بورقيبة المجاهد الأكبر (1 / 2)
النوري الصل
...«الانتحار الجماعي»!
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>
بورقيبة المجاهد الأكبر (1 / 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 مارس 2018

كثير من الذين يتحدّثون أو يكتبون عن بورقيبة لا يعرفونه معرفة عميقة.
وعندما أقول لا يعرفونه فلا أعني أنهم لم يسمعوا به أو لم يروه ولكني أقصد أنهم لم يسبروا أغواره ولم يغوصوا في أسرار حياته وأسباب انخراطه في العمل النضالي وتفانيه في حب تونس وقبول كل التضحيات من أجل عزّتها وكرامتها.
بورقيبة لم يحكم تونس ولم يكن يشعر بأنه الحاكم فيها أو بأنّه رئيسها، بل كان يؤمن إيمانا صادقا حنينيا بأنه أب التونسيين جميعا وأنه واحد منهم وأنه إنما لاقى العذاب وذاق مرارة السجون وتحمّل قسوة المنافي والإبعاد من أجلهم.
هو رآهم وعاشرهم في تجواله واتصالاته المباشرة بهم في الأرياف والمدن والقرى والصحاري والجبال واطلع على أحوالهم وشاهد كيف يفعل المستعمر بهم يقهرهم ويذلّهم ويعتدي عليهم ظلما وقهرا واستعبادا يتحكم في أرزاقهم ويتصرّف في أراضيهم بينما أصحاب الأرض ومالكوها الأصليون ستسلمون معتقدون أنه القضاء والقدر ولا حول لهم ولا قوة في تغيير واقعهم وتحسين أوضاعهم. عايش بورقيبة كل هذه المآسي ومارسها وتقلب فيها وتدبّرها فقرّر تغييرها وتبديلها إيمانا وحسّا واعتقادا وهو أمر ليس باليسير كذلك حسب اعتقاده وبدأ يخطط لإنجاز ما أوحت له به قريحته من تغيير الظلم عدلا والجهل علما والتواكل توكّلا والمذلّة شموخا والانهزام صمودا والنوايا أفعالا.
وقد يكون أن بورقيبة قال إن تونس يصعب أن تنتج رجلا مثلي باعتباره عايش شعبها جنبا إلى جنب مدة أربعين عاما تقريبا، وهذا صحيح لأن الذين يتصورون أنهم في خدمة تونس ليس في إمكانهم معاشرة شعبها مدة أربعين عاما في الوقت الحاضر لأن العصر غير العصر والأوضاع غير الأوضاع.
ولذلك عندما يتحدث الناس وحتى الدستوريون عن بورقيبة ويقولون إنّه لم يكن يؤمن بالديمقراطية وكان متفرّدا بالحكم ولا يقبل الرأي المخالف فإنهم يجانبون الحقيقة ويعتدون على الواقع وعلى الرجل نفسه.
فبورقيبة الذي ضحّى بحريته ومصالحه الشخصية وقدّم نفسه في كثير من المناسبات إلى الموت وأنقذ البلاد من الظلم والاستبداد وحقق لها العزّة والمناعة كان ضغينا عليها بمن لم يقدم التضحية من أجلها أو يبذل نشاطا لفائدتها، ولذلك فهو لم يكن يفكّر أبدا في جمع المال ولاقى أبهة السلطة بل كان يعتبر نفسه أبا للشعب التونسي يسهر على تعليمه وتكوينه وتثقيفه وتحسين مستوى عيشه بمعية أعضاده الوزراء الذين كانوا معه والذين كان يعتبرهم أبناؤه ويشكّلون معه أسرة واحدة غايتها خدمة الشعب.
وقد يكون هذا الشعور لدى بورقيبة هو الذي جعله لا يميل إلى التعددية السياسية وبروز أفكار متباينة وآراء متخالفة خوفا على الدولة الحديثة التي بدأ في إنشائها من الانزلاق إلى متاهة الخلافات، والتخالفات وظهور النزعات والنزاعات بما قد يؤثر سلبا على بناء الدولة الحديثة ويعطل مسيرتها وإرسائها على قواعد ثابتة نحو النمو والتقدم.
هذا ما جعل الحديث عن الديمقراطية والتعددية غير ذات موضوع في ذلك الوقت، إلى جانب أن بورقيبة لم يكن يرفض مطلقا أي رأي وجيه بدليل أنه قبل فكرة التعاضد وتبنّى فلسفتها وتجاوب مع صاحبها رغم أنها في النهاية أوصلت البلاد إلى شبه إفلاس.
ثم إن بورقيبة إذا كان لا يقبل التعدد ولا يستهويه فلأن أصحاب المذاهب والنظريات لم يقدموا لتونس ما يبشر العمل معهم، ومن أجل ذلك كان بورقيبة يكتفي بالعمل والتنسيق مع المتعاطفين معه الذين خبر حبهم لتونس وكفاءتهم وإخلاصهم لخدمتها بصدق وتفان.
فموضوع ما يُسمّى اليوم بالديمقراطية لم يكن وقتها مطروحا ولا يشغل بال بورقيبة ولا الذين يعملون معه لأن همّهم الوحيد كان العمل من أجل بناء تونس جديدة متطورة خالية من الفقر والجهل والمرض، وهو أمر يتطلّب وحدة الكلمة وشرف المقصد بعيدا عن المواضيع الأخرى كالتعددية والديمقراطية وحرية الرأي وغيرها مما قد يعطل ويعرقل إن ما يقال بأن بورقيبة كان رائدا في منجزه الاجتماعي مثل مقاومة الفقر والجهل والمرضى وكذلك تحرير المرأة وتعصير الإدارة وتطوير القضاء وإنشاء هياكل الأمن وإقامة جهاز الجيش والدفاع ولكنه لم يكن رائدا في المجال السياسي أمر غير واقعي ومرفوض على الإطلاق ناهيك أن بورقيبة قبل الحكم الذياتي باعتباره يجعل التونسيين مسؤولين وحدهم على شؤون بلادهم رغم بعض الثغرات والنقائص في حين أن رفيقه في لاحزب وأمينه العام كان رافضا لهذا التوجه ما أدى إلى اندلاع فتنة في البلاد وانقسام التونسيين إلى فريقين ورغم أن بورقيبة قبل تحكيم مؤتمر الحزب وهو وحده الفصل في هذا الخلاف إلا أن منافسه رفض حتى الحضور وبقي على موقفه الرافض رغم التفاف المؤتمرين بالإجماع حول موقف بورقيبة وكان يقول صراحة إما أنا وإما بورقيبة. فهل هذا معناه التعددية والرأي والرأي المخالف؟
بعد حصول البلاد على الاستقلال الكامل وقيام النظام الجمهوري وتحقيق أشواط هامة على درب التقدم والبناء والتعمير عمدت مجموعة مما يسمونهم بالمعارضين لتوجهات بورقيبة لا إلى إزاحته بل إلى قتله هل هذه هي الديمقراطية.
ليس من حق الذين يدعون تحليل التاريخ والحكم على الأشخاص أن ينسبوا إلى بورقيبة الدكتاتورية بل الحق هو أن الذين سعوا إلى قتله هم الدكتاتوريين.
وليس من حق الدستوريين وليس مقبولا منهم أن يقولوا إن بورقيبة فعلا لم يكن ناجحا في ميدان الحريات مثل نجاحه في ميدان الاجتماع.
الدستوريون هم كانوا كما كان زعيمهم بورقيبة رجال المرحلة وكان متوجبا عليهم المحافظة على وحدة الصف وعلى الانسجام تحقيقا للأهداف المتفق عليها وهي بناء تونس جديدة ونشر العدل وتحقيق التنمية وكل صوت نشاز في تلك المنظومة المتآلفة المتضامنة يكون غير مقبول محافظة على التواصل ومن هنا جاءت فكرة بورقيبة في عدم الاستماع إلى الرأي المخالف لا لاستنقاص أصحابه أو إقصائهم بل لأن تونس الجديدة مازالت في مرحلة التكوّن ولا يمكن نسب هذا الموقف إلى الدكتاتورية بل هو في صميم المصلحة. ثم أو ليس بورقيبة عندما اتفقت جماعته وهم في المنفى على تقديم اعتذار للمقيم العام قصد إطلاق سراحهم أمضى معهم على الوثيقة نزولا عند رأي الأغلبية ومحافظة على وحدة الكلمة وفي ذلك نظرة بعيدة إلى المصلحة وقبول الرأي المخالف.وفي خصوص موقف بورقيبة من جامع الزيتونة فإنه لم يلغه بل طوره إلى جامعة علما بأن الزيتونيين أنفسهم لم يكونوا راضين لا على البرامج ولا على الطرق.
وليس في هذا الموقف تقليل من قيمة الزيتونة ومن اللغة العربية وحتى من شؤون الدين بل العكس هو الصواب فكثيرا ما كان بورقيبة يعتلي المنبر ويلقي بعض الخطب الدينية كما كان بورقيبة يتقن اللغة العربية بصفة جيدة تكلما وكتابة أليس هو متحصلا على البروفي العربي (Brevet d'arabe) والديبلوم العالي للغة العربية (Diplome supérieur d'arabe) وإذا كان هو يقدر اللغة الفرنسية لكونها لغة العلم والحضارة فليس ذلك دليلا على إيلائه قيمة لها أكبر من لغة البلاد الأصلية.

عمر عبد الباري
خاربة من بابها الى محرابها الى نوّابها (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قضية هيئة الحقيقة والكرامة فضحت النوايا وعرّت الخفايا وكشفت المستور وبيّنت حقيقة الأمور، كما فضحت التوافق...
المزيد >>
سوريا للسنة السابعة على التوالي:ما الذي تغير؟ (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
وهكذا سقطت كل مؤامرات التحالف ومشغليهم من المجاميع الإرهابية، الذين مازالوا يلقون كل الدعم والحماية رغم...
المزيد >>
نصيحة الى «زعماء» وروابط «حماية الفوضى»:هل هذه الديمقراطية التي تدّعون وعنها تدافعون ؟
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
تعوّد المجتمع التونسي منذ عقود على سماع شعارات وخطب رنّانة من طرف تيارات تصف نفسها بـ«التقدمية» او...
المزيد >>
أمامه البحر وخلفه "القوس الشمالي": كيان العدو في أي عدوان على سوريا
12 أفريل 2018 السّاعة 20:33
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بورقيبة المجاهد الأكبر (1 / 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 مارس 2018

كثير من الذين يتحدّثون أو يكتبون عن بورقيبة لا يعرفونه معرفة عميقة.
وعندما أقول لا يعرفونه فلا أعني أنهم لم يسمعوا به أو لم يروه ولكني أقصد أنهم لم يسبروا أغواره ولم يغوصوا في أسرار حياته وأسباب انخراطه في العمل النضالي وتفانيه في حب تونس وقبول كل التضحيات من أجل عزّتها وكرامتها.
بورقيبة لم يحكم تونس ولم يكن يشعر بأنه الحاكم فيها أو بأنّه رئيسها، بل كان يؤمن إيمانا صادقا حنينيا بأنه أب التونسيين جميعا وأنه واحد منهم وأنه إنما لاقى العذاب وذاق مرارة السجون وتحمّل قسوة المنافي والإبعاد من أجلهم.
هو رآهم وعاشرهم في تجواله واتصالاته المباشرة بهم في الأرياف والمدن والقرى والصحاري والجبال واطلع على أحوالهم وشاهد كيف يفعل المستعمر بهم يقهرهم ويذلّهم ويعتدي عليهم ظلما وقهرا واستعبادا يتحكم في أرزاقهم ويتصرّف في أراضيهم بينما أصحاب الأرض ومالكوها الأصليون ستسلمون معتقدون أنه القضاء والقدر ولا حول لهم ولا قوة في تغيير واقعهم وتحسين أوضاعهم. عايش بورقيبة كل هذه المآسي ومارسها وتقلب فيها وتدبّرها فقرّر تغييرها وتبديلها إيمانا وحسّا واعتقادا وهو أمر ليس باليسير كذلك حسب اعتقاده وبدأ يخطط لإنجاز ما أوحت له به قريحته من تغيير الظلم عدلا والجهل علما والتواكل توكّلا والمذلّة شموخا والانهزام صمودا والنوايا أفعالا.
وقد يكون أن بورقيبة قال إن تونس يصعب أن تنتج رجلا مثلي باعتباره عايش شعبها جنبا إلى جنب مدة أربعين عاما تقريبا، وهذا صحيح لأن الذين يتصورون أنهم في خدمة تونس ليس في إمكانهم معاشرة شعبها مدة أربعين عاما في الوقت الحاضر لأن العصر غير العصر والأوضاع غير الأوضاع.
ولذلك عندما يتحدث الناس وحتى الدستوريون عن بورقيبة ويقولون إنّه لم يكن يؤمن بالديمقراطية وكان متفرّدا بالحكم ولا يقبل الرأي المخالف فإنهم يجانبون الحقيقة ويعتدون على الواقع وعلى الرجل نفسه.
فبورقيبة الذي ضحّى بحريته ومصالحه الشخصية وقدّم نفسه في كثير من المناسبات إلى الموت وأنقذ البلاد من الظلم والاستبداد وحقق لها العزّة والمناعة كان ضغينا عليها بمن لم يقدم التضحية من أجلها أو يبذل نشاطا لفائدتها، ولذلك فهو لم يكن يفكّر أبدا في جمع المال ولاقى أبهة السلطة بل كان يعتبر نفسه أبا للشعب التونسي يسهر على تعليمه وتكوينه وتثقيفه وتحسين مستوى عيشه بمعية أعضاده الوزراء الذين كانوا معه والذين كان يعتبرهم أبناؤه ويشكّلون معه أسرة واحدة غايتها خدمة الشعب.
وقد يكون هذا الشعور لدى بورقيبة هو الذي جعله لا يميل إلى التعددية السياسية وبروز أفكار متباينة وآراء متخالفة خوفا على الدولة الحديثة التي بدأ في إنشائها من الانزلاق إلى متاهة الخلافات، والتخالفات وظهور النزعات والنزاعات بما قد يؤثر سلبا على بناء الدولة الحديثة ويعطل مسيرتها وإرسائها على قواعد ثابتة نحو النمو والتقدم.
هذا ما جعل الحديث عن الديمقراطية والتعددية غير ذات موضوع في ذلك الوقت، إلى جانب أن بورقيبة لم يكن يرفض مطلقا أي رأي وجيه بدليل أنه قبل فكرة التعاضد وتبنّى فلسفتها وتجاوب مع صاحبها رغم أنها في النهاية أوصلت البلاد إلى شبه إفلاس.
ثم إن بورقيبة إذا كان لا يقبل التعدد ولا يستهويه فلأن أصحاب المذاهب والنظريات لم يقدموا لتونس ما يبشر العمل معهم، ومن أجل ذلك كان بورقيبة يكتفي بالعمل والتنسيق مع المتعاطفين معه الذين خبر حبهم لتونس وكفاءتهم وإخلاصهم لخدمتها بصدق وتفان.
فموضوع ما يُسمّى اليوم بالديمقراطية لم يكن وقتها مطروحا ولا يشغل بال بورقيبة ولا الذين يعملون معه لأن همّهم الوحيد كان العمل من أجل بناء تونس جديدة متطورة خالية من الفقر والجهل والمرض، وهو أمر يتطلّب وحدة الكلمة وشرف المقصد بعيدا عن المواضيع الأخرى كالتعددية والديمقراطية وحرية الرأي وغيرها مما قد يعطل ويعرقل إن ما يقال بأن بورقيبة كان رائدا في منجزه الاجتماعي مثل مقاومة الفقر والجهل والمرضى وكذلك تحرير المرأة وتعصير الإدارة وتطوير القضاء وإنشاء هياكل الأمن وإقامة جهاز الجيش والدفاع ولكنه لم يكن رائدا في المجال السياسي أمر غير واقعي ومرفوض على الإطلاق ناهيك أن بورقيبة قبل الحكم الذياتي باعتباره يجعل التونسيين مسؤولين وحدهم على شؤون بلادهم رغم بعض الثغرات والنقائص في حين أن رفيقه في لاحزب وأمينه العام كان رافضا لهذا التوجه ما أدى إلى اندلاع فتنة في البلاد وانقسام التونسيين إلى فريقين ورغم أن بورقيبة قبل تحكيم مؤتمر الحزب وهو وحده الفصل في هذا الخلاف إلا أن منافسه رفض حتى الحضور وبقي على موقفه الرافض رغم التفاف المؤتمرين بالإجماع حول موقف بورقيبة وكان يقول صراحة إما أنا وإما بورقيبة. فهل هذا معناه التعددية والرأي والرأي المخالف؟
بعد حصول البلاد على الاستقلال الكامل وقيام النظام الجمهوري وتحقيق أشواط هامة على درب التقدم والبناء والتعمير عمدت مجموعة مما يسمونهم بالمعارضين لتوجهات بورقيبة لا إلى إزاحته بل إلى قتله هل هذه هي الديمقراطية.
ليس من حق الذين يدعون تحليل التاريخ والحكم على الأشخاص أن ينسبوا إلى بورقيبة الدكتاتورية بل الحق هو أن الذين سعوا إلى قتله هم الدكتاتوريين.
وليس من حق الدستوريين وليس مقبولا منهم أن يقولوا إن بورقيبة فعلا لم يكن ناجحا في ميدان الحريات مثل نجاحه في ميدان الاجتماع.
الدستوريون هم كانوا كما كان زعيمهم بورقيبة رجال المرحلة وكان متوجبا عليهم المحافظة على وحدة الصف وعلى الانسجام تحقيقا للأهداف المتفق عليها وهي بناء تونس جديدة ونشر العدل وتحقيق التنمية وكل صوت نشاز في تلك المنظومة المتآلفة المتضامنة يكون غير مقبول محافظة على التواصل ومن هنا جاءت فكرة بورقيبة في عدم الاستماع إلى الرأي المخالف لا لاستنقاص أصحابه أو إقصائهم بل لأن تونس الجديدة مازالت في مرحلة التكوّن ولا يمكن نسب هذا الموقف إلى الدكتاتورية بل هو في صميم المصلحة. ثم أو ليس بورقيبة عندما اتفقت جماعته وهم في المنفى على تقديم اعتذار للمقيم العام قصد إطلاق سراحهم أمضى معهم على الوثيقة نزولا عند رأي الأغلبية ومحافظة على وحدة الكلمة وفي ذلك نظرة بعيدة إلى المصلحة وقبول الرأي المخالف.وفي خصوص موقف بورقيبة من جامع الزيتونة فإنه لم يلغه بل طوره إلى جامعة علما بأن الزيتونيين أنفسهم لم يكونوا راضين لا على البرامج ولا على الطرق.
وليس في هذا الموقف تقليل من قيمة الزيتونة ومن اللغة العربية وحتى من شؤون الدين بل العكس هو الصواب فكثيرا ما كان بورقيبة يعتلي المنبر ويلقي بعض الخطب الدينية كما كان بورقيبة يتقن اللغة العربية بصفة جيدة تكلما وكتابة أليس هو متحصلا على البروفي العربي (Brevet d'arabe) والديبلوم العالي للغة العربية (Diplome supérieur d'arabe) وإذا كان هو يقدر اللغة الفرنسية لكونها لغة العلم والحضارة فليس ذلك دليلا على إيلائه قيمة لها أكبر من لغة البلاد الأصلية.

عمر عبد الباري
خاربة من بابها الى محرابها الى نوّابها (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قضية هيئة الحقيقة والكرامة فضحت النوايا وعرّت الخفايا وكشفت المستور وبيّنت حقيقة الأمور، كما فضحت التوافق...
المزيد >>
سوريا للسنة السابعة على التوالي:ما الذي تغير؟ (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
وهكذا سقطت كل مؤامرات التحالف ومشغليهم من المجاميع الإرهابية، الذين مازالوا يلقون كل الدعم والحماية رغم...
المزيد >>
نصيحة الى «زعماء» وروابط «حماية الفوضى»:هل هذه الديمقراطية التي تدّعون وعنها تدافعون ؟
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
تعوّد المجتمع التونسي منذ عقود على سماع شعارات وخطب رنّانة من طرف تيارات تصف نفسها بـ«التقدمية» او...
المزيد >>
أمامه البحر وخلفه "القوس الشمالي": كيان العدو في أي عدوان على سوريا
12 أفريل 2018 السّاعة 20:33
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
...«الانتحار الجماعي»!
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>