المدرسة التونسية ورهان الثقافة المعلوماتية (2 / 2)
النوري الصلّ
الحوار...«طوق النجاة»
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة التهديد و«لي الذراع» الذي تتوالى حلقاتها يوميا وتتحوّل تباعاً الى ما...
المزيد >>
المدرسة التونسية ورهان الثقافة المعلوماتية (2 / 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 مارس 2018

تطويع الجهاز الحامل للمعلومات التربوية
لقد نجحت فكرة نقل الاعلامية التربوية وتخطت صعوبات نموها وتطورها فكان لابد من أخذ هذه الفكرة باهتمام أكثر والعمل على مزيد استيراد الحاسوب وتعميم استعمالها بالمعاهد والمدارس العليا. ومن الطبيعي أن تنشأ عديد المشكلات من جراء هذه العملية، ومن بين المساوئ المسجلة ببعض المؤسسات التربوية التونسية ترك أغلب الاجهزة المكرووية والحاسوبات الشخصية مهجورة دون استعمال لأن اقتناءها تم لأسباب جمالية أو لانها لاقت رواجا في الأسواق العالمية، اضافة الى غياب العدد الكافي من المختصين المؤهلين لاستغلالها وتشغيلها والاستفادة منها. لقد عرف تعليم الاعلامية في بداياته توجها متناقضا، إذ كان يهدف الى صقل مواهب الهواة في ميدان الاعلامية ومع ذلك فقد اعتدمت كاختصاص موجه للفنيين والخبراء لا غير، وكان المعلوماتية كجهاز وكنظام ذكي لا تطرح على المجتمع التونسي الا قضايا جزذية تتعلق بالتعامل مع فئات ضيقة ومهيئة طبيعيا لتشغيل الحواسيب ففي ذلك تقدير غيرواع قد يسرع بافشال التجربة من أساسها ويفقد أفراد المجتمع التونسي تلقائية التعامل مع الحاسوبب. ومن بين الاخطاء الخطيرة التي يمكن أن ترتكب في هذا السياق عدم تسليط الأضواء على كيفية التعامل مع الحاسوب وتشغيله باعتباره جهازا ثقافيا أنتروبولوجيا أساسا يتعرف اليه كما يتعرف الى كيفية نمو النباتات والطاقة الكهربائية والبيولوجيا البشرية.
وتعد معرفة كيفية تشغيل الحاسوب والقدرة على تخزين المعطيات مسألة ثقافية يستطيع كل فرد التجاوب معها. أما التصاميم الهندسية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومعالجات النماذج الرياضية والنشر فهي شأن الخبراء والباحثين إذ تتطلب مؤهلات كبيرة ومنفذين لديهم استعدادات علمية ومرونة تسمح لهم بالحصول على المعلومات العلمية اعتمادا على مجموعات متنوعة من الوسائط الذكية التي تقدم برامج ملائمة.
ولا نستطيع دون شك أن نتحدث عن المجتمع التونسي مستقبلا باعتباره مجتممعا منغلق متزمتا بل يمكن الحديث عن سلوك جماعي يحافظ خلاله كل فرد على أصالته ويخضع الى مجموعة من الضوابط التقانية في إطار جماعي تعاوني خلال عملية الانتاج في اطار من التنسيق والانسجام والتكامل. وتوحيهذه الوضعية بتفسير أكثر دقة للتحولات المعرفية التي تشمل الفكر والابداع وحتما سيعطي المجتمع التونسي وزنا كبيرا للتقانة والمعلوماتية.
علما أن الاشكال المجتمعية الجديدة والذي تنجر عنها مقاربات جديدة حول الاتصال الانساني بمعنى تواصل ظهور وتنوع شبكات الاتصال وبنوك المعطيات وما ينجر عن ذلك منمشاكل لعدم القدرة على فهم وإدراك الأبعاد الاجتماعية للثورة الاعلامية وتحديد مجالات تأثيرها على الفرد والمجتمع وعدم التعامل مع الحاسوب كجهاز محايد تماما بمعنى نفي كل خصوصية انسانية إذا توفرت المحددات العلمية والمعرفية نستطيع أن نصوغ نماذج مجتمعية معلوماتية وأن نوضح الاسباب الحقيقية للتغيير الاجتماعي وهي أسباب قابلة في أكثر الاحيان للملاحظة.
ويمكن القول إن الحاسوب أثناء تعامله مع الظواهر التربوية والثقافية والأنتروبولوجية ينزع الى التجريد والترميز، الا أننا لا ينبغي أن نتجاهل الواقع الاجتماعي الذييحرك تلك الظواهر. كما أن الوعي بماهية الانسان وحقيقته سيترك لنا أثناء تعاملنا مع الجهاز المعلوماتي هامشا من الحرية وسيدعم قدرتنا على إنشاء نماذج متماسكة ذات طابع تربوي.
دون أن ننسى تبعية نظام الحياة الاجتماعية للسياق السياسي والاقتصادي الذي اقتحمته المعلوماتية أي الارتباط الوثيق بين مخططات وتصورات الدولة وتوجهاتها التربوية واحتياجات المجتمع وقدرته على تحديد عوامل القوة والضعف فيه ويقتضي ذلك أن نقوم بتحليل خصوصيات المرحلة الالكترونية القادمة والتي سوف تكون محملة بقيمة مضافة من المعلومات في إطار حل تقاني جذري.
لكن لسنا في حاجة الى مزيد التعمق في فهم قيمة استعمال الحاسوب بنجاعة وفاعلية إذ أن المسألة تقتضي قبل كل شيء تعليما نظريا وتكوينا تطبيقيا حيث أن للتربية ارتباطا بالواقع المعلوماتي الجديد وتغذية للدور الثقافي الذي تلعبه البرمجيات واجهزة الحاسوب في الوعي بتباين واختلاف سلوك الأفراد وضرورة تحقيق تجانس ثقافي بينهم ويتم ذلك بتقديم المعطيات المعرفية والفكرية اللازمة والمستجيبة لحاجياتهم واستهلاكهم وتسليتهم وطموحاتهم في الارتقاء في سلم المكانات الاجتماعية ولهذا الأمر معان كبيرة، لكنها لا تتجه بالضرورة نحو المثالية باعتبار حالة الانتظار التي تنتاب الجميع مع توقع الاستفادة القصوى من نتائج ثورة المعلومات.
ولذلك تعمل المؤسسات التربوية والجامعية التونسية على تكريس فكرة استعمال جهاز الحاسوب والمكروإعلامية على أنهما أداتان للتواصل والحوار وليسا مجرد وعاءين يوظفان لتكريس سلطة العقل المهيمن أو البحث داخلهما عن الحقائق الخالدة أو القيم الأزلية دون أن تهمل الجانب الانساني في الاعلامية إذ يمكن للحاسوب أن يكون خزانا لجميع الأنشطة الانسانية الفنية والفكرية والفلسفية والعلمية والخدماتية ومواكبة التطور التقاني. وفي هذه الحالة فنحن مدعوون الى أن نبذل جهدنا من أجل ضمان نجاح المشروع الذي هو رهين بربطه بمسار ثقافي ـ اقتصادي يسيره الخبراء المعلوماتيون.
ومن المؤكد أن استخدام الاعلامية التربوية يتطلب الاهتمام بنوعية التعليم وآفاقه والبدء بتحديد غايات التربية قبل التفكير في محتواها وطرائقها. لأننا اليوم إزاء تعليم متطور يهدف الى تكوين نخب قادرة على قيادة المجتمع وخلق مثقفين جدد أو إن شئنا «انتلجنسيا عصر المعلومات» تساهم بنفسها في صناعة المعرفة وبيعها وهي الى جانب ذلك لا تتبنى مثلا إيديولوجية إذ أن الأحداث السياسية والوقائع الاجتماعية سوف تعالج وفق كميات المعطيات المتبادلة وانطلاقا من القدرة علي خلقها وإضفاء الشرعية عليها. إضافة الى ذلك فإنالمفكر الذي يقوم بصياغة المعرفة وتصميمها مطالب بنقلها مباشرة الى الشبكات الحاسوبية التي تستطيع بدورها أن تحولها الى رموز وأرقام بكميات ضخمة.
ولذلك بدأت مجالات التخصص تكثر وتتنوع حتى أن النخب الجديدة أضحت لا تفصل بين العمل الثقافي أو السياسي أو الاقتصادي كما لا يعنيها الانتماء الايديولوجي الطبقي باعتبار أن العرفة ستتحولالى عمل تجريبي أو الى بضاعة وظيفية وكل ما سينتجه التعليم سيكون هو بدوره بضائع قابلة للتبادل.
وقد توجد لدى نخب عصر المعلومات خيارات عديدة للمشاركة المستقلة والواعية في بناء وتطوير المجتمع بمختلف الوسائل والطرق حيث ستتيح لهم أوعية المعلومات والشبكات الحاسوبية فرص التعبير الحر عن آرائهم والمشاركة في الخلق والابتكار بعيدا عن الرقابة السلطوية ودون تردد أو خوف. إلا أن الدخول في لعبة المعلوماتية يستدعي من المجتمع التونسي مواصلة بناء شبكات الاتصال. وقبل البناء مواصلة النقل وتوريد الأجهزة من أجل ضمان تنظيم أفضل للمعلومات واستقلالية أوسع للفاعلين الراغبين في الوصول إليها حتى يتمكنوا من لعب أدوار محددة في مجال المعلوماتية والاستفادة أكثرما يمكن من نتائجها وبناء الشبكات الفائقة والخضوع بالتالي الى قوانين التغيير العلمية والتي هي ذات خط مستقيم ومتواصل.

بقلم: الدكتور منذر عافي
خاربة من بابها الى محرابها الى نوّابها (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قضية هيئة الحقيقة والكرامة فضحت النوايا وعرّت الخفايا وكشفت المستور وبيّنت حقيقة الأمور، كما فضحت التوافق...
المزيد >>
سوريا للسنة السابعة على التوالي:ما الذي تغير؟ (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
وهكذا سقطت كل مؤامرات التحالف ومشغليهم من المجاميع الإرهابية، الذين مازالوا يلقون كل الدعم والحماية رغم...
المزيد >>
نصيحة الى «زعماء» وروابط «حماية الفوضى»:هل هذه الديمقراطية التي تدّعون وعنها تدافعون ؟
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
تعوّد المجتمع التونسي منذ عقود على سماع شعارات وخطب رنّانة من طرف تيارات تصف نفسها بـ«التقدمية» او...
المزيد >>
أمامه البحر وخلفه "القوس الشمالي": كيان العدو في أي عدوان على سوريا
12 أفريل 2018 السّاعة 20:33
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
المدرسة التونسية ورهان الثقافة المعلوماتية (2 / 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 مارس 2018

تطويع الجهاز الحامل للمعلومات التربوية
لقد نجحت فكرة نقل الاعلامية التربوية وتخطت صعوبات نموها وتطورها فكان لابد من أخذ هذه الفكرة باهتمام أكثر والعمل على مزيد استيراد الحاسوب وتعميم استعمالها بالمعاهد والمدارس العليا. ومن الطبيعي أن تنشأ عديد المشكلات من جراء هذه العملية، ومن بين المساوئ المسجلة ببعض المؤسسات التربوية التونسية ترك أغلب الاجهزة المكرووية والحاسوبات الشخصية مهجورة دون استعمال لأن اقتناءها تم لأسباب جمالية أو لانها لاقت رواجا في الأسواق العالمية، اضافة الى غياب العدد الكافي من المختصين المؤهلين لاستغلالها وتشغيلها والاستفادة منها. لقد عرف تعليم الاعلامية في بداياته توجها متناقضا، إذ كان يهدف الى صقل مواهب الهواة في ميدان الاعلامية ومع ذلك فقد اعتدمت كاختصاص موجه للفنيين والخبراء لا غير، وكان المعلوماتية كجهاز وكنظام ذكي لا تطرح على المجتمع التونسي الا قضايا جزذية تتعلق بالتعامل مع فئات ضيقة ومهيئة طبيعيا لتشغيل الحواسيب ففي ذلك تقدير غيرواع قد يسرع بافشال التجربة من أساسها ويفقد أفراد المجتمع التونسي تلقائية التعامل مع الحاسوبب. ومن بين الاخطاء الخطيرة التي يمكن أن ترتكب في هذا السياق عدم تسليط الأضواء على كيفية التعامل مع الحاسوب وتشغيله باعتباره جهازا ثقافيا أنتروبولوجيا أساسا يتعرف اليه كما يتعرف الى كيفية نمو النباتات والطاقة الكهربائية والبيولوجيا البشرية.
وتعد معرفة كيفية تشغيل الحاسوب والقدرة على تخزين المعطيات مسألة ثقافية يستطيع كل فرد التجاوب معها. أما التصاميم الهندسية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومعالجات النماذج الرياضية والنشر فهي شأن الخبراء والباحثين إذ تتطلب مؤهلات كبيرة ومنفذين لديهم استعدادات علمية ومرونة تسمح لهم بالحصول على المعلومات العلمية اعتمادا على مجموعات متنوعة من الوسائط الذكية التي تقدم برامج ملائمة.
ولا نستطيع دون شك أن نتحدث عن المجتمع التونسي مستقبلا باعتباره مجتممعا منغلق متزمتا بل يمكن الحديث عن سلوك جماعي يحافظ خلاله كل فرد على أصالته ويخضع الى مجموعة من الضوابط التقانية في إطار جماعي تعاوني خلال عملية الانتاج في اطار من التنسيق والانسجام والتكامل. وتوحيهذه الوضعية بتفسير أكثر دقة للتحولات المعرفية التي تشمل الفكر والابداع وحتما سيعطي المجتمع التونسي وزنا كبيرا للتقانة والمعلوماتية.
علما أن الاشكال المجتمعية الجديدة والذي تنجر عنها مقاربات جديدة حول الاتصال الانساني بمعنى تواصل ظهور وتنوع شبكات الاتصال وبنوك المعطيات وما ينجر عن ذلك منمشاكل لعدم القدرة على فهم وإدراك الأبعاد الاجتماعية للثورة الاعلامية وتحديد مجالات تأثيرها على الفرد والمجتمع وعدم التعامل مع الحاسوب كجهاز محايد تماما بمعنى نفي كل خصوصية انسانية إذا توفرت المحددات العلمية والمعرفية نستطيع أن نصوغ نماذج مجتمعية معلوماتية وأن نوضح الاسباب الحقيقية للتغيير الاجتماعي وهي أسباب قابلة في أكثر الاحيان للملاحظة.
ويمكن القول إن الحاسوب أثناء تعامله مع الظواهر التربوية والثقافية والأنتروبولوجية ينزع الى التجريد والترميز، الا أننا لا ينبغي أن نتجاهل الواقع الاجتماعي الذييحرك تلك الظواهر. كما أن الوعي بماهية الانسان وحقيقته سيترك لنا أثناء تعاملنا مع الجهاز المعلوماتي هامشا من الحرية وسيدعم قدرتنا على إنشاء نماذج متماسكة ذات طابع تربوي.
دون أن ننسى تبعية نظام الحياة الاجتماعية للسياق السياسي والاقتصادي الذي اقتحمته المعلوماتية أي الارتباط الوثيق بين مخططات وتصورات الدولة وتوجهاتها التربوية واحتياجات المجتمع وقدرته على تحديد عوامل القوة والضعف فيه ويقتضي ذلك أن نقوم بتحليل خصوصيات المرحلة الالكترونية القادمة والتي سوف تكون محملة بقيمة مضافة من المعلومات في إطار حل تقاني جذري.
لكن لسنا في حاجة الى مزيد التعمق في فهم قيمة استعمال الحاسوب بنجاعة وفاعلية إذ أن المسألة تقتضي قبل كل شيء تعليما نظريا وتكوينا تطبيقيا حيث أن للتربية ارتباطا بالواقع المعلوماتي الجديد وتغذية للدور الثقافي الذي تلعبه البرمجيات واجهزة الحاسوب في الوعي بتباين واختلاف سلوك الأفراد وضرورة تحقيق تجانس ثقافي بينهم ويتم ذلك بتقديم المعطيات المعرفية والفكرية اللازمة والمستجيبة لحاجياتهم واستهلاكهم وتسليتهم وطموحاتهم في الارتقاء في سلم المكانات الاجتماعية ولهذا الأمر معان كبيرة، لكنها لا تتجه بالضرورة نحو المثالية باعتبار حالة الانتظار التي تنتاب الجميع مع توقع الاستفادة القصوى من نتائج ثورة المعلومات.
ولذلك تعمل المؤسسات التربوية والجامعية التونسية على تكريس فكرة استعمال جهاز الحاسوب والمكروإعلامية على أنهما أداتان للتواصل والحوار وليسا مجرد وعاءين يوظفان لتكريس سلطة العقل المهيمن أو البحث داخلهما عن الحقائق الخالدة أو القيم الأزلية دون أن تهمل الجانب الانساني في الاعلامية إذ يمكن للحاسوب أن يكون خزانا لجميع الأنشطة الانسانية الفنية والفكرية والفلسفية والعلمية والخدماتية ومواكبة التطور التقاني. وفي هذه الحالة فنحن مدعوون الى أن نبذل جهدنا من أجل ضمان نجاح المشروع الذي هو رهين بربطه بمسار ثقافي ـ اقتصادي يسيره الخبراء المعلوماتيون.
ومن المؤكد أن استخدام الاعلامية التربوية يتطلب الاهتمام بنوعية التعليم وآفاقه والبدء بتحديد غايات التربية قبل التفكير في محتواها وطرائقها. لأننا اليوم إزاء تعليم متطور يهدف الى تكوين نخب قادرة على قيادة المجتمع وخلق مثقفين جدد أو إن شئنا «انتلجنسيا عصر المعلومات» تساهم بنفسها في صناعة المعرفة وبيعها وهي الى جانب ذلك لا تتبنى مثلا إيديولوجية إذ أن الأحداث السياسية والوقائع الاجتماعية سوف تعالج وفق كميات المعطيات المتبادلة وانطلاقا من القدرة علي خلقها وإضفاء الشرعية عليها. إضافة الى ذلك فإنالمفكر الذي يقوم بصياغة المعرفة وتصميمها مطالب بنقلها مباشرة الى الشبكات الحاسوبية التي تستطيع بدورها أن تحولها الى رموز وأرقام بكميات ضخمة.
ولذلك بدأت مجالات التخصص تكثر وتتنوع حتى أن النخب الجديدة أضحت لا تفصل بين العمل الثقافي أو السياسي أو الاقتصادي كما لا يعنيها الانتماء الايديولوجي الطبقي باعتبار أن العرفة ستتحولالى عمل تجريبي أو الى بضاعة وظيفية وكل ما سينتجه التعليم سيكون هو بدوره بضائع قابلة للتبادل.
وقد توجد لدى نخب عصر المعلومات خيارات عديدة للمشاركة المستقلة والواعية في بناء وتطوير المجتمع بمختلف الوسائل والطرق حيث ستتيح لهم أوعية المعلومات والشبكات الحاسوبية فرص التعبير الحر عن آرائهم والمشاركة في الخلق والابتكار بعيدا عن الرقابة السلطوية ودون تردد أو خوف. إلا أن الدخول في لعبة المعلوماتية يستدعي من المجتمع التونسي مواصلة بناء شبكات الاتصال. وقبل البناء مواصلة النقل وتوريد الأجهزة من أجل ضمان تنظيم أفضل للمعلومات واستقلالية أوسع للفاعلين الراغبين في الوصول إليها حتى يتمكنوا من لعب أدوار محددة في مجال المعلوماتية والاستفادة أكثرما يمكن من نتائجها وبناء الشبكات الفائقة والخضوع بالتالي الى قوانين التغيير العلمية والتي هي ذات خط مستقيم ومتواصل.

بقلم: الدكتور منذر عافي
خاربة من بابها الى محرابها الى نوّابها (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قضية هيئة الحقيقة والكرامة فضحت النوايا وعرّت الخفايا وكشفت المستور وبيّنت حقيقة الأمور، كما فضحت التوافق...
المزيد >>
سوريا للسنة السابعة على التوالي:ما الذي تغير؟ (2/2)
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
وهكذا سقطت كل مؤامرات التحالف ومشغليهم من المجاميع الإرهابية، الذين مازالوا يلقون كل الدعم والحماية رغم...
المزيد >>
نصيحة الى «زعماء» وروابط «حماية الفوضى»:هل هذه الديمقراطية التي تدّعون وعنها تدافعون ؟
16 أفريل 2018 السّاعة 21:00
تعوّد المجتمع التونسي منذ عقود على سماع شعارات وخطب رنّانة من طرف تيارات تصف نفسها بـ«التقدمية» او...
المزيد >>
أمامه البحر وخلفه "القوس الشمالي": كيان العدو في أي عدوان على سوريا
12 أفريل 2018 السّاعة 20:33
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ بالجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصلّ
الحوار...«طوق النجاة»
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة التهديد و«لي الذراع» الذي تتوالى حلقاتها يوميا وتتحوّل تباعاً الى ما...
المزيد >>