خطبة الجمعة .. المسارعة إلى الخيرات
النوري الصل
...«الانتحار الجماعي»!
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>
خطبة الجمعة .. المسارعة إلى الخيرات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 23 مارس 2018

المسارعة إلى الخيرات والطاعات أمرٌ من الله عز وجل إلى عباده، وهي دعوةٌ قائِمَةٌ على الدوام ولا تنتهي في أي حالٍ ولا مكانٍ ولا زمان. قال الله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133: 134]، وجاء في تفسير الطبري بيان إلى مجالات المسارعة فقال: [وبادروا وسابقوا «إلى مغفرة من ربكم»، يعني: إلى ما يستر عليكم ذنوبكم من رحمته، وما يغطيها عليكم من عفوه عن عقوبتكم عليها «وجنة عرضها السموات والأرض» يعني: وسارعوا أيضًا إلى جنة عرضها السموات والأرض] وأشهر ما ذكره القرآن الكريم في مجالات المسارعة إلى الخيرات هو الإنفاق في السراء والضراء وكظم الغيظ وعدم إنفاذه والعفو عن الخلق لوجه الله الكريم.
والمسارعة إلى المغفرة والجنة هي المبادرة إلى أسباب الوصول إليهما باستعداد المؤمنين ومسارعتهم لنيل هذا الفضل العظيم، وقد ورد في إيضاح ما يسارع إليه هؤلاء المؤمنون أقوال، فقيل: سارعوا إلى اجتناب المعاصي وقيل: سارعوا إلى الإسلام، وقيل: سارعوا إلى أداء الفرائض، وقيل: سارعوا إلى الهجرة، وقيل: سارعوا إلى التكبيرة الأولى، وقيل: سارعوا إلى أداء الطاعات .
وقد عبر القرآن الكريم عن المسارعة في الخيرات بالسباق، كأن الصالحين في تسابقٍ كريمٍ أيهم يحوز الفضل قبل الآخر، قال الله تعالى: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد: 21].
وكان الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام يسارعون إلى ربهم بما يرضيه كما أمرهم الله رب العالمين، ومنهم سيدنا موسى عليه السلام، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴾ [طه: 83: 84]، وكان عليه الصلاة والسلام إذا أمطرت السماء خلع ثيابه وتجرد حتى يصيبه المطر ويقول: «إنه حديث عهد بربي» فهذا من الرسول صلى الله عليه وسلم وممن بعده من قبيل الشوق، ولذلك قال الله تبارك اسمه فيما يروى عنه: “طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشوق» .وعن نبي الله زكريا وولده يحيي عليهما السلام وبقية أهله الصالحين الذين كانوا يسابقون الزمان لبذل الخيرات قال الله تعالى: ﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 89:90] .وعن صور الأعمال الصالحة التي ينبغي التسابق فيها قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون 57: 61].
وقد زكى الله قوما من أهل الكتاب لجملةٍ من الأعمال الصالحة والتي منها المسارعة في الخيرات، قال الله تعالى:﴿ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 113: 115] . وعن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [اغتنمْ خمسًا قبلَ خمسٍ: حياتَك قبلَ موتِك، وصحتَك قبلَ سقمِك، وفراغَك قبلَ شغلِك، وشبابَك قبلَ هرمِك، وغنَاك قبلَ فقرِك] . وقد ذم الله التباطؤ وأهله وصوَّرَهُ القرآن الكريم في صورةٍ مذمومةٍ، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 142].
الخطبة الثانية
كانت المنافسة في الإسراع بالخيرات دأب الصحابة الكرام وخصوصا الشيخين أبي يكر وعمر، فعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: [أمرنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن نتصدّقَ فوافقَ ذلكَ مالا عندِي فقلت: اليومَ أسبقُ أبا بكرٍ إن سبقتهُ يوما، فجئتُ بنِصْفِ مالي فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ما أبقيتَ لأهلِكَ؟ فقلت: مثْلَهُ، وأتى أبو بكر - رضي الله عنه - بكُلّ مالهِ فقالَ لهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ما أبقيتَ لأهلكَ؟ فقال: أبقيتُ لهمُ اللهَ ورسولهُ فقلت: لا أُسابقكَ إلى شيء أبدا] .
وقد تبارى الأغنياء والفقراء في المسارعة والتسابق في ميادين الطاعات بين الصلاة والصوم والصدقة والذكر وقد نوَّعَ لهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بين صور الصدقات، فعن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: [أنَّ ناسًا من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: يا رسولَ اللهِ! ذهب أهلُ الدُّثورِ بالأجورِ. يُصلُّون كما نصلي. ويصومون كما نصومُ. ويتصدقون بفضولِ أموالهم. قال: « أو ليس قد جعل اللهُ لكم ما تَصدَّقون؟ إنَّ بكل تسبيحةٍ صدقةٌ. وكل تكبيرةٍ صدقةٌ. وكل تحميدةٍ صدقةٌ. وكل تهليلةٍ صدقةٌ. وأمرٌ بالمعروفِ صدقةٌ. ونهيٌ عن منكرٍ صدقةٌ. وفي بضعِ أحدكم صدقةٌ «. قالوا: يا رسولَ اللهِ! أياتي أحدنا شهوتَه ويكون لهُ فيها أجرٌ؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرامٍ أكان عليه فيها وزرٌ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلالِ كان لهُ أجرًا] (صحيح مسلم).

ملف الأسبوع .. لا إسلام لمن لا خلق له
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
الأخلاق في الإسلام هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني وهي مجموعة القيم الجالبة للخير والطاردةً...
المزيد >>
دور الاخلاق في صلاح الفرد والمجتمع
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كثيرا ما سيمع الناس في الفضاءات العمومية او
المزيد >>
انعدام الأخلاق يؤدي الى الإفلاس الروحي..
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يمكن أن نصف هذا العصر بعصر الازدهار الإقتصادي وتكدس
المزيد >>
خطبة الجمعة.. احفظوا الله يحفظكم
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة .. المسارعة إلى الخيرات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 23 مارس 2018

المسارعة إلى الخيرات والطاعات أمرٌ من الله عز وجل إلى عباده، وهي دعوةٌ قائِمَةٌ على الدوام ولا تنتهي في أي حالٍ ولا مكانٍ ولا زمان. قال الله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133: 134]، وجاء في تفسير الطبري بيان إلى مجالات المسارعة فقال: [وبادروا وسابقوا «إلى مغفرة من ربكم»، يعني: إلى ما يستر عليكم ذنوبكم من رحمته، وما يغطيها عليكم من عفوه عن عقوبتكم عليها «وجنة عرضها السموات والأرض» يعني: وسارعوا أيضًا إلى جنة عرضها السموات والأرض] وأشهر ما ذكره القرآن الكريم في مجالات المسارعة إلى الخيرات هو الإنفاق في السراء والضراء وكظم الغيظ وعدم إنفاذه والعفو عن الخلق لوجه الله الكريم.
والمسارعة إلى المغفرة والجنة هي المبادرة إلى أسباب الوصول إليهما باستعداد المؤمنين ومسارعتهم لنيل هذا الفضل العظيم، وقد ورد في إيضاح ما يسارع إليه هؤلاء المؤمنون أقوال، فقيل: سارعوا إلى اجتناب المعاصي وقيل: سارعوا إلى الإسلام، وقيل: سارعوا إلى أداء الفرائض، وقيل: سارعوا إلى الهجرة، وقيل: سارعوا إلى التكبيرة الأولى، وقيل: سارعوا إلى أداء الطاعات .
وقد عبر القرآن الكريم عن المسارعة في الخيرات بالسباق، كأن الصالحين في تسابقٍ كريمٍ أيهم يحوز الفضل قبل الآخر، قال الله تعالى: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد: 21].
وكان الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام يسارعون إلى ربهم بما يرضيه كما أمرهم الله رب العالمين، ومنهم سيدنا موسى عليه السلام، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴾ [طه: 83: 84]، وكان عليه الصلاة والسلام إذا أمطرت السماء خلع ثيابه وتجرد حتى يصيبه المطر ويقول: «إنه حديث عهد بربي» فهذا من الرسول صلى الله عليه وسلم وممن بعده من قبيل الشوق، ولذلك قال الله تبارك اسمه فيما يروى عنه: “طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشوق» .وعن نبي الله زكريا وولده يحيي عليهما السلام وبقية أهله الصالحين الذين كانوا يسابقون الزمان لبذل الخيرات قال الله تعالى: ﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 89:90] .وعن صور الأعمال الصالحة التي ينبغي التسابق فيها قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون 57: 61].
وقد زكى الله قوما من أهل الكتاب لجملةٍ من الأعمال الصالحة والتي منها المسارعة في الخيرات، قال الله تعالى:﴿ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 113: 115] . وعن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [اغتنمْ خمسًا قبلَ خمسٍ: حياتَك قبلَ موتِك، وصحتَك قبلَ سقمِك، وفراغَك قبلَ شغلِك، وشبابَك قبلَ هرمِك، وغنَاك قبلَ فقرِك] . وقد ذم الله التباطؤ وأهله وصوَّرَهُ القرآن الكريم في صورةٍ مذمومةٍ، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 142].
الخطبة الثانية
كانت المنافسة في الإسراع بالخيرات دأب الصحابة الكرام وخصوصا الشيخين أبي يكر وعمر، فعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: [أمرنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن نتصدّقَ فوافقَ ذلكَ مالا عندِي فقلت: اليومَ أسبقُ أبا بكرٍ إن سبقتهُ يوما، فجئتُ بنِصْفِ مالي فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ما أبقيتَ لأهلِكَ؟ فقلت: مثْلَهُ، وأتى أبو بكر - رضي الله عنه - بكُلّ مالهِ فقالَ لهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ما أبقيتَ لأهلكَ؟ فقال: أبقيتُ لهمُ اللهَ ورسولهُ فقلت: لا أُسابقكَ إلى شيء أبدا] .
وقد تبارى الأغنياء والفقراء في المسارعة والتسابق في ميادين الطاعات بين الصلاة والصوم والصدقة والذكر وقد نوَّعَ لهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بين صور الصدقات، فعن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: [أنَّ ناسًا من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: يا رسولَ اللهِ! ذهب أهلُ الدُّثورِ بالأجورِ. يُصلُّون كما نصلي. ويصومون كما نصومُ. ويتصدقون بفضولِ أموالهم. قال: « أو ليس قد جعل اللهُ لكم ما تَصدَّقون؟ إنَّ بكل تسبيحةٍ صدقةٌ. وكل تكبيرةٍ صدقةٌ. وكل تحميدةٍ صدقةٌ. وكل تهليلةٍ صدقةٌ. وأمرٌ بالمعروفِ صدقةٌ. ونهيٌ عن منكرٍ صدقةٌ. وفي بضعِ أحدكم صدقةٌ «. قالوا: يا رسولَ اللهِ! أياتي أحدنا شهوتَه ويكون لهُ فيها أجرٌ؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرامٍ أكان عليه فيها وزرٌ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلالِ كان لهُ أجرًا] (صحيح مسلم).

ملف الأسبوع .. لا إسلام لمن لا خلق له
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
الأخلاق في الإسلام هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني وهي مجموعة القيم الجالبة للخير والطاردةً...
المزيد >>
دور الاخلاق في صلاح الفرد والمجتمع
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كثيرا ما سيمع الناس في الفضاءات العمومية او
المزيد >>
انعدام الأخلاق يؤدي الى الإفلاس الروحي..
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يمكن أن نصف هذا العصر بعصر الازدهار الإقتصادي وتكدس
المزيد >>
خطبة الجمعة.. احفظوا الله يحفظكم
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
...«الانتحار الجماعي»!
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>