ملف الأسبوع ... الاسلام دين العفو والمصالحة
النوري الصلّ
الحوار...«طوق النجاة»
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة التهديد و«لي الذراع» الذي تتوالى حلقاتها يوميا وتتحوّل تباعاً الى ما...
المزيد >>
ملف الأسبوع ... الاسلام دين العفو والمصالحة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 أفريل 2018

تداول كثير من الناس خلال الايام القليلة الماضية مسألة المصالحة الوطنية وما لها من اثر مهم في تنمية روح الاخوة والتسامح بين ابناء الشعب الواحد وهو ما يحدونا الى فتح موضوع اهمية خلق العفو في الاسلام
العفو والصفح، ونسيان ما تقدَّم ومَضَى، والتنازل عمَّا للنفْس من حقٍّ عند الآخرين، لا عن ضَعف أو خوَر، ولا بدافع من خوف أو جُبنٍ، ولكن رغبة خالصة فيما عند الله، وإيثارًا صادقًا للآخرة على الدنيا، وتفضيلا لِمَا يبقى ويدوم على ما يَفنَى ويزول. فما أحوجنا إلى هذا الخلق العظيم ففيه الطمأنينة والسكينة، وفيه العزة وشرف النفس، وبه تكتَسَبُ الرّفعةً والمحبة عند الله وعند الناس. ان للعفو مكانة عظيمة لا يصل إليها إلا من جرّد نفسه لله، وجاهد نفسه، وكظم غيظه قال الله تعالى ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199] ﴿ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[البقرة: 109]. ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [المائدة: 13]. ﴿ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾ [الحجر: 85]. وذكر الله تعالى في كتابه الصّبر الجميل والصّفح الجميل والهجر الجميل. والصّبر الجميل هو الّذي لا شكوى فيه ولا معه، والصّفح الجميل هو الّذي لا عتاب معه، والهجر الجميل هو الّذي لا أذى معه. وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ ». أي تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إلي. وأخرج الإمام أحمد عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: « يَا عُقْبَة بْنَ عَامِرٍ؛ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ «. وأخرج الترمذي عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ الرَّجُلُ أَمُرُّ بِهِ فَلاَ يَقْرِينِي وَلاَ يُضَيِّفُنِي، فَيَمُرُّ بِي، أَفَأَجْزِيهِ؟ قَالَ: « لاَ، أَقْرِهِ ». أي أكرمه وأحسن ضيافته ولا تقابله بمثل فعله.
العفْوُ من صفات الله عز وجل، والعفوّ من أسمائه الحسنى: ومعناه: الذي يمحو السيئات، ويتجاوز عن المعاصي، ويصفح عمن تاب وأناب. قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورا ﴾ [النساء: 43]. ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الشورى: 25]. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى عفوّ كريم يحبّ من عباده أن يعفو بعضهم عن بعض، وأن يتجاوز بعضهم على بعض؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَة القَدْرِ، مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: « قولي: اللهمّ إنّك عفوّ تحبّ العفوَ فاعف عنّي». فالله تبارك وتعالى هو العفوّ الذي له العفو الشامل، الذي وسع عفوه الورى، ووسع ما يصدر عن عباده من الذنوب، لا سيما إذا أتوا بما يوجب العفو عنهم من الاستغفار والتوبة والإيمان والأعمال الصالحة.
فعلى المؤمن ان يبادر بالعفو والصفح والتجاوز؛ فإنه لا عافيةَ ولا راحة ولا سعادة إلا بسلامةِ القلب من وسَاوس الضغينة وغواشي الغِلّ ونيران العداوة وحسائِك الحقد، ومن أمسَك في قلبِه العداوة وتربَّص الفرصَةَ للنّقمَة وأضمَر الشّرَّ لمن أساء إليه تكدَّر عيشُه، واضطربت نفسُه، ووهنَ جسدُه، وأُكِل عِرضُه. وصاحب العفو ينام على فراشه بالليل هادئا مطمئنا، يرجو الثواب والأجر من الله، لأنه عفا ولم ينتقم. أما من انتصر لنفسه وانتقم لها فإنه يبيت مضطربا قلقا تراوده الهموم والهواجس؛ لعله قد تجاوز الحد واعتدى، فيقول يا ليتني عفوت وتجاوزت وما انتقمت.
إن مكانة المؤمن أعزّ وأسمى مِن أن يتساوى في الظاهر مع ظالمه. بل يعفو ويصفح، ويتجاوز ويتسامح، ويقابل الإساءة بالإحسان، لعلمه أن العفو خير؛ فوائده عظيمة، ونتائجه جليلة. فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلّا عزّا، وما تواضع أحد لله إلّا رفعه الله». أخرجه مسلم.
إنّ مجتمع المؤمنين لا ينبغي أن تقوم فيه المعاملة بين أفراده على المؤاخذة والمحاسبة والانتصار للذات، والانتصاف لها في كل صغيرة وكبيرة. وإنما ينبغي أن تقوم فيه المعاملة بين الأفراد على المسامحة والتغاضي والصفح والصبر، وهذا ما دعت إليه نصوص الشرع، وحثّ عليه رب العالمين: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فصلت: 34، 35].

ملف الأسبوع .. لا إسلام لمن لا خلق له
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
الأخلاق في الإسلام هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني وهي مجموعة القيم الجالبة للخير والطاردةً...
المزيد >>
دور الاخلاق في صلاح الفرد والمجتمع
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كثيرا ما سيمع الناس في الفضاءات العمومية او
المزيد >>
انعدام الأخلاق يؤدي الى الإفلاس الروحي..
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يمكن أن نصف هذا العصر بعصر الازدهار الإقتصادي وتكدس
المزيد >>
خطبة الجمعة.. احفظوا الله يحفظكم
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ملف الأسبوع ... الاسلام دين العفو والمصالحة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 أفريل 2018

تداول كثير من الناس خلال الايام القليلة الماضية مسألة المصالحة الوطنية وما لها من اثر مهم في تنمية روح الاخوة والتسامح بين ابناء الشعب الواحد وهو ما يحدونا الى فتح موضوع اهمية خلق العفو في الاسلام
العفو والصفح، ونسيان ما تقدَّم ومَضَى، والتنازل عمَّا للنفْس من حقٍّ عند الآخرين، لا عن ضَعف أو خوَر، ولا بدافع من خوف أو جُبنٍ، ولكن رغبة خالصة فيما عند الله، وإيثارًا صادقًا للآخرة على الدنيا، وتفضيلا لِمَا يبقى ويدوم على ما يَفنَى ويزول. فما أحوجنا إلى هذا الخلق العظيم ففيه الطمأنينة والسكينة، وفيه العزة وشرف النفس، وبه تكتَسَبُ الرّفعةً والمحبة عند الله وعند الناس. ان للعفو مكانة عظيمة لا يصل إليها إلا من جرّد نفسه لله، وجاهد نفسه، وكظم غيظه قال الله تعالى ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199] ﴿ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[البقرة: 109]. ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [المائدة: 13]. ﴿ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾ [الحجر: 85]. وذكر الله تعالى في كتابه الصّبر الجميل والصّفح الجميل والهجر الجميل. والصّبر الجميل هو الّذي لا شكوى فيه ولا معه، والصّفح الجميل هو الّذي لا عتاب معه، والهجر الجميل هو الّذي لا أذى معه. وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ ». أي تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إلي. وأخرج الإمام أحمد عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: « يَا عُقْبَة بْنَ عَامِرٍ؛ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ «. وأخرج الترمذي عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ الرَّجُلُ أَمُرُّ بِهِ فَلاَ يَقْرِينِي وَلاَ يُضَيِّفُنِي، فَيَمُرُّ بِي، أَفَأَجْزِيهِ؟ قَالَ: « لاَ، أَقْرِهِ ». أي أكرمه وأحسن ضيافته ولا تقابله بمثل فعله.
العفْوُ من صفات الله عز وجل، والعفوّ من أسمائه الحسنى: ومعناه: الذي يمحو السيئات، ويتجاوز عن المعاصي، ويصفح عمن تاب وأناب. قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورا ﴾ [النساء: 43]. ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الشورى: 25]. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى عفوّ كريم يحبّ من عباده أن يعفو بعضهم عن بعض، وأن يتجاوز بعضهم على بعض؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَة القَدْرِ، مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: « قولي: اللهمّ إنّك عفوّ تحبّ العفوَ فاعف عنّي». فالله تبارك وتعالى هو العفوّ الذي له العفو الشامل، الذي وسع عفوه الورى، ووسع ما يصدر عن عباده من الذنوب، لا سيما إذا أتوا بما يوجب العفو عنهم من الاستغفار والتوبة والإيمان والأعمال الصالحة.
فعلى المؤمن ان يبادر بالعفو والصفح والتجاوز؛ فإنه لا عافيةَ ولا راحة ولا سعادة إلا بسلامةِ القلب من وسَاوس الضغينة وغواشي الغِلّ ونيران العداوة وحسائِك الحقد، ومن أمسَك في قلبِه العداوة وتربَّص الفرصَةَ للنّقمَة وأضمَر الشّرَّ لمن أساء إليه تكدَّر عيشُه، واضطربت نفسُه، ووهنَ جسدُه، وأُكِل عِرضُه. وصاحب العفو ينام على فراشه بالليل هادئا مطمئنا، يرجو الثواب والأجر من الله، لأنه عفا ولم ينتقم. أما من انتصر لنفسه وانتقم لها فإنه يبيت مضطربا قلقا تراوده الهموم والهواجس؛ لعله قد تجاوز الحد واعتدى، فيقول يا ليتني عفوت وتجاوزت وما انتقمت.
إن مكانة المؤمن أعزّ وأسمى مِن أن يتساوى في الظاهر مع ظالمه. بل يعفو ويصفح، ويتجاوز ويتسامح، ويقابل الإساءة بالإحسان، لعلمه أن العفو خير؛ فوائده عظيمة، ونتائجه جليلة. فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلّا عزّا، وما تواضع أحد لله إلّا رفعه الله». أخرجه مسلم.
إنّ مجتمع المؤمنين لا ينبغي أن تقوم فيه المعاملة بين أفراده على المؤاخذة والمحاسبة والانتصار للذات، والانتصاف لها في كل صغيرة وكبيرة. وإنما ينبغي أن تقوم فيه المعاملة بين الأفراد على المسامحة والتغاضي والصفح والصبر، وهذا ما دعت إليه نصوص الشرع، وحثّ عليه رب العالمين: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فصلت: 34، 35].

ملف الأسبوع .. لا إسلام لمن لا خلق له
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
الأخلاق في الإسلام هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني وهي مجموعة القيم الجالبة للخير والطاردةً...
المزيد >>
دور الاخلاق في صلاح الفرد والمجتمع
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كثيرا ما سيمع الناس في الفضاءات العمومية او
المزيد >>
انعدام الأخلاق يؤدي الى الإفلاس الروحي..
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يمكن أن نصف هذا العصر بعصر الازدهار الإقتصادي وتكدس
المزيد >>
خطبة الجمعة.. احفظوا الله يحفظكم
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصلّ
الحوار...«طوق النجاة»
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة التهديد و«لي الذراع» الذي تتوالى حلقاتها يوميا وتتحوّل تباعاً الى ما...
المزيد >>