إشراقـــــات:شاهد من أهلها 

إشراقـــــات:شاهد من أهلها 

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/11/08

كلّنا زملاء لكنّنا في قاعة الأساتذة منقسمون جماعات جماعات رغم أنّ المرتّب واحد تقريبا. إنّما القاسم المفرّق بيننا بقدر الفارق بين الأغنياء والفقراء هو الدروس الخصوصيّة التي يتأتّى منها دخل شهريّ يفوق المرتّب «"المحنون " بأضعاف. وزميلي – زاده الله في خيره – يكثّف تلك الدروس إذا اقترب الأسبوع المغلق المخصّص للفروض التأليفيّة الحاسمة، ويستعدّ لذلك بشهادة طبّية يشرّع بها غيابه عن  –  القسم مدرّسا أو مراقبا – ويضمن بها تفرّغه في المنزل أو في الشقّة المكتراة قرب المعهد أو حتّى في مستودع (Garage) بحيّ شعبيّ عادة. هناك يتوافد عليه تلامذته من عدّة أقسام أفواجا أفواجا بمعدّل ساعتين لكلّ فوج رباعيّ أو سداسيّ. والحصّة لا تتطلّب أكثر من تدريبهم على امتحان شبيه بالذي سيجرى عليهم أو على الامتحان نفسه مع توصيتهم بكتمان السرّ على غير المرسّمين في تلك الدروس العظيمة. 
ولا تتصوّروا مبلغ  فرحة الأولياء بنتائج أبنائهم المشرّفة بقدر ما شرّفوا به زميلي وأمثاله من مالهم الوفير. والأخذ والعطاء سنّة الله في الدنيا. وكلّ طرف مسرور بما كسب.والأمور جارية على العادة المرضيّة، بشرط بسيط يقتضي التنسيق المسبّق بين الزملاء في المادة موضوع الفرض الموحّد، وإلاّ فالمفاجأة تكون ضارّة لا سارّة فتبلغ حدّ التلاسن. وقد تشاجر أمامي وعلى الملإ زميلان تبادلا التلاميذ في الدروس الخصوصيّة احتراما للمنشور الوزاري الذي يمنع الأستاذ من تدريس تلامذته تلك الدروس الداعمة، ولكنّهما بعد أن توافقا على موضوع الفرض اضطرّ أحدهما لعدم كفاية الحصص إلى تغيير الأسئلة  مباشرة لدى الإدارة وأعلم تلامذته الخصوصيين دون أن يعلم زميله بما فعل ليتولّى بدوره إطلاع أتباعه بالصيغة الجديدة، فإذا هم يفاجؤون بغير ما تدرّبوا عليه. وللبكالوريا حساب آخر، وللرسائل والشهائد الجامعيّة سوق ودلاّلة إلاّ من خاف ربّه وكان قنوعا صدوقا. 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

لا شكّ أنّ الإضراب العام الذي عاشت على وقعه بلادنا يوم أمس يطرح أكثر من سؤال ويدعو الى اكثر من اس
20:00 - 2019/01/18
تحفظ ذاكرة الشعب التونسي صورا مؤلمة وقائمة عن الأحداث التي شهدتها البلاد ذات 26 جانفي من عام 1978
20:00 - 2019/01/17
توشّح «تسعة» العام لو دقّقنا النّظر في 2019 الميلاديّ و1439 الهجريّ و2969 الأمازيغيّ.
20:00 - 2019/01/17
كتب الهادي دحمان مدير مركزي سابق بالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتما
18:41 - 2019/01/17
منذ تبلور الحركة السياسية الفلسطينية وتَشكُل الخلايا الفدائية الأولى كان الشباب عمودها الفقري ، ك
05:03 - 2019/01/17
فشلت مفاوضات 5 زائد 5 التي انتظمت أمس بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل.وحصل ما كنّا نخشاه
20:15 - 2019/01/16
في تونس أزمة.. تونس تعاني من معضلة حوار الطّرشان..
20:00 - 2019/01/16
    يعتبر القرن التاسع عشر-وبامتياز-قرن التأسيس لحقوق الإنسان في تونس: فقد شهد منذ أربعيناته مسار
20:00 - 2019/01/16