الأمل والعمل
عبد الحميد الرياحي
عسل الوعود... مرارة الواقع !
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية على إنتاج نفس الأخطاء.. أخطاء ممثلة أساسا في تحويل هذه المحطات الانتخابية...
المزيد >>
الأمل والعمل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 أفريل 2018

المتأمّل في الصورة التي بثّتها أول أمس وسائل الإعلام للاجتماع الذي دعا إلى انعقاده وأشرف عليه رئيس الجمهورية وحضره كل من رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة والأمين العام لاتحاد الشغل ورئيس اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ، المتأمل في هذه الصورة ينتابه شعوران متناقضان.
شعور بالارتياح، وربما بالرّاحة والاطمئنان، بعدما بلغ منّا جميعا التصعيد المتواصل منذ أسابيع طويلة بين الاتحاد والحكومة مبلغه، وأرهقتنا التهديدات وما نتج عنها من أجواء مشحونة وخلافية ناءت بكلكلها على مسيرة البلاد.
وما من شك في أن الكثير منّا تنفّس الصعداء وهو يتأمّل في صورة الاجتماع. بل لعلّه حمد الله على أن في قيادة البلاد رجالا حكماء يعرفون كيف يتدخّلون بتبصّر ومسؤولية لاتخاذ القرارات اللازمة في الوقت اللازم. وعلى رأس هؤلاء الرئيس قائد السبسي، وكذلك الأستاذ راشد الغنوشي الذي اتخذ منذ أيام موقفا قاطعا في مسألة التمديد لرئيس هيئة الحقيقة والكرامة أنهى به الجدل وأعاد الأمور إلى نصابها. إلى أولئك الاثنين يضاف السيد محمد الناصر رئيس مجلس النواب الذي يبدي كثيرا من الجدية وروح المسؤولية في إدارة برلمان يقف في كل جلسة علنية على حافة الفوضى والانزلاق. ثلاثة حكماء، ثلاثة رموز للاتزان والاعتدال. ولكن أين نخبة شباب البلاد التي من المفترض أن تظهر اليوم للمجتمع الوطني إحساسا بالمسؤولية وتبرهن على اتباع نهج الالتزام بالمصلحة العليا للوطن في هذه الظروف الدقيقة التي تمرّ بها بلادنا ومنطقتنا عموما؟
إن مثل هذا السؤال هو ما يثير قلقنا ونحن نتأمل في صورة الاجتماع الخماسي رغم شحنة الأمل التي تبثها فينا.
وإنه لمن المؤسف حقا أن نصل بتونس إلى مثل هذه الوضعية التي تفرض على رئيس الجمهورية التدخل لتبديد ما أصبح يعتري عامة الناس من مخاوف حقيقية على مصير بلادهم وتجنّب الأسوإ وإعادة الثقة إلى النفوس.
والحقيقة أننا ضيّقنا على أنفسنا بكل الطرق وبكل الوسائل.
بالطّرق الدستورية والقانونية إذ أنتجنا نظاما سياسيا هجينا لا هو رئاسي ولا هو برلماني، نظام يفضي إلى التنصّل من المسؤوليات ويؤدي إلى التعطيل والانسداد. وحتى التوافق الذي يمثّل المخرج الوحيد فهو يتعمد على حسن النيّة لدى الشيخين ويتم على حساب تنازلات سياسية هامة. وقانونيا ضيقنا على أنفسنا بقاعدة التصويت التي تمنع بروز أغلبية قادرة على الحكم وتنفيذ برنامجها.
وسياسيا ضيقنا على أنفسنا بفتح الباب على مصراعيه أمام تكوين الأحزاب دون رقيب ولا حسيب فشتتنا القوى السياسية وأضعفنا الحكومات بعد أن حرمناها من السند السياسي والاستقرار. لكن الأخطر من كل ذلك هو ما أدى إليه هذا الوضع من خلط كبير حول الصلاحيات والأدوار، خلط أصبح مصدر تعطيل وقلق وتوتّر كبيرين.
إننا بحاجة إلى استفاقة وطنية عاجلة تمكّننا من النظر بشجاعة إلى كل هذه الهنات والعوائق، والخروج نهائيا من هذا المأزق الذي حشرنا فيه أنفسنا.
كما أننا، بنفس القدر، بحاجة إلى إيقاف لعبة التخويف والنداء المتواصل بالويل والثبور التي أصبح يعتمدها بعض محترفي السياسة السياسوية لكسب مكان في بلاتوهات أو تلفزات الإثارة أو للحصول على مقعد أو مركز محتملين. نحن اليوم بحاجة إلى الأمل. وتونس بحاجة إلى الاستقرار والعمل.

عبد الجليل المسعودي
عسل الوعود... مرارة الواقع !
25 أفريل 2018 السّاعة 21:00
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية...
المزيد >>
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس...
المزيد >>
الحوار...«طوق النجاة»
23 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة...
المزيد >>
لا بديـــل عن التوافــق
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
فجأة علا الضجيج وتكثّفت عناصر الضبابيّة. وأوشك المشهد الوطني أن يدخل منعرجا جديدا فيه محاذير عديدة من تدهور...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الأمل والعمل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 أفريل 2018

المتأمّل في الصورة التي بثّتها أول أمس وسائل الإعلام للاجتماع الذي دعا إلى انعقاده وأشرف عليه رئيس الجمهورية وحضره كل من رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة والأمين العام لاتحاد الشغل ورئيس اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ، المتأمل في هذه الصورة ينتابه شعوران متناقضان.
شعور بالارتياح، وربما بالرّاحة والاطمئنان، بعدما بلغ منّا جميعا التصعيد المتواصل منذ أسابيع طويلة بين الاتحاد والحكومة مبلغه، وأرهقتنا التهديدات وما نتج عنها من أجواء مشحونة وخلافية ناءت بكلكلها على مسيرة البلاد.
وما من شك في أن الكثير منّا تنفّس الصعداء وهو يتأمّل في صورة الاجتماع. بل لعلّه حمد الله على أن في قيادة البلاد رجالا حكماء يعرفون كيف يتدخّلون بتبصّر ومسؤولية لاتخاذ القرارات اللازمة في الوقت اللازم. وعلى رأس هؤلاء الرئيس قائد السبسي، وكذلك الأستاذ راشد الغنوشي الذي اتخذ منذ أيام موقفا قاطعا في مسألة التمديد لرئيس هيئة الحقيقة والكرامة أنهى به الجدل وأعاد الأمور إلى نصابها. إلى أولئك الاثنين يضاف السيد محمد الناصر رئيس مجلس النواب الذي يبدي كثيرا من الجدية وروح المسؤولية في إدارة برلمان يقف في كل جلسة علنية على حافة الفوضى والانزلاق. ثلاثة حكماء، ثلاثة رموز للاتزان والاعتدال. ولكن أين نخبة شباب البلاد التي من المفترض أن تظهر اليوم للمجتمع الوطني إحساسا بالمسؤولية وتبرهن على اتباع نهج الالتزام بالمصلحة العليا للوطن في هذه الظروف الدقيقة التي تمرّ بها بلادنا ومنطقتنا عموما؟
إن مثل هذا السؤال هو ما يثير قلقنا ونحن نتأمل في صورة الاجتماع الخماسي رغم شحنة الأمل التي تبثها فينا.
وإنه لمن المؤسف حقا أن نصل بتونس إلى مثل هذه الوضعية التي تفرض على رئيس الجمهورية التدخل لتبديد ما أصبح يعتري عامة الناس من مخاوف حقيقية على مصير بلادهم وتجنّب الأسوإ وإعادة الثقة إلى النفوس.
والحقيقة أننا ضيّقنا على أنفسنا بكل الطرق وبكل الوسائل.
بالطّرق الدستورية والقانونية إذ أنتجنا نظاما سياسيا هجينا لا هو رئاسي ولا هو برلماني، نظام يفضي إلى التنصّل من المسؤوليات ويؤدي إلى التعطيل والانسداد. وحتى التوافق الذي يمثّل المخرج الوحيد فهو يتعمد على حسن النيّة لدى الشيخين ويتم على حساب تنازلات سياسية هامة. وقانونيا ضيقنا على أنفسنا بقاعدة التصويت التي تمنع بروز أغلبية قادرة على الحكم وتنفيذ برنامجها.
وسياسيا ضيقنا على أنفسنا بفتح الباب على مصراعيه أمام تكوين الأحزاب دون رقيب ولا حسيب فشتتنا القوى السياسية وأضعفنا الحكومات بعد أن حرمناها من السند السياسي والاستقرار. لكن الأخطر من كل ذلك هو ما أدى إليه هذا الوضع من خلط كبير حول الصلاحيات والأدوار، خلط أصبح مصدر تعطيل وقلق وتوتّر كبيرين.
إننا بحاجة إلى استفاقة وطنية عاجلة تمكّننا من النظر بشجاعة إلى كل هذه الهنات والعوائق، والخروج نهائيا من هذا المأزق الذي حشرنا فيه أنفسنا.
كما أننا، بنفس القدر، بحاجة إلى إيقاف لعبة التخويف والنداء المتواصل بالويل والثبور التي أصبح يعتمدها بعض محترفي السياسة السياسوية لكسب مكان في بلاتوهات أو تلفزات الإثارة أو للحصول على مقعد أو مركز محتملين. نحن اليوم بحاجة إلى الأمل. وتونس بحاجة إلى الاستقرار والعمل.

عبد الجليل المسعودي
عسل الوعود... مرارة الواقع !
25 أفريل 2018 السّاعة 21:00
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية...
المزيد >>
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس...
المزيد >>
الحوار...«طوق النجاة»
23 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة...
المزيد >>
لا بديـــل عن التوافــق
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
فجأة علا الضجيج وتكثّفت عناصر الضبابيّة. وأوشك المشهد الوطني أن يدخل منعرجا جديدا فيه محاذير عديدة من تدهور...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
عسل الوعود... مرارة الواقع !
من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية على إنتاج نفس الأخطاء.. أخطاء ممثلة أساسا في تحويل هذه المحطات الانتخابية...
المزيد >>