أولا وأخيرا.. في تونس دولة لكل ساكن

أولا وأخيرا.. في تونس دولة لكل ساكن

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/09/14

طيب سادتي الكرام قد نكون على حق جلّه باطل.
ألم نشبع إلى حد البطنة نقدا وانتقادا وسبّا وشتيمة للنظام والحكومة.
أما آن الأوان لنجرؤ على أن ننظر لبشاعة أفعالنا.
أليس فينا من «هرم» من أجل تلك اللحظة الفارقة ومن نادى: «بن علي هرب والشعب التونسي حر».
وكنا فعلا أحرارا في النهب والحرق والسطو على الأملاك العامة والخاصة.
ألم نكن أحرارا في قطع الطرقات في البلاد طولا وعرضا وعمقا وحواشي وفي أن نضرب عن العمل ونضرب به عرض الحائط الذي دخلنا فيه ودخل فينا وفي أن يصبح كل فرد منا دولة يتطاول على الدولة بحالها. وفي أن يتربع على عرش هتك الأعراض وابتزاز الخلق، وفي أن يكون عميلا وجاسوسا على بلاده  في بلاده مبجلا مكرما في شتى السفارات الأجنبية.
وفي أن يعطل الانتاج ولا ينتج غير الزبالة بكل مفاهيمها نعم أصبحنا أحرارا نعلو ولا يعلو علينا قانون ولا دستور ولا مواثيق دولية ولا أخلاق ولا تربية ولا «حشمة» ولا «جعرة» أحرارا في أن نهدم الدولة ونشكك في تاريخها وهويتها ونقزم رموزها ونعبث بنضالاتهم.
أحرارا في أن ننتصب فوضويا وفي أن نحرق مفاصل الدولة وندوس كرامتها ونبصق على سمعتها ونتبوّل على هيبتها.
أحرارا في أن نركب الفساد حصانا ثوريا يركل يصك يدوس كل من اعترض «أوتوروته».
نقدنا. انتقدنا. سببنا شتمنا «الدولة» نظاما وحكما فهلا يكون هذا مردودا علينا في جانبه الأكبر.
أم أننا نتجاهل ونتناسى أن الشعب هو وعاء الدولة.
أم أن تونس أصبحت شعبا بلا دولة ودولة بلا شعب.
أم أن في تونس 12 مليون دولة.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

كثيرا ما نكيل بالنقد طبيعة العلاقات بين المبدعين والمثقفين في الفضاء الثقافي العربي وكيف أن الغير
20:15 - 2019/06/25
إنّ الانتماء إلى النخبة هو مسؤولية تاريخية وثقافية حضارية كبيرة وليس ترفا وصفة للتمايز أو نيلا لم
20:00 - 2019/06/23
يعتبر المسرحي محّمد إدريس الذي أهدى المعلّم أجمل تحيّة وقدم للمشاهد التونسي عصارة مهجته و روحه طو
20:00 - 2019/06/23
«وين ماشين»؟
20:00 - 2019/06/23
نور الدين بن المنجي بوعلي   (أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية)
20:00 - 2019/06/21
غِرّ أخوكم لا أدعي علما ولا فلسفة في علوم الذرّة ونفاياتها المشعّة، ولا أعرف أثرا لمدافنها حيث تق
20:00 - 2019/06/21
في العادة نستعمل عبارة « تحت الصفر» توصيفا لأتعس الحالات، ولكنّي أجوّز لنفسي بصفة استثنائيّة استع
20:15 - 2019/06/18
هو أعمى لا يرى، فافعل ما شئت حيث شئت ومتى شئت..
20:15 - 2019/06/18