من وحي الخبرة .. الهوية الاقتصادية أو معيار إثبات الذات
النوري الصلّ
الحوار...«طوق النجاة»
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة التهديد و«لي الذراع» الذي تتوالى حلقاتها يوميا وتتحوّل تباعاً الى ما...
المزيد >>
من وحي الخبرة .. الهوية الاقتصادية أو معيار إثبات الذات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 أفريل 2018

تنشأ الكيانات وتتسع أو هي تضمحلّ ولا يبقى أثرها. والعلامة الفارقة بين النوعين أنّ الكيان الناجح يبقى ثابتا متين الأركان لفارق جوهري مع التالف كونه حافظ على هويته فصانته من التلف والانقراض. تسري هذه القاعدة على جميع الجبهات وفي شتى الاختصاصات ولعلّ أهمها وأحراها بالذّكر الهوية الاقتصادية.
نرى مثلا الأنڤليز كيف يحافظون على هويتهم في مجالات اقتصادية ومقاسات كان من المفترض أن يتمّ التغاضي عنها واستبدالها بنظيراتها المعولمة. هم إلى اليوم يقيسون بالـ»مايل» ومقاود سياراتهم إلى اليمين. أما في بلدان الشرق الأدنى فالأمر أعمق من ذلك ورغم الحواجز والصعوبات إلا أنهم على يقين من كون التمسّك بالهوية نوع من التمسّك بالوجود وعدم الذوبان في الآخر ومعه. أدقّ من ذلك صرنا اليوم نعرف ببساطة شديدة وبيسر أشدّ منتوجات الصناعة الألمانية الدقيقة والمتينة حتى غدت مضرب الأمثال في التقانة والقدرة على التحمّل.
تماما مثل نظيرتها اليابانية المنافسة لها بحدّة والقادرة على التميّز بفضل تواتر التطوّر التكنولوجي فيها.
في جانب آخر نجد دولا أخرى صناعتها تكاد تكون شعبية وهي تغزو مختلف أسواق العالم تحت إسم الموازي.
هذه أيضا هوية صناعية أخرى. ودون أن نتحدّث عن هذه المستويات علينا أن ننظر إلى حالنا لاسيّما وأنّ صادراتنا تكاد تكتفي أو هي تقتصر عما تنتجه أرضنا مناجم وفلاحة حيث يغيب عنها التميّز وتكاد تفقد الهوية إذ مررنا من التقليد إلى تكراره حيث تبرز صادراتنا غير متنوعة ولا هي حاملة لنموذج تونسي تعرفه بسماه وتكتشفه من مجرّد رؤيته. حتى أنّ ما عانته صادرات الزيتون هذا الموسم جعلنا مجبرين على وضع النقاط على الحروف في منافسة تضرب الأسواق بشراسة رهيبة ولا تقبل إلا المتميّز. ألم يكن من الضروري مراعاة قدرة المتحكّمين في الأسواق الخارجية على اكتشاف أيّ مواطن خلل تعتري صادراتنا؟ إنهم يعلمون جيّدا أنّ بعض مراحل تمرير صابة زيت الزيتون وحتى على المعاصر تفقدها بيولوجيتها...وبالتالي يفقدها مكانتها كبضاعة ذات جودة عالية وينزل بها إلى مرتبة ثانوية أو هو يعيدها إلى بلادنا كسلعة غير مأسوف على فراقها. قوارصنا أيضا لا تحمل هوية محلية فهي إما «شامي» أو «مالطي» وكلا الإسمين غريب عن التسمية المحلية بما يجعلنا غير قادرين على إثبات نسبهما المحلي ولا على التفكير في تبنّيهما والحال أنه كان بإمكاننا إيجاد أزيد من حلّ وأكثر من إجابة تظلّ تحوم حول إثبات هويتنا التصديرية في أكثر من منتوج منجمي أو فلاحي نظل ولعقود نصدّره ونحن في خضمّ سلع تصديرية كثيرة لا يعرف حابلها من نابلها ولا تقدر لا على المنافسة ولا على إثبات الذات وكأنها تنبع من العدم. إنّ إثبات الهوية الاقتصادية أهمّ بكثير من إثبات العلامات المسجلة بل إنها النقطة الرئيسية والأساسية والمنطلق الصحيح لأي اقتصاد يرنو إلى التطوّر والتقدّم وإن كان ببطء... ولكن بخطوات ثابتة.

بقلم : سناء السخيري (رئيسة الغرفة الوطنية للشحن والنقل الجوي)
الشاهد امام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الاوروبي: "تعالوا استثمروا في تونس"
24 أفريل 2018 السّاعة 11:38
بروكسال- الشروق اون لاين: من مبعوثنا الخاص عبد الجليل المسعودي: واصل رئيس الحكومة يوسف الشاهد لقاءاته في...
المزيد >>
تونس تشارك في اجتماعات الجمعية العامة للمنظمة العربية للتنمية الزراعية المنعقدة بالاردن
24 أفريل 2018 السّاعة 10:58
تشارك تونس في اجتماعات الدورة 35 للجمعية العامة للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، المنعقدة بالعاصمة...
المزيد >>
أمام أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي.. الشاهد: "تونس ماضية قدما في تحقيق انتقالها الاقتصادي...
24 أفريل 2018 السّاعة 10:48
اكد رئيس الحكومة يوسف الشاهد خلال لقائه بأعضاء لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي ان تونس ماضية قدما...
المزيد >>
توننداكس ينهي معاملاته الأسبوعية على ارتفاع رغم حالة التذبذب
23 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أنهى توننداكس معاملات الاسبوع الممتد من 16 الى 20 أفريل الجاري على ارتفاع بنسبة 0,46 بالمائة ليصل الى 7161 نقطة....
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من وحي الخبرة .. الهوية الاقتصادية أو معيار إثبات الذات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 أفريل 2018

تنشأ الكيانات وتتسع أو هي تضمحلّ ولا يبقى أثرها. والعلامة الفارقة بين النوعين أنّ الكيان الناجح يبقى ثابتا متين الأركان لفارق جوهري مع التالف كونه حافظ على هويته فصانته من التلف والانقراض. تسري هذه القاعدة على جميع الجبهات وفي شتى الاختصاصات ولعلّ أهمها وأحراها بالذّكر الهوية الاقتصادية.
نرى مثلا الأنڤليز كيف يحافظون على هويتهم في مجالات اقتصادية ومقاسات كان من المفترض أن يتمّ التغاضي عنها واستبدالها بنظيراتها المعولمة. هم إلى اليوم يقيسون بالـ»مايل» ومقاود سياراتهم إلى اليمين. أما في بلدان الشرق الأدنى فالأمر أعمق من ذلك ورغم الحواجز والصعوبات إلا أنهم على يقين من كون التمسّك بالهوية نوع من التمسّك بالوجود وعدم الذوبان في الآخر ومعه. أدقّ من ذلك صرنا اليوم نعرف ببساطة شديدة وبيسر أشدّ منتوجات الصناعة الألمانية الدقيقة والمتينة حتى غدت مضرب الأمثال في التقانة والقدرة على التحمّل.
تماما مثل نظيرتها اليابانية المنافسة لها بحدّة والقادرة على التميّز بفضل تواتر التطوّر التكنولوجي فيها.
في جانب آخر نجد دولا أخرى صناعتها تكاد تكون شعبية وهي تغزو مختلف أسواق العالم تحت إسم الموازي.
هذه أيضا هوية صناعية أخرى. ودون أن نتحدّث عن هذه المستويات علينا أن ننظر إلى حالنا لاسيّما وأنّ صادراتنا تكاد تكتفي أو هي تقتصر عما تنتجه أرضنا مناجم وفلاحة حيث يغيب عنها التميّز وتكاد تفقد الهوية إذ مررنا من التقليد إلى تكراره حيث تبرز صادراتنا غير متنوعة ولا هي حاملة لنموذج تونسي تعرفه بسماه وتكتشفه من مجرّد رؤيته. حتى أنّ ما عانته صادرات الزيتون هذا الموسم جعلنا مجبرين على وضع النقاط على الحروف في منافسة تضرب الأسواق بشراسة رهيبة ولا تقبل إلا المتميّز. ألم يكن من الضروري مراعاة قدرة المتحكّمين في الأسواق الخارجية على اكتشاف أيّ مواطن خلل تعتري صادراتنا؟ إنهم يعلمون جيّدا أنّ بعض مراحل تمرير صابة زيت الزيتون وحتى على المعاصر تفقدها بيولوجيتها...وبالتالي يفقدها مكانتها كبضاعة ذات جودة عالية وينزل بها إلى مرتبة ثانوية أو هو يعيدها إلى بلادنا كسلعة غير مأسوف على فراقها. قوارصنا أيضا لا تحمل هوية محلية فهي إما «شامي» أو «مالطي» وكلا الإسمين غريب عن التسمية المحلية بما يجعلنا غير قادرين على إثبات نسبهما المحلي ولا على التفكير في تبنّيهما والحال أنه كان بإمكاننا إيجاد أزيد من حلّ وأكثر من إجابة تظلّ تحوم حول إثبات هويتنا التصديرية في أكثر من منتوج منجمي أو فلاحي نظل ولعقود نصدّره ونحن في خضمّ سلع تصديرية كثيرة لا يعرف حابلها من نابلها ولا تقدر لا على المنافسة ولا على إثبات الذات وكأنها تنبع من العدم. إنّ إثبات الهوية الاقتصادية أهمّ بكثير من إثبات العلامات المسجلة بل إنها النقطة الرئيسية والأساسية والمنطلق الصحيح لأي اقتصاد يرنو إلى التطوّر والتقدّم وإن كان ببطء... ولكن بخطوات ثابتة.

بقلم : سناء السخيري (رئيسة الغرفة الوطنية للشحن والنقل الجوي)
الشاهد امام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الاوروبي: "تعالوا استثمروا في تونس"
24 أفريل 2018 السّاعة 11:38
بروكسال- الشروق اون لاين: من مبعوثنا الخاص عبد الجليل المسعودي: واصل رئيس الحكومة يوسف الشاهد لقاءاته في...
المزيد >>
تونس تشارك في اجتماعات الجمعية العامة للمنظمة العربية للتنمية الزراعية المنعقدة بالاردن
24 أفريل 2018 السّاعة 10:58
تشارك تونس في اجتماعات الدورة 35 للجمعية العامة للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، المنعقدة بالعاصمة...
المزيد >>
أمام أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي.. الشاهد: "تونس ماضية قدما في تحقيق انتقالها الاقتصادي...
24 أفريل 2018 السّاعة 10:48
اكد رئيس الحكومة يوسف الشاهد خلال لقائه بأعضاء لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي ان تونس ماضية قدما...
المزيد >>
توننداكس ينهي معاملاته الأسبوعية على ارتفاع رغم حالة التذبذب
23 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أنهى توننداكس معاملات الاسبوع الممتد من 16 الى 20 أفريل الجاري على ارتفاع بنسبة 0,46 بالمائة ليصل الى 7161 نقطة....
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصلّ
الحوار...«طوق النجاة»
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة التهديد و«لي الذراع» الذي تتوالى حلقاتها يوميا وتتحوّل تباعاً الى ما...
المزيد >>