الجهاز السري، المساواة في الميراث، قانون الطوارئ…معارك انتخابيّة سابقة لأوانها

الجهاز السري، المساواة في الميراث، قانون الطوارئ…معارك انتخابيّة سابقة لأوانها

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/03/14

جدال حول «الجهاز السري»، حرب منتظرة حول قانون المساواة، آراء متضاربة حول قانون الطوارئ… هي ملفات لا تمثل أولوية مطلقة لمصلحة البلاد ولكنها تغطي على بقية الأولويات لأنها تؤثّر أكثر من غيرها على الحظوظ في الانتخابات القادمة فنحن إزاء معارك انتخابية سابقة لأوانها.


تونس ـ الشروق:
لا ينكر أحد أهمية وحساسية قضايا الجهاز السري ومشروع قانون المساواة في الميراث وحالة الطوارئ لكن الثابت أن هناك قضايا أخرى لا تقل عنها خطورة ولا أهمية لكنها غير مطروحة للنقاش ولا للجدال مثل نظام الحكم الذي يشل الحياة السياسية واستشراء الفساد في جميع المجالات وانهيار قيمة الدينار وتدهور المقدرة الشرائية بشكل خطير...
الفرق بين النوعين من القضايا أن النوع الاول لا يؤثر في الانتخابات ولا في حظوظ الأطراف المعنية بل لا يمكن تأجيل التركيز عليها عكس قضايا النوع الثاني.
فالأولى قد تربك حسابات حركة النهضة وقد تؤثر في واقعها ومستقبلها وقد تعود بالوبال على من يدعي عليها إذا ثبت بطلانه، والثانية ستحرج الحركة ذاتها سواء أصوتت للقانون أو اعترضت عليه، والثالثة قد تؤثر سلبا في سير عمل الحكومة:


الجهاز السري
الجهاز السري هو ملف طرحه فريق الدفاع في قضيتي اغتيال الشهيدين بلعيدو البراهمي وتبنته الجبهة الشعبية ثم وجد تجاوبا لدى رئيس الجمهورية ومجلس الأمن القومي الذي يترأسه قبل أن يقرر بعض نواب الشعب ترحيل الموضوع إلى النيابة العمومية أملا في فتح تحقيق جدي.
لو ثبتت صحة هذا الاتهام فإن النهضة ستجد نفسها في واد معزول عن بقية منافسيها وحتى من يرفضون إلى اليوم إقصاءها، وقد تتم محاكمة بعض قيادييها، وقد تتوسع دائرة ردود الفعل وتتجاوز حدود الوطن فيتم منعها من ممارسة السياسة. لكن الحركة تشن حاليا هجوما معاكسا على خصومها في الملف ذاته ولو نجحت في إثبات إدعائها فلن تنجو من ورطتها فحسب بل ستقضي أيضا على آمال جزء مهم من منافسيها.
لهذا يجد موضوع الجهاز السري رواجا هذه الأيام بين مدعين يريدون توريط النهضة قبل الانطلاق في الحملات الانتخابية وبين حركة تحاول عكس الهجوم بالطريقة ذاتها ولتحقيق الهدف نفسه.  


قانون المساواة
يصر رئيس الجمهورية على تمرير مشروع قانون المساواة بين الجنسين في الميراث لأسباب ثلاث أولهما أن هذا القانون قد يخلد اسمه كما حدث من قبل مع الطاهر الحداد والحبيب بورقيبة وثانيهما أنه مهم من الناحية الانتخابية لأن تمرير القانون قد يعيد لقايد السبسي جمهوره من الحداثيين وخاصة منه المرأة المعنية بالمساواة مع الرجل في الميراث لكن الهدف الثالث أهم وأبقى:
فالتصويت للقانون من عدمه امتحان حقيقي لحركة النهضة التي عادت منافسا حقيقيا للباجي ذلك أن تصويتها لفائدة القانون سيحرجها أمام أتباعها الذين يرفضون التدخل «في حكم من أحكام الله» أما اعتراضها فسيحرجها أمام متابعيها إذ ستثبت على نفسها تهمة ادعاء الفصل بين السياسي والدعوي والقبول بالحداثة دون السير في ركبها.
قد لن يكتب لمشروع القانون أن يمر للتصويت في ما تبقى من السنة البرلمانية الحالية وقد يتم تجاهله وترحيله إلى الدورة النيابية القادمة لكن خصوم النهضة قد يستغلون الفرصة ليجعلوا من عرقلة مرور القانون للتصويت قضية مفيدة انتخابيا.


حالة الطوارئ
يعتمد رئيس الجمهورية منذ سنوات الأمرالصادر سنة 1978 والمخالف للدستور في إعلان حالة الطوارئ.
هذا الأمر يجيز للحكومة ووزير الداخلية صلاحيات «وضع الأشخاص تحت الإقامة الجبرية، وتحجير الاجتماعات، وحظر التجول، وتفتيش المحلات ليلا ونهارا ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية، دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء»، ما يعني أن الحكومة تستفيد أكثر من غيرها من أمر مخالف للدستور وإن بدت المنفعة العامة في حماية الوطن كله.
الثابت أن الحكومة قدمت منذ 4 أشهر مشروع قانون في الغرض يعوض الأمر غير الدستوري لكن لم يتم النظر فيه فارتأى رئيس الجمهورية عدم إعلان حالة الطوارئ مستقبلا (بداية من أفريل القادم).
هو يتعلل بعدم مواصلة الاعتماد على أمر غير دستوري ولكن الثابت أنه يريد أن يرفع الحماية عن الحكومة وأحزابها قبيل الانتخابات القادمة لأنه قادر منطقيا على مواصلة العمل بما يخالف الدستور مراعاة للمصلحة العامة كما تعود أن يفعل منذ جلوسه على كرسي رئاسة الجمهورية.
هي ملفات ثلاث بإمكان من يستفيد منها أن يحقق نقاطا كثيرة في استعداده المبكر للانتخابات، لهذا من المفترض أن يشتد الجدال من حولها بمجرد أن يخفت حدث مواليد مستشفى الرابطة الذي يشد انتباه الرأي العام حاليا.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أكد سفيان طوبال، رئيس اللجنة المركزية لنداء تونس المنبثقة عن اجتماع الحمامات، أن اللجنة القانونية
02:31 - 2019/05/24
قال رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، شوقي طبيب، في لقاء حواري انتظم مساء اليوم الخميس، في مقر
02:01 - 2019/05/24
قال رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي إنه سيعلن عن مبادرة وطنية للم شمل النداء وستكون استمرارية ل
01:26 - 2019/05/24
تونس بلد الإجرام والفساد والانحطاط الأخلاقي والأوساخ، تونس بلد متخلف، غير آمن لا يستحق المجازفة ب
20:00 - 2019/05/23
تنتظم الليلة مسامرة رمضانية في لقاء مفتوح بين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد و النقابة الوطنية للص
20:00 - 2019/05/23
استقبل صبيحة أمس سليم العزابي الأمين العام لحركة تحيا تونس سفير الاتحاد الأوروبى بتونس باتريس بار
20:00 - 2019/05/23
عبرت نقابة اطباء اسنان تونس، في بيان لها امس عن رفضها مضي الحكومة في التفاوض حول اتفاقية التبادل
20:00 - 2019/05/23
بالنسبة لنقابة الثانوي فإن كلام الوزير دائما خطير ومثير ويعد عنوانا لانعدام المسؤولية وتجاوز السل
20:00 - 2019/05/23