«الاستقــرار السياسي» بأيّ ثمــن ؟

«الاستقــرار السياسي» بأيّ ثمــن ؟

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/11/08

أكدت حركة النهضة الكتلة الاولى في مجلس نوّاب الشعب وكتلة الائتلاف الوطني الكتلة الثالثة المحسوبة على يوسف الشاهد والتي يبدو انها ستكون العمود الفقري لمشروعه السياسي الجديد ان سبب دعمهما للتحوير الوزاري الذي اعلنه الشاهد قبل يومين هو الحفاظ على الاستقرار الحكومي ومصلحة البلاد في استمرار الحكومة واستكمال المسار الاصلاحي الذي اعلنه الشاهد قبل أكثر من عامين عندما حاز على تزكية مجلس نوّاب الشعب باسم حكومة الوحدة الوطنية.
وبغض النظر عن حصيلة حكومة «الوحدة الوطنية» التي عوّمت الدينار وانهكت جيب المواطن ولم تنجح في مقاومة الاحتكار و جنون الاسعار و الارهاب الذي وصل الى شارع الحبيب بورقيبة بعد ثلاث سنوات من جريمة محمد الخامس الارهابية وفتحت السوق التونسية امام السلع التركية واغرقت البلاد في مزيد من الديون ، بغض النظر عن كل هذا ودون اعتبار ما أثاره هذا التحوير من جدل سياسي وقانوني ودستوري ربما فان هذه الحكومة الجديدة التي جاءت باسم الاستقرار يبدو انها ستكون رصاصة الرحمة على الاستقرار الهش بطبيعته ودفع البلاد نحو المجهول !
فحتى في الايام الاولى لسقوط النظام السابق اتفقت القوى السياسية والاجتماعية على الاحتكام لدستور صغير تم اعداده لتسيير البلاد في كنف الشرعية قبل صدور الدستور والنظام الانتخابي فالجدل اليوم وصل سقفا خطيرا اذ هناك من يشكك في الشرعية الدستورية لهذا التحوير وهو منزلق ستكون له تداعياته، فعوض ان يحقق التحوير الاستقرار السياسي الذي تتحدث عنه كتلتا النهضة والائتلاف الوطني فقد تسبب التحوير في ازمة مع ثلاثة اطراف سياسية في المشهد السياسي وهي رئاسة الجمهورية التي اعلنت رفضها للتحوير وطعنت في التمشي الذي اعتمد فيه والاتحاد العام التونسي للشغل الذي يلعب الدور الاساسي في الاستقرار منذ ثماني سنوات وحركة نداء تونس الحزب الفائز في الانتخابات والذي ينص الدستور على انه الموكول له تشكيل الحكومة بغض النظر عن وضعه التنظيمي.
فهل يفتح هذا التحوير باب التشكيك في شرعية الحكومة ومصداقيتها بما يفتح باب الجحيم على تونس واستقرارها السياسي والاجتماعي ؟!
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

لا شكّ أنّ الإضراب العام الذي عاشت على وقعه بلادنا يوم أمس يطرح أكثر من سؤال ويدعو الى اكثر من اس
20:00 - 2019/01/18
توشّح «تسعة» العام لو دقّقنا النّظر في 2019 الميلاديّ و1439 الهجريّ و2969 الأمازيغيّ.
20:00 - 2019/01/17
تحفظ ذاكرة الشعب التونسي صورا مؤلمة وقائمة عن الأحداث التي شهدتها البلاد ذات 26 جانفي من عام 1978
20:00 - 2019/01/17
كتب الهادي دحمان مدير مركزي سابق بالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتما
18:41 - 2019/01/17
منذ تبلور الحركة السياسية الفلسطينية وتَشكُل الخلايا الفدائية الأولى كان الشباب عمودها الفقري ، ك
05:03 - 2019/01/17
فشلت مفاوضات 5 زائد 5 التي انتظمت أمس بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل.وحصل ما كنّا نخشاه
20:15 - 2019/01/16
في تونس أزمة.. تونس تعاني من معضلة حوار الطّرشان..
20:00 - 2019/01/16
    يعتبر القرن التاسع عشر-وبامتياز-قرن التأسيس لحقوق الإنسان في تونس: فقد شهد منذ أربعيناته مسار
20:00 - 2019/01/16