فقر... تهميش... بطالة:حي السعادة بالمحمدية... بلا سعادة
عبد الحميد الرياحي
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» الى اتفاق يقضي بدخول الجيش السوري الى مدينة عفرين...
المزيد >>
فقر... تهميش... بطالة:حي السعادة بالمحمدية... بلا سعادة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 فيفري 2018

سكان حي السعادة بالمحمدية يعتبرون أنفسهم بلا سعادة كسكان حي «قلال البخت» في مسلسل «قطوسة الرماد». فالمواقع الأثرية بالمنطقة مهمشة وأراضي الدولة اغتصبت أمام أعين السلطات. هكذا هي المحمدية بولاية بن عروس «جنة» بلا جنان.

تونس (الشروق) ـ 
حي السعادة يقع بمنطقة المحمدية من ولاية بن عروس التي تبعد حوالي 20 كلم عن العاصمة. فهو حي سكانه يعتبرون أنفسهم يعيشون بلا سعادة. بل هم مواطنون مقهورون في السكن...والإنارة...والبطالة والطامة الكبرى بالنسبة اليهم هي الفضلات وروائحها الكريهة التي تهدد صحتهم وصحة أطفالهم وأغلبهم أصبحوا يعانون من «الحساسية».
وحول التسمية «حي السعادة»، قال عدد من سكان الحي الذين التقتهم «الشروق» إن الحي كان في السابق يسمى ب»الشوالقية» نسبة الى شخص يسمى «محمد الشوالقي» الذي كان يبيع الملابس المستعملة. لكن السلط المعنية أطلقت على الحي تسمية «السعادة». لكن لم توفر لسكانه ما يضمن لهم السعادة حسب تعبيرهم. فالحي مازال مهمشا من حيث البنية التحتية والمرافق التي تضمن لهم حياة كريمة.
وأكد عدد من السكان أنه تم تغيير التسمية لأنها تشير الى المعاناة والفقر والتهميش، الذي ظل حسب تأكيدهم رغم تغير الاسم من حي «الشوالقية» الى حي «السعادة».
فقر وبطالة تؤرق الشباب
لا تتوفر إحصائيات دقيقة ورسمية حول نسب الفقر والبطالة أو معدلات الجريمة في ما يهم حي السعادة بالمحمدية.لكن تفاصيل الفقر مرسومة في أغلب ملامح سكانه وفي سوقه الأسبوعي الذي غابت عنه أدنى شروط السلامة الصحية. وتكدست فيه منتجات متدنية الجودة...حي انعدمت فيه مراكز الترفيه. وانتشرت فيه المقاهي. ويقول في هذا الصدد الشاب محمد السحباني: «أنا مولود في حي السعادة بمنطقة المحمدية. و هذه المنطقة تعاني من التهميش ولم تحظ بالأولوية في ما يتعلق بالمشاريع التنموية. وإن أغلب شبابها عاطلون عن العمل» مضيفا أن المنطقة رغم كثافتها السكانية العالية الا أنها لا تتوفر بها المركبات الشبابية ووسائل الترفيه للأطفال.
وتابع محدثنا أن ما يؤرق سكان المنطقة هو غياب وسائل النقل العمومية التي تربطهم مباشرة بالعاصمة. وإنهم يضطرون الى التنقل الى منطقة المنتزه حتى يتمكنوا من الوصول الى العاصمة عبر المترو الخفيف القادم من جهة المروج. وهنا قاطعنا صديقه بلال بن سعيد مؤكدا أنه في إحدى المناسبات وعلى الساعة السابعة مساء تعرض الى «براكاج» مسلح كاد يودي بحياته بعد أن اعترض سبيله منحرف سلبه أمواله وهاتفه الجوال مهددا إياه بسلاح أبيض وذلك على مستوى منطقة المنتزه، التي تربط سكان المحمدية بالمترو الخفيف.
المخدرات... "البراكاجات"
«بائسون ويائسون هكذا هم شباب حي السعادة» حسب بلال بن سعيد الذي تابع أنه رغم وعود السلطات المحلية والجهوية، فإن المنطقة بقيت مهمشة رغم توسعها الديمغرافي، مؤكدا أن هناك العديد من الصعوبات التي تؤرق سكان حي السعادة والمحمدية بصفة عامة. وهي انتشار المواد المخدرة التي تباع وتشترى على قارعة الطريق وتعدد السرقات للمحلات التجارية والمنازل، داعيا الى مزيد تكثيف المجهودات الأمنية خاصة أن آفة المخدرات موجهة أساسا الى التلاميذ بالمدارس الإعدادية والمعاهد الذين ينقطعون عن الدراسة. وينخرطون في آفة الإجرام وتجارة المخدرات.
«أقطن بحي السعادة منذ 17 عاما وكنت في السابق اشتغل بإحدى الشركات الصناعية. ثم وقع الاستغناء عن خدماتي. وأصبحت مؤخرا أشتغل حدادا حتى أتمكن من توفير لقمة العيش لأفراد عائلتي».هذا ما أفاد به الأب محمد صالح المناعي الذي تابع أن المنطقة الصناعية بالمغيلة لا تستقطب الشباب العاطل عن العمل بجهة المحمدية. وتابع محدثنا أن قفة التونسي أصبحت مشطة. ويصعب على العامل اليومي النجاح في توفير مستلزمات عائلته يضاف الى ذلك أسعار الكراء التي أصبحت في ارتفاع صاروخي نظرا الى الكثافة السكانية التي أصبحت تميز المنطقة.
أزمة السكن
وبينما كنا نتجاذب أطراف الحديث مع محمد صالح مناعي تقدم نحونا عدد من السكان المنطقة الذين أعربوا عن امتنانهم لجريدة «الشروق» التي اختارت تسليط الضوء على منطقتهم. ويقول في هذا الصدد عبد الكريم إنه أصيل المنطقة وولد بها منذ السبعينيات عندما كان عدد منازلها لا يتجاوز العشرات. ثم تمدد حي السعادة وظهرت أحياء أخرى منها حي البكوش وفطومة بورقيبة وحي العمري مضيفا أن الفوضى انتشرت بالمنطقة وأن أغلب سكانها قاموا بتشييد منازل على أراضي الدوله. بعضهم تم تمليكهم والبعض الآخر مازال في قائمة الانتظار وفي خصام مع الدولة، التي كانت وعدت منذ أشهر بتسوية الوضعية الا أن ذلك بقي مجرد وعود لأهالي الجهة.
وتطرق محدثنا الى غياب الشرطة المرورية الأمر الذي زاد في السلوكيات المحفوفة بالمخاطر التي يقوم بها بعض سائقي النقل الجماعي، مضيفا أن الفوضى انتشرت على مستوى الطرقات اضافة الى غياب الأمن مما أدى الى انتشار ظاهرة السرقة والـ"بركاجات" وانتشار آفة البطالة في صفوف شباب الجهة الذين غزوا المقاهي.
غياب المرافق العمومية
أما محمد الهادي فهو صاحب محل مختص في الحدادة.وقد تحدث عن غياب المرافق العمومية منها الصندوق الوطني للتأمين على المرض والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية وغياب مقر للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه في حين تم تركيز مقر خاص بالشركة التونسية للكهرباء والغاز منذ شهرين مشيرا إلى أنه رغم الكثافة السكانية للمنطقة الى أنه يتوفر بها مركز بريد وحيد.وتابع محدثنا أن المنطقة لا تزخر بسوق بلدي خاص بها، مؤكدا أن المنطقة رغم أنه تم تركيزها في عهد البايات الا أنها بقيت مهمشة. وحرمت من المشاريع التنموية على غرار المترو الخفيف. حيث وعدتهم الحكومات المتعاقبة. ولم تفعل وعودها في حين أن منطقة المروج التي تأسست بعد المحمدية انتفعت بمشروع تركيز المترو الخفيف.
ومن جانبه، أفاد «توفيق» بأنه صاحب محل مختص في النجارة بمنطقة المحمدية التي قال إنها تعد منطقة مهمشة وفقيرة رغم ما تزخر به من أراض فلاحية وقربها من المنطقة الصناعية بالمغيلة، مضيفا أن الجريمة انتشرت خاصة في صفوف التلاميذ والشباب الذين أصبحوا يتعاطون الأدوية المخدرة ومادة "الزطلة".وتابع محدثنا أنه في الأيام الأخيرة أقدم مجموعة من الشبان على خلع أحد المحلات التجارية قصد سرقتها اضافة الى تفاقم ظاهرة النشل والسطو المسلح مضيفا أن أغلب التجار أصبحوا يخشون على محلاتهم من السرقة والخلع وذلك نتيجة لغياب الوحدات الأمنية بالشكل المطلوب.

معالـم أثرية مهجورة تحاصرها المباني والنفايات

تزخر منطقة المحمدية بعدد هام من المعالم الأثرية التي رغم أهميتها وارتباطها بتاريخ البلاد، الا أنها بقيت مهمشة وتناستها السلط المعنية. إذ في جولة قامت بها «الشروق» لعدد من هذه المعالم منها قصر المحمدية (يطلق عليه قصر فرساي) الذي شيد في عهد المشير أحمد الباي بعد زيارته الى فرنسا سنة 1864. وقد تم تشييد هذا القصر على طراز قصر فرساي. ورصدت لعملية بنائه أموال ضخمة بعضها متأت من قروض أجنبية الا أنه اليوم مهجور.و تحيط به بعض البنايات العشوائية والفوضوية والنفايات.
وقد تحدث أحد المواطنين بحسرة عن المعالم الأثرية لمنطقة المحمدية التي حاصرتها المباني. وبعضها مهدد بالسقوط مما أضعف قيمتها التاريخية مضيفا أنه للأسف الشديد فإن تونس تخلت عن جزء كبير من حضارتها وتاريخها بسبب عدم العناية بهذه المواقع الأثرية التي أصبحت اليوم وكرا للفساد وتناول المخدرات والمشروبات الكحولية. وكان من الممكن أن تكون المحمدية منطقة سياحية.
وتقع منطقة المحمدية على الطريق الرئيسة رقم 3 على بعد 14 كلم عن تونس العاصمة. و ظهرت هذه التسمية العربيّة تبرّكا بالرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) في القرن 4هـ/10م. وكانت هذه المنطقة تسمى في عهد البربرية «طنبذة» وفيها شيّد البيزنطيون حصنا لمراقبة طريق قرطاج على آثار رومانيّة حول بئر قديمة.
وقد ارتبطت المنطقة بالفاتح العربي حسّان بن النعمان لتوقّفه بها سنة 84هـ/703م مع جنده تهيّؤًا لفتح قرطاج. وبعد قرن وربع ظهر اسمها من جديد مقترنا بمنصور بن نصر الطنبذي. ثمّ أصبحت في العهد التركي منتزها يتنافس فيه الوزراء. وتم فيها تشييد القصور واستغلال أراضيها الفلاحيّة، ومنهم الداي أسطى مراد والوزير صاحب الطابع وشاكير صاحب الطابع والوزير مصطفى خزنه دار.ويعد أهمّ مشروع خلّد ذكر المحمّديّة هو القصر الذي شيّده المشير الأوّل أحمد باشا باي سنة 1259هـ/1843م على غرار قصر فرساي الذي تم تشييده للانفصال عن السلطة العثمانية.
ويتكوّن هذا المشروع الكبير في جانبه المعماري من السرايا وحي الخاصّة ومساكن العامّة والسوق والجامع الكبير ومجمّع المياه. وأضاف إلى ذلك سنة 1852م القصر الكبير المعروف بقصر الصالحيّة تبرّكا بالولي سيدي صالح الذي بنى له زاوية، إلاّ أنّه لم يبق من المحمّديّة القديمة غير أطلال السّرايا وقصر مصطفى خزنه دار ومجمّع المياه والثكنة وبئر شويخة وضريح سيدي صالح والحنايا الجالبة لمياه زغوان.

مشاهير المحمدية

المسرحي جعفر القاسمي
حنان الشقراني
زكريا كتاري (متحصل على الميدالية الذهبية في رياضة الرماية)
نادية احتيتو (متحصلة على الميدالية الذهبية في رياضة الرماية)

خديجة يحياوي ـ عدسة طارق سلتان
نابل: استقبال حوالي 600 سائح وتحسن نسبة الايواء
20 فيفري 2018 السّاعة 12:48
نابل- الشروق أون لاين- فاطمة بن عثمان: تم خلال العشرية الاولى من شهر فيفري للسنة الحالية تسجيل مؤشرات سياحية...
المزيد >>
نابل: قبول 88 قائمة للانتخابات البلدية بدائرتي نابل 1 و2 الى غاية اليوم الخامس لايداع الترشحات
20 فيفري 2018 السّاعة 10:28
تتواصل اليوم الثلاثاء ولليوم السادس على...
المزيد >>
اريانة: النائبة مباركة عواينية من بين المحتجين للمطالبة بإطلاق سراح صاحبة مركز أطفال التوحّد ومُربّيتين
20 فيفري 2018 السّاعة 10:14
تونس- الشروق اون لاين- منى البوعزيزي: علمت...
المزيد >>
العبيدي: عائلات "تسوّغ" ابناءها مقابل 20 دينارا في اليوم لإستخدامهم في التسول
20 فيفري 2018 السّاعة 09:40
اكدت رئيسة الهيئة الوطنية لمكافحة كافة أشكال...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فقر... تهميش... بطالة:حي السعادة بالمحمدية... بلا سعادة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 فيفري 2018

سكان حي السعادة بالمحمدية يعتبرون أنفسهم بلا سعادة كسكان حي «قلال البخت» في مسلسل «قطوسة الرماد». فالمواقع الأثرية بالمنطقة مهمشة وأراضي الدولة اغتصبت أمام أعين السلطات. هكذا هي المحمدية بولاية بن عروس «جنة» بلا جنان.

تونس (الشروق) ـ 
حي السعادة يقع بمنطقة المحمدية من ولاية بن عروس التي تبعد حوالي 20 كلم عن العاصمة. فهو حي سكانه يعتبرون أنفسهم يعيشون بلا سعادة. بل هم مواطنون مقهورون في السكن...والإنارة...والبطالة والطامة الكبرى بالنسبة اليهم هي الفضلات وروائحها الكريهة التي تهدد صحتهم وصحة أطفالهم وأغلبهم أصبحوا يعانون من «الحساسية».
وحول التسمية «حي السعادة»، قال عدد من سكان الحي الذين التقتهم «الشروق» إن الحي كان في السابق يسمى ب»الشوالقية» نسبة الى شخص يسمى «محمد الشوالقي» الذي كان يبيع الملابس المستعملة. لكن السلط المعنية أطلقت على الحي تسمية «السعادة». لكن لم توفر لسكانه ما يضمن لهم السعادة حسب تعبيرهم. فالحي مازال مهمشا من حيث البنية التحتية والمرافق التي تضمن لهم حياة كريمة.
وأكد عدد من السكان أنه تم تغيير التسمية لأنها تشير الى المعاناة والفقر والتهميش، الذي ظل حسب تأكيدهم رغم تغير الاسم من حي «الشوالقية» الى حي «السعادة».
فقر وبطالة تؤرق الشباب
لا تتوفر إحصائيات دقيقة ورسمية حول نسب الفقر والبطالة أو معدلات الجريمة في ما يهم حي السعادة بالمحمدية.لكن تفاصيل الفقر مرسومة في أغلب ملامح سكانه وفي سوقه الأسبوعي الذي غابت عنه أدنى شروط السلامة الصحية. وتكدست فيه منتجات متدنية الجودة...حي انعدمت فيه مراكز الترفيه. وانتشرت فيه المقاهي. ويقول في هذا الصدد الشاب محمد السحباني: «أنا مولود في حي السعادة بمنطقة المحمدية. و هذه المنطقة تعاني من التهميش ولم تحظ بالأولوية في ما يتعلق بالمشاريع التنموية. وإن أغلب شبابها عاطلون عن العمل» مضيفا أن المنطقة رغم كثافتها السكانية العالية الا أنها لا تتوفر بها المركبات الشبابية ووسائل الترفيه للأطفال.
وتابع محدثنا أن ما يؤرق سكان المنطقة هو غياب وسائل النقل العمومية التي تربطهم مباشرة بالعاصمة. وإنهم يضطرون الى التنقل الى منطقة المنتزه حتى يتمكنوا من الوصول الى العاصمة عبر المترو الخفيف القادم من جهة المروج. وهنا قاطعنا صديقه بلال بن سعيد مؤكدا أنه في إحدى المناسبات وعلى الساعة السابعة مساء تعرض الى «براكاج» مسلح كاد يودي بحياته بعد أن اعترض سبيله منحرف سلبه أمواله وهاتفه الجوال مهددا إياه بسلاح أبيض وذلك على مستوى منطقة المنتزه، التي تربط سكان المحمدية بالمترو الخفيف.
المخدرات... "البراكاجات"
«بائسون ويائسون هكذا هم شباب حي السعادة» حسب بلال بن سعيد الذي تابع أنه رغم وعود السلطات المحلية والجهوية، فإن المنطقة بقيت مهمشة رغم توسعها الديمغرافي، مؤكدا أن هناك العديد من الصعوبات التي تؤرق سكان حي السعادة والمحمدية بصفة عامة. وهي انتشار المواد المخدرة التي تباع وتشترى على قارعة الطريق وتعدد السرقات للمحلات التجارية والمنازل، داعيا الى مزيد تكثيف المجهودات الأمنية خاصة أن آفة المخدرات موجهة أساسا الى التلاميذ بالمدارس الإعدادية والمعاهد الذين ينقطعون عن الدراسة. وينخرطون في آفة الإجرام وتجارة المخدرات.
«أقطن بحي السعادة منذ 17 عاما وكنت في السابق اشتغل بإحدى الشركات الصناعية. ثم وقع الاستغناء عن خدماتي. وأصبحت مؤخرا أشتغل حدادا حتى أتمكن من توفير لقمة العيش لأفراد عائلتي».هذا ما أفاد به الأب محمد صالح المناعي الذي تابع أن المنطقة الصناعية بالمغيلة لا تستقطب الشباب العاطل عن العمل بجهة المحمدية. وتابع محدثنا أن قفة التونسي أصبحت مشطة. ويصعب على العامل اليومي النجاح في توفير مستلزمات عائلته يضاف الى ذلك أسعار الكراء التي أصبحت في ارتفاع صاروخي نظرا الى الكثافة السكانية التي أصبحت تميز المنطقة.
أزمة السكن
وبينما كنا نتجاذب أطراف الحديث مع محمد صالح مناعي تقدم نحونا عدد من السكان المنطقة الذين أعربوا عن امتنانهم لجريدة «الشروق» التي اختارت تسليط الضوء على منطقتهم. ويقول في هذا الصدد عبد الكريم إنه أصيل المنطقة وولد بها منذ السبعينيات عندما كان عدد منازلها لا يتجاوز العشرات. ثم تمدد حي السعادة وظهرت أحياء أخرى منها حي البكوش وفطومة بورقيبة وحي العمري مضيفا أن الفوضى انتشرت بالمنطقة وأن أغلب سكانها قاموا بتشييد منازل على أراضي الدوله. بعضهم تم تمليكهم والبعض الآخر مازال في قائمة الانتظار وفي خصام مع الدولة، التي كانت وعدت منذ أشهر بتسوية الوضعية الا أن ذلك بقي مجرد وعود لأهالي الجهة.
وتطرق محدثنا الى غياب الشرطة المرورية الأمر الذي زاد في السلوكيات المحفوفة بالمخاطر التي يقوم بها بعض سائقي النقل الجماعي، مضيفا أن الفوضى انتشرت على مستوى الطرقات اضافة الى غياب الأمن مما أدى الى انتشار ظاهرة السرقة والـ"بركاجات" وانتشار آفة البطالة في صفوف شباب الجهة الذين غزوا المقاهي.
غياب المرافق العمومية
أما محمد الهادي فهو صاحب محل مختص في الحدادة.وقد تحدث عن غياب المرافق العمومية منها الصندوق الوطني للتأمين على المرض والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية وغياب مقر للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه في حين تم تركيز مقر خاص بالشركة التونسية للكهرباء والغاز منذ شهرين مشيرا إلى أنه رغم الكثافة السكانية للمنطقة الى أنه يتوفر بها مركز بريد وحيد.وتابع محدثنا أن المنطقة لا تزخر بسوق بلدي خاص بها، مؤكدا أن المنطقة رغم أنه تم تركيزها في عهد البايات الا أنها بقيت مهمشة. وحرمت من المشاريع التنموية على غرار المترو الخفيف. حيث وعدتهم الحكومات المتعاقبة. ولم تفعل وعودها في حين أن منطقة المروج التي تأسست بعد المحمدية انتفعت بمشروع تركيز المترو الخفيف.
ومن جانبه، أفاد «توفيق» بأنه صاحب محل مختص في النجارة بمنطقة المحمدية التي قال إنها تعد منطقة مهمشة وفقيرة رغم ما تزخر به من أراض فلاحية وقربها من المنطقة الصناعية بالمغيلة، مضيفا أن الجريمة انتشرت خاصة في صفوف التلاميذ والشباب الذين أصبحوا يتعاطون الأدوية المخدرة ومادة "الزطلة".وتابع محدثنا أنه في الأيام الأخيرة أقدم مجموعة من الشبان على خلع أحد المحلات التجارية قصد سرقتها اضافة الى تفاقم ظاهرة النشل والسطو المسلح مضيفا أن أغلب التجار أصبحوا يخشون على محلاتهم من السرقة والخلع وذلك نتيجة لغياب الوحدات الأمنية بالشكل المطلوب.

معالـم أثرية مهجورة تحاصرها المباني والنفايات

تزخر منطقة المحمدية بعدد هام من المعالم الأثرية التي رغم أهميتها وارتباطها بتاريخ البلاد، الا أنها بقيت مهمشة وتناستها السلط المعنية. إذ في جولة قامت بها «الشروق» لعدد من هذه المعالم منها قصر المحمدية (يطلق عليه قصر فرساي) الذي شيد في عهد المشير أحمد الباي بعد زيارته الى فرنسا سنة 1864. وقد تم تشييد هذا القصر على طراز قصر فرساي. ورصدت لعملية بنائه أموال ضخمة بعضها متأت من قروض أجنبية الا أنه اليوم مهجور.و تحيط به بعض البنايات العشوائية والفوضوية والنفايات.
وقد تحدث أحد المواطنين بحسرة عن المعالم الأثرية لمنطقة المحمدية التي حاصرتها المباني. وبعضها مهدد بالسقوط مما أضعف قيمتها التاريخية مضيفا أنه للأسف الشديد فإن تونس تخلت عن جزء كبير من حضارتها وتاريخها بسبب عدم العناية بهذه المواقع الأثرية التي أصبحت اليوم وكرا للفساد وتناول المخدرات والمشروبات الكحولية. وكان من الممكن أن تكون المحمدية منطقة سياحية.
وتقع منطقة المحمدية على الطريق الرئيسة رقم 3 على بعد 14 كلم عن تونس العاصمة. و ظهرت هذه التسمية العربيّة تبرّكا بالرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) في القرن 4هـ/10م. وكانت هذه المنطقة تسمى في عهد البربرية «طنبذة» وفيها شيّد البيزنطيون حصنا لمراقبة طريق قرطاج على آثار رومانيّة حول بئر قديمة.
وقد ارتبطت المنطقة بالفاتح العربي حسّان بن النعمان لتوقّفه بها سنة 84هـ/703م مع جنده تهيّؤًا لفتح قرطاج. وبعد قرن وربع ظهر اسمها من جديد مقترنا بمنصور بن نصر الطنبذي. ثمّ أصبحت في العهد التركي منتزها يتنافس فيه الوزراء. وتم فيها تشييد القصور واستغلال أراضيها الفلاحيّة، ومنهم الداي أسطى مراد والوزير صاحب الطابع وشاكير صاحب الطابع والوزير مصطفى خزنه دار.ويعد أهمّ مشروع خلّد ذكر المحمّديّة هو القصر الذي شيّده المشير الأوّل أحمد باشا باي سنة 1259هـ/1843م على غرار قصر فرساي الذي تم تشييده للانفصال عن السلطة العثمانية.
ويتكوّن هذا المشروع الكبير في جانبه المعماري من السرايا وحي الخاصّة ومساكن العامّة والسوق والجامع الكبير ومجمّع المياه. وأضاف إلى ذلك سنة 1852م القصر الكبير المعروف بقصر الصالحيّة تبرّكا بالولي سيدي صالح الذي بنى له زاوية، إلاّ أنّه لم يبق من المحمّديّة القديمة غير أطلال السّرايا وقصر مصطفى خزنه دار ومجمّع المياه والثكنة وبئر شويخة وضريح سيدي صالح والحنايا الجالبة لمياه زغوان.

مشاهير المحمدية

المسرحي جعفر القاسمي
حنان الشقراني
زكريا كتاري (متحصل على الميدالية الذهبية في رياضة الرماية)
نادية احتيتو (متحصلة على الميدالية الذهبية في رياضة الرماية)

خديجة يحياوي ـ عدسة طارق سلتان
نابل: استقبال حوالي 600 سائح وتحسن نسبة الايواء
20 فيفري 2018 السّاعة 12:48
نابل- الشروق أون لاين- فاطمة بن عثمان: تم خلال العشرية الاولى من شهر فيفري للسنة الحالية تسجيل مؤشرات سياحية...
المزيد >>
نابل: قبول 88 قائمة للانتخابات البلدية بدائرتي نابل 1 و2 الى غاية اليوم الخامس لايداع الترشحات
20 فيفري 2018 السّاعة 10:28
تتواصل اليوم الثلاثاء ولليوم السادس على...
المزيد >>
اريانة: النائبة مباركة عواينية من بين المحتجين للمطالبة بإطلاق سراح صاحبة مركز أطفال التوحّد ومُربّيتين
20 فيفري 2018 السّاعة 10:14
تونس- الشروق اون لاين- منى البوعزيزي: علمت...
المزيد >>
العبيدي: عائلات "تسوّغ" ابناءها مقابل 20 دينارا في اليوم لإستخدامهم في التسول
20 فيفري 2018 السّاعة 09:40
اكدت رئيسة الهيئة الوطنية لمكافحة كافة أشكال...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» الى اتفاق يقضي بدخول الجيش السوري الى مدينة عفرين...
المزيد >>