لا بدّ من الحوار، لا مناص من التضحية
عبد الحميد الرياحي
عسل الوعود... مرارة الواقع !
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية على إنتاج نفس الأخطاء.. أخطاء ممثلة أساسا في تحويل هذه المحطات الانتخابية...
المزيد >>
لا بدّ من الحوار، لا مناص من التضحية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 مارس 2018

الأرقام في لغة السياسة أصدق إنباء من كل الخطب مهما كانت فصاحة وبلاغة أو حتى تشنّج الخطباء. والأرقام تحيل حتما على الاقتصاد الذي هو أساس العمل السياسي اليوم. الأرقام الاقتصادية في تونس متباينة، منها ما يدعو إلى التفاؤل رغم كل خطب الاحباط واليأس ومنها ما يؤكّد ضرورة القيام بتضحيات عاجلة.
ومن بين الأرقام الايجابية تلك التي ذكّر بها رئيس الحكومة عشية السبت الماضي في حواره مع نواب الشعب، مثل ارتفاع الصادرات بنسبة 40 ٪ مقابل انخفاض نسبة البطالة بنسبة 1٫7 ٪، وتواصل تحسّن نسبة النمو، وتزايد إقبال السواح الذين ينتظر أن يصل عددهم إلى 8 ملايين سائح هذه السنة، كل هذه الاشارات لئن دلت في مجملها على ان البلاد على الطريق الصحيح، فإنها لا تعني الاطمئنان التام على وضع البلاد الذي يبقى صعبا وحافلا بالتحدّيات الكبرى.
لقد كتبنا في هذه الأعمدة وأكثر من مرّة أن لا مناص من تضحيات قد يراها البعض مؤلمة وهي منطقية للخروج من دائرة الاقتراض والاقتراض لتسديد القروض إلى ما لا نهاية، وما يتبع ذلك من خلافات ومواجهات ومصادمات تتسبب في تعطيل آلة الانتاج الوطنية وبثّ أسباب الشك في عروق الدولة وتأزيم الأجواء وتثبيط العزائم.
ومن هذه التضحيات المطلوبة إعادة تأهيل الصناديق الاجتماعية التي تتكلّف على المال العام بما قيمته مائة مليون دينار شهريا، وهو مبلغ خيالي كان أولى أن يصرف في مجالات حيوية أخرى أو يُستثمر لخلق فرص عمل لتشغيل أصحاب الشهائد العاطلين.
ولا حلّ لمعضلة عجز الصناديق غير التمديد في سن التقاعد مثلما يتفق على ذلك كل الخبراء. فلماذا هذه المماطلة ولماذا هذه المواربة؟ وإذا كان هناك حلّ آخر فلماذا لا يقع اقتراحه علنا وتقديمه علانية.
ومن جراح البلاد النازفة المنشآت العمومية التي تلتهم آلاف المليارات من الدنانير من المال العام. فبأي منطق يُوضع خط أحمر أمام بيع بنوك خاسرة مثلا؟
هنا أيضا لا بد من تضحية وإجراء عملية جراحية تضع عن الدولة هذا الوزر الثقيل.
ثم كيف نقبل أن تقترض البلاد من الخارج بفوائد مرتفعة لا لصنع الثروة ولا لتشغيل العاطلين وإنما لدفع أجور أرمادا من الموظفين يُعتبر عددها الأكبر في العالم؟
هنا كذلك لا مناص من التضحية وخفض عدد الموظفين بمختلف الطرق، بالتسريح الاختياري، بإعادة التأهيل وبالاحالة على التقاعد المبكر.
ولكن كيف التضحية إذا كان الحوار، وبالتالي التفاهم، غائبا أو معطلا بين الحكومة وبين الأطراف الاجتماعيين وأولهم وأهمهم الاتحاد العام التونسي للشغل؟ ثم إلى متى هذا التنافر وهذا التصعيد.
إن هذا النّهج السلبي وغير البنّاء لا يمكن أن يؤدي في النهاية إلا إلى الصدام مثلما حدث ذلك في جانفي 1978. مع الاختلاف الكبير وهو أن خزائن الدولة اليوم فارغة ولا يمكن للحكومة أن تعطي ما لا تملك.
ما الحل إذن؟
أولا: قبول التضحيات قبل استفحال الداء وبلوغ الحالة التي لا رجعة فيها.
ثانيا: الجلوس على طاولة الحوار والتسلح بإرادة التفاهم والتوجّه إلى المواطن لشرح الأوضاع واطلاعه على حقيقة الواقع.
ولا نرى السيد نورالدين الطبوبي إلا واعيا بدوره مدركا لما هو منتظر منه في هذه المرحلة الدقيقة للحفاظ على دور الاتحاد التاريخي المدافع على حقوق الشغالين والداعم لنمو اقتصاد البلاد في ذات الوقت معا.
لقد عرفناه رجل حوار واعتدال واسهام إيجابي.
وتونس تحتاج اليوم إلى صفاته تلك.

عبد الجليل المسعودي
عسل الوعود... مرارة الواقع !
25 أفريل 2018 السّاعة 21:00
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية...
المزيد >>
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس...
المزيد >>
الحوار...«طوق النجاة»
23 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة...
المزيد >>
لا بديـــل عن التوافــق
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
فجأة علا الضجيج وتكثّفت عناصر الضبابيّة. وأوشك المشهد الوطني أن يدخل منعرجا جديدا فيه محاذير عديدة من تدهور...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
لا بدّ من الحوار، لا مناص من التضحية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 مارس 2018

الأرقام في لغة السياسة أصدق إنباء من كل الخطب مهما كانت فصاحة وبلاغة أو حتى تشنّج الخطباء. والأرقام تحيل حتما على الاقتصاد الذي هو أساس العمل السياسي اليوم. الأرقام الاقتصادية في تونس متباينة، منها ما يدعو إلى التفاؤل رغم كل خطب الاحباط واليأس ومنها ما يؤكّد ضرورة القيام بتضحيات عاجلة.
ومن بين الأرقام الايجابية تلك التي ذكّر بها رئيس الحكومة عشية السبت الماضي في حواره مع نواب الشعب، مثل ارتفاع الصادرات بنسبة 40 ٪ مقابل انخفاض نسبة البطالة بنسبة 1٫7 ٪، وتواصل تحسّن نسبة النمو، وتزايد إقبال السواح الذين ينتظر أن يصل عددهم إلى 8 ملايين سائح هذه السنة، كل هذه الاشارات لئن دلت في مجملها على ان البلاد على الطريق الصحيح، فإنها لا تعني الاطمئنان التام على وضع البلاد الذي يبقى صعبا وحافلا بالتحدّيات الكبرى.
لقد كتبنا في هذه الأعمدة وأكثر من مرّة أن لا مناص من تضحيات قد يراها البعض مؤلمة وهي منطقية للخروج من دائرة الاقتراض والاقتراض لتسديد القروض إلى ما لا نهاية، وما يتبع ذلك من خلافات ومواجهات ومصادمات تتسبب في تعطيل آلة الانتاج الوطنية وبثّ أسباب الشك في عروق الدولة وتأزيم الأجواء وتثبيط العزائم.
ومن هذه التضحيات المطلوبة إعادة تأهيل الصناديق الاجتماعية التي تتكلّف على المال العام بما قيمته مائة مليون دينار شهريا، وهو مبلغ خيالي كان أولى أن يصرف في مجالات حيوية أخرى أو يُستثمر لخلق فرص عمل لتشغيل أصحاب الشهائد العاطلين.
ولا حلّ لمعضلة عجز الصناديق غير التمديد في سن التقاعد مثلما يتفق على ذلك كل الخبراء. فلماذا هذه المماطلة ولماذا هذه المواربة؟ وإذا كان هناك حلّ آخر فلماذا لا يقع اقتراحه علنا وتقديمه علانية.
ومن جراح البلاد النازفة المنشآت العمومية التي تلتهم آلاف المليارات من الدنانير من المال العام. فبأي منطق يُوضع خط أحمر أمام بيع بنوك خاسرة مثلا؟
هنا أيضا لا بد من تضحية وإجراء عملية جراحية تضع عن الدولة هذا الوزر الثقيل.
ثم كيف نقبل أن تقترض البلاد من الخارج بفوائد مرتفعة لا لصنع الثروة ولا لتشغيل العاطلين وإنما لدفع أجور أرمادا من الموظفين يُعتبر عددها الأكبر في العالم؟
هنا كذلك لا مناص من التضحية وخفض عدد الموظفين بمختلف الطرق، بالتسريح الاختياري، بإعادة التأهيل وبالاحالة على التقاعد المبكر.
ولكن كيف التضحية إذا كان الحوار، وبالتالي التفاهم، غائبا أو معطلا بين الحكومة وبين الأطراف الاجتماعيين وأولهم وأهمهم الاتحاد العام التونسي للشغل؟ ثم إلى متى هذا التنافر وهذا التصعيد.
إن هذا النّهج السلبي وغير البنّاء لا يمكن أن يؤدي في النهاية إلا إلى الصدام مثلما حدث ذلك في جانفي 1978. مع الاختلاف الكبير وهو أن خزائن الدولة اليوم فارغة ولا يمكن للحكومة أن تعطي ما لا تملك.
ما الحل إذن؟
أولا: قبول التضحيات قبل استفحال الداء وبلوغ الحالة التي لا رجعة فيها.
ثانيا: الجلوس على طاولة الحوار والتسلح بإرادة التفاهم والتوجّه إلى المواطن لشرح الأوضاع واطلاعه على حقيقة الواقع.
ولا نرى السيد نورالدين الطبوبي إلا واعيا بدوره مدركا لما هو منتظر منه في هذه المرحلة الدقيقة للحفاظ على دور الاتحاد التاريخي المدافع على حقوق الشغالين والداعم لنمو اقتصاد البلاد في ذات الوقت معا.
لقد عرفناه رجل حوار واعتدال واسهام إيجابي.
وتونس تحتاج اليوم إلى صفاته تلك.

عبد الجليل المسعودي
عسل الوعود... مرارة الواقع !
25 أفريل 2018 السّاعة 21:00
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية...
المزيد >>
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس...
المزيد >>
الحوار...«طوق النجاة»
23 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة...
المزيد >>
لا بديـــل عن التوافــق
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
فجأة علا الضجيج وتكثّفت عناصر الضبابيّة. وأوشك المشهد الوطني أن يدخل منعرجا جديدا فيه محاذير عديدة من تدهور...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
عسل الوعود... مرارة الواقع !
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية على إنتاج نفس الأخطاء.. أخطاء ممثلة أساسا في تحويل هذه المحطات الانتخابية...
المزيد >>