رغم وفرة إنتاج الحليب ببلادنا:أين الرّهان... على صناعة الأجبان ؟
عبد الحميد الرياحي
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس بالحمامات... القرار ينصّ على إنهاءتعليق الدروس وإرجاع الأعداد بداية من اليوم...
المزيد >>
رغم وفرة إنتاج الحليب ببلادنا:أين الرّهان... على صناعة الأجبان ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 16 أفريل 2018

لئن استطاعت تونس اكتساح الأسواق العالمية وتصدرت قائمة المنتوجات المصدرة على غرار زيت الزيتون والتمور فإنها مازالت غير قادرة على فرض نفسها في مجال تصدير الأجبان بالرغم من الوفرة الهامة لمادة الحليب. فماهي الأسباب؟ وما هو واقع صناعة الأجبان في تونس؟

تونس – الشروق:
تونس غير قادرة على منافسة السوق الاوروبية أو اقتحامها في مجال تصنيع الأجبان. ويعود ذلك إلى قوة المنافسة الأوروبية وتطور صناعتها في قطاع الأجبان والصناعات الغذائية بصفة عامة. لكن يبقى الجبن التونسي يحظى بإقبال كبير ومحترم من قبل الدول الافريقية والعربية وخاصة منطقة الخليج العربي. هذا ما أكده السيد فاخر شيخ روحو رئيس الغرفة الوطنية لصناعة الأجبان في تونس.
وأضاف قائلا إن الأجبان التونسية منتشرة سواء من خلال المصانع الصغيرة التي تصنع الأجبان المحلية أو المخصصة للتصدير. ويوجد في تونس 45 وحدة تصنيع أجبان منها 25 وحدة مختصة في صناعة الأجبان المعدة للتصدير. وهناك علامات هامة من الجبن التونسي فرضت نفسها في الأسواق الإفريقية والآسيوية. ويحقق مجال تصدير الأجبان مبالغ مالية هامة للدولة تتراوح بين 40 و60 مليارا في السنة. كما أن عائدات تصدير الأجبان بلغت حوالي 465 مليارا منذ سنة 2000 إلى غاية 2016.
تجارب ناجحة
الأجبان التونسية لها مكانتها كما قلنا في الأسواق العالمية. ويعود ذلك إلى العديد من التجارب الناجحة في هذا المجال. ولعل مسيرة السيد زياد بن يوسف في مجال صناعة الأجبان الصقلية في مزارع باجة خير دليل على ذلك.
من منطقة “الرّويقيبة”، بولاية باجة، تحدث السيد زيّاد بن يوسف وهو فلاح ومربّي أغنام حلوب، عن صناعة الأجبان في تونس والنوعيات التي يصنعها داخل ضيعته الفلاحية. وهي من أجود أنواع “الأجبان الصقليّة حسب رأيه و يشرف عليهاعدد من الفنيين المختصين في هذه الصناعة البيولوجيّة. ونذكر من أهمّها الجبن الصقلّي، والصقلّي المطبوخ،والصفصاف، والقوتة، والموتزاريلا، أما أسعارها فتتراوح بين 14 دينارا و30 دينارا للكيلوغرام الواحد.
وأكد السيد زياد على أن بعض الأجبان التونسية تتوفر على جودة هامة. لكن المشكل يكمن في العراقيل التي يواجهها المصدرون ولهذا السبب فضل السيد زياد ترويج منتوجاته داخل تونس من خلال دار الضيافة التابعة له والتي يرتادها التونسيون والأجانب على حد السواء. وأشار إلى أن تصدير الأجبان التونسية يحتاج إلى عدة شروط غير متوفرة للجميع الآن.
اشكاليات مختلفة
بلغت وفرة انتاج الحليب سنة 2016 حدود 1 مليار و300 مليون لتر ولم يقع تجفيف الا 26 مليون لتر من الحليب ووقع تصدير 12 مليون لتر من الحليب. هذه الكميات الهامة من الحليب من المفروض أن يتم تحويلها الى أجبان ليقع تصديرها لكن المشاكل التي يواجهها القطاع عديدة وهي التي حالت دون اقتحام تونس السوق الأوروبية في مجال صناعة الأجبان.
وللإشارة فإن التونسي يستهلك حوالي111 لترا من الحليب وحوالي واحد كيلوغرام من الجبن سنويا. في حين يستهلك الفرد الأوروبي 225 لترا من الحليب و 3 كيلوغرام من الأجبان.
وتقدر طاقة تصنيع الحليب في تونس ب 850 مليون لتر منها 700 مليون لتر تخصص لتصنيع الحليب و 150 مليون لتر لتصنيع الياغورت والأجبان بأنواعها ويبلغ عدد مركزيات تجميع الحليب 11 مركزية و45 وحدة انتاج الأجبان.
وللعودة إلى المشاكل التي تعيق تصنيع الأجبان في تونس وعجزها عن افتكاك مكانتها في الأسواق العالمية ذكر السيد فاخر شيخ روحو أن القطاع يعاني من العديد من النقائص والعراقيل. وتتمثل أغلبها في عدم توفر الجودة في جزء كبير من الحليب التونسي. وذلك راجع إلى نوعية العلف وعملية نقل وتخزين الحليب. فهذه السلسلة التي تبدأ بعملية الانتاج وصولا إلى التصنيع لها شروطها. ومن الممكن أن تؤثر حلقة من هذه الحلقات على جودة الحليب وبالتالي من غير الممكن تصنيع أجبان في مستوى جودة الأجبان الأوروبية.
أما المشكل الثاني فيتمثل في نقص مادة الزبدة التي تعتمد في تصنيع عديد الأنواع من الجبن وخاصة في فترات انخفاض وفرة الحليب. وهو ما يؤثر على الكميات المعدة للتصدير. كما أن بطء عمليات الشحن واللوجستيك في الموانئ التونسية والتي تستغرق مدة طويلة تجعل الأجبان عرضة للإتلاف باعتبار أن الأجبان من المواد الحساسة. وأشار السيد فاخر شيخ روحو إلى ارتفاع الضرائب الموظفة على تصدير الأجبان في تونس. وهي الآن في حدود 19 % مما يعيق عمليات التصدير. وينفر المصدرون من اقتحام هذا القطاع خاصة أن ضرائب تصدير الأجبان في أوروبا لا تتجاوز الـ1 %
مصانع عشوائية وتربصات تكوينية
ينتشر في تونس وفي عدد من الأحياء الشعبية عدد من المصانع العشوائية المعدة لتصنيع الأجبان مما يجعل قيمة وجودة هذه المادة الغذائية التي يقبل عليها التونسي خاصة خلال شهر رمضان في الميزان. ولتفادي جميع الاشكاليات الناتجة عن تصنيع الأجبان بطريقة عشوائية, توفر وزارة الفلاحة تربصات تطبيقية في صناعة الأجبان بتونس العاصمة وببقية الولايات. وهذه التربصات هي عبارة عن حصة تطبيقية فردية وجماعيّة في صناعة الأجبان التقليدية هدفها الاحتراف في صنع الجبن لفتح موارد عمل للشباب وتمكن المتكونين من الاشتغال على المواضيع التالية:
جودة الحليب وفلسفة الجبن و أساليب التعامل مع الحليب حسب الجودة وصناعة الجبنة العربي وصناعة الموزاريلا الاصلية بطريقة بيولوجية وصناعة الجبن التستوري وصناعة الجبن السيسيليان وصناعة الريقوتة على الطريقة الايطالية وصناعة الرايب وصناعة اللبن وصناعة الزبدة وصناعة السمن العربي و اليوغورت المشروب واليوغورت العربي.

أرقام ودلالات
40 و60
مليارا هي مداخيل تونس من تصدير الأجبان سنويا.
19 %
هي قيمة الضرائب على تصدير الأجبان.
150
مليون لتر يقع تصنيعها بين الأجبان والياغورت.
1
كلغ هي الكمية التي يستهلكها التونسي سنويا من الأجبان
465
مليارا هي عائدات تونس من تصدير الأجبان من سنة 2000 إلى حدود سنة 2016.

ناجية المالكي
كاتب الدولة للرياضة يؤدي زيارة الى ولاية جندوبة
24 أفريل 2018 السّاعة 22:41
اشرف عماد الجبري كاتب الدولة لدى وزيرة الشباب والرياضة المكلف بالرياضة اليوم الثلاثاء 24 أفريل 2018 لدى زيارته...
المزيد >>
منوبة: تسجيل 30 اعتراضا على اعضاء مراكز ومكاتب اقتراع
24 أفريل 2018 السّاعة 21:30
بعد نشر القائمة النهائية لأعضاء مراكز ومكاتب...
المزيد >>
تدخل حيز التنفيذ آخر أفريل:زيادة بـ 13 ٪ في تعريفة «التاكسي الفردي»
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
علمت «الشروق» انه من المنتظر اقرار زيادة في...
المزيد >>
الوزارة وافقت على 180 رخصة :3640 مطلبا معطلا واتحاد التاكسي الفردي يطالب بتطهير القطاع
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
طالب أمس عدد من المهنيين بقطاع التاكسي الفردي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
رغم وفرة إنتاج الحليب ببلادنا:أين الرّهان... على صناعة الأجبان ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 16 أفريل 2018

لئن استطاعت تونس اكتساح الأسواق العالمية وتصدرت قائمة المنتوجات المصدرة على غرار زيت الزيتون والتمور فإنها مازالت غير قادرة على فرض نفسها في مجال تصدير الأجبان بالرغم من الوفرة الهامة لمادة الحليب. فماهي الأسباب؟ وما هو واقع صناعة الأجبان في تونس؟

تونس – الشروق:
تونس غير قادرة على منافسة السوق الاوروبية أو اقتحامها في مجال تصنيع الأجبان. ويعود ذلك إلى قوة المنافسة الأوروبية وتطور صناعتها في قطاع الأجبان والصناعات الغذائية بصفة عامة. لكن يبقى الجبن التونسي يحظى بإقبال كبير ومحترم من قبل الدول الافريقية والعربية وخاصة منطقة الخليج العربي. هذا ما أكده السيد فاخر شيخ روحو رئيس الغرفة الوطنية لصناعة الأجبان في تونس.
وأضاف قائلا إن الأجبان التونسية منتشرة سواء من خلال المصانع الصغيرة التي تصنع الأجبان المحلية أو المخصصة للتصدير. ويوجد في تونس 45 وحدة تصنيع أجبان منها 25 وحدة مختصة في صناعة الأجبان المعدة للتصدير. وهناك علامات هامة من الجبن التونسي فرضت نفسها في الأسواق الإفريقية والآسيوية. ويحقق مجال تصدير الأجبان مبالغ مالية هامة للدولة تتراوح بين 40 و60 مليارا في السنة. كما أن عائدات تصدير الأجبان بلغت حوالي 465 مليارا منذ سنة 2000 إلى غاية 2016.
تجارب ناجحة
الأجبان التونسية لها مكانتها كما قلنا في الأسواق العالمية. ويعود ذلك إلى العديد من التجارب الناجحة في هذا المجال. ولعل مسيرة السيد زياد بن يوسف في مجال صناعة الأجبان الصقلية في مزارع باجة خير دليل على ذلك.
من منطقة “الرّويقيبة”، بولاية باجة، تحدث السيد زيّاد بن يوسف وهو فلاح ومربّي أغنام حلوب، عن صناعة الأجبان في تونس والنوعيات التي يصنعها داخل ضيعته الفلاحية. وهي من أجود أنواع “الأجبان الصقليّة حسب رأيه و يشرف عليهاعدد من الفنيين المختصين في هذه الصناعة البيولوجيّة. ونذكر من أهمّها الجبن الصقلّي، والصقلّي المطبوخ،والصفصاف، والقوتة، والموتزاريلا، أما أسعارها فتتراوح بين 14 دينارا و30 دينارا للكيلوغرام الواحد.
وأكد السيد زياد على أن بعض الأجبان التونسية تتوفر على جودة هامة. لكن المشكل يكمن في العراقيل التي يواجهها المصدرون ولهذا السبب فضل السيد زياد ترويج منتوجاته داخل تونس من خلال دار الضيافة التابعة له والتي يرتادها التونسيون والأجانب على حد السواء. وأشار إلى أن تصدير الأجبان التونسية يحتاج إلى عدة شروط غير متوفرة للجميع الآن.
اشكاليات مختلفة
بلغت وفرة انتاج الحليب سنة 2016 حدود 1 مليار و300 مليون لتر ولم يقع تجفيف الا 26 مليون لتر من الحليب ووقع تصدير 12 مليون لتر من الحليب. هذه الكميات الهامة من الحليب من المفروض أن يتم تحويلها الى أجبان ليقع تصديرها لكن المشاكل التي يواجهها القطاع عديدة وهي التي حالت دون اقتحام تونس السوق الأوروبية في مجال صناعة الأجبان.
وللإشارة فإن التونسي يستهلك حوالي111 لترا من الحليب وحوالي واحد كيلوغرام من الجبن سنويا. في حين يستهلك الفرد الأوروبي 225 لترا من الحليب و 3 كيلوغرام من الأجبان.
وتقدر طاقة تصنيع الحليب في تونس ب 850 مليون لتر منها 700 مليون لتر تخصص لتصنيع الحليب و 150 مليون لتر لتصنيع الياغورت والأجبان بأنواعها ويبلغ عدد مركزيات تجميع الحليب 11 مركزية و45 وحدة انتاج الأجبان.
وللعودة إلى المشاكل التي تعيق تصنيع الأجبان في تونس وعجزها عن افتكاك مكانتها في الأسواق العالمية ذكر السيد فاخر شيخ روحو أن القطاع يعاني من العديد من النقائص والعراقيل. وتتمثل أغلبها في عدم توفر الجودة في جزء كبير من الحليب التونسي. وذلك راجع إلى نوعية العلف وعملية نقل وتخزين الحليب. فهذه السلسلة التي تبدأ بعملية الانتاج وصولا إلى التصنيع لها شروطها. ومن الممكن أن تؤثر حلقة من هذه الحلقات على جودة الحليب وبالتالي من غير الممكن تصنيع أجبان في مستوى جودة الأجبان الأوروبية.
أما المشكل الثاني فيتمثل في نقص مادة الزبدة التي تعتمد في تصنيع عديد الأنواع من الجبن وخاصة في فترات انخفاض وفرة الحليب. وهو ما يؤثر على الكميات المعدة للتصدير. كما أن بطء عمليات الشحن واللوجستيك في الموانئ التونسية والتي تستغرق مدة طويلة تجعل الأجبان عرضة للإتلاف باعتبار أن الأجبان من المواد الحساسة. وأشار السيد فاخر شيخ روحو إلى ارتفاع الضرائب الموظفة على تصدير الأجبان في تونس. وهي الآن في حدود 19 % مما يعيق عمليات التصدير. وينفر المصدرون من اقتحام هذا القطاع خاصة أن ضرائب تصدير الأجبان في أوروبا لا تتجاوز الـ1 %
مصانع عشوائية وتربصات تكوينية
ينتشر في تونس وفي عدد من الأحياء الشعبية عدد من المصانع العشوائية المعدة لتصنيع الأجبان مما يجعل قيمة وجودة هذه المادة الغذائية التي يقبل عليها التونسي خاصة خلال شهر رمضان في الميزان. ولتفادي جميع الاشكاليات الناتجة عن تصنيع الأجبان بطريقة عشوائية, توفر وزارة الفلاحة تربصات تطبيقية في صناعة الأجبان بتونس العاصمة وببقية الولايات. وهذه التربصات هي عبارة عن حصة تطبيقية فردية وجماعيّة في صناعة الأجبان التقليدية هدفها الاحتراف في صنع الجبن لفتح موارد عمل للشباب وتمكن المتكونين من الاشتغال على المواضيع التالية:
جودة الحليب وفلسفة الجبن و أساليب التعامل مع الحليب حسب الجودة وصناعة الجبنة العربي وصناعة الموزاريلا الاصلية بطريقة بيولوجية وصناعة الجبن التستوري وصناعة الجبن السيسيليان وصناعة الريقوتة على الطريقة الايطالية وصناعة الرايب وصناعة اللبن وصناعة الزبدة وصناعة السمن العربي و اليوغورت المشروب واليوغورت العربي.

أرقام ودلالات
40 و60
مليارا هي مداخيل تونس من تصدير الأجبان سنويا.
19 %
هي قيمة الضرائب على تصدير الأجبان.
150
مليون لتر يقع تصنيعها بين الأجبان والياغورت.
1
كلغ هي الكمية التي يستهلكها التونسي سنويا من الأجبان
465
مليارا هي عائدات تونس من تصدير الأجبان من سنة 2000 إلى حدود سنة 2016.

ناجية المالكي
كاتب الدولة للرياضة يؤدي زيارة الى ولاية جندوبة
24 أفريل 2018 السّاعة 22:41
اشرف عماد الجبري كاتب الدولة لدى وزيرة الشباب والرياضة المكلف بالرياضة اليوم الثلاثاء 24 أفريل 2018 لدى زيارته...
المزيد >>
منوبة: تسجيل 30 اعتراضا على اعضاء مراكز ومكاتب اقتراع
24 أفريل 2018 السّاعة 21:30
بعد نشر القائمة النهائية لأعضاء مراكز ومكاتب...
المزيد >>
تدخل حيز التنفيذ آخر أفريل:زيادة بـ 13 ٪ في تعريفة «التاكسي الفردي»
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
علمت «الشروق» انه من المنتظر اقرار زيادة في...
المزيد >>
الوزارة وافقت على 180 رخصة :3640 مطلبا معطلا واتحاد التاكسي الفردي يطالب بتطهير القطاع
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
طالب أمس عدد من المهنيين بقطاع التاكسي الفردي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس بالحمامات... القرار ينصّ على إنهاءتعليق الدروس وإرجاع الأعداد بداية من اليوم...
المزيد >>