ملف الأسبوع .. الإسراف في الاستهلاك محرّم شرعا
النوري الصل
...«الانتحار الجماعي»!
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>
ملف الأسبوع .. الإسراف في الاستهلاك محرّم شرعا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 مارس 2018

الاعتدال هو جوهر الإسلام في كل الأنشطة البشرية، فالإسلام ينهى عن التقتير كما جاء في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (محمد 38) وقول النبي صلى الله عليه وسلّم: « إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالفجور ففجروا». لأن البخيل عدو لله وعدو لنفسه وعدو لكل ما ينفع الناس، حتى لو وصلت به الحال إلى الزهد الأعجمي وحرمان نفسه من الضروريات. كما نهانا ديننا الحنيف عن الإسراف والتبذير في الاستهلاك، قال تعالى ﴿وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف 31) والتبذير أشد من الإسراف، فهو مغالاة وتجاوز للحد المعروف، وتوسع في الإنفاق المحرم على المعاصي والشهوات المنكرة. أما الترف فهو أشدّ من التبذير إذ يتوسع المرء المترف في ملاذ الدنيا وشهواتها. قال تعالى ﴿وَلاَ تُبَذِّرْ تبذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِين﴾ (الإسراء 26 و27) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، الذين يطلبون ألوان الطعام وألوان الثياب، فيتشدقون بالكلام».. ويعد الإسلام الترف سلوكا غير سوي، وسببا في نزول العذاب وهلاك الأمم ودمارها، ومؤشرا على الابتعاد عن الطريق القويم، وعلامة على تخلخل كيان المجتمع واهتزازه، قال تعالى ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (الإسراء 16). 

و إذا انتشر الترف في الأمة أودى بها إلى الفناء، والرسول الكريم نهى عن إضاعة المال. وانسجاما مع أسلوب الاعتدال والقوام، وبعدا عن أسلوب الإسراف والتبذير، وضع الإسلام قيودا نوعية وكمية وقواعد حاكمة للعملية الاستهلاكية ومن ذلك نهانا الشرع عن حياة الترف وعن الإسراف والتبذير لما ينطوي عليهما من تبديد غير واع لموارد الفرد والمجتمع، والأمر بالاعتدال في الإنفاق، بحيث يكون المسلم متوازنا بين مصالح الدين والدنيا والروح والمادة. إنّ النهي عن الترف والإسراف والتبذير، لا يعني الدعوة إلى البخل والشح والتقتير، فإن الترف والإسراف يقودان إلى تبديد الموارد وإتلافها وكلاهما آفة.
إنّ الإسلام ينظر إلى الإنفاق الاستهلاكي باعتباره قوام المجتمعات، ومن الواجبات الاجتماعية، ومن ثم ينبغي أن يحذر المسلم من أن يداخل إنفاقه مباهاة أو خيلاء.
كما دعا إلى التربية الاقتصادية وذلك بحسن الإنتاج والكسب، وحسن الاستهلاك والإنفاق، وحسن التوزيع. وفي هذا المقام يمكن أن نستأنس بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه عليه، ومن ذلك: التربية على أن الغنى غنى النفس، كما جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم له: أترى كثرة المال هو الغنى؟ قال أبو ذر: نعم. وترى قلة المال هو الفقر؟ قال أبو ذر: نعم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب». (حديث صحيح) ومعنى ذلك عدم تقبل المال من كل سبيل، وعدم إنفاقه في كل سبيل وبأي مقدار. والتربية على العمل وكسب العيش.
إن نمط الإنفاق السليم والمتفق مع الآداب الشرعية هو ذلك الذي ينبني على البساطة والتواضع والاعتدال. ولا يعني ذلك عزوف المسلمين عن الاستفادة من دخلهم، أو من الموارد التي امتن الله بها عليهم، لسد حاجاتهم أو عن تزويد أنفسهم بأسباب الراحة. لكن الإسلام يدعو إلى إعطاء الاستهلاك جدوى وجودة أعظم ويأمر بتجنب أسلوب الحياة القائم على الغرور والخداع لإشباع الميل الشديد إلى تقليد الآخرين. فالمسلم مطالب بالاعتدال والتوازن والابتعاد عن كل مظاهر الفساد والترف والإسراف والتبذير.

ملف الأسبوع .. لا إسلام لمن لا خلق له
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
الأخلاق في الإسلام هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني وهي مجموعة القيم الجالبة للخير والطاردةً...
المزيد >>
دور الاخلاق في صلاح الفرد والمجتمع
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كثيرا ما سيمع الناس في الفضاءات العمومية او
المزيد >>
انعدام الأخلاق يؤدي الى الإفلاس الروحي..
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يمكن أن نصف هذا العصر بعصر الازدهار الإقتصادي وتكدس
المزيد >>
خطبة الجمعة.. احفظوا الله يحفظكم
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ملف الأسبوع .. الإسراف في الاستهلاك محرّم شرعا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 مارس 2018

الاعتدال هو جوهر الإسلام في كل الأنشطة البشرية، فالإسلام ينهى عن التقتير كما جاء في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (محمد 38) وقول النبي صلى الله عليه وسلّم: « إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالفجور ففجروا». لأن البخيل عدو لله وعدو لنفسه وعدو لكل ما ينفع الناس، حتى لو وصلت به الحال إلى الزهد الأعجمي وحرمان نفسه من الضروريات. كما نهانا ديننا الحنيف عن الإسراف والتبذير في الاستهلاك، قال تعالى ﴿وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف 31) والتبذير أشد من الإسراف، فهو مغالاة وتجاوز للحد المعروف، وتوسع في الإنفاق المحرم على المعاصي والشهوات المنكرة. أما الترف فهو أشدّ من التبذير إذ يتوسع المرء المترف في ملاذ الدنيا وشهواتها. قال تعالى ﴿وَلاَ تُبَذِّرْ تبذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِين﴾ (الإسراء 26 و27) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، الذين يطلبون ألوان الطعام وألوان الثياب، فيتشدقون بالكلام».. ويعد الإسلام الترف سلوكا غير سوي، وسببا في نزول العذاب وهلاك الأمم ودمارها، ومؤشرا على الابتعاد عن الطريق القويم، وعلامة على تخلخل كيان المجتمع واهتزازه، قال تعالى ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (الإسراء 16). 

و إذا انتشر الترف في الأمة أودى بها إلى الفناء، والرسول الكريم نهى عن إضاعة المال. وانسجاما مع أسلوب الاعتدال والقوام، وبعدا عن أسلوب الإسراف والتبذير، وضع الإسلام قيودا نوعية وكمية وقواعد حاكمة للعملية الاستهلاكية ومن ذلك نهانا الشرع عن حياة الترف وعن الإسراف والتبذير لما ينطوي عليهما من تبديد غير واع لموارد الفرد والمجتمع، والأمر بالاعتدال في الإنفاق، بحيث يكون المسلم متوازنا بين مصالح الدين والدنيا والروح والمادة. إنّ النهي عن الترف والإسراف والتبذير، لا يعني الدعوة إلى البخل والشح والتقتير، فإن الترف والإسراف يقودان إلى تبديد الموارد وإتلافها وكلاهما آفة.
إنّ الإسلام ينظر إلى الإنفاق الاستهلاكي باعتباره قوام المجتمعات، ومن الواجبات الاجتماعية، ومن ثم ينبغي أن يحذر المسلم من أن يداخل إنفاقه مباهاة أو خيلاء.
كما دعا إلى التربية الاقتصادية وذلك بحسن الإنتاج والكسب، وحسن الاستهلاك والإنفاق، وحسن التوزيع. وفي هذا المقام يمكن أن نستأنس بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه عليه، ومن ذلك: التربية على أن الغنى غنى النفس، كما جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم له: أترى كثرة المال هو الغنى؟ قال أبو ذر: نعم. وترى قلة المال هو الفقر؟ قال أبو ذر: نعم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب». (حديث صحيح) ومعنى ذلك عدم تقبل المال من كل سبيل، وعدم إنفاقه في كل سبيل وبأي مقدار. والتربية على العمل وكسب العيش.
إن نمط الإنفاق السليم والمتفق مع الآداب الشرعية هو ذلك الذي ينبني على البساطة والتواضع والاعتدال. ولا يعني ذلك عزوف المسلمين عن الاستفادة من دخلهم، أو من الموارد التي امتن الله بها عليهم، لسد حاجاتهم أو عن تزويد أنفسهم بأسباب الراحة. لكن الإسلام يدعو إلى إعطاء الاستهلاك جدوى وجودة أعظم ويأمر بتجنب أسلوب الحياة القائم على الغرور والخداع لإشباع الميل الشديد إلى تقليد الآخرين. فالمسلم مطالب بالاعتدال والتوازن والابتعاد عن كل مظاهر الفساد والترف والإسراف والتبذير.

ملف الأسبوع .. لا إسلام لمن لا خلق له
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
الأخلاق في الإسلام هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني وهي مجموعة القيم الجالبة للخير والطاردةً...
المزيد >>
دور الاخلاق في صلاح الفرد والمجتمع
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كثيرا ما سيمع الناس في الفضاءات العمومية او
المزيد >>
انعدام الأخلاق يؤدي الى الإفلاس الروحي..
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يمكن أن نصف هذا العصر بعصر الازدهار الإقتصادي وتكدس
المزيد >>
خطبة الجمعة.. احفظوا الله يحفظكم
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
...«الانتحار الجماعي»!
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>