إشراقات:ثقافة لكلّ مستمع
النوري الصل
...«الانتحار الجماعي»!
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>
إشراقات:ثقافة لكلّ مستمع
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 أفريل 2018

يوم انطلاق البثّ على أثير الإذاعة الثقافيّة قلنا جميعا : "قد أفلحت الثقافة وأينع الإبداع" ظنا أنّها ستتميّز عن غيرها بما يشدّنا إليها هربا من عديد البرامج الفارغة والحصص التنشيطيّة السخيفة عدا بعض المنتجين والمنشّطين الجادّين المفيدين بقطع النظر عن ميولاتهم وانتماءاتهم.
ومرّت السنوات خاتمة عشريّة إثر أخرى إلى أن استقرّت الصورة على ماهي عليه الآن. صورة، هي نفسها تقريبا لو لم نسمع الشارة المميّزة. إذ لا فرق في الشكل ولا في المضمون بين إذاعة وأخرى. وبارك الله في الهاتف الجوّال وفي الإشهار الموفّر للجوائز.
وشخصيّا يعزّ عليّ أن تفقد الإذاعة ، أيّا كانت، خصوصيّتها.كما يعزّ عليّ في ما يخصّ الإذاعة الثقافيّة نقدها احتراما لعلاقة سابقة بها إلاّ أن يكون النقد نصحا واقتراحا. فيتقبّل بحبّ وصدر رحب، مع تقدير إخلاص النيّة والتوق إلى الأفضل بقطع النظر عن المسؤول من يكون وماذا يريد.
والبداية بملاحظة تدنّي المستوى اللغوي لدى عدد لا بأس به من المتعاملين معها، مع تقدير اجتهاد غيرهم، إلى درجة لا يسمح بها في إذاعة الثقافة والمثقّفين ، وإن سمح بها في غيرها. ذلك لأنّ الشهادة المحصّلة من معهد الصحافة و من كلّية الآداب أو من غيرها لا تكفي لضمان النجاح والتميّز في العمل الإعلامي ما لم تستند إلى تكوين وثقافة وموهبة وتجربة . وها قد تذكّرت تعليق السيّد الكاتب العام لمعهد الصحافة في زيارة خاطفة رفقة مؤلّف كتاب عن « بورقيبة ونويرة» على ملاحظتي بقوله: « نحن هنا لا نهتمّ بالأخطاء اللغويّة ! « . فلنتقبّل، إذن ، نشرة الأخبار مرقّشة بفوضى الحركات . وإذا كان هذا حال اللغة الإذاعيّة. فكيف يكون المحتوى، وكيف يكون الحوار حول كتاب، على سبيل المثال ، يخطئ منتج ( أو منتجة) البرنامج في عنوانه واسم مؤلفّه ؟
وبعد اللغة يأتي التنشيط . و ياله من وقت ضائع لأطول من ساعتين مشحونتين بالأغاني والجمل الفارغة، بين أغنية وأخرى أو بين فقرة وأخرى، ممّا يلتقط من الصحف والأنترنات مقروءا بتلك اللغة ! وبإمكان صاحب المكروفون ( أو صاحبته) أن يغادر الأستوديو قبل نهاية الحصّة بعشرين دقيقة مثلا ليتكفّل التّقنيّ المحترم بملء بقيّة الوقت بأغنية من الوزن الثقيل والنفس الطويل. ذلك لأنّ وقت السيّد أو السيّدة أثمن من أوقات المستمعين والمستمعات. وهذا مثال آخر على إنتاجيّة التونسيّ وحبّه للشغل ابتداء من يوم الحصول عليه كالذي دقّ مسمارا في حائط.
إذاعة ثقافيّة ، مستمرّة في البثّ، لا تعدل بين الأغاني والفنون من جهة وبين الكتاب من جهة أخرى . إذاعة تتابع السينما والمسرح والغناء ولا تحفل بإصدارات الباحثين والشعراء والأدباء. إذاعة تتنقّل بين المهرجانات وتغيب عن الندوات والمحاضرات. إذاعة لا تقدّم لنا كتابا في اليوم ولا تفيدنا بمحاضرة في سهرة ، ولو مرّة في الأسبوع، ليست بإذاعة ثقافيّة. بل الإذاعة الوطنيّة أكثر ثقافة منها مذ كانت في برامجها « مجلّة الأحد» بإعداد المرحوم خالد التلاتلي ، ومذ كان المستمعون على موعد في التاسعة كلّ ليلة مع أعلام البلاد من الوزن الثقيل بالعلم الغزير، من أمثال سليمان مصطفى زبيس ومحمد العروسي المطوي في أحاديث عن آثار تونس وتاريخها يعاد نشرها في مجلّة الإذاعة تعميما للمعرفة وتأصيلا للهويّة حتّى لا يصل المستوى التعليمي إلى قول تلميذ عن أبي القاسم الشابي إنّه « شاعر جاهليّ معاصر» وإنّ محمود المسعدي « أديب مخضرم» ! فمن يصلح ما أفسده المجتمع وأجهزت عليه الإذاعة إن لم يرتّب المدير بيته؟ ويبقى الأمل مع الأشياء التي لا تنسى بتعبير من عنوان السهرة المباشرة لصديقنا الحبيب جغام.

بقلم: أحمد الحمروني
وخزة
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قصدت صندوق التأمين على المرض لتجديد دفتر العلاج ولحسن الحظ لم يكن المكان مزدحما بالحرفاء، اقتطعت تذكرة...
المزيد >>
أولا وأخيرا:
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أوّاه يا أمّاه ما أقلّ حياؤهم وما أكثر خزي التاريخ لهم ولعنة الأوطان عليهم من تونس الى الشام تلك التي بعثت...
المزيد >>
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
إشراقات:ثقافة لكلّ مستمع
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 أفريل 2018

يوم انطلاق البثّ على أثير الإذاعة الثقافيّة قلنا جميعا : "قد أفلحت الثقافة وأينع الإبداع" ظنا أنّها ستتميّز عن غيرها بما يشدّنا إليها هربا من عديد البرامج الفارغة والحصص التنشيطيّة السخيفة عدا بعض المنتجين والمنشّطين الجادّين المفيدين بقطع النظر عن ميولاتهم وانتماءاتهم.
ومرّت السنوات خاتمة عشريّة إثر أخرى إلى أن استقرّت الصورة على ماهي عليه الآن. صورة، هي نفسها تقريبا لو لم نسمع الشارة المميّزة. إذ لا فرق في الشكل ولا في المضمون بين إذاعة وأخرى. وبارك الله في الهاتف الجوّال وفي الإشهار الموفّر للجوائز.
وشخصيّا يعزّ عليّ أن تفقد الإذاعة ، أيّا كانت، خصوصيّتها.كما يعزّ عليّ في ما يخصّ الإذاعة الثقافيّة نقدها احتراما لعلاقة سابقة بها إلاّ أن يكون النقد نصحا واقتراحا. فيتقبّل بحبّ وصدر رحب، مع تقدير إخلاص النيّة والتوق إلى الأفضل بقطع النظر عن المسؤول من يكون وماذا يريد.
والبداية بملاحظة تدنّي المستوى اللغوي لدى عدد لا بأس به من المتعاملين معها، مع تقدير اجتهاد غيرهم، إلى درجة لا يسمح بها في إذاعة الثقافة والمثقّفين ، وإن سمح بها في غيرها. ذلك لأنّ الشهادة المحصّلة من معهد الصحافة و من كلّية الآداب أو من غيرها لا تكفي لضمان النجاح والتميّز في العمل الإعلامي ما لم تستند إلى تكوين وثقافة وموهبة وتجربة . وها قد تذكّرت تعليق السيّد الكاتب العام لمعهد الصحافة في زيارة خاطفة رفقة مؤلّف كتاب عن « بورقيبة ونويرة» على ملاحظتي بقوله: « نحن هنا لا نهتمّ بالأخطاء اللغويّة ! « . فلنتقبّل، إذن ، نشرة الأخبار مرقّشة بفوضى الحركات . وإذا كان هذا حال اللغة الإذاعيّة. فكيف يكون المحتوى، وكيف يكون الحوار حول كتاب، على سبيل المثال ، يخطئ منتج ( أو منتجة) البرنامج في عنوانه واسم مؤلفّه ؟
وبعد اللغة يأتي التنشيط . و ياله من وقت ضائع لأطول من ساعتين مشحونتين بالأغاني والجمل الفارغة، بين أغنية وأخرى أو بين فقرة وأخرى، ممّا يلتقط من الصحف والأنترنات مقروءا بتلك اللغة ! وبإمكان صاحب المكروفون ( أو صاحبته) أن يغادر الأستوديو قبل نهاية الحصّة بعشرين دقيقة مثلا ليتكفّل التّقنيّ المحترم بملء بقيّة الوقت بأغنية من الوزن الثقيل والنفس الطويل. ذلك لأنّ وقت السيّد أو السيّدة أثمن من أوقات المستمعين والمستمعات. وهذا مثال آخر على إنتاجيّة التونسيّ وحبّه للشغل ابتداء من يوم الحصول عليه كالذي دقّ مسمارا في حائط.
إذاعة ثقافيّة ، مستمرّة في البثّ، لا تعدل بين الأغاني والفنون من جهة وبين الكتاب من جهة أخرى . إذاعة تتابع السينما والمسرح والغناء ولا تحفل بإصدارات الباحثين والشعراء والأدباء. إذاعة تتنقّل بين المهرجانات وتغيب عن الندوات والمحاضرات. إذاعة لا تقدّم لنا كتابا في اليوم ولا تفيدنا بمحاضرة في سهرة ، ولو مرّة في الأسبوع، ليست بإذاعة ثقافيّة. بل الإذاعة الوطنيّة أكثر ثقافة منها مذ كانت في برامجها « مجلّة الأحد» بإعداد المرحوم خالد التلاتلي ، ومذ كان المستمعون على موعد في التاسعة كلّ ليلة مع أعلام البلاد من الوزن الثقيل بالعلم الغزير، من أمثال سليمان مصطفى زبيس ومحمد العروسي المطوي في أحاديث عن آثار تونس وتاريخها يعاد نشرها في مجلّة الإذاعة تعميما للمعرفة وتأصيلا للهويّة حتّى لا يصل المستوى التعليمي إلى قول تلميذ عن أبي القاسم الشابي إنّه « شاعر جاهليّ معاصر» وإنّ محمود المسعدي « أديب مخضرم» ! فمن يصلح ما أفسده المجتمع وأجهزت عليه الإذاعة إن لم يرتّب المدير بيته؟ ويبقى الأمل مع الأشياء التي لا تنسى بتعبير من عنوان السهرة المباشرة لصديقنا الحبيب جغام.

بقلم: أحمد الحمروني
وخزة
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قصدت صندوق التأمين على المرض لتجديد دفتر العلاج ولحسن الحظ لم يكن المكان مزدحما بالحرفاء، اقتطعت تذكرة...
المزيد >>
أولا وأخيرا:
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أوّاه يا أمّاه ما أقلّ حياؤهم وما أكثر خزي التاريخ لهم ولعنة الأوطان عليهم من تونس الى الشام تلك التي بعثت...
المزيد >>
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
...«الانتحار الجماعي»!
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>