بكل موضوعية:التنشئة على رفض الهيمنة ( 2 - 2)
سفيان الأسود
النقابــــات... والفسفــــــــــاط
نقابات الفسفاط اجتمعت ودعت الحكومة والسلطة الى تطبيق القانون وحماية الحق في العمل... بعد أسابيع من تعطل انتاج الفسفاط في مناطق الحوض المنجمي والحديث عن خسائر بالمليارات يوميا...
المزيد >>
بكل موضوعية:التنشئة على رفض الهيمنة ( 2 - 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 فيفري 2018

تناولنا في الجزء الأول الذي اشتغلنا فيه على فكرة التنشئة على رفض الهيمنة والانتصار للاستقلالية كيف أننا اليوم في حاجة إلى الاشتغال اجتماعيا على قيمة قابلية الفرد واستعداداته الطبيعية والمكتسبة للاستقلالية إذ أن هذا المعطى منتج للطاقة والحماسة، التي تقوم على مبدأ الاعتراف بالذات واستحقاقها لما هو أفضل. أيضا لم يفوتنا تثمين حتمية التفاعلية بين الدول والشعوب في زمن يقوم على الاتصالات والتواصل والشبكات التواصلية ومحركه الأساسي مبدأ التفاعلات (Interactions ).
... ذلك أن طبيعة العالم اليوم تقوم على المشاركة والتداخل ولا يمكن لأي دولة بما في ذلك الدول القوية أن تعلن بشكل غير قابل للتنسيب استقلالها التام. هناك دولة أقوى من دولة ومن ثمة هي أكثر استقلالية منها. هكذا تحدّد الموازين من خلال علاقة القوة الاقتصادية تحديدا بدرجة الاستقلالية في ضبط القرار وفرضه وضمان أكثر الحظوظ في التفاوض. وكي نفهم هذا المعطى بشكل أوضح يكفي أن نفكر في العلاقات الاقتصادية الدولية اليوم هي من الضرورة ما يجعل أي موقف سياسي مطلوب منه أن يضع في الحسبان تلك المصالح. فالبلدان التي تأخذ معونات من الدول القوية الغنية لا تستطيع في مواضيع معينة أن تعلن الرفض والحال هي في حاجة إلى تلك المعونة وأي تهور في المواقف سيذهب نتيجته الشعب. آحيانا تجبر الدولة على فعل أشياء هي غير راضية عنها ولكن تلك هي قوانين لعبة التشارك والتعاون والحماية ساعة اللزوم. والأنظمة الذكية هي التي تعرف متى لا تتنازل عن سيادتها الكاملة في اتخاذ القرار ومتى يجب أن تلبي الدعوة كي لا تجد نفسها معزولة خاصة في مواضيع دقيقة.
إذن اليوم أكثر من أي وقت مضى نستطيع أن نتحدث عن القابلية للاستقلال أكثر من الحديث عن القابلية للاستعمار رغم أنه حسب تقديرنا الفكرتان واحد من حيث الجوهر والرسالة.
غير آن فكرة القابلية للاستقلال تتماشى مع ما تمّ إحرازه من تقدم في مجالات مقاومة الأمية وملف الصحة وما حدث من تغييرات نوعية في مجالات قانونية لصالح المرأة في جميع البلدان العربية مع تفاوت نسبي في طريقه إلى التضاؤل. أي أن دول الاستقلال العربية آمنت خطوات مهمة في طريق مقاومة الجهل والأمراض ذات الصلة بالفقر وغياب الرعاية الصحية وتخرجت أجيال ذات فكر وثقافة وقدرة على العقلنة رغم كل الظواهر المحبطة التي نراها.
ومن ثمة فإننا اليوم نمتلك القابلية للاستقلال ولعدم الهيمنة وأصبحت الأسرة في شكلها الحديث توفر تربية تقوم نسبيا وتلقائيا على التربية على عدم الهيمنة. فالناشئة التي تتربى على الاستقلالية وحرية التعبير والاختيار والتي تكبر وهي واعية بضرورة عدم الهيمنة على الأخرين وعدم السماح للآخرين بالهيمنة أيضا ستدرك وحدها كيفية تحصين استقلاليتها لأنها أولها استقلالية غالية وثانيا لأنها من أهم شروط النهضة والتقدم: فالمستقلون يعرفون الطريق إلى حماية الاستقلالية وهي طريق العمل والمثابرة والرهان على القوة اقتصادية.
إن عدم القابلية للهيمنة على مستوى المجتمع تعني أن نكون أقل حاجة اقتصادية للآخر وأيضا العمل على مزيد التحديث الذي يفتح أفقا رحبا أمام الذات العربية لتكون أكثر حرية وأكثر إبداعا فكرا وعملا ونظرة للعالم. آما على مستوى الفرد فإن التربية على عدم قابلية الهيمنة تفيد أن تكون العلاقة مع الجنس الآخر ومع محيطنا قائمة على التشارك والتفاعل والتواصل لا على التبعية القاتلة لهوية الفرد وشخصيته.
إذن رغم كل الأزمات الحاصلة فإن المجتمعات العربية انتقلت من طور القابلية للاستعمار إلى طور القابلية للاستقلال. وذاك ليس بالأمر الهين لو ندري. فقط المطلوب تقوية هذه القابلية وتكثيفها. وهذه الوظيفة في صميم أدوار المجتمع ومؤسساته.

بقلم : د. آمال موسى
وخزة:كيف نقضي على غول العنف؟
17 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لم تمرّ مباراة «الكلاسيكو» بين الترجي الرياضي التونسي والنجم الرياضي الساحلي دون تسجيل مظاهر التخريب...
المزيد >>
من الآخر :لماذا نخجل من تاريخنا؟
17 فيفري 2018 السّاعة 21:00
قرأت منذ أيام مقالا أو تقريرا صحفيا في موقع جريدة «السفير» اللبنانية، عن الحانات في تونس. وهو موضوع يتحاشى...
المزيد >>
وخزة
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
متى تستفيق سلطاتنا المسؤولة لتنطلق في اشغال اعادة الاعمار بعد الخراب الكبير الذي ضرب مختلف القطاعات...
المزيد >>
نقطة استفهام:الأمنيون يصوّتون... والحملة في ذروتها ؟!
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الرزنامة المحددة للانتخابات البلدية تحتوي على خلل بيّن لسنا ندري هل هو نتيجة سهو أم سوء تقدير أم تهاون ازاء...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بكل موضوعية:التنشئة على رفض الهيمنة ( 2 - 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 فيفري 2018

تناولنا في الجزء الأول الذي اشتغلنا فيه على فكرة التنشئة على رفض الهيمنة والانتصار للاستقلالية كيف أننا اليوم في حاجة إلى الاشتغال اجتماعيا على قيمة قابلية الفرد واستعداداته الطبيعية والمكتسبة للاستقلالية إذ أن هذا المعطى منتج للطاقة والحماسة، التي تقوم على مبدأ الاعتراف بالذات واستحقاقها لما هو أفضل. أيضا لم يفوتنا تثمين حتمية التفاعلية بين الدول والشعوب في زمن يقوم على الاتصالات والتواصل والشبكات التواصلية ومحركه الأساسي مبدأ التفاعلات (Interactions ).
... ذلك أن طبيعة العالم اليوم تقوم على المشاركة والتداخل ولا يمكن لأي دولة بما في ذلك الدول القوية أن تعلن بشكل غير قابل للتنسيب استقلالها التام. هناك دولة أقوى من دولة ومن ثمة هي أكثر استقلالية منها. هكذا تحدّد الموازين من خلال علاقة القوة الاقتصادية تحديدا بدرجة الاستقلالية في ضبط القرار وفرضه وضمان أكثر الحظوظ في التفاوض. وكي نفهم هذا المعطى بشكل أوضح يكفي أن نفكر في العلاقات الاقتصادية الدولية اليوم هي من الضرورة ما يجعل أي موقف سياسي مطلوب منه أن يضع في الحسبان تلك المصالح. فالبلدان التي تأخذ معونات من الدول القوية الغنية لا تستطيع في مواضيع معينة أن تعلن الرفض والحال هي في حاجة إلى تلك المعونة وأي تهور في المواقف سيذهب نتيجته الشعب. آحيانا تجبر الدولة على فعل أشياء هي غير راضية عنها ولكن تلك هي قوانين لعبة التشارك والتعاون والحماية ساعة اللزوم. والأنظمة الذكية هي التي تعرف متى لا تتنازل عن سيادتها الكاملة في اتخاذ القرار ومتى يجب أن تلبي الدعوة كي لا تجد نفسها معزولة خاصة في مواضيع دقيقة.
إذن اليوم أكثر من أي وقت مضى نستطيع أن نتحدث عن القابلية للاستقلال أكثر من الحديث عن القابلية للاستعمار رغم أنه حسب تقديرنا الفكرتان واحد من حيث الجوهر والرسالة.
غير آن فكرة القابلية للاستقلال تتماشى مع ما تمّ إحرازه من تقدم في مجالات مقاومة الأمية وملف الصحة وما حدث من تغييرات نوعية في مجالات قانونية لصالح المرأة في جميع البلدان العربية مع تفاوت نسبي في طريقه إلى التضاؤل. أي أن دول الاستقلال العربية آمنت خطوات مهمة في طريق مقاومة الجهل والأمراض ذات الصلة بالفقر وغياب الرعاية الصحية وتخرجت أجيال ذات فكر وثقافة وقدرة على العقلنة رغم كل الظواهر المحبطة التي نراها.
ومن ثمة فإننا اليوم نمتلك القابلية للاستقلال ولعدم الهيمنة وأصبحت الأسرة في شكلها الحديث توفر تربية تقوم نسبيا وتلقائيا على التربية على عدم الهيمنة. فالناشئة التي تتربى على الاستقلالية وحرية التعبير والاختيار والتي تكبر وهي واعية بضرورة عدم الهيمنة على الأخرين وعدم السماح للآخرين بالهيمنة أيضا ستدرك وحدها كيفية تحصين استقلاليتها لأنها أولها استقلالية غالية وثانيا لأنها من أهم شروط النهضة والتقدم: فالمستقلون يعرفون الطريق إلى حماية الاستقلالية وهي طريق العمل والمثابرة والرهان على القوة اقتصادية.
إن عدم القابلية للهيمنة على مستوى المجتمع تعني أن نكون أقل حاجة اقتصادية للآخر وأيضا العمل على مزيد التحديث الذي يفتح أفقا رحبا أمام الذات العربية لتكون أكثر حرية وأكثر إبداعا فكرا وعملا ونظرة للعالم. آما على مستوى الفرد فإن التربية على عدم قابلية الهيمنة تفيد أن تكون العلاقة مع الجنس الآخر ومع محيطنا قائمة على التشارك والتفاعل والتواصل لا على التبعية القاتلة لهوية الفرد وشخصيته.
إذن رغم كل الأزمات الحاصلة فإن المجتمعات العربية انتقلت من طور القابلية للاستعمار إلى طور القابلية للاستقلال. وذاك ليس بالأمر الهين لو ندري. فقط المطلوب تقوية هذه القابلية وتكثيفها. وهذه الوظيفة في صميم أدوار المجتمع ومؤسساته.

بقلم : د. آمال موسى
وخزة:كيف نقضي على غول العنف؟
17 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لم تمرّ مباراة «الكلاسيكو» بين الترجي الرياضي التونسي والنجم الرياضي الساحلي دون تسجيل مظاهر التخريب...
المزيد >>
من الآخر :لماذا نخجل من تاريخنا؟
17 فيفري 2018 السّاعة 21:00
قرأت منذ أيام مقالا أو تقريرا صحفيا في موقع جريدة «السفير» اللبنانية، عن الحانات في تونس. وهو موضوع يتحاشى...
المزيد >>
وخزة
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
متى تستفيق سلطاتنا المسؤولة لتنطلق في اشغال اعادة الاعمار بعد الخراب الكبير الذي ضرب مختلف القطاعات...
المزيد >>
نقطة استفهام:الأمنيون يصوّتون... والحملة في ذروتها ؟!
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الرزنامة المحددة للانتخابات البلدية تحتوي على خلل بيّن لسنا ندري هل هو نتيجة سهو أم سوء تقدير أم تهاون ازاء...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
النقابــــات... والفسفــــــــــاط
نقابات الفسفاط اجتمعت ودعت الحكومة والسلطة الى تطبيق القانون وحماية الحق في العمل... بعد أسابيع من تعطل انتاج الفسفاط في مناطق الحوض المنجمي والحديث عن خسائر بالمليارات يوميا...
المزيد >>