تحقيق الأسبوع .. تدهور العلاقة بين المربي والتلميذ .. خطــــــــــر يتهــــــــــــــدد المجتمــــــــــــــــع
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>
تحقيق الأسبوع .. تدهور العلاقة بين المربي والتلميذ .. خطــــــــــر يتهــــــــــــــدد المجتمــــــــــــــــع
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 فيفري 2018

كيف يجب ان تكون العلاقة بين المربي والتلميذ ؟ سؤال  يصعب طرحه اليوم في تونس وسط مؤشرات سلبيّة تؤكد مدى تدهور هذه العلاقة واصطباغها بطابع عنيف سواء ماديا او معنويا.

تونس ـ الشروق: أسماء سحبون
هناك اجماع في تونس بان رياح التغيير هبّت بقسوة على المؤسسة التربوية والتي تعتبر ثاني مؤسسات التنشئة الاجتماعية لطفل اليوم ومواطن الغد بعد الاسرة. هذه الرياح بدت عاتية في احيان كثيرة حيث تحولت أقسام الدراسة الى مسرح للعنف المتبادل بين المربي والتلميذ. هنا يكمن الخطر حيث بانعدام العملية التواصلية بين الطرفين تتضرر العملية التربوية التي تمر وجوبا عبر قناة التواصل بينهما.
تلميذ جديد
تشير الارقام الرسمية الى ارتفاع في عدد حالات العنف داخل المؤسسات التربوية خلال السنة المنقضية سواء تلك الصادرة عن التلامذة أو الأساتذة أو من الإداريين وبقية الأسرة التربوية إذ تمّ تسجيل 14792 حالة عنف مادي صادرة عن التلميذ و7392 حالة صادرة عن الأستاذ و4812 حالات صادرة عن بقية الأسرة التربوية.
كما تشير ارقام الإدارة العامة للمرحلة الإعدادية والثانوية بوزارة التربية انه تم خلال الثلاثية الأولى من السنة الدراسية 2013- 2014 تسجيل أكثر من 100 حالة عنف يوميا ! وأكثر من 19 ألف حالة طرد في حق التلاميذ بسبب العنف.
وتؤكد أرقام وزارة التربية على أنّ نسبة العنف بين التّلاميذ في المرحلة الإعدادية تمثّل 57 ٪‏ من جملة الاعتداءات المسجلة. وقد احتل تلامذة السنة السابعة أساسي الصدارة من حيث العنف بـ 2034 حالة اعتداء. ويمكن ايجاد تفسير منطقي لانخراط هؤلاء التلاميذ في العنف حيث ان هذه المرحلة العمرية هي مرحلة المراهقة وما ينجر عنها من تغيرات نفسية وجسدية تؤثر في سلوك الطفل -المراهق. وإذا ما تأملنا واقع المراهق اليوم فإنه يختلف تماما عن مراهق التسعينات حيث اصبح المراهق يعيش في فضاء مفتوح فيه ضوابط جديدة تنظم العلاقات بينه وبين محيطه بما في ذلك علاقته بالمربّي كما اصبح المراهق منتجا لثقافة بديلة اندثرت فيها صورة الطفل- المراهق المتلقّي نحو صورة الطفل-المراهق المنتج لثقافة جديدة سمحت الانترنات والانفتاح على العالم باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي بتشكلها.
كما ان اغلب المؤسسات التربوية تشهد اليوم انتشارا واسعا لاستهلاك المخدرات في صفوف التلاميذ وخاصة في الاعداديات.
اعادة الاعتبار للمربي
تغير ايضا واقع المربي وفقا للسعد اليعقوبي كاتب عام نقابة التعليم الثانوي إذ «لم يعد المربي في وضعية متميزة ومريحة تجعل منه قدوة للتلميذ ونموذج فيحلم التلميذ بان يكون أستاذا حين يكبر».
كما قال اليعقوبي لـ»الشروق» إن العلاقة بين التلميذ والمربي لا تتعلق بهما فقط بل بمحيطهما اذ كان هناك من قبل وعي مجتمعي بقيمة المربي وباحترام المربي.اما اليوم تغير الوضع فأصبح نموذج النجاح المجتمعي هو المهرّب واصبح الكسب السريع مقياسا ماديا وبالتالي تراجعت قيمة المربي وهذا أثّر على العلاقة بينه وبين التلميذ.
ولاحظ اليعقوبي ان حالة التسيب التي يعيشها التلميذ اثرت ايضا في هذه العلاقة خاصة بعد استقالة الاسرة في تأطيرها للتلميذ بخصوص علاقته بمدرسه ولذلك وُلِدتْ السلوكات المتشنجة وهذا ما ساهم في مزيد إضعاف العلاقة بين الطرفين.
واعتبر المتحدث ان عودة القيمة الاعتبارية للمربي ولقيمة العلم وحدها الكفيلة باستصلاح هذا الوضع. واكد ان محيط المدرسة غير مساعد على تحسين هذه العلاقة خاصة من زيادة انتشار المخدرات وكذلك غياب استيعاب التلميذ داخل المؤسسة التربوية من خلال الانشطة الثقافية حيث الاستاذ مؤطّر وحيث تتحول العلاقة بين الطرفين من عمودية الى أفقية منتقدا عدم اكتراث وزارة لتربية بهذه المسألة واضاف ان «الوزارة لا تريد وجود نشاط ثقافي هادف» وان «التعلل بنقص الامكانيات امرا مردود على اصحابه فالدولة تبدو وكانها لا تهتم بالتعليم وهذه مسالة وطنية».
هناك متدخل ثالث في هذه العلاقة والتي اصبح يغلب عليها التشنج. هذا الطرف هو الاولياء والذين يتعمد بعضهم الاعتداء على المربي امام انظار التلاميذ بتعلة الاساءة لابنه التلميذ.
تشنج واعتداءات لا يمكنها باي حال من الاحوال الا ان تزيد من انهيار العلاقة بين التلميذ والمربي والتي تؤثر في مسار جيل كامل حيث بتعطّل العملية التواصلية بين الطرفين تتعطل العملية التربوية وعملية التنشئة لبناء شخصية الطفل الاجتماعية والاعتبارية في مختلف ابعادها الوجدانية والمعرفية والمهنية.

مندوب عام الطفولة: سيتم غلق مركز رعاية أطفال التوحد بأريانة إذا ما ثبت تعرضهم لاعتداءات
19 فيفري 2018 السّاعة 12:15
أوضح المندوب العام لحماية الطفولة مهيار حمادي في اتصال هاتفي مع "وات" ، أنه سيتم غدا الاثنين فتح تحقيق بخصوص...
المزيد >>
585 قائمة تقدم مطالب ترشح للانتخابات البلدية إلى غاية اليوم الرابع من فترة قبول الترشحات
19 فيفري 2018 السّاعة 11:04
بلغ عدد مطالب الترشح للانتخابات البلدية إلى...
المزيد >>
الانتخابات البلدية: الجبهة الشعبية تقدّم أول قائمة ائتلافية على مستوى الجمهورية
19 فيفري 2018 السّاعة 10:48
أفاد رئيس الهيئة الفرعية للانتخابات في بن عروس...
المزيد >>
الطيب البكوش: القمة المغاربية ستنعقد في الأشهر القليلة القادمة
19 فيفري 2018 السّاعة 10:13
قال اليوم الأمين العام لاتحاد المغرب العربي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تحقيق الأسبوع .. تدهور العلاقة بين المربي والتلميذ .. خطــــــــــر يتهــــــــــــــدد المجتمــــــــــــــــع
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 فيفري 2018

كيف يجب ان تكون العلاقة بين المربي والتلميذ ؟ سؤال  يصعب طرحه اليوم في تونس وسط مؤشرات سلبيّة تؤكد مدى تدهور هذه العلاقة واصطباغها بطابع عنيف سواء ماديا او معنويا.

تونس ـ الشروق: أسماء سحبون
هناك اجماع في تونس بان رياح التغيير هبّت بقسوة على المؤسسة التربوية والتي تعتبر ثاني مؤسسات التنشئة الاجتماعية لطفل اليوم ومواطن الغد بعد الاسرة. هذه الرياح بدت عاتية في احيان كثيرة حيث تحولت أقسام الدراسة الى مسرح للعنف المتبادل بين المربي والتلميذ. هنا يكمن الخطر حيث بانعدام العملية التواصلية بين الطرفين تتضرر العملية التربوية التي تمر وجوبا عبر قناة التواصل بينهما.
تلميذ جديد
تشير الارقام الرسمية الى ارتفاع في عدد حالات العنف داخل المؤسسات التربوية خلال السنة المنقضية سواء تلك الصادرة عن التلامذة أو الأساتذة أو من الإداريين وبقية الأسرة التربوية إذ تمّ تسجيل 14792 حالة عنف مادي صادرة عن التلميذ و7392 حالة صادرة عن الأستاذ و4812 حالات صادرة عن بقية الأسرة التربوية.
كما تشير ارقام الإدارة العامة للمرحلة الإعدادية والثانوية بوزارة التربية انه تم خلال الثلاثية الأولى من السنة الدراسية 2013- 2014 تسجيل أكثر من 100 حالة عنف يوميا ! وأكثر من 19 ألف حالة طرد في حق التلاميذ بسبب العنف.
وتؤكد أرقام وزارة التربية على أنّ نسبة العنف بين التّلاميذ في المرحلة الإعدادية تمثّل 57 ٪‏ من جملة الاعتداءات المسجلة. وقد احتل تلامذة السنة السابعة أساسي الصدارة من حيث العنف بـ 2034 حالة اعتداء. ويمكن ايجاد تفسير منطقي لانخراط هؤلاء التلاميذ في العنف حيث ان هذه المرحلة العمرية هي مرحلة المراهقة وما ينجر عنها من تغيرات نفسية وجسدية تؤثر في سلوك الطفل -المراهق. وإذا ما تأملنا واقع المراهق اليوم فإنه يختلف تماما عن مراهق التسعينات حيث اصبح المراهق يعيش في فضاء مفتوح فيه ضوابط جديدة تنظم العلاقات بينه وبين محيطه بما في ذلك علاقته بالمربّي كما اصبح المراهق منتجا لثقافة بديلة اندثرت فيها صورة الطفل- المراهق المتلقّي نحو صورة الطفل-المراهق المنتج لثقافة جديدة سمحت الانترنات والانفتاح على العالم باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي بتشكلها.
كما ان اغلب المؤسسات التربوية تشهد اليوم انتشارا واسعا لاستهلاك المخدرات في صفوف التلاميذ وخاصة في الاعداديات.
اعادة الاعتبار للمربي
تغير ايضا واقع المربي وفقا للسعد اليعقوبي كاتب عام نقابة التعليم الثانوي إذ «لم يعد المربي في وضعية متميزة ومريحة تجعل منه قدوة للتلميذ ونموذج فيحلم التلميذ بان يكون أستاذا حين يكبر».
كما قال اليعقوبي لـ»الشروق» إن العلاقة بين التلميذ والمربي لا تتعلق بهما فقط بل بمحيطهما اذ كان هناك من قبل وعي مجتمعي بقيمة المربي وباحترام المربي.اما اليوم تغير الوضع فأصبح نموذج النجاح المجتمعي هو المهرّب واصبح الكسب السريع مقياسا ماديا وبالتالي تراجعت قيمة المربي وهذا أثّر على العلاقة بينه وبين التلميذ.
ولاحظ اليعقوبي ان حالة التسيب التي يعيشها التلميذ اثرت ايضا في هذه العلاقة خاصة بعد استقالة الاسرة في تأطيرها للتلميذ بخصوص علاقته بمدرسه ولذلك وُلِدتْ السلوكات المتشنجة وهذا ما ساهم في مزيد إضعاف العلاقة بين الطرفين.
واعتبر المتحدث ان عودة القيمة الاعتبارية للمربي ولقيمة العلم وحدها الكفيلة باستصلاح هذا الوضع. واكد ان محيط المدرسة غير مساعد على تحسين هذه العلاقة خاصة من زيادة انتشار المخدرات وكذلك غياب استيعاب التلميذ داخل المؤسسة التربوية من خلال الانشطة الثقافية حيث الاستاذ مؤطّر وحيث تتحول العلاقة بين الطرفين من عمودية الى أفقية منتقدا عدم اكتراث وزارة لتربية بهذه المسألة واضاف ان «الوزارة لا تريد وجود نشاط ثقافي هادف» وان «التعلل بنقص الامكانيات امرا مردود على اصحابه فالدولة تبدو وكانها لا تهتم بالتعليم وهذه مسالة وطنية».
هناك متدخل ثالث في هذه العلاقة والتي اصبح يغلب عليها التشنج. هذا الطرف هو الاولياء والذين يتعمد بعضهم الاعتداء على المربي امام انظار التلاميذ بتعلة الاساءة لابنه التلميذ.
تشنج واعتداءات لا يمكنها باي حال من الاحوال الا ان تزيد من انهيار العلاقة بين التلميذ والمربي والتي تؤثر في مسار جيل كامل حيث بتعطّل العملية التواصلية بين الطرفين تتعطل العملية التربوية وعملية التنشئة لبناء شخصية الطفل الاجتماعية والاعتبارية في مختلف ابعادها الوجدانية والمعرفية والمهنية.

مندوب عام الطفولة: سيتم غلق مركز رعاية أطفال التوحد بأريانة إذا ما ثبت تعرضهم لاعتداءات
19 فيفري 2018 السّاعة 12:15
أوضح المندوب العام لحماية الطفولة مهيار حمادي في اتصال هاتفي مع "وات" ، أنه سيتم غدا الاثنين فتح تحقيق بخصوص...
المزيد >>
585 قائمة تقدم مطالب ترشح للانتخابات البلدية إلى غاية اليوم الرابع من فترة قبول الترشحات
19 فيفري 2018 السّاعة 11:04
بلغ عدد مطالب الترشح للانتخابات البلدية إلى...
المزيد >>
الانتخابات البلدية: الجبهة الشعبية تقدّم أول قائمة ائتلافية على مستوى الجمهورية
19 فيفري 2018 السّاعة 10:48
أفاد رئيس الهيئة الفرعية للانتخابات في بن عروس...
المزيد >>
الطيب البكوش: القمة المغاربية ستنعقد في الأشهر القليلة القادمة
19 فيفري 2018 السّاعة 10:13
قال اليوم الأمين العام لاتحاد المغرب العربي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>