إلى متى سيبقى الكيان الصهيوني خارجا عن القانون الدولي؟

إلى متى سيبقى الكيان الصهيوني خارجا عن القانون الدولي؟

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/11/05

محمد بدران
أما آن للمجتمع الدولي بعد كلّ هذه الجرائم الصهيونية المدعومة من الإدارة الأمريكية أن يحسم ويلزم هذا الكيان بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية؟ ألم يسمع بتلك الجرائم التي ارتكبها والمتعلقة بالقتل والتدمير ومصادرة الأرض وتهويدها واستعمال الأسلحة المحرمة دوليا، وحرق عائلات بأكملها؟ ألم تدرك لجان حقوق الإنسان الدولية أن هذه الجرائم يجب أن يقدم مسؤولوها إلى محكمة الجنايات الدولية؟ ألم يسمع العالم بحصار غزة، وما يقترفه الاحتلال من جرائم؟ إن غزة المحاصرة اليوم تحاصر العدو بدماء أبنائها. وتمشي على جمر المقاومة يوميا ويتصدى مناضلوها بصدورهم العارية، ويواجهون قوات الاحتلال بإرادة صلبة. ويضربون أروع الأمثلة في البطولة والفداء. وتصبح غزة وتُمسي على توديع الشهداء والجرحى يوميا وتفتح عيونها على بحر امتزجت مياهه بمياه جداول من دماء المناضلين والمدافعين عن حقوق شعبهم. وها هي غزة والضفة الغربية بما في ذلك منطقة الخان الأحمر بل القضية الفلسطينية برمتها تواجه خطورة إجراءات نتنياهو وترامب وما يقوم به الاحتلال من بناء المستوطنات ومصادرة الأرض وتهويدها وتدنيس المسجد الأقصى تحت سمع  العالم وبصره . والسؤال: ألا يستدعي كل هذا من المجتمع الدولي والنظام العربي الرسمي الاستجابة لاستحقاقات مواجهة هذه التحديات
ومناصرة حقوق الشعب الفلسطيني وإلزام الكيان الصهيوني بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية؟ وهو الذي يعتبر  نفسه فوق القانون الدولي ولا يخاف من عقاب إلهي ولا قانون دولي... إن ترامب ونتنياهو ما كانا ليقدما على هذه الإجراءات ويشرعا قومية  الدولة ويهوديتها لو كان النظام العربي الرسمي موحد المواقف ولديه قرارات استراتيجية جادة، وكان المجتمع الدولي حاسما في تنفيذ قراراته.
إن قضية الشعب الفلسطيني أصبحت اليوم على مفترق طرق وفي أخطر مراحلها. وليس على ما يبدو من معين لهذا الشعب سوى الله وإرادة صمود المقاومة والتفاف الشعب العربي الأصيل مع هذا الصمود.
لقد دفن العدو الصهيوني بممارساته العنصرية وإرهابه كل مبادرات السلام التي طرحت عربيا ودوليا، لأن هذا الكيان الذي صنعته الدول الاستعمارية ودعمته سياسيا وعسكريا وماديا لن تكون يوما من الأيام مع حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. إذ أن هذا الكيان مازال يضرب بعرض الحائط بكافة القرارات الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان. وكأنه يعيش في كوكب آخر.
ولقد أكد القانون الدولي على محاكمة مرتكبي الجرائم التي ارتكبها المسؤولون في قوات الاحتلال، كما ينص على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. وتشير قرارات الأمم المتحدة بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية التي احتلت بقوة السلاح. حيث أن القانون الدولي يحرم الاستيلاء على أرض الغير بالقوة. وبهذا يكون الكيان الصهيوني قد انتهك مبدأ القانون الدولي.
لقد دأبت القوات الصهيونية منذ عام 1948 على ارتكاب المجازر التي يعاقب عليها القانون ومحكمة الجنايات الدولية ومنها مجاز دير ياسين، وقبيه، وبحر البقر، وقانا والمسجد الابراهيمي، والمسجد الأقصى وجنين وغزة وخان يونس ورفح وصبرا وشتيلا...
إن هذا الكيان يعتبر نفسه فوق القانون الدولي.وليس معنيا بأية قرارات تدينه. ولمواجهة هذه التحديات الصهيونية ـ الأمريكية والاستهتار بالقيم والمبادئ الدولية والإنسانية، أصبح العالم والمجتمع الدولي اليوم أكثر من أي وقت مضى معنيين بالتصدي لهذا الكيان العنصري المدعوم من ترامب الذي يتنكر لمبادئ الأمن والسلم الدوليين ويعرض العالم للحروب والكوارث والهلاك. إن تجسيد الوحدة الوطنية الفلسطينية هو حجر الأساس في مواجهة هذه التحديات والانتهاكات والجرائم التي يخطط لها نتنياهو وترامب اللذان يعملان لإنهاء المشروع الوطني الفلسطيني، وإقامة دولة فلسطينية على جزء من أراضي الضفة وقطاع غزة منزوعة السلاح مقصوصة الجناح قائمة على معازل وكنتونات ممزقة ومحاطة بالمستوطنات ومطوقة من البحر والبر والجو بقوات صهيونية مع إنهاء عودة اللاجئين وإبقاء القدس عاصمة لهذا الكيان، وشطب وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «الأنوروا».
إن التحالف الاستراتيجي الأميركي ـ الصهيوني مبني على إنهاء القضية الفلسطينية واستعمار المنطقة من جديد، وتدمير أي تقدم علمي وتقني وحضاري، وإنهاء كل رمز وطني عربي، واستغلال ثروات البلاد واستعباد العباد.
إن الأمة العربية سيكون مستقبلها حالكا بالظلام والعبودية إذا بقيت مترهلة متناحرة مختلفة مقسمة. وسيطال العقاب الساحق الماحق الجميع إذا قدر  لترامب ونتنياهو لا سمح الله أن يحققا مشروعهما بما فيه صفقة القرن. وستحدث الحرب زلزالا مدمرا للمنطقة إذا حدثت، إن لم تكن الأمة العربية مستعدة لها.
إن المشروع الأمريكي ـ الصهيوني في هذه الحرب المعلنة على القضية الفلسطينية وما يصدره ترامب من قرارات وأوامر على عديد  الأنظمة العربية الرسمية تستهدف تركيع المنطقة بكل قواها السياسية وشرائحها الاجتماعية وإنزال العقاب بكل من يعرقل مشروع ترامب ويشق عصا الطاعة في وجه سياسته من أجل رسم صياغة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط بما يتلاءم مع مصالح أمريكا والكيان الصهيوني. وفي هذا السياق وأمام الخطر الداهم من واجب الأمة العربية على المستويين الرسمي والشعبي سياسيا وعسكريا، اتخاذ موقف موحد للرد على المخططات الأمريكية الصهيونية، حفاظا على مستقبل  الأنظمة العربية وسلامتها. ويتوجب على هذه الأنظمة الانفتاح على شعوب العالم ودول الجوار لمواجهة جنون ترامب والهيجان الأمريكي الصهيوني الذي لن يستثني من مخططاته وأهدافه أحدا.
وإذا بقيت المنطقة مفككة وسياساتها القومية والوطنية متباعدة، فلم تبق دولة على حالها. وسيكون العقاب قاسيا ومريرا والمستقبل مظلما. وستصبح الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي تنادي بها أمريكا تحت أقدام الغزاة.
إن المخطط الأمريكي الصهيوني للمنطقة ما هو إلا هجوم على الحضارة العربية والإسلامية وتجريدها من كل طاقة إبداعية علمية. وهدفها تصفية كل ما هو موروث حضاري وعلمي وعربي وإسلامي. وأمام هذا التحدي لم يعد مقبولا التردد في اتخاذ المواقف العربية الحاسمة واستنهاض الشارع العربي ليتماشى مع غضب  جماهير الأراضي المحتلةوصمودها. إن التاريخ لن يرحم فلتكن أمتنا العربية في مستوى التحديات. ولتكن أرضنا كما كانت على الدوام مقبرة للغزاة.
إن الشعب الفلسطيني تعرض لكل أشكال التحديات.ولتكن أرضنا كما كانت على الدوام مقبرة للغزاة.إن الشعب الفلسطيني تعرض لكل أشكال العنف والاضطهاد والقهر والتشتت على أيادي الاحتلال الصهيوني. وتحمل من الظلم والعذاب ما لم يتحمله أي شعب في المعمورة. وعانى من ازدواجية معاير السياسة الأمريكية ما لم تعانه أي قضية إقليمية أو دولية. وصمد -ومازال- في وجه قوات الاحتلال ومجازرها التي اقترفتها وليس من العدل والإنصاف أن تساوي أمريكا ما بين الضحية والجلاد، وما بين القتل والمقتول، وبين الترسانة النووية والآلة العسكرية وبين الحجر الفلسطيني سلاح المناضلين الذين يواجهون قوات الاحتلال حتى تحقيق النصر وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

من حيث العشق الكروي أنا من عشاق النادي الافريقي ومن حيث الولع أنا مولع بكل فريق يمثل تونس وراء ال
21:45 - 2018/11/16
لا شك أننا أحوج ما نكون اليوم إلى إخضاع الأحداث المتعاقبة التي عاشتها الساحة السياسية على امتداد
20:00 - 2018/11/16
ككلّ مسلم أومن بأنّ الأعمار بيد الله. وككلّ مؤمن أرجو من الله طول العمر مع الصحّة الجيّدة.
20:00 - 2018/11/16
في البداية لا يسعنا إلا أن ندين العدوان والإرهاب الإسرائيلي على شعبنا في قطاع غزة وفي كل الأراضي
05:23 - 2018/11/16
حشاني من الإدّعاء بأن لي في السياسة في بلادي علما  وفلسفة ولا حتى مجرّد الشمّ، فأنا لا أشمّ منها
05:21 - 2018/11/16
شارك الرئيس الباجي قائد السبسي في المؤتمر الذي احتضنته مدينة ميلانو الايطالية برعاية من ايطاليا و
20:00 - 2018/11/15
من اكتفى بالعنوان ظنّ أنّي أرحّب بضيف مبجّل، ولكنّ الذي يرحّب هو زميلي سابقا، والمرحّب به – وبالأ
20:00 - 2018/11/14
بعد أن تمكّنت حكومة الشاهد من نيل رضاء مجلس النواب أمس الأوّل، تكون التّعلاّت التي تتحصّن بها الح
20:00 - 2018/11/14