مدينة الثّقافة... واستمراريّة الدّولة
النوري الصلّ
الحوار...«طوق النجاة»
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة التهديد و«لي الذراع» الذي تتوالى حلقاتها يوميا وتتحوّل تباعاً الى ما...
المزيد >>
مدينة الثّقافة... واستمراريّة الدّولة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 22 مارس 2018

بعد حوالي خمسة عشر عاما على صدور قرار بعثها ، افتتح أمس رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي مدينة الثقافة التي تعدّ أكبر مركّب ثقافي في افريقيا والعالم العربي وأهم مشروع ثقافي أنجزته الدولة في تاريخها المعاصر .
فبعد سنوات من توقّف الأشغال ( 2011 ـ 2015 ) نجحت وزارة الشؤون الثقافية في استكمال أشغال مدينة الثقافة التي تمثٌل علامة من علامات مشروع التنوير والاصلاح الذي يستمدّ جذوره من تاريخ تونس العريق من قرطاج الى اليوم ونجاح وزارة الشؤون الثقافية في استكمال المشروع الذي انطلق قبل 14 جانفي 2011 هو تأكيد على استمرارية الدولة وهذه هي الرسالة التي تقدّمها تونس إلى العالم .
فهذه المدينة كانت بقرار من بن علي وفي الوقت الذي راهنت فيه بعض القوى السياسية بعد 14 جانفي على القطع مع كل مكاسب الاستقلال والدولة الوطنية بانجازاتها عبر نشر ثقافة الاجتثاث والاقصاء فشل هذا المشروع الذي راهنت عليه هذه القوى التي انتصرت في انتخابات 2011 لكن الناخب التونسي أعادها إلى حجمها الطبيعي في 2014 وانتصرت ثقافة المصالحة الوطنية ضد نزعات العنف والانتقام والاجتثاث وهذا مصير كل الحركات الفاشية في التاريخ الانساني.
فمدينة الثقافة بعد اكتمالها تؤكد استمرارية الدولة التونسية التي تبقى فوق الرؤساء والوزراء والأحزاب فما يبقى هو نتاج العبقرية التونسية بغض النظر عن الرئيس أو الحزب الحاكم وهذا هو الدٌرس الذي تقدّمه تونس من خلال هذا المشروع الاستثنائي في تاريخها كما تقدّم تونس درسا آخر للعالم جوهره الانتصار للثقافة والتنوير في مواجهة نزعات التطرّف والقتل ومحاولات تجفيف منابع الحداثة والفكر الإصلاحي.
فمدينة الثقافة تجسيد حي لروح تونس الخالدة التي لن تموت مهما تراجع دورها في حوض المتوسط فقدرها أن تفتح نوافذ للمستقبل في محيط عربي غارق في الدماء والقنابل على الرغم من مقدراتها الاقتصادية المحدودة فهذا هو الدور الذي منحته الجغرافيا لتونس وهذا هو نهر التاريخ التونسي الذي لم يتوقّف عن نشر أنوار الحداثة والاصلاح.

نورالدين بالطيب
الحوار...«طوق النجاة»
23 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة...
المزيد >>
لا بديـــل عن التوافــق
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
فجأة علا الضجيج وتكثّفت عناصر الضبابيّة. وأوشك المشهد الوطني أن يدخل منعرجا جديدا فيه محاذير عديدة من تدهور...
المزيد >>
البرامج ... والبلدية
21 أفريل 2018 السّاعة 21:00
مترشحة لرئاسة احدى البلديات وعدت سكان مدينتها بالعمل على توفير رخص مسك البنادق اذا تم انتخابها... وهذه هي...
المزيد >>
...«الانتحار الجماعي»!
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مدينة الثّقافة... واستمراريّة الدّولة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 22 مارس 2018

بعد حوالي خمسة عشر عاما على صدور قرار بعثها ، افتتح أمس رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي مدينة الثقافة التي تعدّ أكبر مركّب ثقافي في افريقيا والعالم العربي وأهم مشروع ثقافي أنجزته الدولة في تاريخها المعاصر .
فبعد سنوات من توقّف الأشغال ( 2011 ـ 2015 ) نجحت وزارة الشؤون الثقافية في استكمال أشغال مدينة الثقافة التي تمثٌل علامة من علامات مشروع التنوير والاصلاح الذي يستمدّ جذوره من تاريخ تونس العريق من قرطاج الى اليوم ونجاح وزارة الشؤون الثقافية في استكمال المشروع الذي انطلق قبل 14 جانفي 2011 هو تأكيد على استمرارية الدولة وهذه هي الرسالة التي تقدّمها تونس إلى العالم .
فهذه المدينة كانت بقرار من بن علي وفي الوقت الذي راهنت فيه بعض القوى السياسية بعد 14 جانفي على القطع مع كل مكاسب الاستقلال والدولة الوطنية بانجازاتها عبر نشر ثقافة الاجتثاث والاقصاء فشل هذا المشروع الذي راهنت عليه هذه القوى التي انتصرت في انتخابات 2011 لكن الناخب التونسي أعادها إلى حجمها الطبيعي في 2014 وانتصرت ثقافة المصالحة الوطنية ضد نزعات العنف والانتقام والاجتثاث وهذا مصير كل الحركات الفاشية في التاريخ الانساني.
فمدينة الثقافة بعد اكتمالها تؤكد استمرارية الدولة التونسية التي تبقى فوق الرؤساء والوزراء والأحزاب فما يبقى هو نتاج العبقرية التونسية بغض النظر عن الرئيس أو الحزب الحاكم وهذا هو الدٌرس الذي تقدّمه تونس من خلال هذا المشروع الاستثنائي في تاريخها كما تقدّم تونس درسا آخر للعالم جوهره الانتصار للثقافة والتنوير في مواجهة نزعات التطرّف والقتل ومحاولات تجفيف منابع الحداثة والفكر الإصلاحي.
فمدينة الثقافة تجسيد حي لروح تونس الخالدة التي لن تموت مهما تراجع دورها في حوض المتوسط فقدرها أن تفتح نوافذ للمستقبل في محيط عربي غارق في الدماء والقنابل على الرغم من مقدراتها الاقتصادية المحدودة فهذا هو الدور الذي منحته الجغرافيا لتونس وهذا هو نهر التاريخ التونسي الذي لم يتوقّف عن نشر أنوار الحداثة والاصلاح.

نورالدين بالطيب
الحوار...«طوق النجاة»
23 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة...
المزيد >>
لا بديـــل عن التوافــق
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
فجأة علا الضجيج وتكثّفت عناصر الضبابيّة. وأوشك المشهد الوطني أن يدخل منعرجا جديدا فيه محاذير عديدة من تدهور...
المزيد >>
البرامج ... والبلدية
21 أفريل 2018 السّاعة 21:00
مترشحة لرئاسة احدى البلديات وعدت سكان مدينتها بالعمل على توفير رخص مسك البنادق اذا تم انتخابها... وهذه هي...
المزيد >>
...«الانتحار الجماعي»!
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصلّ
الحوار...«طوق النجاة»
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة التهديد و«لي الذراع» الذي تتوالى حلقاتها يوميا وتتحوّل تباعاً الى ما...
المزيد >>