أكّدتها المناظرات التلفزيونية..التلفزة الوطنية قاطرة الإعلام... والثقافة أبرز الضحايا!

أكّدتها المناظرات التلفزيونية..التلفزة الوطنية قاطرة الإعلام... والثقافة أبرز الضحايا!

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/09/11

تونس ـ الشروق:
المناظرات التلفزيونية التي قدمتها التلفزة الوطنية على مدى ثلاث سهرات تابعها جمهور استثنائي كشف تعطشه لمشاهدة لقاءات جادة وجدية على شاشة القناتين الوطنيتين بعد إن كانا يحصدان آخر نسب المشاهدة قياسا بالفضائيات الخاصة.
كشفت الحلقات الثلاث من المناظرة التلفزيونية بين المترشحين لرئاسة الجمهورية على قدرة القناة الوطنية الأولى على حصد أعلى نسب المشاهدة عندما يتعلق الأمر ببرنامج جدي يهم الشأن العام بعد أن استحوذت القنوات الخاصة على أعلى نسب المشاهدة طيلة السنوات الماضية وتحديدا منذ فتح باب التعددية الإعلامية ا مام الفضائيات الخاصة وهذا تأكيد عملي على أن الجمهور التونسي يتابع البرامج الجدية والمهنية وليس جمهور الإسفاف و"البوز" والدليل نسبة المشاهدة الخيالية للمناظرات التلفزيونية


الحقيقة
كثيرون ظلوا يرددون أن البرامج الجدية والجادة لا تحظى بالمتابعة لذلك كنا نتابع ألوانا من الإسفاف والبذاءة البصرية والسمعية في برامج على الفضائيات الخاصة نسجت التلفزة الوطنية بقناتيها للأسف على منوالها في أكثر من مناسبة في الوقت الذي كان يفترض أن لا تساير المؤسسة العمومية مسار الفضائيات الخاصة التي تعيش من الإعلانات وتغازل الفئات الشعبوية تحت شعار"الجمهور عاوز كده" كما يقول المصريون متجاهلين أن الدور الأساسي لوسائل الإعلام هو نشر ثقافة الجمال والإبداع وليس الإنحدار بالذوق وتقديم منتوج استهلاكي سخيف ولعل النموذج الفرنسي الذي ربط منذ 1958 في عهد ديغول بين الثقافة والإعلام هو أهم نموذج يمكن أن تعتمده تونس خاصة أننا نسجنا على المنوال الفرنسي في مجالات أخرى منها الدعم الثقافي في المسرح والسينما والفنون التشكيلية والكتاب لحماية المنتوج الثقافي والمبدعين من سطوة السوق والثقافة الإستهلاكية التي تعتمد على الشباك وهو النموذج الأمريكي الذي تستوي فيه الثقافة مع اي منتوج استهلاكي آخر وقد جاء تدخل الدولة لحماية الثقافة في فرنسا الذي نسجت على منواله تونس من أجل حماية المواطن من الإسفاف وتمكينه من الثقافة الراقية باعتبارها أحد حقوق المواطنة وهو ما لا نراه اليوم في تونس للأسف رغم كل المليارات التي تنفقها وزارة الثقافة على الإبداع والمبدعين!


تواطؤ الإعلام العمومي
يعاني المسرح التونسي اليوم من غياب الإقبال بسبب الثقافة التي روجت لها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة فالتلفزة الوطنية بقناتيها لا تهتم بما هو ثقافي ويكفي أن نذكر ا نها لم تسجل منذ عشرين عاما على الأقل مسرحية تونسية واحدة كما تخلت عن دعم الأفلام التونسية وكذلك الأغنية التونسية التي لا نكاد نسمعها إلا نادرا على الإذاعات العمومية ولا على الإذاعات الخاصة المطالبة حسب كراس شروط بعثها بتخصيص نسبة من مساحة البث للأغنية التونسية وكذلك لتشجيع الملحنين والشعراء والمطربين على الإنتاج وعلى الرغم من عدم إلتزام الإذاعات الخاصة بكراس الشروط إلا أن الهايكا آخر من يعلم وكأنها غير معنية بتطبيق هذه الشروط التي نص عليها كراس الشروط!
لقد فضحت المناظرات التلفزيونية تقصير الفضائيات والإذاعات وخاصة العمومية منها في الاهتمام بالثقافة والإبداع وبالتالي مسؤوليتها الثقيلة في حالة التصحر الثقافي والفكري التي تعيشها البلاد فإذا استثنينا بعض المحطات التلفزيونية والإذاعية القليلة جدا لا نجد برنامجا أدبيا ولا مسرحيا ولا سينمائيا واحدا وهي فضيحة بكل المقاييس كما لا نكاد نسمع برامج تبث وتهتم بالموسيقى والأغنية التونسية وهي سابقة لا نجد لها نظيرا في العالم العربي.
لقد كانت الإذاعة الوطنية وإذاعتا صفاقس والمنستير زمن الكبار مدارس ثقافية وكذلك القناة الوطنية الوحيدة زمن المرحوم خالد التلاتلي والمرحوم سمير العيادي والدكتور هشام بوقمرة وفرج الشاذلي شفاهما الله وعبدالرؤوف الباسطي الذي وثق أكبر عدد من المسرحيات التونسية في برنامج كان يعده ويقدمه عبد العزيز المحرزي   واليوم لا نجد فيهم برنامجا ثقافيا واحدا أما الفضائيات والإذاعات الخاصة فلا تسأل!
أنه زمن السقوط والضحالة بامتياز الذي نعيشه ورحم الله الزعيم الحبيب بورقيبة الذي جعل من الثقافة مشروعه الشخصي لبناء الدولة وتغيير المجتمع.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

في بيان لها أعربت  حركة تحيا تونس عن تنديدها  بالعملية الإرهابية التي عر
16:34 - 2019/09/23
قرّرت الدوائر الإستئنافية للمحكمة الإدارية، اليوم الاثنين، رفض الطعون الستة التي تقدّم بها عدد من
14:09 - 2019/09/23
أعلنت مديرة البرامج بمنظمة "انا يقظ" يسرى مقدم عن اطلاق مشروع ملاحظة تمويل الحملة الانتخابية للان
13:56 - 2019/09/23
قدمت قائمة حزب الأمل المترشحة بالدائرة الانتخابية فرنسا 2 ( رقمها 6) برنامجها الانتخابي المكون من
13:19 - 2019/09/23
الشاهد والزبيدي خارج السباق النهائي نحو رئاسة الجمهورية. لكن الأمر لم يقض بعد.
13:03 - 2019/09/23
صرح رئيس وحدة الاتصال بالمحكمة الإداريّة "عماد الغابري" أن الدوائر الاستئنافية للمحكمة و بعد أن خ
10:07 - 2019/09/23
أكد مجلس الأمانة الموسع لحركة تونس إلى الأمام، رفضه القطعي لاستقالة الأمين العام للحركة عبيد البر
23:30 - 2019/09/22
طالب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون، بالإفراج عن المرشح نبيل القروي، الذي سيخوض
22:13 - 2019/09/22