العفو خلق المؤمنين ...
النوري الصل
...«الانتحار الجماعي»!
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>
العفو خلق المؤمنين ...
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 أفريل 2018

العفو في الشرع هو أن يستحقّ المرء حقّا لكنّه يسقطه ويبرئ صاحب الذمة من القصاص أو الغرامة، وهو غير الحلم وكظم الغيظ. قال تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف 199) وقال تعالى {وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (البقرة 237) ولا يتحقق العفو إلاّ إذا وجد الرفق، فعن النّبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: إنّ الرّفق لا يكون في شيء إلاّ زانه ولا ينزع من شيء إلاّ شانه. (رواه مسلم) وقال صلى الله عليه وسلّم: من يحرم الرّفق يحرم الخير كلّه.

(رواه مسلم) وقال صلى الله عليه وسلّم: ثلاث والذي نفسي بيده لو كنت حلاّفا لحلفت عليهنّ منها: ولا عفا رجل عن مظلمة يبتغي بها وجه الله إلاّ زاده الله عزّا يوم القيامة... (رواه مسلم) جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلّم يشكو مظلمة فأمره النّبيّ صلى الله عليه وسلّم أن يجلس وأراد أن يأخذ له بمظلمته فقال له صلى الله عليه وسلّم إنّ المظلومين هم المفلحون يوم القيامة. فأبى أن يأخذها حين سمع الحديث. قال تعالى {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (فصلت 34 و35) ومن عفو الرسول صلى الله عليه وسلّم: أنّه كان نائمًا في ظلّ شجرة، فإذا برجل من الكفار يهجم عليه، وهو ماسك بسيفه ويوقظه، ويقول: يا محمد، من يمنعك مني.فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم بكل ثبات وهدوء: الله.فاضطرب الرّجل وارتجف وسقط السيف من يده، فأمسك النّبيّ صلى الله عليه وسلم السيف، وقال للرّجل: ومن يمنعك مني؟ فقال الرجل: كن خير آخذ.فعفا النّبيّ صلى الله عليه وسلم عنه. (متفق عليه).
ووضعت امرأة يهودية السمّ في شاة مشوية، وجاءت بها إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلّم وقدمتها له هو وأصحابه على سبيل الهدية، وكان صلى الله عليه وسلّم لا يردّ الهدية، لكن الله عصم نبيّه وحماه، فأخبره بالحقيقة.فأمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم بإحضار هذه اليهودية، وسألها: لم فعلتِ ذلك؟ فقالت: أردتُ قتلك. فقال لها النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ما كان الله ليسلطكِ علي، وأراد الصحابة أن يقتلوها، وقالوا: أفلا نقتلها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا. وعفا عنها. (متفق عليه) وعندما دخل النّبيّ صلى الله عليه وسلم مكة منتصرًا، جلس صلى الله عليه وسلم في المسجد، والمشركون ينظرون إليه، وقلوبهم مرتجفة خشية أن ينتقم منهم، أو يأخذ بالثأر قصاصًا عما صنعوا به وبأصحابه. فقال لهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم: يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟. قالوا: خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم.. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
ولقد ضرب الله لنا في قصّة يوسف عليه السلام أحسن مثال في العفو، حيث اجتمع عشرة رجال من إخوته بقلوب غليظة وقد نزعت منها الرّحمة وسلبت منها الرأفة على إنزال الضرر بيوسف عليه السّلام، ثمّ ينجو من الجبّ على أيد سيّارة أخطأت الطريق، وبيع في سوق العبيد ويشتريه العزيز الذي كان على خزائن مصر بدراهم معدودة ثمّ تعرض إلى فتنة امرأة العزيز وصبر ثمّ دخل السجن ومكث بضع سنين حتّى جاء الحقّ وزهق الباطل، فجعله ملك مصر على خزائنها، ويأتي إخوة يوسف بعد زمن فعرفهم وهم له منكرون، ولمّا أخذ أخاه رهينة عنده قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم. ورجعوا إليه بعد أن مسّهم وأهلهم الضرّ. انظر كيف يتجلى أرقى أنواع العفو عند يوسف عليه السلام فبعد أن جعله الله عليهم قادرا قال لهم {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} (يوسف 92 و93).
ومن ثمرات العفو أنّ صاحبه يفوز بمغفرة الله، قال تعالى {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (النور22) ويتنعم يوم القيامة ويزيد الله العفو رفعة، ويجلب له احترام الجميع، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ما نَقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزَّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله. (رواه مسلم) كما أنّ الله تعالى يأمر مناديا يوم القيامة فينادي من كان له عند الله شيء فليقم فيقوم أهل العفو فيكافئهم الله بما كان من عفوهم عن النّاس.

بقلم: الشيخ عبد الناصر الخنيسي
ملف الأسبوع .. لا إسلام لمن لا خلق له
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
الأخلاق في الإسلام هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني وهي مجموعة القيم الجالبة للخير والطاردةً...
المزيد >>
دور الاخلاق في صلاح الفرد والمجتمع
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كثيرا ما سيمع الناس في الفضاءات العمومية او
المزيد >>
انعدام الأخلاق يؤدي الى الإفلاس الروحي..
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يمكن أن نصف هذا العصر بعصر الازدهار الإقتصادي وتكدس
المزيد >>
خطبة الجمعة.. احفظوا الله يحفظكم
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
العفو خلق المؤمنين ...
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 أفريل 2018

العفو في الشرع هو أن يستحقّ المرء حقّا لكنّه يسقطه ويبرئ صاحب الذمة من القصاص أو الغرامة، وهو غير الحلم وكظم الغيظ. قال تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف 199) وقال تعالى {وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (البقرة 237) ولا يتحقق العفو إلاّ إذا وجد الرفق، فعن النّبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: إنّ الرّفق لا يكون في شيء إلاّ زانه ولا ينزع من شيء إلاّ شانه. (رواه مسلم) وقال صلى الله عليه وسلّم: من يحرم الرّفق يحرم الخير كلّه.

(رواه مسلم) وقال صلى الله عليه وسلّم: ثلاث والذي نفسي بيده لو كنت حلاّفا لحلفت عليهنّ منها: ولا عفا رجل عن مظلمة يبتغي بها وجه الله إلاّ زاده الله عزّا يوم القيامة... (رواه مسلم) جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلّم يشكو مظلمة فأمره النّبيّ صلى الله عليه وسلّم أن يجلس وأراد أن يأخذ له بمظلمته فقال له صلى الله عليه وسلّم إنّ المظلومين هم المفلحون يوم القيامة. فأبى أن يأخذها حين سمع الحديث. قال تعالى {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (فصلت 34 و35) ومن عفو الرسول صلى الله عليه وسلّم: أنّه كان نائمًا في ظلّ شجرة، فإذا برجل من الكفار يهجم عليه، وهو ماسك بسيفه ويوقظه، ويقول: يا محمد، من يمنعك مني.فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم بكل ثبات وهدوء: الله.فاضطرب الرّجل وارتجف وسقط السيف من يده، فأمسك النّبيّ صلى الله عليه وسلم السيف، وقال للرّجل: ومن يمنعك مني؟ فقال الرجل: كن خير آخذ.فعفا النّبيّ صلى الله عليه وسلم عنه. (متفق عليه).
ووضعت امرأة يهودية السمّ في شاة مشوية، وجاءت بها إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلّم وقدمتها له هو وأصحابه على سبيل الهدية، وكان صلى الله عليه وسلّم لا يردّ الهدية، لكن الله عصم نبيّه وحماه، فأخبره بالحقيقة.فأمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم بإحضار هذه اليهودية، وسألها: لم فعلتِ ذلك؟ فقالت: أردتُ قتلك. فقال لها النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ما كان الله ليسلطكِ علي، وأراد الصحابة أن يقتلوها، وقالوا: أفلا نقتلها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا. وعفا عنها. (متفق عليه) وعندما دخل النّبيّ صلى الله عليه وسلم مكة منتصرًا، جلس صلى الله عليه وسلم في المسجد، والمشركون ينظرون إليه، وقلوبهم مرتجفة خشية أن ينتقم منهم، أو يأخذ بالثأر قصاصًا عما صنعوا به وبأصحابه. فقال لهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم: يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟. قالوا: خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم.. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
ولقد ضرب الله لنا في قصّة يوسف عليه السلام أحسن مثال في العفو، حيث اجتمع عشرة رجال من إخوته بقلوب غليظة وقد نزعت منها الرّحمة وسلبت منها الرأفة على إنزال الضرر بيوسف عليه السّلام، ثمّ ينجو من الجبّ على أيد سيّارة أخطأت الطريق، وبيع في سوق العبيد ويشتريه العزيز الذي كان على خزائن مصر بدراهم معدودة ثمّ تعرض إلى فتنة امرأة العزيز وصبر ثمّ دخل السجن ومكث بضع سنين حتّى جاء الحقّ وزهق الباطل، فجعله ملك مصر على خزائنها، ويأتي إخوة يوسف بعد زمن فعرفهم وهم له منكرون، ولمّا أخذ أخاه رهينة عنده قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم. ورجعوا إليه بعد أن مسّهم وأهلهم الضرّ. انظر كيف يتجلى أرقى أنواع العفو عند يوسف عليه السلام فبعد أن جعله الله عليهم قادرا قال لهم {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} (يوسف 92 و93).
ومن ثمرات العفو أنّ صاحبه يفوز بمغفرة الله، قال تعالى {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (النور22) ويتنعم يوم القيامة ويزيد الله العفو رفعة، ويجلب له احترام الجميع، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ما نَقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزَّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله. (رواه مسلم) كما أنّ الله تعالى يأمر مناديا يوم القيامة فينادي من كان له عند الله شيء فليقم فيقوم أهل العفو فيكافئهم الله بما كان من عفوهم عن النّاس.

بقلم: الشيخ عبد الناصر الخنيسي
ملف الأسبوع .. لا إسلام لمن لا خلق له
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
الأخلاق في الإسلام هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني وهي مجموعة القيم الجالبة للخير والطاردةً...
المزيد >>
دور الاخلاق في صلاح الفرد والمجتمع
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كثيرا ما سيمع الناس في الفضاءات العمومية او
المزيد >>
انعدام الأخلاق يؤدي الى الإفلاس الروحي..
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يمكن أن نصف هذا العصر بعصر الازدهار الإقتصادي وتكدس
المزيد >>
خطبة الجمعة.. احفظوا الله يحفظكم
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
...«الانتحار الجماعي»!
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>