هجماتهم استهدفت «الشروق»:من يخشى حقائق الفساد ؟
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
هجماتهم استهدفت «الشروق»:من يخشى حقائق الفساد ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 فيفري 2018

رغم عودة الحديث بقوة هذه الايام عن ملف الفساد إلا ان المعركة التي أطلقتها الحكومة منذ ماي 2017 مازالت تواجه عراقيل وتعطيلات من أطراف تخشى كشف الحقائق وتشكك في صحة التقارير الصحفية والرقابية.

تونس – الشروق –
تزامنت التصنيفات الأخيرة التي وضعت تونس ضمن قائمات «الملاذات الضريبية» و»تبييض الأموال» مع عودة الحديث بقوة هذه الايام عن انتشار الفساد خاصة في ظل ما تضمنته مؤخرا تقارير وسائل الاعلام وتقارير الهيآت الرقابية حول تواصل شبهات الفساد في البلاد. وهو ما يدفع الى التساؤل عن دوافع هذه الحملات التشكيكية والاطراف التي تقف وراءها.
تأكّد الفساد
الفساد في تونس حقيقة متأكدة وثابتة. ذلك ما أصبح يجمع عليه التونسيون من خبراء ومواطنين وايضا ما كشفته مؤخرا تقارير اعلامية على غرار ما اوردته مؤخرا جريدة «الشروق» وما اشارت اليه تقارير هيآت وهياكل عمومية مثل تقرير لجنة التحاليل المالية والمعطيات التي أوردها مؤخرا بلاغ البنك المركزي وما تورده من حين لآخر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتقارير دائرة المحاسبات والهيئة العليا للرقابة الادارية والمالية. كما ان مظاهر أخرى عديدة تشير الى استفحال الفساد في البلاد وهو ما أكده تصنيف تونس مؤخرا في قائمة دول تبييض الاموال. من ذلك مثلا ما بلغه الوضعان الاقتصادي والمالي للدولة من خطورة غير مسبوقة وما يحوم داخل الادارة التونسية وعلى الساحة السياسية والحزبية والجمعياتية من مظاهر مشبوهة وكذلك ما يحوم من شكوك حول الارتباطات الاجنبية لبعض الاطراف وعلى ارض الواقع يتضح أيضا ان الفساد مازال منتشرا في البلاد بشكل لافت جراء ارتفاع مظاهر الثراء المبالغ فيه وغير العادي.
عرقلة وتشكيك
رغم كل هذه المظاهر التي تؤكد انتشار الفساد إلا أن بعض الاطراف برزت مؤخرا بمحاولاتها المستميتة وبشتى الطرق لعرقلة مجهودات مكافحة الفساد سواء من خلال انتقاد مجهودات الحكومة والتقارير الاعلامية او التشكيك فيها او التقليل من شأنها او التعبير عن الانزعاج منها وتكذيب ما يرد فيها. كما لجأت بعض الاطراف المعنية بالفساد الى أشكال اخرى من «محاربة حرب الفساد» على غرار التهديدات المختلفة والتلويح بمقاضاة كل من يكشف ملف فساد او يتعهد بفتحه او بمتابعته او محاولة ممارسة ضغوطات مختلفة لإيقاف بعض الابحاث والتحقيقات. كل ذلك إلى جانب محاولات متكررة لفرض «تدخلات عليا» من اطراف سياسية او حزبية لانقاذ بعض المتورطين او للتغطية على فسادهم او لطمس معالم جرائمهم.
حرب معنوية
اعتبر محللون ان كل ذلك يندرج في اطار «حرب معنوية» تستهدف الحكومة والعاملين بالهياكل الرقابية ووسائل الاعلام التي تسعى الى كشف الحقائق، وقد تجلى ذلك مؤخرا عبر التصريحات الاعلامية والتدوينات الفايسبوكية لأسماء كشفت التقارير المختلفة تورطها في الفساد. وكل ذلك يزيد من حدة الشكوك حول تورط هؤلاء المشككين في الفساد في انتظار ما ستكشفه التحقيقات القادمة. وقد تعرّضت «الشروق» مثلا لحملات ممنهجة من قبل أشخاص وأطراف ضالعة في الفساد وبعد قيامها بفضح المتورطين في الفساد والجوسسة عبر تحقيقات انفردت بها ولقيت استحسانا وترحيبا كبيرين لدى شرائح واسعة من التونسيين.
استهداف المشككين
ما يحيط اليوم بملف الحرب على الفساد وخاصة حملات التشكيك والتكذيب تؤكد ضرورة ان تأخذ «الحرب» المعلنة في ماي الماضي من رئيس الحكومة منحى جديدا من خلال استهداف كل من يشكك او ينتقد مجهودات كشف الحقائق من قبل الاعلام او هيآت الرقابة. كما تؤكد هذه الوضعية ضرورة تعبير الدّولة عن ارادة حقيقية لمحاربة الظاهرة بقطع النظر عن حملات التشكيك والانتقاد من بعض الاطراف التي من المؤكد انها لا تسعى من وراء ذلك إلا لإبعاد الشبهات عنها ولتبييض وضعيتها ولحماية مصالحها التي حققتها بالنشاط في اطار الفساد سواء في المجال السياسي (التمويلات المشبوهة) او الاقتصادي (التهريب وتجارة الممنوعات والاستثمارات الوهمية) او المالي (تبييض الاموال والتهرب الضريبي) او الاداري (اختراق بعض الادارات لتحقيق مآرب واهداف مالية واقتصادية).

منظومة متطوّرة.. فلم التّردد والارتباك من الحكومة؟

توجد في تونس منظومة قانونية وقضائية وامنية ورقابية متطورة لمكافحة الفساد المالي والاداري. فعديد النصوص القانونية الزجرية والهياكل الرقابية قائمة منذ ما قبل 2011 ووقع تدعيمها بعد ذلك بهيئة وطنية لمكافحة الفساد وبقطب قضائي مالي واقتصادي مختص في قضايا الفساد فضلا عن وجود هياكل امنية مختصة في المجال. كما ان حالة الطوارئ السارية في البلاد منذ سنوات تساعد بدورها على مكافحة الفساد بكل شدة وصرامة وعلى قطع الطريق امام كل من يعرقل او يُشوّش على المعركة التي تخوضها الحكومة.

فاضل الطياشي
قبول استقالة قياديين من حركة النهضة
21 فيفري 2018 السّاعة 23:29
قال بلاغ لحركة النهضة أن رئيس الحركة راشد الغنوشي قبل "استعفاء" محمد القلوي من الإشراف على مكتب الهياكل...
المزيد >>
مساءلة وزير التجهيز بعد فضيحة المساكن الشعبية
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
دفعت الاخلالات العديدة وشبهات الفساد والتلاعب...
المزيد >>
الأزمة النقدية والمالية في تونس:ماذا بعد تغيير محافظ البنك المركزي؟
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مازال ملفّ السّياسة النقدية والماليّة في...
المزيد >>
الشروق تنشر النقاط الخلافية في المشروع :مجلة الجماعات المحلية «ملغّمة»
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
اللمسات الأخيرة قبل إنهاء مجلة الجماعات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
هجماتهم استهدفت «الشروق»:من يخشى حقائق الفساد ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 فيفري 2018

رغم عودة الحديث بقوة هذه الايام عن ملف الفساد إلا ان المعركة التي أطلقتها الحكومة منذ ماي 2017 مازالت تواجه عراقيل وتعطيلات من أطراف تخشى كشف الحقائق وتشكك في صحة التقارير الصحفية والرقابية.

تونس – الشروق –
تزامنت التصنيفات الأخيرة التي وضعت تونس ضمن قائمات «الملاذات الضريبية» و»تبييض الأموال» مع عودة الحديث بقوة هذه الايام عن انتشار الفساد خاصة في ظل ما تضمنته مؤخرا تقارير وسائل الاعلام وتقارير الهيآت الرقابية حول تواصل شبهات الفساد في البلاد. وهو ما يدفع الى التساؤل عن دوافع هذه الحملات التشكيكية والاطراف التي تقف وراءها.
تأكّد الفساد
الفساد في تونس حقيقة متأكدة وثابتة. ذلك ما أصبح يجمع عليه التونسيون من خبراء ومواطنين وايضا ما كشفته مؤخرا تقارير اعلامية على غرار ما اوردته مؤخرا جريدة «الشروق» وما اشارت اليه تقارير هيآت وهياكل عمومية مثل تقرير لجنة التحاليل المالية والمعطيات التي أوردها مؤخرا بلاغ البنك المركزي وما تورده من حين لآخر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتقارير دائرة المحاسبات والهيئة العليا للرقابة الادارية والمالية. كما ان مظاهر أخرى عديدة تشير الى استفحال الفساد في البلاد وهو ما أكده تصنيف تونس مؤخرا في قائمة دول تبييض الاموال. من ذلك مثلا ما بلغه الوضعان الاقتصادي والمالي للدولة من خطورة غير مسبوقة وما يحوم داخل الادارة التونسية وعلى الساحة السياسية والحزبية والجمعياتية من مظاهر مشبوهة وكذلك ما يحوم من شكوك حول الارتباطات الاجنبية لبعض الاطراف وعلى ارض الواقع يتضح أيضا ان الفساد مازال منتشرا في البلاد بشكل لافت جراء ارتفاع مظاهر الثراء المبالغ فيه وغير العادي.
عرقلة وتشكيك
رغم كل هذه المظاهر التي تؤكد انتشار الفساد إلا أن بعض الاطراف برزت مؤخرا بمحاولاتها المستميتة وبشتى الطرق لعرقلة مجهودات مكافحة الفساد سواء من خلال انتقاد مجهودات الحكومة والتقارير الاعلامية او التشكيك فيها او التقليل من شأنها او التعبير عن الانزعاج منها وتكذيب ما يرد فيها. كما لجأت بعض الاطراف المعنية بالفساد الى أشكال اخرى من «محاربة حرب الفساد» على غرار التهديدات المختلفة والتلويح بمقاضاة كل من يكشف ملف فساد او يتعهد بفتحه او بمتابعته او محاولة ممارسة ضغوطات مختلفة لإيقاف بعض الابحاث والتحقيقات. كل ذلك إلى جانب محاولات متكررة لفرض «تدخلات عليا» من اطراف سياسية او حزبية لانقاذ بعض المتورطين او للتغطية على فسادهم او لطمس معالم جرائمهم.
حرب معنوية
اعتبر محللون ان كل ذلك يندرج في اطار «حرب معنوية» تستهدف الحكومة والعاملين بالهياكل الرقابية ووسائل الاعلام التي تسعى الى كشف الحقائق، وقد تجلى ذلك مؤخرا عبر التصريحات الاعلامية والتدوينات الفايسبوكية لأسماء كشفت التقارير المختلفة تورطها في الفساد. وكل ذلك يزيد من حدة الشكوك حول تورط هؤلاء المشككين في الفساد في انتظار ما ستكشفه التحقيقات القادمة. وقد تعرّضت «الشروق» مثلا لحملات ممنهجة من قبل أشخاص وأطراف ضالعة في الفساد وبعد قيامها بفضح المتورطين في الفساد والجوسسة عبر تحقيقات انفردت بها ولقيت استحسانا وترحيبا كبيرين لدى شرائح واسعة من التونسيين.
استهداف المشككين
ما يحيط اليوم بملف الحرب على الفساد وخاصة حملات التشكيك والتكذيب تؤكد ضرورة ان تأخذ «الحرب» المعلنة في ماي الماضي من رئيس الحكومة منحى جديدا من خلال استهداف كل من يشكك او ينتقد مجهودات كشف الحقائق من قبل الاعلام او هيآت الرقابة. كما تؤكد هذه الوضعية ضرورة تعبير الدّولة عن ارادة حقيقية لمحاربة الظاهرة بقطع النظر عن حملات التشكيك والانتقاد من بعض الاطراف التي من المؤكد انها لا تسعى من وراء ذلك إلا لإبعاد الشبهات عنها ولتبييض وضعيتها ولحماية مصالحها التي حققتها بالنشاط في اطار الفساد سواء في المجال السياسي (التمويلات المشبوهة) او الاقتصادي (التهريب وتجارة الممنوعات والاستثمارات الوهمية) او المالي (تبييض الاموال والتهرب الضريبي) او الاداري (اختراق بعض الادارات لتحقيق مآرب واهداف مالية واقتصادية).

منظومة متطوّرة.. فلم التّردد والارتباك من الحكومة؟

توجد في تونس منظومة قانونية وقضائية وامنية ورقابية متطورة لمكافحة الفساد المالي والاداري. فعديد النصوص القانونية الزجرية والهياكل الرقابية قائمة منذ ما قبل 2011 ووقع تدعيمها بعد ذلك بهيئة وطنية لمكافحة الفساد وبقطب قضائي مالي واقتصادي مختص في قضايا الفساد فضلا عن وجود هياكل امنية مختصة في المجال. كما ان حالة الطوارئ السارية في البلاد منذ سنوات تساعد بدورها على مكافحة الفساد بكل شدة وصرامة وعلى قطع الطريق امام كل من يعرقل او يُشوّش على المعركة التي تخوضها الحكومة.

فاضل الطياشي
قبول استقالة قياديين من حركة النهضة
21 فيفري 2018 السّاعة 23:29
قال بلاغ لحركة النهضة أن رئيس الحركة راشد الغنوشي قبل "استعفاء" محمد القلوي من الإشراف على مكتب الهياكل...
المزيد >>
مساءلة وزير التجهيز بعد فضيحة المساكن الشعبية
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
دفعت الاخلالات العديدة وشبهات الفساد والتلاعب...
المزيد >>
الأزمة النقدية والمالية في تونس:ماذا بعد تغيير محافظ البنك المركزي؟
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مازال ملفّ السّياسة النقدية والماليّة في...
المزيد >>
الشروق تنشر النقاط الخلافية في المشروع :مجلة الجماعات المحلية «ملغّمة»
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
اللمسات الأخيرة قبل إنهاء مجلة الجماعات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>