وزير خارجية باكستان لـ «الشروق»:نقل السفارة الأمريكية انتهاك للقانون الدولي
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
وزير خارجية باكستان لـ «الشروق»:نقل السفارة الأمريكية انتهاك للقانون الدولي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 فيفري 2018

يؤدي اليوم وغدا معالي وزير الخارجية الباكستاني السيد خواجة محمد آصف زيارة الى بلادنا يترأس خلالها وفد بلاده الى أشغال اللجنة العليا المشتركة التونسية الباكستانية. وبالمناسبة أجرت «الشروق» حديثا شاملا مع الضيف الباكستاني الكبير تطرّق الى العلاقات الثنائية وسبل مزيد دعمها وتنويعها وكذلك مختلف القضايا المطروحة على الساحتين العربية والدولية، وفي ما يلي نصّ الحديث:

* الموقع الجيوستراتيجي لباكستان يفتـــــح لتونس أسواق الصين وجمهوريــــــات آسيا

* لا وجــــــــود لــداعش
في باكستان والإرهاب يأتينا من أفغانستان

زيارة بورقيبة الى باكستان عام 1951 أسّست لعلاقات ممتازة

لا حلّ دون دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف

أساليب استخدام القوة لم تعد صالحة في العلاقات الدولية

لا نَزِنُ علاقتنا بأمريكا بميزان المساعدات

ماذا عن إطار زيارتكم لبلادنا؟ وما هي مجالات مزيد تنويع العلاقات الثنائية وتطويرها؟

إنني أزور تونس، هذا البلد الشقيق، بهدف تبادل الآراء بشأن القضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك ومناقشة سبل زيادة تعزيز العلاقات الثنائية في إطار اللجنة المشتركة. ولا أحد يشك في متانة العلاقات الأخوية التي تربط بين بلديننا خاصة فيما يتعلق بالقضايا السياسية. وبالرغم من ذلك، فإن حجم التبادلات الاقتصادية بيننا لا يزال دون المستوى المطلوب. وفي هذا الصدد، أريد أن أؤكد لكم أن الموقع الجيوستراتيجي لباكستان يوفر العديد من الفرص في مجالي التجارة والاستثمار الدوليين. إننا نمتلك استثمارات ضخمة تربو عن 60 مليار دولار أمريكي في البنية التحتية ومناطق تجارية خاصة يوفرها الممر الاقتصادي الباكستاني الصيني الذي يربط غرب الصين وكذلك أراضي آسيا الوسطى المغلقة بالعالم من خلال ميناء غوادار البحري العميق الباكستاني. وهكذا يوفر بلدنا فرصا هائلة لتيسير الوصول إلى الأسواق التجارية سواء في الصين أو جمهوريات آسيا الوسطى. وتتوجه باكستان بالدعوة إلى جميع بلدان العالم إلى الاستفادة من هذا الطريق البري.
وستتيح لنا هذه الدورة ، التي ستمتد على مدى يومين، فرصة لمناقشة المسائل السياسية ذات الاهتمام المشترك والتعاون في مجال مقاومة آفة الإرهاب والتشاور حول القضايا الأمنية والسعي إلى تعزيز التبادلات التجارية ودعم الاستثمار والتعاون في ميادين السياحة والفنون والثقافة.
وسوف نوقع على مذكرات تفاهم ثنائية في مجالات مختلفة بما في ذلك اتفاقية تعاون بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومذكرة تفاهم بين مصرف باكستان المركزي والبنك المركزي التونسي، ومذكرة تفاهم حول التعاون المتبادل في مجال إدارة الشؤون العدلية ومذكرة تفاهم بين مؤسسة تونس للبحوث والتعليم العالي في الزراعة و المجلس الباكستاني للبحوث الزراعية».
ومما لا شك فيه أن توقيع هذه الاتفاقات سيعمل على تعزيز مجالات التعاون الثنائي بين بلدينا الشقيقين.
تحتفي تونس وباكستان هذا العام بالذكرى الستين لربط علاقاتهما الديبلوماسية، وهي محطة جيّدة للتقييم وتعديل المسارات كيف تقيّمون هذه العلاقات؟ وما هي المسارات الجديدة التي يمكن اعتمادها لمزيد تشبيكها وجعلها وترتقي الى مرتبة علاقات استراتيجية؟
نعتبر تونس من أقرب البلدان إلينا في العالم الإسلامي، ويذكر أن باكستان كانت ترتبط بعلاقات أخوية مع هذا البلد منذ فترة ما قبل الاستقلال. فقد نُقل عن زعيم الحركة الوطنية التونسية الحبيب بورقيبة قوله إنه لقي ترحابا كبيرا في باكستان خلال زيارته لها في فبراير 1951 مشيرا إلى أنه حصل خلال تلك الزيارة على دعم باكستان للحركة الوطنية آنذاك. وإضافة إلى ذلك، كانت باكستان من أوائل البلدان التي اعترفت باستقلال تونس حيث سارعت إلى فتح بعثة دبلوماسية فيها.
إن العلاقات بين بلدينا كانت دائما ودية وودية للغاية واتسمت بتقارب وجهات النظر في التعامل مع القضايا الإقليمية والعالمية الرئيسية. كما أننا نتشاور مع بعضنا البعض في مختلف المحافل الدولية.
إن عمق العلاقات الوثيقة والودية التي سادت بين بلدينا منذ أكثر من 60 عاما لا يتفق مع حجم التبادلات الاقتصادية والتجارية بين باكستان وتونس. ونحن ندرك هذه الفجوة، ونسعى إلى إيجاد السبل والوسائل الكفيلة بزيادة حجم التبادلات التجارية والاستثمار بين بلدينا الشقيقين.
يرافقني فريق فني مهمته وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية التجارة التفضيلية بين البلدين من أجل خفض التعريفات الجمركية على عدد من المنتجات لتعزيز التجارة الثنائية. وإنني مقتنع بأن النوايا الطيبة من كلا الجانبين، مع تواتر لقاءات رجال الأعمال في كلا البلدين، سوف يمكننا من تحويل رصيد علاقاتنا الودية هذه إلى نتائج اقتصادية ملموسة.
وهذا يتطلب جهودا مشتركة من جانب المشغلين الاقتصاديين في بلدينا لتحديد فرص التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وعلى مستوى الحكومة، فإننا ملتزمون بتهيئة بيئة تمكينية تساعد على تيسير الإفادة من هذه الفرص وتفعيلها.
انتقد الرئيس الامريكي دونالد ترامب مؤخرا اسلام أباد بزعم أنها لم تفعل ما يكفي في محاربة الارهاب وهدّد بتقليص المساعدات الامريكية لباكستان... كيف تردّ حكومتكم على هذه المزاعم؟
إننا نرى أن هذه الانتقادات الأمريكية في غير محلها، وإن الخطاب الذي استخدمه الرئيس ترامب ضد باكستان غير مقبول. والحقيقة هي أن باكستان ربما هي البلد الوحيد في المنطقة الذي أحرز تقدما ملموسا في مكافحة الإرهاب. ففي حين أن العديد من البلدان الأخرى تتعرض لزحف من القوى الظلامية والمنظمات الإرهابية بمختلف طوائفها ونحلها، تمكنت باكستان من التصدي لهذه التيارات في أراضيها بفضل العمليات المضادة للإرهاب التي نفذتها قواتنا على نطاق واسع وشامل خلال السنوات الأربع الماضية. واليوم، فإن باكستان أصبحت أكثر أمانا وأكثر أمنا.
وفي ما يتعلق بمستقبل علاقتنا مع الولايات المتحدة، فقد أوضحنا للجانب الأمريكي أن مستقبل تلك العلاقات يتوقف على الكيفية التي ترغب الولايات المتحدة توخيها لدفعها قُدُما. من جانبنا، نريد أن تكون علاقاتنا مع الولايات المتحدة ذات صبغة تعاونية وأن تقوم على أسس ذات غايات ومقاصد مشتركة بين البلدين. فنحن لا نريد أن نزن تلك العلاقات بمكيال المساعدة التي تقدم لنا. إن الأهم بالنسبة لنا، هو اعتماد مبادئ الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة في سعينا إلى دفع هذه العلاقة نحو الأمام.
هل من فكرة عن استراتيجية حكومتكم في مقاومة الارهاب وكيف تتصدون للمدّ المتطرّف خاصة في ظل انتشار المدارس الدينية وتكاثر الجماعات الاسلامية ونشاط حركة طالبان في الجوار الباكستاني؟
إن دولة باكستان تدين بشدة الإرهاب، مهما كان مصدره،سواء من أفرادأوجماعات أودول. فلا وجود لأي سبب من الأسباب أو أية غايةتبرر إزهاق أرواح الأبرياء.
شهدت باكستان خلال العقد الأخير ظروفا صعبة بوجه خاص حيث سقط العديد من الضحايا، سواء في صفوف الأفراد المدنيين أو قوات الأمن، فضلا عن الخسائر الكبيرة التي لحقت باقتصادنا بسبب تزايد الأنشطة الإرهابية.
ومع ذلك، وبفضل تصميم شعب باكستان وقواته الأمنية الشجاعة، تمكنا من التصدي بقوة إلى تلك الهجمات الإرهابية. فقد حققت باكستان نجاحات كبيرة من خلال عملياتها الفاعلة ضد الإرهابيين. وقد تمكنت عملية «ضرب عضب» التي انطلقت في جوان 2014 من تطهير مناطقنا القبلية من جميع الإرهابيين بمختلف ألوانهم وانتماءاتهم. وبوسعنا الآن أن نجزم أنه لم يعد هنالك أي وجود لتنظيمات إرهابيةبالمناطق القبلية أو في أي مكان آخر من أراضي باكستان.
ومن أجل تعزيز مكاسب عملياتنا العسكرية التي تحققت على امتداد حدودنا الغربية، أطلقت الحكومة عملية «رد الفساد»انطلاقا من فيفري 2017 وذلك لتخليص البلد من التهديدات الإرهابية المتبقية من خلال تنفيذالمئات من عمليات استخبارية شملت مراكزنا الحضرية.
وبما أن العمل العسكري وحده لا يكفي للقضاء على الخطر الإرهابي، فقد أطلقت الحكومة إستراتيجية شاملة في شكل خطة العمل الوطنية. وتتضمن خطة العمل الوطنية إستراتيجيةتشمل عشرين مكوّنا للتصدي للخطر الإرهابي.
وفي إطار هذه الخطة الشاملة، يجري اتخاذ إجراءات عديدة من بينها نشر خطاب وطني لمكافحة مظاهر التطرف والعنف من خلال وضع آلية لمراقبة الإنترنت ووسائل الإعلام؛ والسعي إلى أن تنصهر الندوات والمحاضرات الدينية في إطار ذلك الخطاب، وإنشاء قوة مخصصة لمكافحة الإرهاب؛ ومنع تمويل الإرهاب؛ وإجراء إصلاحات شاملة في نظام العدالة الجنائية وبناء قدرات أجهزة إنفاذ القانون لدينا.
أما بالنسبة للمدارس الدينية، فقد أنشأنا نظام تسجيل فعال. كما يجري حاليا تنفيذ برنامج لتنقيح مناهجها الدراسية في إطار برنامج أطلقت عليه تسمية «وفاق المدارس». ومن أجل بذل العناية الواجبة في هذا الشأن، تم أيضا تحديد المواقع الجغرافية للأماكن الدينية بما فيها المدارس القرآنية.
راجت مؤخرا أنباء عن تسلل مقاتلين من تنظيم داعش الارهابي الى باكستان قادمين من سوريا والعراق... كيف تتوقى باكستان من هذا الاحتمال بالنظر الى وعورة الجبال في المناطق الحدودية؟
فيما يتعلق بباكستان ليس هنالك وجود لتنظيم داعش الإرهابي في هذا البلد. فلم تستطع ظاهرة داعش أن تستقطب الناس في بلدنا. وكان ذلك أحد الأسباب التي جعلت عددا لا يكاد يذكر من الباكستانيين، إن وجدوا، ينضمون إلى داعش في سوريا.
وبغض النظر عن وجود متعاطفين مع داعش في باكستان، فإن العمليات الجارية التي تنفذ بناء على المعلومات الاستخباراتية التابعة لعملية «رد الفساد» تركز أيضا على استئصال جذري للنشطاء المنتسبين إلى داعش في كامل أرجاء البلاد.
إلا أن شاغلنا الرئيسي هو أن داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية تستغل الحالة الأمنية المتدهورة في أفغانستان. ومع وجود 40٪ من أراضيها خارج سيطرة الحكومة الأفغانية، فإن هذه «الأماكن الخارجة عن السيطرة» توفر ملاذا لمختلف الكيانات الإرهابية المدرجة (بما في ذلك داعش وتحريك طالبان وجماعة الأحرار، الخ).
وقد وفرت مساحات واسعة من الأماكن الخارجة عن سيطرة الحكم والمتنازع عليها في أفغانستان ملاذا للجماعات الإرهابية، بما في ذلك داعش وتحريك طالبان وجماعة الأحرار والحزب الإسلامي التركستاني وغيرها من التنظيمات الإرهابية. كما استقطبت تلك المساحات الخارجة عن السيطرة إرهابيين قادمين من جميع أنحاء العالم لكي يستقروا في أفغانستان مثل جماعة قاعدة الجهاد في شبه القارة الهندية.
وفي باكستان، لدينا تدابير فعالة لوقف حركة العناصر غير المرغوب فيها عبر الحدود. فعلى سبيل المثال تعادل نقاط التفتيش الباكستانية على الحدود سبعة أضعاف ما هو معمول به في أفغانستان. كما أننا نسعى إلى تبادل المعلومات المتعلقة بالإرهابيين مع أفغانستان؛ ولكن جهودنا لم تقابل بالمثل من الجانب الأفغاني.
عارضت دولة باكستان شأنها شأن كل الدول الاسلامية موقف الرئيس الامريكي بنقل سفارة بلاده الى القدس المحتلة، كيف يمكن حسب رأيكم للدول الاسلامية أن تفرض احترام قرارات الشرعية الدولية في ظل حالة التشرذم التي تعيشها منظومة الدول الاسلامية؟
إن قرار الإدارة الأمريكية بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة قد نال من مشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم. وقد انعكس ذلك في البيانات الصادرة عن الجامعة العربية في القاهرة، والقمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول، وفي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي اعتمد في 21 ديسمبر. إن العالم الإسلامي يواجه حاليا تحديات جسيمة لا يمكن التغلب عليها إلا بتعزيز وحدة صفوفنا. ويجب أن نرفع أصواتنا للمطالبة بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية.
ما هي رؤية باكستان لحل القضية الفلسطينية، وهل ترون ان انحياز ادارة ترومب الى جانب اسرائيل قد يفضي الى تقويض اسس حل توافقي؟
إن باكستان تؤيد التوصل إلى حلول شاملة لجميع النازعات العربية الإسرائيلية المعلّقة من أجل تحقيق سلام دائم في المنطقة. وهي تعتقد أن انسحاب قوات الاحتلال من جميع الأراضي العربية ليس أمرا حيويا بالنسبة لمستقبل الفلسطينيين فحسب، بل للسلم والأمن الدوليين أيضا. وترى باكستان أن إقامة دولة فلسطينية متاخمة تتوفر فيها شروط الحياة الكريمة ، على أساس معايير متفق عليها دوليا، أي على أساس حدود ما قبل عام 1967، وأن تتخذ هذه الدولة من القدس الشريف عاصمة لها، هو الضمان المستدام الوحيد لتحقيق السلم في الشرق الأوسط. وإن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل والإعلان عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس يشكل انتهاكا واضحا للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 478 لعام 1980. وذلك يقوض توافق المجتمع العالمي حول هذه المسألة ومن شأنه أن يعرقل آفاق تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.
كيف تصف تموقع ودور باكستان على الساحتين الاسلامية والدولية؟ وهل يتوازيان مع امكانيات وثقل هذه الدولة؟
باكستان هي عضو نشط وفاعل في الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز ومجموعة الـ 77. وهي تنتمي إلى العديد من المنظمات الإقليمية بما في ذلك منظمة التعاون الاقتصادي ورابطةجنوبآسياللتعاونالإقليمي وخطة كولومبو ومنظمة شانغهاي للتعاون والمنتدى الإقليمي لرابطةدول جنوب شرق آسيا.ولدينا حضور دبلوماسي في العالم كله تقريبا، من خلال بعثاتنا المقيمة والمعتمدة. ثم إننا نضطلع بدورمهم في إبراز القضايا العادلة سواء في فلسطين أو في كشمير في المنتديات العالمية كافة. وكان أول قرار مستقل للجمعية العامة بشأن القدس (قرار الجمعية العامة 2253) قد اعتمد في 4 تموز / يوليه 1967 في جلسة استثنائية طارئة برعاية باكستان. كما شاركت باكستان في رعاية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي قدمته مصر في 21 ديسمبر 2017، والذي أُعلن بموجبه أن قرار الرئيس ترامب بشأن القدس يعتبر لاغيا وباطلا. كما تجدر الإشارة أن الجيش الباكستاني ساهم بأوفر عدد من الجنود في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم، وقد ضحى العديد من أفراد قواتنا الباسلة بحياتهم أثناء أدائهم للواجب. وقد اعترفت الأمم المتحدة والعالم أسره بدورنا في حفظ السلام وأُشيد به.
تشهد العلاقات مع الهند بين فترة وأخرى توترا شديدا بسبب الأزمة حول اقليم كشمير... هل هناك تحرّكات لايجاد حل نهائي لهذا الصراع؟
تكتسب قضية جامو وكشمير بعدا دوليا، وهي لا تزال مدرجة في جدول أعمال مجلس الأمن لأكثر من سبعة عقود. وقد استعصى وجود حل لهذا الصراع القائم بين الهند وباكستان بسبب تمسك الهند بسياسة عدوانية وتعنتها في رفض التزاماتها الدولية والسماح لإجراء استفتاء حر، عادل وشفاف تحت رعاية الأمم المتحدة، وذلك لضمان حق الشعب الكشميري في تقرير المصير، وفقا للقرارات العديدة الصادرة عن مجلس الأمن في هذا الشأن. ولم تكتف الهند بعرقلة تنظيم هذا الاستفتاء فحسب، بل إنها لا تزال تلجأ إلى ممارسة إرهاب الدولة كسياسة ممنهجة لإخضاع وقمع نضال أهالي الكشمير.
وقد دأبت باكستان، تماشيا مع موقفها المبدئي من هذه القضية، على تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي والمعنوي لمساندة الشعب الكشميري في المطالبة بإثبات حقهم في تقرير المصير. إن تواصل تكثيف الأعمال الوحشية والانتهاكات المتصاعدة لحقوق الإنسان الأساسية ضد الأهالي الأبرياء في الأراضي المحتلة في كشمير من قبل القوات الهندية ولا سيما منذ جويلية 2016، قد تسبب في أكثر من مائتي حالة وفاة وفي ما يزيد عن عشرين ألف جريح بين السكان الأبرياء. وقد تم استخدام سلاح الرش على نحو لم نشهد له مثيل في هذا العصر مما تسبب في فقدان المئات من الناس بصرهم، بمن فيهم العديد من الأطفال والفتيات. ثم إن استخدام الهند للدروع البشرية بموافقة رسمية من قائد الجيش الهندي يعكس حالة ذهنية من اللامبالاة تبيح اللجوء إلى استخدام القوة الغاشمة في محاولة لإسكات الكشميريين.
لقد أكدت باكستان دوما ضرورة وضع حد فوري لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الهند في كشمير المحتلة وإيجاد حل سريع لنزاع جامو وكشمير، بما أنه أمر ضروري لتحقيق السلام والتنمية في المنطقة بأسرها.وإن جميع المحافل الدولية تسعى إلى تحقيق هذه الغاية، بما في ذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان.
كيف توصّفون المشهد الدولي في هذه الفترة وما هي سبل دعم استقرار العلاقات الدولية وفرض احترام القانون الدولي في ظل تصاعد الصراعات بين القوى العالمية الكبرى.
يتميز المشهد السياسي العالمي اليوم باتجاهات متعددة. فمن ناحية، يبدو أن التنافس بين القوى الكبرى يزداد احتدادا، ذلك أن الاعتبارات الجيو ـ سياسية أصبحت تهيمن على الجوانب الجيو- اقتصادية. فهناك بلدان قلة قد اختارت الابتعاد عن مسار التعاون وذلك من خلال اللجوء إلى منطق القوة لتحقيق أهداف ضيقة في مجال السياسة الخارجية. وفي الوقت نفسه، تتشاطر الأغلبية العظمى من الدول الإيمان المتواتر عبر العصور بتوافق الآراء على ضرورة تعزيز سيادة القانون والتعددية بما يؤمّن الخير للجميع. إن أساليب اللجوء إلى استخدام القوة أو الإكراه أو التهديد لم تعد صالحة في إدارة العلاقات الدولية خلال قرننا الحادي والعشرين هذا. فقد ثبت بمرور الدهر أن التعاون والحوار والدبلوماسية هي من أنجع الوسائل المتاحة لحل الأزمات والصراعات ولتعزيز الاستقرار والسلام على الصعيدين العالمي والإقليمي.

أجرى الحوار: عبد الحميد الرياحي
وجه من رمضان :نجيب مناصرية مخرج فاميليا لول :الإدارة أنقذت العمل والطفلة هديل أبهرتني
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
بعد ثلاث سنوات من الانتظار وبعد سلسلة من القضايا في المحاكم بين المنتج المنفذ ومؤسسة التلفزة التونسية...
المزيد >>
سنيا مبارك لــ «الشروق»:وزير الثقــافة يجب أن يكون غيـر متحــزّب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قدّمت الفنانة سنية مبارك وزيرة الثقافة السابقة في لقاء مع "الشروق" رؤيتها للعمل الثقافي من داخل الوزارة ومن...
المزيد >>
فاضل موسى لـ «الشروق»:هذه وصفة نجـاحي في الانتخابــات
10 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكد الأستاذ فاضل موسى رئيس قائمة «الأفضل» التي فازت في أريانة ان سر النجاح يكمن في الاستماع الى الناس بدل...
المزيد >>
الممثلة زهيرة بن عمار لـ«الشروق»:سخَّرْت عمري للمسرح... ولكن لـم يقف معي أحد
05 ماي 2018 السّاعة 21:00
الممثلة زهيرة بن عمارة هي واحدة من المبدعات اللاتي صنعن الزمن الجميل للمسلسلات التلفزية التونسية وخطت...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
وزير خارجية باكستان لـ «الشروق»:نقل السفارة الأمريكية انتهاك للقانون الدولي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 فيفري 2018

يؤدي اليوم وغدا معالي وزير الخارجية الباكستاني السيد خواجة محمد آصف زيارة الى بلادنا يترأس خلالها وفد بلاده الى أشغال اللجنة العليا المشتركة التونسية الباكستانية. وبالمناسبة أجرت «الشروق» حديثا شاملا مع الضيف الباكستاني الكبير تطرّق الى العلاقات الثنائية وسبل مزيد دعمها وتنويعها وكذلك مختلف القضايا المطروحة على الساحتين العربية والدولية، وفي ما يلي نصّ الحديث:

* الموقع الجيوستراتيجي لباكستان يفتـــــح لتونس أسواق الصين وجمهوريــــــات آسيا

* لا وجــــــــود لــداعش
في باكستان والإرهاب يأتينا من أفغانستان

زيارة بورقيبة الى باكستان عام 1951 أسّست لعلاقات ممتازة

لا حلّ دون دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف

أساليب استخدام القوة لم تعد صالحة في العلاقات الدولية

لا نَزِنُ علاقتنا بأمريكا بميزان المساعدات

ماذا عن إطار زيارتكم لبلادنا؟ وما هي مجالات مزيد تنويع العلاقات الثنائية وتطويرها؟

إنني أزور تونس، هذا البلد الشقيق، بهدف تبادل الآراء بشأن القضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك ومناقشة سبل زيادة تعزيز العلاقات الثنائية في إطار اللجنة المشتركة. ولا أحد يشك في متانة العلاقات الأخوية التي تربط بين بلديننا خاصة فيما يتعلق بالقضايا السياسية. وبالرغم من ذلك، فإن حجم التبادلات الاقتصادية بيننا لا يزال دون المستوى المطلوب. وفي هذا الصدد، أريد أن أؤكد لكم أن الموقع الجيوستراتيجي لباكستان يوفر العديد من الفرص في مجالي التجارة والاستثمار الدوليين. إننا نمتلك استثمارات ضخمة تربو عن 60 مليار دولار أمريكي في البنية التحتية ومناطق تجارية خاصة يوفرها الممر الاقتصادي الباكستاني الصيني الذي يربط غرب الصين وكذلك أراضي آسيا الوسطى المغلقة بالعالم من خلال ميناء غوادار البحري العميق الباكستاني. وهكذا يوفر بلدنا فرصا هائلة لتيسير الوصول إلى الأسواق التجارية سواء في الصين أو جمهوريات آسيا الوسطى. وتتوجه باكستان بالدعوة إلى جميع بلدان العالم إلى الاستفادة من هذا الطريق البري.
وستتيح لنا هذه الدورة ، التي ستمتد على مدى يومين، فرصة لمناقشة المسائل السياسية ذات الاهتمام المشترك والتعاون في مجال مقاومة آفة الإرهاب والتشاور حول القضايا الأمنية والسعي إلى تعزيز التبادلات التجارية ودعم الاستثمار والتعاون في ميادين السياحة والفنون والثقافة.
وسوف نوقع على مذكرات تفاهم ثنائية في مجالات مختلفة بما في ذلك اتفاقية تعاون بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومذكرة تفاهم بين مصرف باكستان المركزي والبنك المركزي التونسي، ومذكرة تفاهم حول التعاون المتبادل في مجال إدارة الشؤون العدلية ومذكرة تفاهم بين مؤسسة تونس للبحوث والتعليم العالي في الزراعة و المجلس الباكستاني للبحوث الزراعية».
ومما لا شك فيه أن توقيع هذه الاتفاقات سيعمل على تعزيز مجالات التعاون الثنائي بين بلدينا الشقيقين.
تحتفي تونس وباكستان هذا العام بالذكرى الستين لربط علاقاتهما الديبلوماسية، وهي محطة جيّدة للتقييم وتعديل المسارات كيف تقيّمون هذه العلاقات؟ وما هي المسارات الجديدة التي يمكن اعتمادها لمزيد تشبيكها وجعلها وترتقي الى مرتبة علاقات استراتيجية؟
نعتبر تونس من أقرب البلدان إلينا في العالم الإسلامي، ويذكر أن باكستان كانت ترتبط بعلاقات أخوية مع هذا البلد منذ فترة ما قبل الاستقلال. فقد نُقل عن زعيم الحركة الوطنية التونسية الحبيب بورقيبة قوله إنه لقي ترحابا كبيرا في باكستان خلال زيارته لها في فبراير 1951 مشيرا إلى أنه حصل خلال تلك الزيارة على دعم باكستان للحركة الوطنية آنذاك. وإضافة إلى ذلك، كانت باكستان من أوائل البلدان التي اعترفت باستقلال تونس حيث سارعت إلى فتح بعثة دبلوماسية فيها.
إن العلاقات بين بلدينا كانت دائما ودية وودية للغاية واتسمت بتقارب وجهات النظر في التعامل مع القضايا الإقليمية والعالمية الرئيسية. كما أننا نتشاور مع بعضنا البعض في مختلف المحافل الدولية.
إن عمق العلاقات الوثيقة والودية التي سادت بين بلدينا منذ أكثر من 60 عاما لا يتفق مع حجم التبادلات الاقتصادية والتجارية بين باكستان وتونس. ونحن ندرك هذه الفجوة، ونسعى إلى إيجاد السبل والوسائل الكفيلة بزيادة حجم التبادلات التجارية والاستثمار بين بلدينا الشقيقين.
يرافقني فريق فني مهمته وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية التجارة التفضيلية بين البلدين من أجل خفض التعريفات الجمركية على عدد من المنتجات لتعزيز التجارة الثنائية. وإنني مقتنع بأن النوايا الطيبة من كلا الجانبين، مع تواتر لقاءات رجال الأعمال في كلا البلدين، سوف يمكننا من تحويل رصيد علاقاتنا الودية هذه إلى نتائج اقتصادية ملموسة.
وهذا يتطلب جهودا مشتركة من جانب المشغلين الاقتصاديين في بلدينا لتحديد فرص التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وعلى مستوى الحكومة، فإننا ملتزمون بتهيئة بيئة تمكينية تساعد على تيسير الإفادة من هذه الفرص وتفعيلها.
انتقد الرئيس الامريكي دونالد ترامب مؤخرا اسلام أباد بزعم أنها لم تفعل ما يكفي في محاربة الارهاب وهدّد بتقليص المساعدات الامريكية لباكستان... كيف تردّ حكومتكم على هذه المزاعم؟
إننا نرى أن هذه الانتقادات الأمريكية في غير محلها، وإن الخطاب الذي استخدمه الرئيس ترامب ضد باكستان غير مقبول. والحقيقة هي أن باكستان ربما هي البلد الوحيد في المنطقة الذي أحرز تقدما ملموسا في مكافحة الإرهاب. ففي حين أن العديد من البلدان الأخرى تتعرض لزحف من القوى الظلامية والمنظمات الإرهابية بمختلف طوائفها ونحلها، تمكنت باكستان من التصدي لهذه التيارات في أراضيها بفضل العمليات المضادة للإرهاب التي نفذتها قواتنا على نطاق واسع وشامل خلال السنوات الأربع الماضية. واليوم، فإن باكستان أصبحت أكثر أمانا وأكثر أمنا.
وفي ما يتعلق بمستقبل علاقتنا مع الولايات المتحدة، فقد أوضحنا للجانب الأمريكي أن مستقبل تلك العلاقات يتوقف على الكيفية التي ترغب الولايات المتحدة توخيها لدفعها قُدُما. من جانبنا، نريد أن تكون علاقاتنا مع الولايات المتحدة ذات صبغة تعاونية وأن تقوم على أسس ذات غايات ومقاصد مشتركة بين البلدين. فنحن لا نريد أن نزن تلك العلاقات بمكيال المساعدة التي تقدم لنا. إن الأهم بالنسبة لنا، هو اعتماد مبادئ الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة في سعينا إلى دفع هذه العلاقة نحو الأمام.
هل من فكرة عن استراتيجية حكومتكم في مقاومة الارهاب وكيف تتصدون للمدّ المتطرّف خاصة في ظل انتشار المدارس الدينية وتكاثر الجماعات الاسلامية ونشاط حركة طالبان في الجوار الباكستاني؟
إن دولة باكستان تدين بشدة الإرهاب، مهما كان مصدره،سواء من أفرادأوجماعات أودول. فلا وجود لأي سبب من الأسباب أو أية غايةتبرر إزهاق أرواح الأبرياء.
شهدت باكستان خلال العقد الأخير ظروفا صعبة بوجه خاص حيث سقط العديد من الضحايا، سواء في صفوف الأفراد المدنيين أو قوات الأمن، فضلا عن الخسائر الكبيرة التي لحقت باقتصادنا بسبب تزايد الأنشطة الإرهابية.
ومع ذلك، وبفضل تصميم شعب باكستان وقواته الأمنية الشجاعة، تمكنا من التصدي بقوة إلى تلك الهجمات الإرهابية. فقد حققت باكستان نجاحات كبيرة من خلال عملياتها الفاعلة ضد الإرهابيين. وقد تمكنت عملية «ضرب عضب» التي انطلقت في جوان 2014 من تطهير مناطقنا القبلية من جميع الإرهابيين بمختلف ألوانهم وانتماءاتهم. وبوسعنا الآن أن نجزم أنه لم يعد هنالك أي وجود لتنظيمات إرهابيةبالمناطق القبلية أو في أي مكان آخر من أراضي باكستان.
ومن أجل تعزيز مكاسب عملياتنا العسكرية التي تحققت على امتداد حدودنا الغربية، أطلقت الحكومة عملية «رد الفساد»انطلاقا من فيفري 2017 وذلك لتخليص البلد من التهديدات الإرهابية المتبقية من خلال تنفيذالمئات من عمليات استخبارية شملت مراكزنا الحضرية.
وبما أن العمل العسكري وحده لا يكفي للقضاء على الخطر الإرهابي، فقد أطلقت الحكومة إستراتيجية شاملة في شكل خطة العمل الوطنية. وتتضمن خطة العمل الوطنية إستراتيجيةتشمل عشرين مكوّنا للتصدي للخطر الإرهابي.
وفي إطار هذه الخطة الشاملة، يجري اتخاذ إجراءات عديدة من بينها نشر خطاب وطني لمكافحة مظاهر التطرف والعنف من خلال وضع آلية لمراقبة الإنترنت ووسائل الإعلام؛ والسعي إلى أن تنصهر الندوات والمحاضرات الدينية في إطار ذلك الخطاب، وإنشاء قوة مخصصة لمكافحة الإرهاب؛ ومنع تمويل الإرهاب؛ وإجراء إصلاحات شاملة في نظام العدالة الجنائية وبناء قدرات أجهزة إنفاذ القانون لدينا.
أما بالنسبة للمدارس الدينية، فقد أنشأنا نظام تسجيل فعال. كما يجري حاليا تنفيذ برنامج لتنقيح مناهجها الدراسية في إطار برنامج أطلقت عليه تسمية «وفاق المدارس». ومن أجل بذل العناية الواجبة في هذا الشأن، تم أيضا تحديد المواقع الجغرافية للأماكن الدينية بما فيها المدارس القرآنية.
راجت مؤخرا أنباء عن تسلل مقاتلين من تنظيم داعش الارهابي الى باكستان قادمين من سوريا والعراق... كيف تتوقى باكستان من هذا الاحتمال بالنظر الى وعورة الجبال في المناطق الحدودية؟
فيما يتعلق بباكستان ليس هنالك وجود لتنظيم داعش الإرهابي في هذا البلد. فلم تستطع ظاهرة داعش أن تستقطب الناس في بلدنا. وكان ذلك أحد الأسباب التي جعلت عددا لا يكاد يذكر من الباكستانيين، إن وجدوا، ينضمون إلى داعش في سوريا.
وبغض النظر عن وجود متعاطفين مع داعش في باكستان، فإن العمليات الجارية التي تنفذ بناء على المعلومات الاستخباراتية التابعة لعملية «رد الفساد» تركز أيضا على استئصال جذري للنشطاء المنتسبين إلى داعش في كامل أرجاء البلاد.
إلا أن شاغلنا الرئيسي هو أن داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية تستغل الحالة الأمنية المتدهورة في أفغانستان. ومع وجود 40٪ من أراضيها خارج سيطرة الحكومة الأفغانية، فإن هذه «الأماكن الخارجة عن السيطرة» توفر ملاذا لمختلف الكيانات الإرهابية المدرجة (بما في ذلك داعش وتحريك طالبان وجماعة الأحرار، الخ).
وقد وفرت مساحات واسعة من الأماكن الخارجة عن سيطرة الحكم والمتنازع عليها في أفغانستان ملاذا للجماعات الإرهابية، بما في ذلك داعش وتحريك طالبان وجماعة الأحرار والحزب الإسلامي التركستاني وغيرها من التنظيمات الإرهابية. كما استقطبت تلك المساحات الخارجة عن السيطرة إرهابيين قادمين من جميع أنحاء العالم لكي يستقروا في أفغانستان مثل جماعة قاعدة الجهاد في شبه القارة الهندية.
وفي باكستان، لدينا تدابير فعالة لوقف حركة العناصر غير المرغوب فيها عبر الحدود. فعلى سبيل المثال تعادل نقاط التفتيش الباكستانية على الحدود سبعة أضعاف ما هو معمول به في أفغانستان. كما أننا نسعى إلى تبادل المعلومات المتعلقة بالإرهابيين مع أفغانستان؛ ولكن جهودنا لم تقابل بالمثل من الجانب الأفغاني.
عارضت دولة باكستان شأنها شأن كل الدول الاسلامية موقف الرئيس الامريكي بنقل سفارة بلاده الى القدس المحتلة، كيف يمكن حسب رأيكم للدول الاسلامية أن تفرض احترام قرارات الشرعية الدولية في ظل حالة التشرذم التي تعيشها منظومة الدول الاسلامية؟
إن قرار الإدارة الأمريكية بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة قد نال من مشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم. وقد انعكس ذلك في البيانات الصادرة عن الجامعة العربية في القاهرة، والقمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول، وفي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي اعتمد في 21 ديسمبر. إن العالم الإسلامي يواجه حاليا تحديات جسيمة لا يمكن التغلب عليها إلا بتعزيز وحدة صفوفنا. ويجب أن نرفع أصواتنا للمطالبة بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية.
ما هي رؤية باكستان لحل القضية الفلسطينية، وهل ترون ان انحياز ادارة ترومب الى جانب اسرائيل قد يفضي الى تقويض اسس حل توافقي؟
إن باكستان تؤيد التوصل إلى حلول شاملة لجميع النازعات العربية الإسرائيلية المعلّقة من أجل تحقيق سلام دائم في المنطقة. وهي تعتقد أن انسحاب قوات الاحتلال من جميع الأراضي العربية ليس أمرا حيويا بالنسبة لمستقبل الفلسطينيين فحسب، بل للسلم والأمن الدوليين أيضا. وترى باكستان أن إقامة دولة فلسطينية متاخمة تتوفر فيها شروط الحياة الكريمة ، على أساس معايير متفق عليها دوليا، أي على أساس حدود ما قبل عام 1967، وأن تتخذ هذه الدولة من القدس الشريف عاصمة لها، هو الضمان المستدام الوحيد لتحقيق السلم في الشرق الأوسط. وإن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل والإعلان عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس يشكل انتهاكا واضحا للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 478 لعام 1980. وذلك يقوض توافق المجتمع العالمي حول هذه المسألة ومن شأنه أن يعرقل آفاق تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.
كيف تصف تموقع ودور باكستان على الساحتين الاسلامية والدولية؟ وهل يتوازيان مع امكانيات وثقل هذه الدولة؟
باكستان هي عضو نشط وفاعل في الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز ومجموعة الـ 77. وهي تنتمي إلى العديد من المنظمات الإقليمية بما في ذلك منظمة التعاون الاقتصادي ورابطةجنوبآسياللتعاونالإقليمي وخطة كولومبو ومنظمة شانغهاي للتعاون والمنتدى الإقليمي لرابطةدول جنوب شرق آسيا.ولدينا حضور دبلوماسي في العالم كله تقريبا، من خلال بعثاتنا المقيمة والمعتمدة. ثم إننا نضطلع بدورمهم في إبراز القضايا العادلة سواء في فلسطين أو في كشمير في المنتديات العالمية كافة. وكان أول قرار مستقل للجمعية العامة بشأن القدس (قرار الجمعية العامة 2253) قد اعتمد في 4 تموز / يوليه 1967 في جلسة استثنائية طارئة برعاية باكستان. كما شاركت باكستان في رعاية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي قدمته مصر في 21 ديسمبر 2017، والذي أُعلن بموجبه أن قرار الرئيس ترامب بشأن القدس يعتبر لاغيا وباطلا. كما تجدر الإشارة أن الجيش الباكستاني ساهم بأوفر عدد من الجنود في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم، وقد ضحى العديد من أفراد قواتنا الباسلة بحياتهم أثناء أدائهم للواجب. وقد اعترفت الأمم المتحدة والعالم أسره بدورنا في حفظ السلام وأُشيد به.
تشهد العلاقات مع الهند بين فترة وأخرى توترا شديدا بسبب الأزمة حول اقليم كشمير... هل هناك تحرّكات لايجاد حل نهائي لهذا الصراع؟
تكتسب قضية جامو وكشمير بعدا دوليا، وهي لا تزال مدرجة في جدول أعمال مجلس الأمن لأكثر من سبعة عقود. وقد استعصى وجود حل لهذا الصراع القائم بين الهند وباكستان بسبب تمسك الهند بسياسة عدوانية وتعنتها في رفض التزاماتها الدولية والسماح لإجراء استفتاء حر، عادل وشفاف تحت رعاية الأمم المتحدة، وذلك لضمان حق الشعب الكشميري في تقرير المصير، وفقا للقرارات العديدة الصادرة عن مجلس الأمن في هذا الشأن. ولم تكتف الهند بعرقلة تنظيم هذا الاستفتاء فحسب، بل إنها لا تزال تلجأ إلى ممارسة إرهاب الدولة كسياسة ممنهجة لإخضاع وقمع نضال أهالي الكشمير.
وقد دأبت باكستان، تماشيا مع موقفها المبدئي من هذه القضية، على تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي والمعنوي لمساندة الشعب الكشميري في المطالبة بإثبات حقهم في تقرير المصير. إن تواصل تكثيف الأعمال الوحشية والانتهاكات المتصاعدة لحقوق الإنسان الأساسية ضد الأهالي الأبرياء في الأراضي المحتلة في كشمير من قبل القوات الهندية ولا سيما منذ جويلية 2016، قد تسبب في أكثر من مائتي حالة وفاة وفي ما يزيد عن عشرين ألف جريح بين السكان الأبرياء. وقد تم استخدام سلاح الرش على نحو لم نشهد له مثيل في هذا العصر مما تسبب في فقدان المئات من الناس بصرهم، بمن فيهم العديد من الأطفال والفتيات. ثم إن استخدام الهند للدروع البشرية بموافقة رسمية من قائد الجيش الهندي يعكس حالة ذهنية من اللامبالاة تبيح اللجوء إلى استخدام القوة الغاشمة في محاولة لإسكات الكشميريين.
لقد أكدت باكستان دوما ضرورة وضع حد فوري لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الهند في كشمير المحتلة وإيجاد حل سريع لنزاع جامو وكشمير، بما أنه أمر ضروري لتحقيق السلام والتنمية في المنطقة بأسرها.وإن جميع المحافل الدولية تسعى إلى تحقيق هذه الغاية، بما في ذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان.
كيف توصّفون المشهد الدولي في هذه الفترة وما هي سبل دعم استقرار العلاقات الدولية وفرض احترام القانون الدولي في ظل تصاعد الصراعات بين القوى العالمية الكبرى.
يتميز المشهد السياسي العالمي اليوم باتجاهات متعددة. فمن ناحية، يبدو أن التنافس بين القوى الكبرى يزداد احتدادا، ذلك أن الاعتبارات الجيو ـ سياسية أصبحت تهيمن على الجوانب الجيو- اقتصادية. فهناك بلدان قلة قد اختارت الابتعاد عن مسار التعاون وذلك من خلال اللجوء إلى منطق القوة لتحقيق أهداف ضيقة في مجال السياسة الخارجية. وفي الوقت نفسه، تتشاطر الأغلبية العظمى من الدول الإيمان المتواتر عبر العصور بتوافق الآراء على ضرورة تعزيز سيادة القانون والتعددية بما يؤمّن الخير للجميع. إن أساليب اللجوء إلى استخدام القوة أو الإكراه أو التهديد لم تعد صالحة في إدارة العلاقات الدولية خلال قرننا الحادي والعشرين هذا. فقد ثبت بمرور الدهر أن التعاون والحوار والدبلوماسية هي من أنجع الوسائل المتاحة لحل الأزمات والصراعات ولتعزيز الاستقرار والسلام على الصعيدين العالمي والإقليمي.

أجرى الحوار: عبد الحميد الرياحي
وجه من رمضان :نجيب مناصرية مخرج فاميليا لول :الإدارة أنقذت العمل والطفلة هديل أبهرتني
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
بعد ثلاث سنوات من الانتظار وبعد سلسلة من القضايا في المحاكم بين المنتج المنفذ ومؤسسة التلفزة التونسية...
المزيد >>
سنيا مبارك لــ «الشروق»:وزير الثقــافة يجب أن يكون غيـر متحــزّب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قدّمت الفنانة سنية مبارك وزيرة الثقافة السابقة في لقاء مع "الشروق" رؤيتها للعمل الثقافي من داخل الوزارة ومن...
المزيد >>
فاضل موسى لـ «الشروق»:هذه وصفة نجـاحي في الانتخابــات
10 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكد الأستاذ فاضل موسى رئيس قائمة «الأفضل» التي فازت في أريانة ان سر النجاح يكمن في الاستماع الى الناس بدل...
المزيد >>
الممثلة زهيرة بن عمار لـ«الشروق»:سخَّرْت عمري للمسرح... ولكن لـم يقف معي أحد
05 ماي 2018 السّاعة 21:00
الممثلة زهيرة بن عمارة هي واحدة من المبدعات اللاتي صنعن الزمن الجميل للمسلسلات التلفزية التونسية وخطت...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>