أحبّ النــــاس إلى الله أنفعهم للنــــاس

أحبّ النــــاس إلى الله أنفعهم للنــــاس

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/10/05

إن أعباء الدنيا كثيرة وبلاياها عظيمة تنزل بالناس ولا تفرّق بين كبير وصغير وبين غني وفقير وبين عظيم وحقير والإنسان عاجز بمفرده عن أن يصمد تجاه هذه الشدائد والمصائب فالمرء ضعيف بنفسه قوي بإخوانه. ومن حق المسلم على أخيه المسلم أن يتألم لألمه ويحزن لحزنه ويعينه على دفع كربته. أما إذا ماتت العاطفة الإنسانية وقلّ الاكتراث وسيطرت الأنانية على النفس فهذا تنكّر للأخوة التي أمر بها الدين فضلا عن أنه جفاء في الخُلق وجمود في الطبع. والتألم الحق هو الذي يدفع المسلم إلى كشف ضوائق إخوانه فلا يهدأ حتى تزول الغمة وتنكشف الظلمة قال النبي صلى الله عليه وسلم :  (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلِمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة)البخاري وإن من رحمة الله تعالى  حين خلق المعروف أن خلق له أهلا فحببه إليهم وحبب إليهم القيام به وأن الله إذا أراد بعبده خيرا جعل قضاء حوائج الناس على يديه ومن كثرت نعم الله عليه كثر تعلّق الناس به فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا وأحب الخَلق إلى الله أنفعهم لعباده وصنع المعروف يزيد في البركة والجزاء من جنس العمل فكما تُعامِل الخلقَ في الدنيا يعاملك الخالق سبحانه في الآخرة. وقد سئل نبينا  عن أحب الناس وأحبِّ الأعمال إلى الله فقال عليه الصلاة والسلام:(أحبّ الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحبّ الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دَينا أو تطرد عنه جوعا ولَأَنْ أمشي مع أخ في حاجة أحبّ إليّ من أن أعتكف في هذا المسجد يعني مسجد المدينة شهرا) الطبراني. وخُلُق التعاون متأصل  في التونسيين وقيم التراحم مترسخة في نفوسهم في كل المناسبات وعند الكوارث والملمّات  عملا بحديث النبي (مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمّى) مسلم . وإن من أعظم آداب الإسلام ومن أقوى مظاهر الإيمان مواساة المؤمن لأخيه المؤمن فيقف معه في كربته ويواسيه في محنته ويخفف مصابه ويسد حاجته فنجدة الملهوف وسدّ حاجات المعوزين وتفريج كرب المكروبين من أعظم الأعمال التي يحبها الله ورسوله  خاصة بعد الفيضانات العارمة التي اجتاحت ولاية نابل والتي تسببت في ضحايا بشرية وخسائر مادية كبيرة في المساكن والمحلات التجارية والمؤسسات الصناعية  وقطع الطرقات والمواصلات وفي تعطيل الحياة اليومية لإخواننا القاطنين بتلك الجهات فأمسوا في أمسّ الحاجة إلى الطعام والشراب والدواء والغطاء والإيواء والرعاية الصحية. فهنيئا لمن يسارع في صنع المعروف وقضاءِ حوائجِ إخواننا وتنفيس كربتهم ومن بذل اليوم قليلا جناه غدا كثيرا.إنها تجارة رابحة لا يعتريها الكساد وقرض حسن أرباحه أضعاف مضاعفة.قال الله عز وجلّ:(مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة:245).

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

الاصول الاخرى غير الاصول الاربعة الكلية المتفق عليها هي الاصول التي جرى الاختلاف في اصل الاستدلال
20:00 - 2019/02/15
سأل احد الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا: (يا رسول الله هل بقي من بر أبويّ شيء أبرهما بعد
20:00 - 2019/02/15
أسئلة متنوعة من قراء جريدة الشروق الأوفياء تهتم بكل مجالات الشريعة الإسلامية السمحة فالرجاء مراسل
20:00 - 2019/02/15
شهدت قضية التبرع بالاعضاء جدلا واسعا من الناحية الشرعية، وزاد من رقعة هذا الجدل والخلاف غياب رؤية
20:00 - 2019/02/15
تشهد البشرية اليوم والعالم بأجمعه تقدما سريعا ومطردا في كافة المجالات وفي مختلف جوانب النشاط البش
20:00 - 2019/02/15
إنّ من المسائل المستحدثة فقهيا، وأثارت جدلا بين الفقهاء وعلماء الدين وأحدثت ضجة في أواسط المجتمعا
20:00 - 2019/02/15
عرف الأطباء المختصون جراحة التجميل على أنها: جراحة تجرى لتحسين منظر جزء من أجزاء الجسم الظاهرة، أ
20:00 - 2019/02/08
شاعت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة التجميل الصناعي وهو ما يعبر عنه بجراحات التجميل، ولم تعد هذه الظا
20:00 - 2019/02/08