بكل موضوعيّة:الإنســـــان الرأسمـــال (1 ـ 2)
النوري الصل
...«الانتحار الجماعي»!
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>
بكل موضوعيّة:الإنســـــان الرأسمـــال (1 ـ 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 أفريل 2018

الإنسان هو مركز هذه الكون وهو الفكرة الأولى للمجتمع. كل شيء يأتي منه ويصدر عنه ويرتد عليه. لذلك فإنه إذا أردت تحديد قيمة أي ثقافة أو حضارة معينة فإن أول مقاييس التحديد تتمثل في التساؤل عن قيمة الإنسان في تصورات هذه الثقافة والحضارة. وبناء عليه، فإن أفضل الثقافات هي ما كان الإنسان فيها أعلى قيمة وأن يكون مقياس كل شيء بمعنى أن يكون هو القيمة ذاتها.

هذه الفكرة قد تبدو بسيطة وبديهية في ظاهرها ولكنّها في الحقيقة عكس ذلك. بل إن كل المشاكل الثقافية والتوترات الاجتماعية وحالات الانفصام الاجتماعي إنّما تعود بالإساس إلى وجود مشكل في كيفية تصور تلك الثقافة والممارسات الاجتماعية لتلك الثقافة في مدى تثمين الإنسان بلفت النظر عن خصائصه الاجتماعية. فكون ثقافة تستند إلى قيمة أساسية مفادها الإنسان مقياس كل شيء، هذا يعني أن تلك الثقافة تجاوزت تعقيدات كثيرة.
هذه الفكرة هي ما يعبر عنها فكريا وفلسفيا بالآنسنة. وهي كفكرة قديمة هناك من يؤرخ بداية طرحها إلى الفلسفة اليونانية. كما نجد على امتداد التاريخ الإنساني ثورات ومشاريع فكرية انتصرت للإنسان ودافعت عن إنسانيته وإن كان ذلك ليس بشكل واضح وصريح مثلما عبر عن ذلك مذهب الآنسنة. ولعل أول ملاحظة يمكن تسجيلها أن فكرة الآنسنة تظهر وتختفي في التاريخ الفكري الثقافي للبشرية مع الإشارة إلى أن ظهورها يتزامن مع لحظة الانفتاح والإبداع الحضاري لمجتمع ما وفي لحظات التراجع يتم التخفي.
فما معنى الآنسنة؟ يعرف المعجم الوسيط الآنسنة بأنّها الارتقاء بعقل الإنسان وتهذيبه ومعاملته كإنسان له عقل يميزه عن بقية المخلوقات. فالفكر الأنسني ينتصر لكل القيم التي تعيد الاعتبار الى الإنسان. كما تعني فك الارتباط مع ثقافة التّمايز والتمييز وتوزيع الأدوار والسلطة وتذليل المعوقات المشار إليها أمام إبداع الإنسان في المجتمع والعالم.
الحدث الأكبر في مسار فكر الأنسنة هو الحداثة دون منازع. فالحداثة أكثر المنظومات الفكريّة تمجيدا للإنسان: الحداثة لو أردنا اختزالها يمكن القول إنّها تقوم على ثلاث أفكار وقيم أساسية هي الإنسان والعقل والحرية. ولكن هذا الحدث على أهميته وقوة تأثيره في الانتقال من شكل المجتمع التقليدي المحافظ إلى التحديثي أو الحداثي وما عرفه ويعرفه هذا الانتقال التدريجي المستمر من مشاكل وتعقيدات وتردد هو في النهاية يحمل مقاربات مجتمعات للعلاقة بين الفرد والمجتمع: موقع الفرد في هذه العلاقة وإلى أيّ حد يبدو فاعلا رئيسا أم على شاطئ الفعل الاجتماعي دون عمقه.

د. آمال موسى
وخزة
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قصدت صندوق التأمين على المرض لتجديد دفتر العلاج ولحسن الحظ لم يكن المكان مزدحما بالحرفاء، اقتطعت تذكرة...
المزيد >>
أولا وأخيرا:
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أوّاه يا أمّاه ما أقلّ حياؤهم وما أكثر خزي التاريخ لهم ولعنة الأوطان عليهم من تونس الى الشام تلك التي بعثت...
المزيد >>
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بكل موضوعيّة:الإنســـــان الرأسمـــال (1 ـ 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 أفريل 2018

الإنسان هو مركز هذه الكون وهو الفكرة الأولى للمجتمع. كل شيء يأتي منه ويصدر عنه ويرتد عليه. لذلك فإنه إذا أردت تحديد قيمة أي ثقافة أو حضارة معينة فإن أول مقاييس التحديد تتمثل في التساؤل عن قيمة الإنسان في تصورات هذه الثقافة والحضارة. وبناء عليه، فإن أفضل الثقافات هي ما كان الإنسان فيها أعلى قيمة وأن يكون مقياس كل شيء بمعنى أن يكون هو القيمة ذاتها.

هذه الفكرة قد تبدو بسيطة وبديهية في ظاهرها ولكنّها في الحقيقة عكس ذلك. بل إن كل المشاكل الثقافية والتوترات الاجتماعية وحالات الانفصام الاجتماعي إنّما تعود بالإساس إلى وجود مشكل في كيفية تصور تلك الثقافة والممارسات الاجتماعية لتلك الثقافة في مدى تثمين الإنسان بلفت النظر عن خصائصه الاجتماعية. فكون ثقافة تستند إلى قيمة أساسية مفادها الإنسان مقياس كل شيء، هذا يعني أن تلك الثقافة تجاوزت تعقيدات كثيرة.
هذه الفكرة هي ما يعبر عنها فكريا وفلسفيا بالآنسنة. وهي كفكرة قديمة هناك من يؤرخ بداية طرحها إلى الفلسفة اليونانية. كما نجد على امتداد التاريخ الإنساني ثورات ومشاريع فكرية انتصرت للإنسان ودافعت عن إنسانيته وإن كان ذلك ليس بشكل واضح وصريح مثلما عبر عن ذلك مذهب الآنسنة. ولعل أول ملاحظة يمكن تسجيلها أن فكرة الآنسنة تظهر وتختفي في التاريخ الفكري الثقافي للبشرية مع الإشارة إلى أن ظهورها يتزامن مع لحظة الانفتاح والإبداع الحضاري لمجتمع ما وفي لحظات التراجع يتم التخفي.
فما معنى الآنسنة؟ يعرف المعجم الوسيط الآنسنة بأنّها الارتقاء بعقل الإنسان وتهذيبه ومعاملته كإنسان له عقل يميزه عن بقية المخلوقات. فالفكر الأنسني ينتصر لكل القيم التي تعيد الاعتبار الى الإنسان. كما تعني فك الارتباط مع ثقافة التّمايز والتمييز وتوزيع الأدوار والسلطة وتذليل المعوقات المشار إليها أمام إبداع الإنسان في المجتمع والعالم.
الحدث الأكبر في مسار فكر الأنسنة هو الحداثة دون منازع. فالحداثة أكثر المنظومات الفكريّة تمجيدا للإنسان: الحداثة لو أردنا اختزالها يمكن القول إنّها تقوم على ثلاث أفكار وقيم أساسية هي الإنسان والعقل والحرية. ولكن هذا الحدث على أهميته وقوة تأثيره في الانتقال من شكل المجتمع التقليدي المحافظ إلى التحديثي أو الحداثي وما عرفه ويعرفه هذا الانتقال التدريجي المستمر من مشاكل وتعقيدات وتردد هو في النهاية يحمل مقاربات مجتمعات للعلاقة بين الفرد والمجتمع: موقع الفرد في هذه العلاقة وإلى أيّ حد يبدو فاعلا رئيسا أم على شاطئ الفعل الاجتماعي دون عمقه.

د. آمال موسى
وخزة
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قصدت صندوق التأمين على المرض لتجديد دفتر العلاج ولحسن الحظ لم يكن المكان مزدحما بالحرفاء، اقتطعت تذكرة...
المزيد >>
أولا وأخيرا:
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أوّاه يا أمّاه ما أقلّ حياؤهم وما أكثر خزي التاريخ لهم ولعنة الأوطان عليهم من تونس الى الشام تلك التي بعثت...
المزيد >>
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
...«الانتحار الجماعي»!
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>