خطبة الجمعة.. الإسلام دين العدل
النوري الصل
...«الانتحار الجماعي»!
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>
خطبة الجمعة.. الإسلام دين العدل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 أفريل 2018

العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان، أمر الله تعالى به عباده فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ [النساء: 58] ويوم القيامة تنتهي ضلالات الظلم والإغراق فيه وتنتهي المظالم التي كانت حيةً في الدنيا حيث العدل المطلق في يوم يبعثون، قال الله تعالى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْس شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء:47]، وقال الله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [غافر: 17]، وما بغَّضَ اللهُ تعالى عباده المؤمنين في شيء كالظلم وأهله، يقول الله تعالى في الحديث القدسي: (... يا عبادي إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم محرَّمًا فلا تظَّالموا...) [صحيح مسلم ] ومن ثم فإن الله تعالى يحبُّ العدلَ وأهله في الدنيا، ولذا فقد منح الخلقَ هداية الكتب والرسل ليعيش الناس تحت لواء العدل والإنصاف، قال الله تعالى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾ [الحديد: 25].
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم رمز العدل البشريِّ الكامِلِ حتى فيما يتعلق بحياته الخاصة، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقسِمُ فيَعدِلُ، ويقولُ: اللَّهمَّ هذا قَسْمي فيما أملِكُ فلا تلُمْني فيما تملِكُ ولا أملِكُ) وقد أقام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم موازين العدلِ في جميع أحكامه وشؤونه حتى لو خالف الناس ولوْ على نفسِه أو أحبِّ الناس إليه، فعن أمِّ المؤمنين عائشةَ رضي الله تعالى عنها قالت: (أنَّ قريشًا أهمَّهم شأنُ المرأةِ المَخزومِيَّةِ التي سرقَتْ، فقالوا: ومَن يُكَلِّمُ فيها رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقالوا: ومَن يَجتَرِئُ عليه إلا أسامةُ بنُ زيدٍ، حِبُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكلَّمه أسامةُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أتَشفَعُ في حَدٍّ من حُدودِ اللهِ». ثم قام فاختَطَب ثم قال: «إنما أَهلَك الذين قبلَكم، أنهم كانوا إذا سرَق فيهمُ الشريفُ ترَكوه، وإذا سرَق فيهمُ الضعيفُ أقاموا عليه الحَدَّ، وايمُ اللهِ لو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سَرقَتْ لقطَعتُ يدَها») (صحيح البخاري ). فصاحب المسؤولية العامة وجب عليه أن يسوي بين مرؤوسيه ولا يدني منه أهل الأهواء والفتن على حساب العدل بين الأقران، وكذلك الآباء والأمهات عليهم أن يعاملوا أبناءهم وبناتهم بالعدل على قدر طاقتهم ولا يميزون أحدا ويهملون الآخرين في المعاملة أو العطاء، فقد قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (سوُّوا بين أولادِكم في العطيَّةِ فلو كنتُ مفضِّلًا أحدًا لفضَّلتُ النِّساءَ) . ومن بشائر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لأهل الإقساط والعدل أنه يبشرهم بالجنة، فعن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (... وأهلُ الجنةَ ثلاثة: ذو سلطانٍ مقسطٍ متصدقٍ موفَّقٍ. ورجل رحيم رقيقُ القلبِ لكل ذي قربى، ومسلم عفيف متعفف ذو عيالٍ...) (صحيح مسلم)، وقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (... ثلاثة لا تُرَدُّ دعوتُهُم: الإمامُ العادلُ، والصَّائمُ حتَّى يُفْطِرَ، ودعوةُ المظلومِ تُحمَلُ على الغمامِ، وتُفتَحُ لَها أبوابُ السَّماءِ، ويقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: وعزَّتي لأنصرنَّكَ ولَو بعدَ حينٍ ) .
الخطبة الثانية
العدلُ بابُ النَّجَاةِ من الفتن في الدنيا ومن العذاب في الآخرة، فعن أنس بن مالكٍ رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث مُنجِيات: خَشيةُ اللهِ تعالَى في السِّرِّ والعلانِيَةِ، والعدلُ في الرِّضا والغضَبِ، والقصْدُ في الفقْرِ والغِنَى، وثلاث مُهلِكات: هوًى مُتَّبَع، وشُحّ مُطاع، وإِعجابُ المرْءِ بنفْسِهِ ) .كما حذَّرَ الإسلام من السير خلف الظالمين المعتدين على أحكام دين الله رب العالمين، بل أمرَ بالوقوف في وجوههم بقول الحق وبيانه ولكل فردٍ مسؤولية محددة في ذلك، يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا بيده، أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) . وفي الأمم السابقة قَبْلَ الإسلام كانَ للعدلِ قيمته الكبرى في التشريع، قال الله تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاص فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [المائدة: 45].
لقد أرسى الله تعالى ميزان العدل والقسطاس بين الناس واضحا جليّا حتى لا يتبعوا موازين وأهواء البشر، بينما الناس يتصورون العدلَ في أوهامهم على صورٍ شتى، ومن أهم ما يجب فهمه والوقوف عليه هو تحريه على ميزان الكتاب والسنة فقط، وهو ميزان لا يخطؤه العدل أينما سار، قال الله تعالى: ﴿... فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ وقال الله تعالى: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَة مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [الشورى: 40]، وقال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْر لِلصَّابِرِينَ ﴾ [النحل: 126]، وهكذا يقيمُ الإسلام العظيم الموازين المنصفة في قلوب أتباعه حتى ولو خالفت مرادهم لأن العدل هو العدل وبه قامت السماوات والأرض .

ملف الأسبوع .. لا إسلام لمن لا خلق له
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
الأخلاق في الإسلام هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني وهي مجموعة القيم الجالبة للخير والطاردةً...
المزيد >>
دور الاخلاق في صلاح الفرد والمجتمع
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كثيرا ما سيمع الناس في الفضاءات العمومية او
المزيد >>
انعدام الأخلاق يؤدي الى الإفلاس الروحي..
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يمكن أن نصف هذا العصر بعصر الازدهار الإقتصادي وتكدس
المزيد >>
خطبة الجمعة.. احفظوا الله يحفظكم
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة.. الإسلام دين العدل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 أفريل 2018

العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان، أمر الله تعالى به عباده فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ [النساء: 58] ويوم القيامة تنتهي ضلالات الظلم والإغراق فيه وتنتهي المظالم التي كانت حيةً في الدنيا حيث العدل المطلق في يوم يبعثون، قال الله تعالى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْس شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء:47]، وقال الله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [غافر: 17]، وما بغَّضَ اللهُ تعالى عباده المؤمنين في شيء كالظلم وأهله، يقول الله تعالى في الحديث القدسي: (... يا عبادي إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم محرَّمًا فلا تظَّالموا...) [صحيح مسلم ] ومن ثم فإن الله تعالى يحبُّ العدلَ وأهله في الدنيا، ولذا فقد منح الخلقَ هداية الكتب والرسل ليعيش الناس تحت لواء العدل والإنصاف، قال الله تعالى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾ [الحديد: 25].
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم رمز العدل البشريِّ الكامِلِ حتى فيما يتعلق بحياته الخاصة، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقسِمُ فيَعدِلُ، ويقولُ: اللَّهمَّ هذا قَسْمي فيما أملِكُ فلا تلُمْني فيما تملِكُ ولا أملِكُ) وقد أقام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم موازين العدلِ في جميع أحكامه وشؤونه حتى لو خالف الناس ولوْ على نفسِه أو أحبِّ الناس إليه، فعن أمِّ المؤمنين عائشةَ رضي الله تعالى عنها قالت: (أنَّ قريشًا أهمَّهم شأنُ المرأةِ المَخزومِيَّةِ التي سرقَتْ، فقالوا: ومَن يُكَلِّمُ فيها رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقالوا: ومَن يَجتَرِئُ عليه إلا أسامةُ بنُ زيدٍ، حِبُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكلَّمه أسامةُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أتَشفَعُ في حَدٍّ من حُدودِ اللهِ». ثم قام فاختَطَب ثم قال: «إنما أَهلَك الذين قبلَكم، أنهم كانوا إذا سرَق فيهمُ الشريفُ ترَكوه، وإذا سرَق فيهمُ الضعيفُ أقاموا عليه الحَدَّ، وايمُ اللهِ لو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سَرقَتْ لقطَعتُ يدَها») (صحيح البخاري ). فصاحب المسؤولية العامة وجب عليه أن يسوي بين مرؤوسيه ولا يدني منه أهل الأهواء والفتن على حساب العدل بين الأقران، وكذلك الآباء والأمهات عليهم أن يعاملوا أبناءهم وبناتهم بالعدل على قدر طاقتهم ولا يميزون أحدا ويهملون الآخرين في المعاملة أو العطاء، فقد قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (سوُّوا بين أولادِكم في العطيَّةِ فلو كنتُ مفضِّلًا أحدًا لفضَّلتُ النِّساءَ) . ومن بشائر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لأهل الإقساط والعدل أنه يبشرهم بالجنة، فعن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (... وأهلُ الجنةَ ثلاثة: ذو سلطانٍ مقسطٍ متصدقٍ موفَّقٍ. ورجل رحيم رقيقُ القلبِ لكل ذي قربى، ومسلم عفيف متعفف ذو عيالٍ...) (صحيح مسلم)، وقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (... ثلاثة لا تُرَدُّ دعوتُهُم: الإمامُ العادلُ، والصَّائمُ حتَّى يُفْطِرَ، ودعوةُ المظلومِ تُحمَلُ على الغمامِ، وتُفتَحُ لَها أبوابُ السَّماءِ، ويقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: وعزَّتي لأنصرنَّكَ ولَو بعدَ حينٍ ) .
الخطبة الثانية
العدلُ بابُ النَّجَاةِ من الفتن في الدنيا ومن العذاب في الآخرة، فعن أنس بن مالكٍ رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث مُنجِيات: خَشيةُ اللهِ تعالَى في السِّرِّ والعلانِيَةِ، والعدلُ في الرِّضا والغضَبِ، والقصْدُ في الفقْرِ والغِنَى، وثلاث مُهلِكات: هوًى مُتَّبَع، وشُحّ مُطاع، وإِعجابُ المرْءِ بنفْسِهِ ) .كما حذَّرَ الإسلام من السير خلف الظالمين المعتدين على أحكام دين الله رب العالمين، بل أمرَ بالوقوف في وجوههم بقول الحق وبيانه ولكل فردٍ مسؤولية محددة في ذلك، يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا بيده، أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) . وفي الأمم السابقة قَبْلَ الإسلام كانَ للعدلِ قيمته الكبرى في التشريع، قال الله تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاص فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [المائدة: 45].
لقد أرسى الله تعالى ميزان العدل والقسطاس بين الناس واضحا جليّا حتى لا يتبعوا موازين وأهواء البشر، بينما الناس يتصورون العدلَ في أوهامهم على صورٍ شتى، ومن أهم ما يجب فهمه والوقوف عليه هو تحريه على ميزان الكتاب والسنة فقط، وهو ميزان لا يخطؤه العدل أينما سار، قال الله تعالى: ﴿... فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ وقال الله تعالى: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَة مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [الشورى: 40]، وقال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْر لِلصَّابِرِينَ ﴾ [النحل: 126]، وهكذا يقيمُ الإسلام العظيم الموازين المنصفة في قلوب أتباعه حتى ولو خالفت مرادهم لأن العدل هو العدل وبه قامت السماوات والأرض .

ملف الأسبوع .. لا إسلام لمن لا خلق له
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
الأخلاق في الإسلام هي المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني وهي مجموعة القيم الجالبة للخير والطاردةً...
المزيد >>
دور الاخلاق في صلاح الفرد والمجتمع
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
كثيرا ما سيمع الناس في الفضاءات العمومية او
المزيد >>
انعدام الأخلاق يؤدي الى الإفلاس الروحي..
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
يمكن أن نصف هذا العصر بعصر الازدهار الإقتصادي وتكدس
المزيد >>
خطبة الجمعة.. احفظوا الله يحفظكم
20 أفريل 2018 السّاعة 21:00
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: (كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
...«الانتحار الجماعي»!
«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
المزيد >>