بالمناسبة :في الحاجة المُتواصلة لـ«التوافق»
النوري الصل
...«الانتحار الجماعي»!
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>
بالمناسبة :في الحاجة المُتواصلة لـ«التوافق»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أفريل 2018

عكس ما يعتقدهُ ربّما بعض الفاعلين فإنّ سياسة ليّ الذراع أو العناد والمكابرة لن تحقّق أيّ مكسب لأيّ كان، بل على العكس ستزيد تلك السلوكات من ضبابيّة المشهد السياسي وتعقّد الحياة الوطنيّة.
لا مناص من التأكيد على مشروعيّة المواقف الصادرة عن مختلف الأطراف هذه الأيام في علاقة خاصة بمشاورات تطوير وثيقة قرطاج وبالإصلاحات الكبرى، فمن حق الحكومة أن تُباشر أعمالها وفق ما ضبطه لها الدستور كسلطة تنفيذية أولى مسؤولة على إقرار البرامج والخطط والمشاريع وإدارة الشأن العام للدولة والمجتمع، ومن حق الاتحاد العام التونسي للشغل أن يُعلن مواقفه الرافضة وأن يُقاطع اجتماعات دعت إليها الحكومة، ومن حق اتحاد المرأة ان ينسحب من الندوة الوطنية للاصلاحات الكبرى ومن حق اتحادي الأعراف والفلاحين المشاركة في تلك الندوة، ومن الأحزاب أن تكون لها مواقف متباينة من مجمل الملفات المطروحة.
ولكن كلّ هذا الكلام يُقال في وضع طبيعي تسير فيه الدولة بسلام ويحيا فيه الناس بأمان ولا يتهدّد بلادنا الإرهاب ومخططات الهدم والتخريب التي تضرب كامل المنطقة ولا تعاني فيه الميزانية العموميّة ما تعاني من إكراهات وتشتغل فيه المنظومة الاقتصاديّة بانسياب ولا تتعطّل فيه مسيرة السنة الدراسية والجامعية الى درجة التهديد الواقع بالسنة البيضاء، لا قدّر الله.
الغريب أنّ النخبة الوطنيّة الفاعلة اليوم وضعت كلّ تلك المعطيات والمؤشرات والمحاذير والمخاطر وراء ظهرها وتمادت في ممارسات متشنجة موتورة فيها الكثير من الإجحاف في حق الوطن، دولة وشعبا.
لا أحد يعلم اليوم، الى أين تُقاد البلاد، أ إلى فوضى عارمة وصدامات عنيفة وهدر للجهد الوطني وضياع للمزيد من الأموال وفرص التنمية والتشغيل ومزيد إنهاك القدرة الشرائيّة للمواطن ومزيد تعفين وضعه اليومي المعيش؟
حقا، إنّها الحيرة، ماذا يُرِيد الفاعلون الكبار وإلى ان يرغبون في أن تصل الاوضاع في البلاد؟
أبسط ما تعلّمنا إيّاه التجارب البشرية والمعارف أنّ بلادنا في وضع استثنائي، وهذا لا يجب ان يكون محلّ تنازع أو جدال، هذا أمر واقع بالضرورة تعكسه كل المعطيات والمؤشرات الرسميّة أو تلك التي تصدر عن مراكز سبر الآراء أو الإحصاء أو الأبحاث والدراسات المختصة.
وهذه الحقيقة ماثلة في أذهان الجميع بقطع النظر عن تقدير الموقف حول طبيعة ما جرى منذ 14 جانفي 2011 او الاختلاف حول الاسباب التي أوصلت البلاد الى وضعها الراهن المليء بالتحديات والرهانات، على الجميع أن يقف اليوم أمام هذه الحقيقة والتي مفادها أنّ البلاد تنهار يوما بعد يوم، وخاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
على الجميع أن يتخلّى عن سلوك العناد والمكابرة وأن يتحلّى بالقليل من التواضع وأن يتنازل كلّ من جانبه حتى عن بعض مطالبه المشروعة أو استحقاقاته المؤكّدة رأفة بالبلاد وحال النَّاس الذين باتت تهزّهم مشاعر الخوف والريبة والشك حول الغد، الى أين تتَّجه الأوضاع والى اي درجة سوء يُمكن أن تصل؟
تقفُ النخبة الوطنية اليوم أمام منعرج تاريخي فارق لوقف الانهيار وإعادة الأمل، وهذا لن يكون ممكنا الاّ بتنفيذ خطوات عملية وجريئة تضمن استمراريّة سياسة التوفق بين الجميع ودون إقصاء لأي جهة أو طرف.
الوضع في البلاد ما يزال هشّا، وهو استثنائي بكلّ المقاييس، وليس وضعا عاديا ليُمارس فيه كلّ طرف حقوقه المشروعة، وضع يستدعي التنازلات المتبادلة والذهاب بتفاهمات واضحة ودقيقة الى منطقة التقاء وسطى تعجّل بإطفاء الحرائق وفكّ حبال الأزمات قبل أن تستدير، لا قدّر الله، حول رقاب الجميع.

بقلم: خالد الحدّاد
وخزة
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قصدت صندوق التأمين على المرض لتجديد دفتر العلاج ولحسن الحظ لم يكن المكان مزدحما بالحرفاء، اقتطعت تذكرة...
المزيد >>
أولا وأخيرا:
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أوّاه يا أمّاه ما أقلّ حياؤهم وما أكثر خزي التاريخ لهم ولعنة الأوطان عليهم من تونس الى الشام تلك التي بعثت...
المزيد >>
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بالمناسبة :في الحاجة المُتواصلة لـ«التوافق»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أفريل 2018

عكس ما يعتقدهُ ربّما بعض الفاعلين فإنّ سياسة ليّ الذراع أو العناد والمكابرة لن تحقّق أيّ مكسب لأيّ كان، بل على العكس ستزيد تلك السلوكات من ضبابيّة المشهد السياسي وتعقّد الحياة الوطنيّة.
لا مناص من التأكيد على مشروعيّة المواقف الصادرة عن مختلف الأطراف هذه الأيام في علاقة خاصة بمشاورات تطوير وثيقة قرطاج وبالإصلاحات الكبرى، فمن حق الحكومة أن تُباشر أعمالها وفق ما ضبطه لها الدستور كسلطة تنفيذية أولى مسؤولة على إقرار البرامج والخطط والمشاريع وإدارة الشأن العام للدولة والمجتمع، ومن حق الاتحاد العام التونسي للشغل أن يُعلن مواقفه الرافضة وأن يُقاطع اجتماعات دعت إليها الحكومة، ومن حق اتحاد المرأة ان ينسحب من الندوة الوطنية للاصلاحات الكبرى ومن حق اتحادي الأعراف والفلاحين المشاركة في تلك الندوة، ومن الأحزاب أن تكون لها مواقف متباينة من مجمل الملفات المطروحة.
ولكن كلّ هذا الكلام يُقال في وضع طبيعي تسير فيه الدولة بسلام ويحيا فيه الناس بأمان ولا يتهدّد بلادنا الإرهاب ومخططات الهدم والتخريب التي تضرب كامل المنطقة ولا تعاني فيه الميزانية العموميّة ما تعاني من إكراهات وتشتغل فيه المنظومة الاقتصاديّة بانسياب ولا تتعطّل فيه مسيرة السنة الدراسية والجامعية الى درجة التهديد الواقع بالسنة البيضاء، لا قدّر الله.
الغريب أنّ النخبة الوطنيّة الفاعلة اليوم وضعت كلّ تلك المعطيات والمؤشرات والمحاذير والمخاطر وراء ظهرها وتمادت في ممارسات متشنجة موتورة فيها الكثير من الإجحاف في حق الوطن، دولة وشعبا.
لا أحد يعلم اليوم، الى أين تُقاد البلاد، أ إلى فوضى عارمة وصدامات عنيفة وهدر للجهد الوطني وضياع للمزيد من الأموال وفرص التنمية والتشغيل ومزيد إنهاك القدرة الشرائيّة للمواطن ومزيد تعفين وضعه اليومي المعيش؟
حقا، إنّها الحيرة، ماذا يُرِيد الفاعلون الكبار وإلى ان يرغبون في أن تصل الاوضاع في البلاد؟
أبسط ما تعلّمنا إيّاه التجارب البشرية والمعارف أنّ بلادنا في وضع استثنائي، وهذا لا يجب ان يكون محلّ تنازع أو جدال، هذا أمر واقع بالضرورة تعكسه كل المعطيات والمؤشرات الرسميّة أو تلك التي تصدر عن مراكز سبر الآراء أو الإحصاء أو الأبحاث والدراسات المختصة.
وهذه الحقيقة ماثلة في أذهان الجميع بقطع النظر عن تقدير الموقف حول طبيعة ما جرى منذ 14 جانفي 2011 او الاختلاف حول الاسباب التي أوصلت البلاد الى وضعها الراهن المليء بالتحديات والرهانات، على الجميع أن يقف اليوم أمام هذه الحقيقة والتي مفادها أنّ البلاد تنهار يوما بعد يوم، وخاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
على الجميع أن يتخلّى عن سلوك العناد والمكابرة وأن يتحلّى بالقليل من التواضع وأن يتنازل كلّ من جانبه حتى عن بعض مطالبه المشروعة أو استحقاقاته المؤكّدة رأفة بالبلاد وحال النَّاس الذين باتت تهزّهم مشاعر الخوف والريبة والشك حول الغد، الى أين تتَّجه الأوضاع والى اي درجة سوء يُمكن أن تصل؟
تقفُ النخبة الوطنية اليوم أمام منعرج تاريخي فارق لوقف الانهيار وإعادة الأمل، وهذا لن يكون ممكنا الاّ بتنفيذ خطوات عملية وجريئة تضمن استمراريّة سياسة التوفق بين الجميع ودون إقصاء لأي جهة أو طرف.
الوضع في البلاد ما يزال هشّا، وهو استثنائي بكلّ المقاييس، وليس وضعا عاديا ليُمارس فيه كلّ طرف حقوقه المشروعة، وضع يستدعي التنازلات المتبادلة والذهاب بتفاهمات واضحة ودقيقة الى منطقة التقاء وسطى تعجّل بإطفاء الحرائق وفكّ حبال الأزمات قبل أن تستدير، لا قدّر الله، حول رقاب الجميع.

بقلم: خالد الحدّاد
وخزة
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
قصدت صندوق التأمين على المرض لتجديد دفتر العلاج ولحسن الحظ لم يكن المكان مزدحما بالحرفاء، اقتطعت تذكرة...
المزيد >>
أولا وأخيرا:
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أوّاه يا أمّاه ما أقلّ حياؤهم وما أكثر خزي التاريخ لهم ولعنة الأوطان عليهم من تونس الى الشام تلك التي بعثت...
المزيد >>
وخزة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
«غدا يموت الكبار وينسى الصغار» قالتها غولدا مائير في ماي 1948، لكن ذلك الحلم لم يتحقق رغم النكسات وخذلان...
المزيد >>
بالحبر السياسي :المأزق والرجّة اللازمة
19 أفريل 2018 السّاعة 21:00
باتت كرة الثلج تكبُر من يوم إلى آخر ملقية بالكثير من الغموض والضبابيّة على الحياة الوطنية إلى الدرجة التي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
...«الانتحار الجماعي»!
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>