المدرسة في مواجهة محيطها
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>
المدرسة في مواجهة محيطها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 فيفري 2018

تعتبر المدرسة عنوانا للثقافة العالمية وثقافة القيم، تحيط بها بيئة عدائية ترجح وتؤجج وتشجع نوعا آخرا من الثقافة الفرعية المناهضة للثقافة العالمة والثقافة الاجتماعية السائدة، ثقافة فرعية تمثل بيئة حاضنة لتبني قيم التواكل والحرق والحرقة والحرقان بمعانيها المباشرة والرمزية. فالمدرسة ومحيطها اليوم هما فضاءين متناقضين: المدرسة كفضاء للضبط الاجتماعي والتنشئة الاجتماعية في مقابل محيط خارجي يمثل عنوانا للانفلات وغياب الرقابة والحماية، بيئة مدمرة وخطيرة تسود فيها السلوكيات الخطيرة أو المحفوفة بالمخاطر.
وما يعزز خطورة هذه الوضعية هو استقالة الأولياء وغياب رقابتهم، إضافة إلى ضعف الرقابة التجارية والصحية والأمنية. فالمدرسة ليس لها سلطة إلا داخل جدرانها ولا تملك سلطة على محيطها الذي يغري جمهورها من التلاميذ أكثر مما تغريهم المعرفة وجدران الأقسام. وتلاميذنا لا يتعلمون في العادة التدخين والمخدرات والانحراف والشذوذ في العائلة أو المدرسة، بل في الفضاء العام وبالتحديد الفضاء الذي لا يسيطر علية الأولياء والمربون. وإذا كانت المدرسة اليوم تزود تلاميذها بمعارف لا تؤهلهم للعمل أو للاندماج في النسيج الاقتصادي فان محيطها يزود أطفالها وشبابنا بمهارات وثقافة وسلوك منافية للحياة وجودتها ثقافة وسلوك تهدد عقول ونفوس أبناءنا وتعبث بصحتهم النفسية والبدنية وتصادر مستقبلهم.
المدرسة هي آخر القلاع المتهاوية للتنشئة الاجتماعية والتربية الجيدة، وحماية المدرسة وروادها من المحيط العدائي والملوث هو حماية لأجيال برمتها وليس مجرد حماية وقد آن الأوان اليوم لنعيد النظر في مفهوم البيئة لتتجاوز البيئة في مفهومها الطبيعي البحت ليشمل البيئة التربوية التي يواظب عليها تلاميذنا أكثر مما يواظبون على مدرستهم وأقسامهم وهي في الغالب في أسوأ حالاتها اليوم وهذه مسؤولية دولة ومجتمع.
كما أن غياب النصيحة والإرشاد يجعل العائلة تهب أبناءها كهديّة مجانيّة لكل سلوكيات وثقافة الموت بأنواعه فقد آن الأوان لتستعيد العائلة دورها التاريخي لإنقاذ أجيال كاملة ودورها الأصلي هو التربية وليس الإنفاق فحسب والتعامل مع التعليم كخدمة اجتماعية وليس كسلعة تتباهى بها .
للظاهرة أسباب مدرسيّة وثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية فالعنف المدرسي ليس عنفا مفصولا عن ممارسة العنف الموجودة في المجتمع وهذا واقع ليس وليد ما بعد الثورة بل هو واقع تعيشه تونس منذ سنوات وهو امتداد لعنف أسري اجتماعي واقتصادي وسياسي وبالتالي المدرسة ليست هي الطرف الوحيد المسؤول عن العنف المدرسي.
نحن ازاء جيل يتبنّى ثقافة مضادة للثقافة والقيم الاجتماعية السائدة وبالتالي لم يعد المثل الأعلى لهؤلاء العائلة او المجتمع او المدرسة بل مثلهم صور المشاهير والرياضيين والمشاهير لا يتبنّون عموما قيم العمل والمثابرة والمجهودات والعلم.
كما أنّ الأسرة التونسية أصبحت منتجة للعنف من ذلك تغييرها لنمط العلاقة مع الأبناء لتصبح علاقة إنفاق قبل ان تكون علاقة تربية ومطلوب من الأسرة الرجوع إلى القيمة التربوية.
فقد الأسرة غرقت في هوس النتائج المدرسية وسلّطت ضغطا مضاعفا على أبنائها التلاميذ كما ان العائلة انتقلت من مرحلة الإنكار والاستقالة في تربية أبنائها الى مرحلة التبرير بمعنى انتقال من وضعية الغياب عن متابعة أبنائها إلى وضعيّة مهاجمة المدرسة والمربّين وبدل ان تقوم بدورها أصبحت طرفا في تأجيج العنف المدرسي وطرفا في تعكير فحوى الحياة المدرسيّة المعكّرة أصلا وأصبحت طرفا إضافيا في النزاعات داخل الفضاءات التربوية.

بقلم الباحث في علم الاجتماع طارق بالحاج محمد
مندوب عام الطفولة: سيتم غلق مركز رعاية أطفال التوحد بأريانة إذا ما ثبت تعرضهم لاعتداءات
19 فيفري 2018 السّاعة 12:15
أوضح المندوب العام لحماية الطفولة مهيار حمادي في اتصال هاتفي مع "وات" ، أنه سيتم غدا الاثنين فتح تحقيق بخصوص...
المزيد >>
585 قائمة تقدم مطالب ترشح للانتخابات البلدية إلى غاية اليوم الرابع من فترة قبول الترشحات
19 فيفري 2018 السّاعة 11:04
بلغ عدد مطالب الترشح للانتخابات البلدية إلى...
المزيد >>
الانتخابات البلدية: الجبهة الشعبية تقدّم أول قائمة ائتلافية على مستوى الجمهورية
19 فيفري 2018 السّاعة 10:48
أفاد رئيس الهيئة الفرعية للانتخابات في بن عروس...
المزيد >>
الطيب البكوش: القمة المغاربية ستنعقد في الأشهر القليلة القادمة
19 فيفري 2018 السّاعة 10:13
قال اليوم الأمين العام لاتحاد المغرب العربي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
المدرسة في مواجهة محيطها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 فيفري 2018

تعتبر المدرسة عنوانا للثقافة العالمية وثقافة القيم، تحيط بها بيئة عدائية ترجح وتؤجج وتشجع نوعا آخرا من الثقافة الفرعية المناهضة للثقافة العالمة والثقافة الاجتماعية السائدة، ثقافة فرعية تمثل بيئة حاضنة لتبني قيم التواكل والحرق والحرقة والحرقان بمعانيها المباشرة والرمزية. فالمدرسة ومحيطها اليوم هما فضاءين متناقضين: المدرسة كفضاء للضبط الاجتماعي والتنشئة الاجتماعية في مقابل محيط خارجي يمثل عنوانا للانفلات وغياب الرقابة والحماية، بيئة مدمرة وخطيرة تسود فيها السلوكيات الخطيرة أو المحفوفة بالمخاطر.
وما يعزز خطورة هذه الوضعية هو استقالة الأولياء وغياب رقابتهم، إضافة إلى ضعف الرقابة التجارية والصحية والأمنية. فالمدرسة ليس لها سلطة إلا داخل جدرانها ولا تملك سلطة على محيطها الذي يغري جمهورها من التلاميذ أكثر مما تغريهم المعرفة وجدران الأقسام. وتلاميذنا لا يتعلمون في العادة التدخين والمخدرات والانحراف والشذوذ في العائلة أو المدرسة، بل في الفضاء العام وبالتحديد الفضاء الذي لا يسيطر علية الأولياء والمربون. وإذا كانت المدرسة اليوم تزود تلاميذها بمعارف لا تؤهلهم للعمل أو للاندماج في النسيج الاقتصادي فان محيطها يزود أطفالها وشبابنا بمهارات وثقافة وسلوك منافية للحياة وجودتها ثقافة وسلوك تهدد عقول ونفوس أبناءنا وتعبث بصحتهم النفسية والبدنية وتصادر مستقبلهم.
المدرسة هي آخر القلاع المتهاوية للتنشئة الاجتماعية والتربية الجيدة، وحماية المدرسة وروادها من المحيط العدائي والملوث هو حماية لأجيال برمتها وليس مجرد حماية وقد آن الأوان اليوم لنعيد النظر في مفهوم البيئة لتتجاوز البيئة في مفهومها الطبيعي البحت ليشمل البيئة التربوية التي يواظب عليها تلاميذنا أكثر مما يواظبون على مدرستهم وأقسامهم وهي في الغالب في أسوأ حالاتها اليوم وهذه مسؤولية دولة ومجتمع.
كما أن غياب النصيحة والإرشاد يجعل العائلة تهب أبناءها كهديّة مجانيّة لكل سلوكيات وثقافة الموت بأنواعه فقد آن الأوان لتستعيد العائلة دورها التاريخي لإنقاذ أجيال كاملة ودورها الأصلي هو التربية وليس الإنفاق فحسب والتعامل مع التعليم كخدمة اجتماعية وليس كسلعة تتباهى بها .
للظاهرة أسباب مدرسيّة وثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية فالعنف المدرسي ليس عنفا مفصولا عن ممارسة العنف الموجودة في المجتمع وهذا واقع ليس وليد ما بعد الثورة بل هو واقع تعيشه تونس منذ سنوات وهو امتداد لعنف أسري اجتماعي واقتصادي وسياسي وبالتالي المدرسة ليست هي الطرف الوحيد المسؤول عن العنف المدرسي.
نحن ازاء جيل يتبنّى ثقافة مضادة للثقافة والقيم الاجتماعية السائدة وبالتالي لم يعد المثل الأعلى لهؤلاء العائلة او المجتمع او المدرسة بل مثلهم صور المشاهير والرياضيين والمشاهير لا يتبنّون عموما قيم العمل والمثابرة والمجهودات والعلم.
كما أنّ الأسرة التونسية أصبحت منتجة للعنف من ذلك تغييرها لنمط العلاقة مع الأبناء لتصبح علاقة إنفاق قبل ان تكون علاقة تربية ومطلوب من الأسرة الرجوع إلى القيمة التربوية.
فقد الأسرة غرقت في هوس النتائج المدرسية وسلّطت ضغطا مضاعفا على أبنائها التلاميذ كما ان العائلة انتقلت من مرحلة الإنكار والاستقالة في تربية أبنائها الى مرحلة التبرير بمعنى انتقال من وضعية الغياب عن متابعة أبنائها إلى وضعيّة مهاجمة المدرسة والمربّين وبدل ان تقوم بدورها أصبحت طرفا في تأجيج العنف المدرسي وطرفا في تعكير فحوى الحياة المدرسيّة المعكّرة أصلا وأصبحت طرفا إضافيا في النزاعات داخل الفضاءات التربوية.

بقلم الباحث في علم الاجتماع طارق بالحاج محمد
مندوب عام الطفولة: سيتم غلق مركز رعاية أطفال التوحد بأريانة إذا ما ثبت تعرضهم لاعتداءات
19 فيفري 2018 السّاعة 12:15
أوضح المندوب العام لحماية الطفولة مهيار حمادي في اتصال هاتفي مع "وات" ، أنه سيتم غدا الاثنين فتح تحقيق بخصوص...
المزيد >>
585 قائمة تقدم مطالب ترشح للانتخابات البلدية إلى غاية اليوم الرابع من فترة قبول الترشحات
19 فيفري 2018 السّاعة 11:04
بلغ عدد مطالب الترشح للانتخابات البلدية إلى...
المزيد >>
الانتخابات البلدية: الجبهة الشعبية تقدّم أول قائمة ائتلافية على مستوى الجمهورية
19 فيفري 2018 السّاعة 10:48
أفاد رئيس الهيئة الفرعية للانتخابات في بن عروس...
المزيد >>
الطيب البكوش: القمة المغاربية ستنعقد في الأشهر القليلة القادمة
19 فيفري 2018 السّاعة 10:13
قال اليوم الأمين العام لاتحاد المغرب العربي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>