وقع استثمار هذا الرصيد من العلاقات في الدفع بالأخذ في الاعتبار خصوصيات المرحلة التي تمر بها تونس. أما الديبلوماسية الشعبية التي تربط الأحزاب السياسية التونسية بنظيراتها في البرلمان الأوروبي وبالدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي فقد كانت غائبة تماما عن المشهد في حين أن لها دورا أساسيا يمكن أن تقوم به في تقريب الشقة بين الطرفين.
أما الترويج لما جاء في جريدة «لوموند» الفرنسية من أن السلطات التونسية قدمت هدايا للبرلمانيين الأوروبيين للحصول على دعمهم ولحثهم على التصويت ضد قرار مفوضية الاتحاد الأوروبي بإدراجها في القائمة المعنية. فهو أمر يدعو الى الاستغراب كما أنه يمثل استنقاصا من تونس وتشكيكا في نزاهة النواب الأوروبيين الذين لا يمكن أن يظن أحد أن صندوقا من التمور وقارورة من زيت الزيتون يمكن أن تدفعهم الى تغيير مواقفهم المبدئية. أما إذا تعلق الأمر بهدايا وقع توجيهها بمناسبة حلول السنة الجديدة فلا ضير في ذلك وهو تقليد يعود الى عقود. إذ لا يستثني أحدا. وهوموجه في الأصل الى الترويج للمنتجات التونسية.
ومهما يكن من أمر فلا بد من الاعتبار من هذه الحادثة. فرغم أن الديبلوماسية لم تقصر فإن علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي أصبحت من التعقيد ومن الحجم بحيث تفرض علينا أن تكون لنا ممثلية دائمة مستقلة بذاتها في بروكسل تعنى بالشؤون الأوروبية. وهوالاختيار الذي تسير عليه دول عديدة مماثلة لنا. وهومقترح قديم حان الوقت لتفعيله .

بقلم: رؤوف بن رجب
وخزة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في تونس مازلنا نرى العجائب... تتبعها الغرائب... 11 ألف عون في شركات البستنة يتقاضون أجورا وهم نائمون ولا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الفسفـــــاط والسفسطــــــــة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكيد اننا سنقترض من الخارج كالعادة لخلاص أجور ومنح وامتيازات وابتزازات الاطارات والأعوان العاملين في...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:جدية الرّهان على الثقافة العالمة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نعتقد أن التفكير في واقع الممارسات الثّقافية في مجتمعاتنا من المسائل المهمة باعتبار أنّها تمكننا من تحصين...
المزيد >>
مقدمات للمطر:محو الأمية وتعليم الكبار:خصــوصيــات النمــوذج التـونسـي فــــي المنطقــــة العـربيــــة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لقد حظيت مسألة التعليم بمكانة هامة في تاريخ تونس عبر الحضارات التي تعاقبت عليها من قرطاج إلى الرومان إلى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الحديث الديبلوماسي:من قائمة سوداء إلى أخرى:لا نكلّف الديبلوماسية إلا وسعها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 فيفري 2018

ما كدنا نخرج من القائمة السوداء للملاذات الضريبية حتى تم إدراج بلادنا في قائمة الدول "عالية المخاطر" في غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وكان ذلك في الحالتين من طرف شريكنا الاقتصادي الأهم ألا وهو الاتحاد الأوروبي. ولئن تم تدارك المسألة الأولى بسرعة باعتبار أن القرار قد اتخذ من طرف مجلس وزراء المالية الأوروبيين فإن الموضوع الثاني يبدو أكثر تعقيدا لأنه يربط بين تقييم تقوم به منظمة بين الحكومات وهي هيئة العمل المالي (GAFI) ومفوضية الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوربي. وإن موطن الإجحاف في إدراج بلادنا في القائمة المعنية يتمثل في أن المجموعة الأوروبية تتخذ قرارها بناء على تقييمات تقوم بها هيئة لا تعود بالنظر الى هذه المجموعة في غياب منظومة تقييم خاصة بها. وهو ما سيقع تداركه في المستقبل فضلا على أن التقييم المتعلق ببلادنا تم سنة 2015 ولم يأخذ في الاعتبار الالتزامات التونسية بتغيير المنظومة التشريعية والمالية الخاصة بها بما يمكن من احترام المعايير الأربعين التي تمثل قاعدة للانخراط في المنظومة العالمية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب مع نهاية 2018. بل عبرت بلادنا عن سعيها الى بلوغ هذا الهدف قبل نهاية النصف الأول من هذه السنة.
عديد الأصوات ارتفعت في البلاد لاتهام الديبلوماسية التونسية بالتقصير في معالجة هذا الملف. بل ذهب البعض إلى وصفها بالعاجزة. وهو أمر فيه كثير من التجني على جهاز لم يدخر جهدا في القيام بما هو مطلوب منه. والواضح أن الديبلوماسية لا يمكن لها أن تقوم مقام الوزارات الفنية والهيئات المعنية التي يعود اليها بالأساس التصرف في ملف تقني بامتياز وإن كانت تبعاته وملابساته سياسية. وفي هذا المجال دور الديبلوماسية يتمثل في ربط الصلة بين الجهات الخارجية والأخرى الوطنية المعنية وفي تقديم الاستشارة في مجال التفاوض إن لزم الأمر وفي الاستعداد والإعداد للمواعيد المتفق عليها دون أن ننسى تأمين الظروف المواتية والشروط المناسبة لذلك من خلال ربط علاقات صداقة وتفاهم مع الأطراف الأجنبية. ولا أظن أن الجهاز الديبلوماسي من قمة الهرم أي رئاسة الجمهورية والطاقم المسير لوزارة الشؤون الخارجية إلى الإدارات المعنية مرورا بالسفارة التونسية في بروكسل دون أن ننسى البعثات الديبلوماسية لدى دول الاتحاد الأوروبي قصرت في النهوض بالمسؤوليات المنوطة بعهدتها. وما تؤاخذ عليه ربما هو أنها لم تقم بالتحرك الإعلامي المرافق. وربما يكون ذلك من باب «استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان» أونتيجة عدم وجود هيكل تقع تعبئته في الغرض على شاكلة هيئة وطنية تهتم بصورة تونس بالخارج.
وفي هذا الإطار، جاء على لسان مصدر من وزارة الشؤون الخارجية أن هذه الأخيرة قادت تحركا ديبلوماسيا على عديد الأصعدة من أجل الاعتراض على لائحة المفوضية الأوروبية المتعلقة بالدول عالية المخاطر فيما يتعلق بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب وذلك منذ اعتماد اللائحة المذكورة يوم 13 ديسمبر 2017. ومن بين تلك التحركات جملة اللقاءات التي عقدها وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، مع سفراء وممثلي جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي المعتمدين بتونس. كما تمّ تنظيم خمس زيارات حكومية الى بروكسال وستراسبورغ، مقر البرلمان الأوروبي، من بينها زيارة لوزير المالية رضا شلغوم قدم خلالها للجنة البرلمانية المعنية كل التوضيحات التي طلبت منه.
وإن تصويت 357 برلمانيا أوروبيا ضد إدراج تونس في القائمة يمثل في حد ذاته انتصارا وإن لم يكن كافيا. إذ لم ينقصنا إلا 19 صوتا لبلوغ الأغلبية المطلقة لأعضاء البرلمان. وقد جاء التصويت الإيجابي من مختلف الكتل. وقد لاحظنا أن البرلمانيين من جنوب أوروبا المطلعين أكثر من غيرهم على حقيقة الأوضاع في تونس صوتوا لفائدة عدم حشر بلادنا في القائمة. ولوكانت تونس وحدها المعنية لما كان التصويت مخالفا لرغباتها بما يعني أنه لا زالت هناك قناعة في دوائر القرار الأوروبي بحاجة بلادنا إلى دعم أوروبي يتماشى ونجاح مسارها الانتقالي وتفرد تجربتها الديمقراطية. وهو أمر يجب تسجيله والإثناء عليه.
وما كان ينقص هو تحرك بنفس الوتيرة للديبلوماسية البرلمانية. فالبرلمان الأوروبي يرتبط بعلاقات متميزة بمجلس نواب الشعب. وقد تبادل الجانبان عديد الزيارات. وكان من المفيد لو أنه وقع استثمار هذا الرصيد من العلاقات في الدفع بالأخذ في الاعتبار خصوصيات المرحلة التي تمر بها تونس. أما الديبلوماسية الشعبية التي تربط الأحزاب السياسية التونسية بنظيراتها في البرلمان الأوروبي وبالدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي فقد كانت غائبة تماما عن المشهد في حين أن لها دورا أساسيا يمكن أن تقوم به في تقريب الشقة بين الطرفين.
أما الترويج لما جاء في جريدة «لوموند» الفرنسية من أن السلطات التونسية قدمت هدايا للبرلمانيين الأوروبيين للحصول على دعمهم ولحثهم على التصويت ضد قرار مفوضية الاتحاد الأوروبي بإدراجها في القائمة المعنية. فهو أمر يدعو الى الاستغراب كما أنه يمثل استنقاصا من تونس وتشكيكا في نزاهة النواب الأوروبيين الذين لا يمكن أن يظن أحد أن صندوقا من التمور وقارورة من زيت الزيتون يمكن أن تدفعهم الى تغيير مواقفهم المبدئية. أما إذا تعلق الأمر بهدايا وقع توجيهها بمناسبة حلول السنة الجديدة فلا ضير في ذلك وهو تقليد يعود الى عقود. إذ لا يستثني أحدا. وهوموجه في الأصل الى الترويج للمنتجات التونسية.
ومهما يكن من أمر فلا بد من الاعتبار من هذه الحادثة. فرغم أن الديبلوماسية لم تقصر فإن علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي أصبحت من التعقيد ومن الحجم بحيث تفرض علينا أن تكون لنا ممثلية دائمة مستقلة بذاتها في بروكسل تعنى بالشؤون الأوروبية. وهوالاختيار الذي تسير عليه دول عديدة مماثلة لنا. وهومقترح قديم حان الوقت لتفعيله .

بقلم: رؤوف بن رجب
وخزة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في تونس مازلنا نرى العجائب... تتبعها الغرائب... 11 ألف عون في شركات البستنة يتقاضون أجورا وهم نائمون ولا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الفسفـــــاط والسفسطــــــــة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكيد اننا سنقترض من الخارج كالعادة لخلاص أجور ومنح وامتيازات وابتزازات الاطارات والأعوان العاملين في...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:جدية الرّهان على الثقافة العالمة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نعتقد أن التفكير في واقع الممارسات الثّقافية في مجتمعاتنا من المسائل المهمة باعتبار أنّها تمكننا من تحصين...
المزيد >>
مقدمات للمطر:محو الأمية وتعليم الكبار:خصــوصيــات النمــوذج التـونسـي فــــي المنطقــــة العـربيــــة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لقد حظيت مسألة التعليم بمكانة هامة في تاريخ تونس عبر الحضارات التي تعاقبت عليها من قرطاج إلى الرومان إلى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>