إشراقات رمضانية .. وداعا رمضان

إشراقات رمضانية .. وداعا رمضان

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/06/14

أيها الحبيب الراحل، نحن موقنون بذهابك عنا بأمارة مجيئك إلينا، ولكنَّ ذكرى رحيلك تستدرُّ عيوننا، وتهيِّج أشجاننا كلما تذكرنا ساعات الوداع ونحن في عنفوانك، وشرخ أوانك.
فما حالنا ونحن نقف على مشارف التوديع، ومطار فراق الحبيب، وبيننا وبين انتهاء الرحلة ساعات معدودات؟! وماذا نقول ووفود الأحزان حاضرة، وسحب دموع الشجا متكاثرة، وهلال الزمن الجديد يستحثّك على الصعود، ليظفر هو بالهبوط؟! فكيف سنطيق فراقك، وأنت حبيب ألفناك، ونزيل أحببناك، وجليس أنسنا بجلوسك، وكريم أتحفتنا بكرمك، وعليم أكرمتنا بعلومك، وطبيب داويتنا بطبك؟.
لقد عشنا تحت دوحتك الفيحاء، وفي روضتك الغناء زمنًا وارفَ الظلال، موفور الجمال، فرأينا ما تقر به العيون، وتستلذه الأسماع، وتشرق به العقول، وتستريح له القلوب. فسرّنا صيامُك، وأسعدنا قيامك، وأضاءت لنا لياليك، وطابت لنا أيامك، وتربّت أنفسنا على يدك أيها المعلم الفذ!. لن ننسى تلك الساعات التي تحتضن الصيام، ولن ننسى تلك اللحظات التي تضم القيام، ولن ننسى تلك الأوقات التي تُليت فيها الآيات فطابت بها اللسان، وتلذذت بها الآذان، ولان لها الجنان، لن ننسى ذلك الشعور السعيد من ذلك الجواد الكريم وهو يخرج من ماله ما يرجو ثوابه في مآله، ولن ننسى ذلك المحتاج الذي كان حضورك سببًا في إشراق الابتسامة على وجهه، وسجودِ دمعات الفرح على خديه، وارتفاع دعوات الشكر من شفتيه، ورحيل جثوم الكربة على صدره، وحلول السعادة بين أهله وأولاده، ولن ننسى فرحة الإفطار لنيل الأوطار من منحة الغفار بما أحل الله تعالى، ليذكرنا ذلك بيوم المزيد حين يلقى ذوو الإحسان كرم الرحمن.
مرّت أيامك المعدودات مروراً سريعًا لدى محبيك، فكأن الشهر أسبوع، والأسبوع يوم، واليوم ساعة، فلا غرو، فساعة اللذة دقيقة، ودقيقة الألم ساعة، كما قيل. ستمضي- أيها الحبيب - وأنت متأبط صحائف أعمالنا، فلا ندري هل تكون شهادات نجاح، أو شهادات إخفاق؟ فيا سعد من أضاءت شهادته بالنجاح، ولقي عند الله الفلاح. فهل سوف نلتقي في العام الآتي في مثل زمانك ونزولك علينا، أو أن الحِمام سيسبقك إلينا؟ فإن لم نلتقِ فهذا آخر عهدنا بك، وهذا الزمن الذي قضيناه معك آخر نصيبنا منك، وإن التقينا مرة أخرى فنحن على ما عهدتَ من حبنا لك.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

اعتنت كل الديانات السماوية بالأخلاق فبعث الله الرسل والنبيين عليهم أفضل الصلاة والسلام للمساهمة ف
20:30 - 2018/11/09
تعتبر الاخلاق اخطر المبادئ واكثرها تأثيرا في المجتمع واكثرها قدرة على تكييفها سلبا او ايجابا .
20:30 - 2018/11/09
         
20:30 - 2018/11/09
كانت نشأة علم اصول الفقه لاجل ضبط مواقع الخلاف بين امصار الفقهاء التي تأسست بفقهاء الصحابة رضي ال
20:30 - 2018/11/09
أسئلة متنوعة من قراء جريدة الشروق الأوفياء تهتم بكل مجالات الشريعة الإسلامية السمحة فالرجاء مراسل
20:30 - 2018/11/09
 تكاثرت خلال الايام الاخيرة عديد مظاهر العنف في مجالات مختلفة سواء كان ذلك في مجالات الارهاب او ف
20:30 - 2018/11/02
إن ما يلفت النظر في السنين الأخيرة تنامي ظاهرة العنف بأنواعه في المجتمع التونسي  وازدياد معدل الج
20:30 - 2018/11/02
بعدا ان عاد سحنون الى القيروان ابتدأ دور انتاجه العلمي الذي نجعله الدور المنتهي بتقلده القضاء سنة
20:30 - 2018/11/02