إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية بسبب عدم الإفراج عن القروي .. ممكن...مستبعد... للتخويف ؟

إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية بسبب عدم الإفراج عن القروي .. ممكن...مستبعد... للتخويف ؟

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/10/03

تونس (الشروق) ـ  
بعد رفض الإفراج عن المترشح للدور الثاني للانتخابات الرئاسية نبيل القروي أول أمس تصاعد الحديث بشأن فرضية الغاء نتائج الانتخابات الرئاسية ودخول البلاد في مسار غامض، فما هي امكانية حدوث هذه الفرضية بناء على واقع الحال؟
وتبعا لقرار دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف أول امس والقاضي برفض طلب الافراج عن المترشح نبيل القروي برز نقاش قانوني متصاعد يخوض في مسألة امكانية طعن نبيل القروي في نتيجة الدور الثاني ومن ثمة قد تقضي المحكمة الادارية بابطال النتائج بناء على ضرب مبدأ تكافؤ الفرص واعادة العملية الانتخابية برمتها، فما هي إمكانية حدوث ذلك؟
مسألة قضائية
من جهته يرى أستاذ القانون والمحامي غازي الشواشي في تصريحه لـ››الشروق›› عدم امكانية الغاء نتائج الانتخابات وذلك لعدة أسباب من بينها ان عملية ايقاف نبيل القروي تمت بحكم قضائي وان القضاء في تونس سلطة مستقلة لا سلطان عليها ولا تقبل التدخل او الضغط عليها في أي الاتجاهات، مضيفا بأن القضاء باصداره قرار الابقاء على المترشح رهن الايقاف بتهمة تبييض الأموال والتهرب الضريبي هو في رأيه لا ينظر الى المتهمين بصفاتهم او مواقعهم وما ان كانوا مترشحين الى الانتخابات ام لا بل كمواطنين خاضعين لحكم القانون ولاحكام القضاء وبالتالي فان القضاء في رأيه غير معني بالانتخابات ولا سلطان عليه في قراراته.
وأضاف المتحدث أنه لا يمكن في تقديره ان يبني نبيل القروي الطعن في نتائج الانتخابات على مبدأ عدم تكافؤ الفرص من قبل هيئة الانتخابات وذلك على اعتبار أنّ الهيئة في نظره قد قامت بما يجب ان تقوم به ولعبت دورها في توجيه المراسلات واعلان السماح للمترشح بالمقابلات الصحفية وفي التنبيه غير انها في نهاية المطاف لا يمكن لها بأي شكل التدخل في سلطة القضاء.
وخلص الشواشي الى أن البحث في عدم توفر مبدأ تكافؤ الفرص في صورة اثارته يمكن ان يعود بنتائج عكسية على المترشح نبيل القروي وذلك باعتباره مالكا لقناة تلفزية تشرف على الدعاية لفائدته مضيفا بأن كل هذه الوضعية يتحملها المترشح نفسه والذي كان من الاجدى في رأيه ان ينسحب من السباق منذ ان تعلقت به شبهات الفساد المالي.
هكذا ستتعامل المحكمة الادارية مع الملف
ومن ناحية اخرى شدد القاضي الإداري السابق أحمد صواب في تصريحه لـ›الشروق» على ضرورة تجنب الخلط في موضوع الحال، فمن ناحية أولى للهيئة العليا المستقلة للانتخابات امكانية الغاء نتائج الانتخابات جزئيا أو كليا وذلك في حالات قانونية محددة تتعلق بالجرائم الانتخابية كتجاوز سقف الانفاق او جرائم انتخابية خلال الاقتراع والفرز وخلافا لهذه الحالات لا يمكنها ان تلغي النتائج.
وبخصوص تدخل المحكمة الادارية في الغاء النتائج من عدمه، أوضح أحمد صواب ان للمحكمة فرضيتين اما ان تلغي نتائج الانتخابات بناء على مبدأ المساواة الوارد في الدستور وتقدير الخرق لمبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين الوارد في المادة الانتخابية أو أن تستبعد الرفض وفق صورتين محددتين.
وبيّن احمد صواب أن رفض المحكمة الادارية في الفرضية الثانية يمكن ان يبنى على عدم تحقق مبدأ تكافؤ الفرص قد وقع نتيجة إنفاذ القانون وتكون وضعية نبيل القروي هنا خاضعة لقوة القانون ولا يمكن خلالها أن يعاب لا على هيئة الانتخابات ولا على المتنافس الثاني، كما يمكن ايضا للمحكمة الادارية ان تبني رفضها على مايسمى بالقوة القاهرة التي ليست لها نتائج قانونية لا على الهيئة ولا على المترشح الثاني وذلك إذا ما توفرت شروط القوة القاهرة الثلاثة والمتعلقة بعدم توقع الحدث وتقديره بمسألة خارجة على النطاق وكذلك غير قابل للتجاوز.
كما شدّد أحمد صواب على قرار المحكمة الادارية يقع تكييفه ايضا بفارق النتائج وذلك بناء على المادة الانتخابية التي تعتمد الفارق في فرضيات استبعاد النتائج، فاذا ماكان الفارق كبيرا بين المترشحين فلا يمكن اعتبار ذلك عنصرا مؤثرا.
وخلص احمد صواب الى ان القرار النهائي في صورة الطعن في نتائج الدور الثاني سيكون للجلسة العامة التي تتركب من 21 قاضيا وهناك ايضا معيار القياس بالمسار السياسي والذي لا يتم ذكره غالبا في القرارات القضائية حيث ان المحكمة الادارية تأخذ في عين نظرها بنوعية الاستحقاق الانتخابي والارادة الشعبية في معايير حكمها.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

عندما اندلعت الاحداث في سوريا في مارس 2011 ، كان الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان على يقين ان انصا
20:20 - 2019/10/22
لطالما توهّمنا أنّ الآثار الرومانيّة المنتشرة في بلادنا بناء جهّال وكفّار وأنّ فخرنا إنّما يكون ب
20:20 - 2019/10/22
إنّ ملف السلاح النووي قد تحول إلى موضوع للضغط الدولي الذي يقوى ويفتر حسب مصالح الدول الضاغطة، ممّ
20:15 - 2019/10/22
بعد وفاة الرئيس تداخلت العديد من المواعيد واضطربت، والموجة الانتخابية التي كانت بعيدة اقتربت وأغر
20:33 - 2019/10/21
يمر الاقتصاد التونسي بالعديد من المشاكل في السنوات الأخيرة، وأصبح الكل خائفا من تزايد الوضع الاقت
20:30 - 2019/10/21
تعيش تونس هذه الأيام على وقع الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي أنتجت صعود قوى سياسية جديدة وانح
20:30 - 2019/10/21
النجاح الذي نأمله هو  النجاح في إدارة البلاد وإخراجها من المستنقع!..فمن المعلوم السيد قيس سعيد يف
20:30 - 2019/10/21
بقلم ناصر كامل (أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط)
20:30 - 2019/10/21