الحرب الليبية... وجيوبوليتيك الطاقة الدولية
عبد الحميد الرياحي
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس بالحمامات... القرار ينصّ على إنهاءتعليق الدروس وإرجاع الأعداد بداية من اليوم...
المزيد >>
الحرب الليبية... وجيوبوليتيك الطاقة الدولية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 أفريل 2018

لا شكّ أن الطاقة تقع في في قلب التغيرات الاقليمية والصراعات المتداخلة، وبالتالي علينا أن ندرك كليبيين، بأن دولا إقليمية بعينها تعتقد بأن تعطيل المجال الحيوي الليبي سيعزز من مقدرتها على فرض نفسها على خارطة الطاقة الدولية الجديدة، وبالتالي فهي تنتهج مبدأ الاستمرارية في انتشار الإرهاب والفوضى والفساد، حيث ستزيد مطالبات التعويضات والجزاءات لدى الشركات الكبرى، وستطالب بالتدخل الدولي لحماية واسترجاع مصالحها، وفقا لمبادئ القانون الدولي الذي تقع ليبيا تحت طائلته بالبند السابع، وهو بالتالي الحفاظ على وضع آمن لها في المجالات الحيوية، وسيفرض على مستهلكي الطاقة إيجاد البدائل في السوق العالمية، وهو ما يعني ضياع البلد والثروات بالنسبة لليبيين، واستمرار المعاناة لأعوام وعقود طويلة، وثمة تجارب عديدة لدول تزخر بالثروات والموارد ولكنها معطلة .

أما المضي قدما في مشروع استعادة الوطن وفرض الأمن والاستقرار وحماية الحدود والموارد والثروات، فهو الخيار الإستراتيجي العادل لفرص نهوض ليبيا، إن المؤشرات الإيجابية التي مثلها التدفق الآمن للثروات الوطنية من الهلال النفطي، يؤكد بوضوح مدى أهمية سيطرة الدولة الليبية على المنابع النفطية والمائية ومراكز الثروات، وكذا الحدود لمنع تدفق الهجرة والإرهاب، وهو ما سيسمح بإعادة ترتيب الوضع الداخلي الليبي بهدوء
سأكون منصفا وصريحا بالقول إنّ دولا كبرى وإقليمية، تعتقد بأهمية وجود دولة قوية وقادرة في ليبيا لتأمين وتمرير مصالحها، ومجالاتها الحيوية باعتبار ليبيا شريكة مهمة في خارطة الطاقة العالمية، وهو ما يمكن أن يرتكز عليه الليبيون في تصوراتهم وتحالفاتهم للحل، وفقا للخرائط الجديدة .
لكن قبل ذلك على الليبيين ان يفكروا جيدا في صياغة وإقرار للاتفاق الاقتصادي الليبي المبني على العدالة بين الأقاليم والمناطق الجغرافية، وبخلاف الثروات من النفط والغاز، يجب اعتماد خرائط توزيع مصادر تنويع الدخل بنحو يسمح بتوسيع المجالات للتنمية المستدامة، إن توزيع الحقوق من موارد المصادر الإقتصادية المتعددة، بين الدولة المركزية والسلطة المحلية والمواطن، سيعزز من فرص التنافس الإيجابي، مع الفصل بشكل نهائي في مسألة حق الشريك الدولي من استخراج الثروات وتطوير وتنويع الإقتصاد الوطني، سيعزز من مركز ليبيا الحيوي، وفرص الإستفادة من حجم ثرواتها واحتياطياتها، وهذا الاتفاق يجب أن يكون جزءا من الدستور .
إن بإمكان ليبيا أن تكون الشريك الحيوي الأول، في جيبوليتيك الطاقة الدولية، إذا ما وظفت بشكل جيد، الأحواض الليبية من الغاز الطبيعي والغاز الصخري، حيث بالإمكان بعث مركز حيوي جنوب المتوسط في أوباري، ليكون مركزا للشراكة الفاعلة من المنطقة الإقتصادية بقناة السويس المصرية، ليتحول لجزء من مبادرة الحزام الصينية، مرورا بغدامس لاغوس، مع شراكة فاعلة مع الجزائر كدولة تمتلك احتياطات غازية، وفتح الممرات من الجنوب الى الساحل للشراكة مع الدول الأوروبية المستهلكة للمنتج الليبي، وهو ما يعني إمكانية توظيف الموارد المكتشفة لدى دول الساحل الإفريقي والتي لا تملك بوابات مائية لتصدير ثرواتها، وبالتالي خلق تنمية مكانية، إن تعقيدات الصراع الدولي يمكن أن تدار بشكل أبسط في ليبيا بفعل مركزها الحيوي وحجم الشراكات الدولية في قطاع الطاقة لديها، إذ أن وجود دولة قوية قادرة على إدارة التوازنات أجدى اقتصاديا لكثير من الدول والشركات التي تتجنب دائما الولوج بمشروع التدخل المباشر، وإن وجد من الدول من يعتمد مقاربة تفكيك وتهشيم المجالات .
سيكون من السهل تحويل ليبيا بما تحتويه من مخزون هائل للمياه الأحفورية، لسلة غذائية لاوروبا بانتهاج مشاريع الإصلاح الزراعي، على غرار دوائر السرير وتازربوا، إن إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى لطرق دولية للعبور من الشمال الى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، هو ما سيسمح بتحويل السواحل الليبية عموما والمنطقة الحرة مصراتة تحديدا، لأهم المنافسين في الإطار الدولي، إذ أن تكلفة النقل من اوروبا باتجاه افريقيا ستنخفض لنسبة 40 ‎%‎ إذا ما مرت عبر ليبيا .
بإمكان ليبيا في الجبل الأخضر وجبل نفوسه ان تكون أهم وجهة سياحية في حوض المتوسط لما تملكه من موارد استثنائية من طبيعة خلابة في الجبل الأخضر، ولما تحتويه من آثار تاريخية ضخمة في جبل نفوسه، وإمتدادات استثنائية لكلا الجبلين باتجاه الصحراء، إن مدينة القطرون الليبية ووفقا للدرسات الدولية تحتوي على أهم نقطة في العالم يمكن الاعتماد عليها لإنتاج الطاقة الشمسية، وأنوه وبأنه في إطار البحث عن البدائل المكانية، ستبدأ شركات أوروبية في جنوب تونس بإنتاجها .
للأسف إن الصراع السياسي القائم حاليا بليبيا، لا يرتقي لمستوى التحولات الكبرى من حولنا، واستمراره سيعزز من فرص اختفاء ليبيا منه، خاصة مع وجود قوى تعتمد على قوى الإرهاب الإسلامي المسلح كأداة لتمرير أجنداتها المشوهة، وبالتالي إن الإنخراط بوضع دائم، دون وضع معالجات حقيقية للحرب المنسية في ليبيا، هو انتحار جماعي نساق له.
كل ما سبق ذكره هو قراءة في التغيرات القادمة ونظرة للمستقبل، وأمل في ليبيا أفضل، وتنفيذه يحتاج لشيئين لا ثالث لهما، بسط الدولة نفوذها، والإرادة لبناء الدولة الوطنية القوية القادرة، مع فهم وثيق لطبيعة التغيرات الجيوسياسية من حولنا، واستيعاب مفهوم تنوع مصادر الدخل والشراكة والاستثمار الدولي المبني على الإقتصادات المعاصرة، بالإضافة لوجود اتفاق اقتصادي ليبي يغني عن حالة الصدام على الموارد وتصاعد المطلبية، إذ أنه في كل العالم الأمن والاقتصاد صنوان لا يفترقان.

سليمان البيوضي (باحث وخبير ليبي)
مصر تتجاهل إسرائيل وتسمح بعبور جثمان "البطش" خلال 24 ساعة
24 أفريل 2018 السّاعة 21:08
أعلنت السفارة الفلسطينية لدى ماليزيا، اليوم الثلاثاء، أنها تلقت موافقة خطية من مصر تسمح بمرور جثمان العالم...
المزيد >>
سوريـــــــــا:الصهاينة يلوّحون باغتيال الأسد
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
وجه كيان الاحتلال الاسرائيلي أمس الاثنين رسالة تهديد إلى الرئيس السوري بشار الأسد ويأتي ذلك في وقت أكّد فيه...
المزيد >>
الأمم المتحدة تعترف بفشلها وتؤكد:العالـم دخــــل في حـــرب بــــاردة جديــــــــــــدة
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
صرّح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه توجد هناك مشاكل هيكلية في مجلس الأمن، معلنا عن اعتقاده...
المزيد >>
أمين سر حركة فتح في تونس لـ «الشروق»:ترومـــب أعطـــــى مـــا لا يملك لمـــن لا يستحــــــق
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أكّد مطيع كنعان أمين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح ) إقليم تونس ان الرئيس الامريكي دونالد ترومب...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الحرب الليبية... وجيوبوليتيك الطاقة الدولية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 أفريل 2018

لا شكّ أن الطاقة تقع في في قلب التغيرات الاقليمية والصراعات المتداخلة، وبالتالي علينا أن ندرك كليبيين، بأن دولا إقليمية بعينها تعتقد بأن تعطيل المجال الحيوي الليبي سيعزز من مقدرتها على فرض نفسها على خارطة الطاقة الدولية الجديدة، وبالتالي فهي تنتهج مبدأ الاستمرارية في انتشار الإرهاب والفوضى والفساد، حيث ستزيد مطالبات التعويضات والجزاءات لدى الشركات الكبرى، وستطالب بالتدخل الدولي لحماية واسترجاع مصالحها، وفقا لمبادئ القانون الدولي الذي تقع ليبيا تحت طائلته بالبند السابع، وهو بالتالي الحفاظ على وضع آمن لها في المجالات الحيوية، وسيفرض على مستهلكي الطاقة إيجاد البدائل في السوق العالمية، وهو ما يعني ضياع البلد والثروات بالنسبة لليبيين، واستمرار المعاناة لأعوام وعقود طويلة، وثمة تجارب عديدة لدول تزخر بالثروات والموارد ولكنها معطلة .

أما المضي قدما في مشروع استعادة الوطن وفرض الأمن والاستقرار وحماية الحدود والموارد والثروات، فهو الخيار الإستراتيجي العادل لفرص نهوض ليبيا، إن المؤشرات الإيجابية التي مثلها التدفق الآمن للثروات الوطنية من الهلال النفطي، يؤكد بوضوح مدى أهمية سيطرة الدولة الليبية على المنابع النفطية والمائية ومراكز الثروات، وكذا الحدود لمنع تدفق الهجرة والإرهاب، وهو ما سيسمح بإعادة ترتيب الوضع الداخلي الليبي بهدوء
سأكون منصفا وصريحا بالقول إنّ دولا كبرى وإقليمية، تعتقد بأهمية وجود دولة قوية وقادرة في ليبيا لتأمين وتمرير مصالحها، ومجالاتها الحيوية باعتبار ليبيا شريكة مهمة في خارطة الطاقة العالمية، وهو ما يمكن أن يرتكز عليه الليبيون في تصوراتهم وتحالفاتهم للحل، وفقا للخرائط الجديدة .
لكن قبل ذلك على الليبيين ان يفكروا جيدا في صياغة وإقرار للاتفاق الاقتصادي الليبي المبني على العدالة بين الأقاليم والمناطق الجغرافية، وبخلاف الثروات من النفط والغاز، يجب اعتماد خرائط توزيع مصادر تنويع الدخل بنحو يسمح بتوسيع المجالات للتنمية المستدامة، إن توزيع الحقوق من موارد المصادر الإقتصادية المتعددة، بين الدولة المركزية والسلطة المحلية والمواطن، سيعزز من فرص التنافس الإيجابي، مع الفصل بشكل نهائي في مسألة حق الشريك الدولي من استخراج الثروات وتطوير وتنويع الإقتصاد الوطني، سيعزز من مركز ليبيا الحيوي، وفرص الإستفادة من حجم ثرواتها واحتياطياتها، وهذا الاتفاق يجب أن يكون جزءا من الدستور .
إن بإمكان ليبيا أن تكون الشريك الحيوي الأول، في جيبوليتيك الطاقة الدولية، إذا ما وظفت بشكل جيد، الأحواض الليبية من الغاز الطبيعي والغاز الصخري، حيث بالإمكان بعث مركز حيوي جنوب المتوسط في أوباري، ليكون مركزا للشراكة الفاعلة من المنطقة الإقتصادية بقناة السويس المصرية، ليتحول لجزء من مبادرة الحزام الصينية، مرورا بغدامس لاغوس، مع شراكة فاعلة مع الجزائر كدولة تمتلك احتياطات غازية، وفتح الممرات من الجنوب الى الساحل للشراكة مع الدول الأوروبية المستهلكة للمنتج الليبي، وهو ما يعني إمكانية توظيف الموارد المكتشفة لدى دول الساحل الإفريقي والتي لا تملك بوابات مائية لتصدير ثرواتها، وبالتالي خلق تنمية مكانية، إن تعقيدات الصراع الدولي يمكن أن تدار بشكل أبسط في ليبيا بفعل مركزها الحيوي وحجم الشراكات الدولية في قطاع الطاقة لديها، إذ أن وجود دولة قوية قادرة على إدارة التوازنات أجدى اقتصاديا لكثير من الدول والشركات التي تتجنب دائما الولوج بمشروع التدخل المباشر، وإن وجد من الدول من يعتمد مقاربة تفكيك وتهشيم المجالات .
سيكون من السهل تحويل ليبيا بما تحتويه من مخزون هائل للمياه الأحفورية، لسلة غذائية لاوروبا بانتهاج مشاريع الإصلاح الزراعي، على غرار دوائر السرير وتازربوا، إن إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى لطرق دولية للعبور من الشمال الى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، هو ما سيسمح بتحويل السواحل الليبية عموما والمنطقة الحرة مصراتة تحديدا، لأهم المنافسين في الإطار الدولي، إذ أن تكلفة النقل من اوروبا باتجاه افريقيا ستنخفض لنسبة 40 ‎%‎ إذا ما مرت عبر ليبيا .
بإمكان ليبيا في الجبل الأخضر وجبل نفوسه ان تكون أهم وجهة سياحية في حوض المتوسط لما تملكه من موارد استثنائية من طبيعة خلابة في الجبل الأخضر، ولما تحتويه من آثار تاريخية ضخمة في جبل نفوسه، وإمتدادات استثنائية لكلا الجبلين باتجاه الصحراء، إن مدينة القطرون الليبية ووفقا للدرسات الدولية تحتوي على أهم نقطة في العالم يمكن الاعتماد عليها لإنتاج الطاقة الشمسية، وأنوه وبأنه في إطار البحث عن البدائل المكانية، ستبدأ شركات أوروبية في جنوب تونس بإنتاجها .
للأسف إن الصراع السياسي القائم حاليا بليبيا، لا يرتقي لمستوى التحولات الكبرى من حولنا، واستمراره سيعزز من فرص اختفاء ليبيا منه، خاصة مع وجود قوى تعتمد على قوى الإرهاب الإسلامي المسلح كأداة لتمرير أجنداتها المشوهة، وبالتالي إن الإنخراط بوضع دائم، دون وضع معالجات حقيقية للحرب المنسية في ليبيا، هو انتحار جماعي نساق له.
كل ما سبق ذكره هو قراءة في التغيرات القادمة ونظرة للمستقبل، وأمل في ليبيا أفضل، وتنفيذه يحتاج لشيئين لا ثالث لهما، بسط الدولة نفوذها، والإرادة لبناء الدولة الوطنية القوية القادرة، مع فهم وثيق لطبيعة التغيرات الجيوسياسية من حولنا، واستيعاب مفهوم تنوع مصادر الدخل والشراكة والاستثمار الدولي المبني على الإقتصادات المعاصرة، بالإضافة لوجود اتفاق اقتصادي ليبي يغني عن حالة الصدام على الموارد وتصاعد المطلبية، إذ أنه في كل العالم الأمن والاقتصاد صنوان لا يفترقان.

سليمان البيوضي (باحث وخبير ليبي)
مصر تتجاهل إسرائيل وتسمح بعبور جثمان "البطش" خلال 24 ساعة
24 أفريل 2018 السّاعة 21:08
أعلنت السفارة الفلسطينية لدى ماليزيا، اليوم الثلاثاء، أنها تلقت موافقة خطية من مصر تسمح بمرور جثمان العالم...
المزيد >>
سوريـــــــــا:الصهاينة يلوّحون باغتيال الأسد
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
وجه كيان الاحتلال الاسرائيلي أمس الاثنين رسالة تهديد إلى الرئيس السوري بشار الأسد ويأتي ذلك في وقت أكّد فيه...
المزيد >>
الأمم المتحدة تعترف بفشلها وتؤكد:العالـم دخــــل في حـــرب بــــاردة جديــــــــــــدة
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
صرّح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه توجد هناك مشاكل هيكلية في مجلس الأمن، معلنا عن اعتقاده...
المزيد >>
أمين سر حركة فتح في تونس لـ «الشروق»:ترومـــب أعطـــــى مـــا لا يملك لمـــن لا يستحــــــق
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أكّد مطيع كنعان أمين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح ) إقليم تونس ان الرئيس الامريكي دونالد ترومب...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس بالحمامات... القرار ينصّ على إنهاءتعليق الدروس وإرجاع الأعداد بداية من اليوم...
المزيد >>