بكل موضوعية:التنشئة على رفض الهيمنة ( 2 - 2)
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>
بكل موضوعية:التنشئة على رفض الهيمنة ( 2 - 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 فيفري 2018

تناولنا في الجزء الأول الذي اشتغلنا فيه على فكرة التنشئة على رفض الهيمنة والانتصار للاستقلالية كيف أننا اليوم في حاجة إلى الاشتغال اجتماعيا على قيمة قابلية الفرد واستعداداته الطبيعية والمكتسبة للاستقلالية إذ أن هذا المعطى منتج للطاقة والحماسة، التي تقوم على مبدأ الاعتراف بالذات واستحقاقها لما هو أفضل. أيضا لم يفوتنا تثمين حتمية التفاعلية بين الدول والشعوب في زمن يقوم على الاتصالات والتواصل والشبكات التواصلية ومحركه الأساسي مبدأ التفاعلات (Interactions ).
... ذلك أن طبيعة العالم اليوم تقوم على المشاركة والتداخل ولا يمكن لأي دولة بما في ذلك الدول القوية أن تعلن بشكل غير قابل للتنسيب استقلالها التام. هناك دولة أقوى من دولة ومن ثمة هي أكثر استقلالية منها. هكذا تحدّد الموازين من خلال علاقة القوة الاقتصادية تحديدا بدرجة الاستقلالية في ضبط القرار وفرضه وضمان أكثر الحظوظ في التفاوض. وكي نفهم هذا المعطى بشكل أوضح يكفي أن نفكر في العلاقات الاقتصادية الدولية اليوم هي من الضرورة ما يجعل أي موقف سياسي مطلوب منه أن يضع في الحسبان تلك المصالح. فالبلدان التي تأخذ معونات من الدول القوية الغنية لا تستطيع في مواضيع معينة أن تعلن الرفض والحال هي في حاجة إلى تلك المعونة وأي تهور في المواقف سيذهب نتيجته الشعب. آحيانا تجبر الدولة على فعل أشياء هي غير راضية عنها ولكن تلك هي قوانين لعبة التشارك والتعاون والحماية ساعة اللزوم. والأنظمة الذكية هي التي تعرف متى لا تتنازل عن سيادتها الكاملة في اتخاذ القرار ومتى يجب أن تلبي الدعوة كي لا تجد نفسها معزولة خاصة في مواضيع دقيقة.
إذن اليوم أكثر من أي وقت مضى نستطيع أن نتحدث عن القابلية للاستقلال أكثر من الحديث عن القابلية للاستعمار رغم أنه حسب تقديرنا الفكرتان واحد من حيث الجوهر والرسالة.
غير آن فكرة القابلية للاستقلال تتماشى مع ما تمّ إحرازه من تقدم في مجالات مقاومة الأمية وملف الصحة وما حدث من تغييرات نوعية في مجالات قانونية لصالح المرأة في جميع البلدان العربية مع تفاوت نسبي في طريقه إلى التضاؤل. أي أن دول الاستقلال العربية آمنت خطوات مهمة في طريق مقاومة الجهل والأمراض ذات الصلة بالفقر وغياب الرعاية الصحية وتخرجت أجيال ذات فكر وثقافة وقدرة على العقلنة رغم كل الظواهر المحبطة التي نراها.
ومن ثمة فإننا اليوم نمتلك القابلية للاستقلال ولعدم الهيمنة وأصبحت الأسرة في شكلها الحديث توفر تربية تقوم نسبيا وتلقائيا على التربية على عدم الهيمنة. فالناشئة التي تتربى على الاستقلالية وحرية التعبير والاختيار والتي تكبر وهي واعية بضرورة عدم الهيمنة على الأخرين وعدم السماح للآخرين بالهيمنة أيضا ستدرك وحدها كيفية تحصين استقلاليتها لأنها أولها استقلالية غالية وثانيا لأنها من أهم شروط النهضة والتقدم: فالمستقلون يعرفون الطريق إلى حماية الاستقلالية وهي طريق العمل والمثابرة والرهان على القوة اقتصادية.
إن عدم القابلية للهيمنة على مستوى المجتمع تعني أن نكون أقل حاجة اقتصادية للآخر وأيضا العمل على مزيد التحديث الذي يفتح أفقا رحبا أمام الذات العربية لتكون أكثر حرية وأكثر إبداعا فكرا وعملا ونظرة للعالم. آما على مستوى الفرد فإن التربية على عدم قابلية الهيمنة تفيد أن تكون العلاقة مع الجنس الآخر ومع محيطنا قائمة على التشارك والتفاعل والتواصل لا على التبعية القاتلة لهوية الفرد وشخصيته.
إذن رغم كل الأزمات الحاصلة فإن المجتمعات العربية انتقلت من طور القابلية للاستعمار إلى طور القابلية للاستقلال. وذاك ليس بالأمر الهين لو ندري. فقط المطلوب تقوية هذه القابلية وتكثيفها. وهذه الوظيفة في صميم أدوار المجتمع ومؤسساته.

بقلم : د. آمال موسى
حزب المستقبل: عدد الاستقالات تجاوز 100 من قيادات الحزب الجهوية والمحلية
19 فيفري 2018 السّاعة 12:50
تجاوز عدد الاستقالات من حزب المستقبل 100 استقالة شملت المكتب التنفيذي وقيادات جهوية ومحلية وفق بيانات...
المزيد >>
ماذا في لقاء فايز السراج بالطيب البكوش؟
19 فيفري 2018 السّاعة 00:13
استقبل اليوم الأحد 18 فيفري 2018، رئيس المجلس...
المزيد >>
توزر:بعد زيارة الشاهد:النقابيـــــــون يطالبـــــــون
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكد محمد علي الهادفي كاتب عام الاتحاد الجهوي...
المزيد >>
نقابة تونس الجوية:أكثر من 1300 نائب و34 مترشحا و 10 ساعات للتصويت
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بحضور أكثر من 1300 نائب انعقد مؤتمر نقابة عملة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بكل موضوعية:التنشئة على رفض الهيمنة ( 2 - 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 فيفري 2018

تناولنا في الجزء الأول الذي اشتغلنا فيه على فكرة التنشئة على رفض الهيمنة والانتصار للاستقلالية كيف أننا اليوم في حاجة إلى الاشتغال اجتماعيا على قيمة قابلية الفرد واستعداداته الطبيعية والمكتسبة للاستقلالية إذ أن هذا المعطى منتج للطاقة والحماسة، التي تقوم على مبدأ الاعتراف بالذات واستحقاقها لما هو أفضل. أيضا لم يفوتنا تثمين حتمية التفاعلية بين الدول والشعوب في زمن يقوم على الاتصالات والتواصل والشبكات التواصلية ومحركه الأساسي مبدأ التفاعلات (Interactions ).
... ذلك أن طبيعة العالم اليوم تقوم على المشاركة والتداخل ولا يمكن لأي دولة بما في ذلك الدول القوية أن تعلن بشكل غير قابل للتنسيب استقلالها التام. هناك دولة أقوى من دولة ومن ثمة هي أكثر استقلالية منها. هكذا تحدّد الموازين من خلال علاقة القوة الاقتصادية تحديدا بدرجة الاستقلالية في ضبط القرار وفرضه وضمان أكثر الحظوظ في التفاوض. وكي نفهم هذا المعطى بشكل أوضح يكفي أن نفكر في العلاقات الاقتصادية الدولية اليوم هي من الضرورة ما يجعل أي موقف سياسي مطلوب منه أن يضع في الحسبان تلك المصالح. فالبلدان التي تأخذ معونات من الدول القوية الغنية لا تستطيع في مواضيع معينة أن تعلن الرفض والحال هي في حاجة إلى تلك المعونة وأي تهور في المواقف سيذهب نتيجته الشعب. آحيانا تجبر الدولة على فعل أشياء هي غير راضية عنها ولكن تلك هي قوانين لعبة التشارك والتعاون والحماية ساعة اللزوم. والأنظمة الذكية هي التي تعرف متى لا تتنازل عن سيادتها الكاملة في اتخاذ القرار ومتى يجب أن تلبي الدعوة كي لا تجد نفسها معزولة خاصة في مواضيع دقيقة.
إذن اليوم أكثر من أي وقت مضى نستطيع أن نتحدث عن القابلية للاستقلال أكثر من الحديث عن القابلية للاستعمار رغم أنه حسب تقديرنا الفكرتان واحد من حيث الجوهر والرسالة.
غير آن فكرة القابلية للاستقلال تتماشى مع ما تمّ إحرازه من تقدم في مجالات مقاومة الأمية وملف الصحة وما حدث من تغييرات نوعية في مجالات قانونية لصالح المرأة في جميع البلدان العربية مع تفاوت نسبي في طريقه إلى التضاؤل. أي أن دول الاستقلال العربية آمنت خطوات مهمة في طريق مقاومة الجهل والأمراض ذات الصلة بالفقر وغياب الرعاية الصحية وتخرجت أجيال ذات فكر وثقافة وقدرة على العقلنة رغم كل الظواهر المحبطة التي نراها.
ومن ثمة فإننا اليوم نمتلك القابلية للاستقلال ولعدم الهيمنة وأصبحت الأسرة في شكلها الحديث توفر تربية تقوم نسبيا وتلقائيا على التربية على عدم الهيمنة. فالناشئة التي تتربى على الاستقلالية وحرية التعبير والاختيار والتي تكبر وهي واعية بضرورة عدم الهيمنة على الأخرين وعدم السماح للآخرين بالهيمنة أيضا ستدرك وحدها كيفية تحصين استقلاليتها لأنها أولها استقلالية غالية وثانيا لأنها من أهم شروط النهضة والتقدم: فالمستقلون يعرفون الطريق إلى حماية الاستقلالية وهي طريق العمل والمثابرة والرهان على القوة اقتصادية.
إن عدم القابلية للهيمنة على مستوى المجتمع تعني أن نكون أقل حاجة اقتصادية للآخر وأيضا العمل على مزيد التحديث الذي يفتح أفقا رحبا أمام الذات العربية لتكون أكثر حرية وأكثر إبداعا فكرا وعملا ونظرة للعالم. آما على مستوى الفرد فإن التربية على عدم قابلية الهيمنة تفيد أن تكون العلاقة مع الجنس الآخر ومع محيطنا قائمة على التشارك والتفاعل والتواصل لا على التبعية القاتلة لهوية الفرد وشخصيته.
إذن رغم كل الأزمات الحاصلة فإن المجتمعات العربية انتقلت من طور القابلية للاستعمار إلى طور القابلية للاستقلال. وذاك ليس بالأمر الهين لو ندري. فقط المطلوب تقوية هذه القابلية وتكثيفها. وهذه الوظيفة في صميم أدوار المجتمع ومؤسساته.

بقلم : د. آمال موسى
حزب المستقبل: عدد الاستقالات تجاوز 100 من قيادات الحزب الجهوية والمحلية
19 فيفري 2018 السّاعة 12:50
تجاوز عدد الاستقالات من حزب المستقبل 100 استقالة شملت المكتب التنفيذي وقيادات جهوية ومحلية وفق بيانات...
المزيد >>
ماذا في لقاء فايز السراج بالطيب البكوش؟
19 فيفري 2018 السّاعة 00:13
استقبل اليوم الأحد 18 فيفري 2018، رئيس المجلس...
المزيد >>
توزر:بعد زيارة الشاهد:النقابيـــــــون يطالبـــــــون
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكد محمد علي الهادفي كاتب عام الاتحاد الجهوي...
المزيد >>
نقابة تونس الجوية:أكثر من 1300 نائب و34 مترشحا و 10 ساعات للتصويت
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بحضور أكثر من 1300 نائب انعقد مؤتمر نقابة عملة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>