أين اختفى دخل السياحة؟

أين اختفى دخل السياحة؟

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/10/08

في عام 2017، أعلن محافظ البنك المركزي أن دخل السياحة من العملة الصعبة قارب ألفي مليار دينار. فلم يصل منه إلى خزائن البنك إلا ٪2.
في عامنا هذا، بلغ عدد السياح ستة ملايين. وارتفع الدخل إلى مليارين و800 مليون دينار. وقضى أيضا الآلاف من مهاجرينا الصيف بيننا، بما حملوا من عملة صعبة.
نما العدد والدخل. ولكن الرصيد من العملة تهاوى بعدما كان قبل نكبة الفوضى يؤمّن توريد ستة أشهر. وأصبح لا يكفي تسعة وستين يوما أو ما دونها.
لا يبدو الأمر غريبا في تونس بلاد العجائب، التي تسودها قوانين بعقوبات صارمة يقل مثيلها في العالم حول تداول العملة مسكا وتوريدا وتصديرا. ولكن للأورو والدولار أسواق للبيع والشراء في وضح النهار، أمام أنظار الجميع. فالملايين على حدودنا الجنوبية والغربية، مكدّسة علنا على المناضد، وفي دكاكين الصرف، وفي نهج الجزيرة وباب البحر. وما حولهما ينادي المنادون بكل حرية «صرف صرف».
تجارة العملة علنا، محمية من العتاة الذين استضعفوا الدولة. واستترفوا ثرواتها، ولولاهم لفاضت خزائنها بالمليارات، ولما تهاوى الدينار إلى حضيض العملات.
أخيرا قدرت المنظمة الدولية «فانيشال النغريي» عشرين مليار دولار، مهربة من تونس بين عامي 2011 و2014. ولا أدري كم عشرات المليارات المهربة بعد ذلك وما يدور منها في التجارة الموازية التي تجاوزت نصف حجم كل تجارتنا. وهي من أوّل أسباب إفلاسنا.
كل المسؤولين في الدولة عالمون بهذه الحقائق المفزعة. وهم جميعا يقاومون الفساد، إلا الفساد الكبير، لأنه أقوى وأعتى من كل مقاوم ويبقى تدفّق السياح، وعودة المهاجرين لا طائل من ورائهما، لأننا ننفق عليهم من فقرنا. ولا تجني البلاد من أموالهم الطائلة التي أنفقوها ما يذكر.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

الكاتب :صلاح الشتيوي
20:30 - 2019/06/17
النفطي حولة: ناشط نقابي وسياسي قومي مستقل التاريخ: 11ماي 2019
20:30 - 2019/06/17
في زمن تعوّد فيه التونسيون على الغرائب والعجائب بعد «الثورة المباركة» ونمو العنف والارهاب والكراه
20:30 - 2019/06/17
عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان،  مقولة  نُردِّدها منذ الصغر،  قبل كل اجتياز لمناظرةٍ أو اختبار
20:30 - 2019/06/17
لأن تونس تحارب أزمتها الرّاهنة على كافة الواجهات ولكن واجهة أخرى تطل على بلادنا بوجهها القبيح وهي
20:30 - 2019/06/17
من نافلة القول لن نفصل في هذا المقال المتواضع مختلف الأطوار التاريخية وأحداثها المشحونة بالصراعات
20:15 - 2019/06/16
ما فرضت صلاة المغرب في مهلة محدودة جدّا من وقت الغروب إلاّ لحكمة إلهيّة تبدو آياتها واضحة للعيان
20:15 - 2019/06/16
أحداث برمتها تعيدك الى سيناريو هوليودي لأحد أفلام الاثارة و الذي تكتشف بعد متابعته أنك أبله باعتب
20:15 - 2019/06/15