الرجـــــــــل المــــــــريض (2 ـ 2)

الرجـــــــــل المــــــــريض (2 ـ 2)

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/06/21

نور الدين بن المنجي بوعلي   (أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية)

التخلـف 
التنمية هي تلك العملية التي تطلبها بلدان أومجتمعات أودول عادة ما تكون تابعة ومتخلفة. والتبعية سابقة أولاحقة لمرحلة التخلف وهذه التبعية هي نتيجة للاستدانة والافتراض الخارجي وبالتالي إلى الانهيار البنيوي أوالهيكلي للبلد فيعجز بذلك عن تسيير دواليب الدولة ويضطر إلى اللجوء إلى الخارج بصفة عامة.حيث يصبح مصابا بمرض التبعية وبالتالي بالتخلف.
والتخلف يعني النموالاقتصادي والمتغيرات الاجتماعية التي ينبغي أن تصحب النموالاقتصادي لم تتجاوز بعد نقطة الصفر وكذلك التخلف هوبطء الحركة في تحقيق النموالذاتي لها.
وذلك لسوء استغلال الطاقة المادية الكامنة للبلد وضعف التركيبة الاجتماعية والإطار الثقافي القائم.
أضف إلى ذلك عدم كفاءة النظام السياسي القائم في تحقيق الاستقرار والأمن للمجتمع والمساواة بين الجهات والتوزيع العادل للثروة.
والتخلف أيضا هوالحالة الاقتصادية لبلد معين وهواقتصاد مزدوج يتعايش فيه قطاعان:
-  قطاع سابق للرأسمالية تقليدي 2/3 للاستهلاك المحلي معيشي.
-  قطاع اقتصادي متكامل مع الاقتصاد العالمي  الحديث فنيّا وتجاريا.
وتعرف هنا في هذه الحالة درجة التخلف بالأهمية النسبية للقطاعين أكثر من تعريفهما.
•بمستوى الدخل الفردي
•أومعدل نموه                      
والتخلف هوذلك الركود stagnation  الذي تتعرض له جوانب المجتمع بشكل يؤدي إلى عرقلته عن تحقيق أهدافه. 
إذا التخلف هومجموعة التراكمات الموضوعية مختلفة الجوانب ساهمت في إنشاء هذه الحالة (من التخلف) فهونتاج كامل لتلك الاختيارات السياسية التي تحاول تغيير الواقع والفعل فيه بدون واقعية تذكر.
تونس
•مصانع (ضعف المردودية لقلة استخدام الآلات العصرية)
•اجتماعيّا (- تلاشي أدوار دور الشباب وغيابها خاصة في الجهات /- تنامي ظاهرة العنف  داخل الأسر وبالتالي التفكك الأسري / - ظاهرة الطلاق:الصف الرابع عالميا في نسبة الطلاق/-الجمعيات الرياضية تجلب المدربين من العالم المتقدم) 
فالمجتمعات المتخلفة تعاني من تدني مستوى عيش الفرد لأن هذه المجتمعات تعيش التبعية التي تجعل الدولة في حالة تخلف واستغلال.
فالاستغلال في الداخل وتبعية في الخارج.
وبقدر ما يجري من إدخال أنماط استهلاكية جديدة في المجتمع تتبع هذه التحولات بدرجة عالية من الارتباط والتبعية للخارج ودرجة الاستغلال في الداخل.وعلى هذا الأساس فإن رفع معدلات التعاظم الاقتصادي (دخل الفرد والزيادة في الأجور) لا تؤدي إلى تخفيف مستوى التخلف بل أنه على العكس يؤدي إلى تفاقم حالة التخلف والتبعية حيث يؤدي إلى زيادة الفوارق الاجتماعية : والتي تؤدي إلى التخلف والتبعية(وهي الحالة التونسية).
•فالتخلف مكّن الرأسمالية من أن تنشر سياستها بل سيادتها على مناطق شاسعة من العالم (تونس من بينها) 
•والتخلف لعب ويلعب دورا هاما وأساسيا في بناء النظام الاقتصادي العالمي الراهن وهويحتفظ بقدرة كبيرة على الحركة والمناورة.
•والتخلف عملية خلقت لتستمر بوصفها أحد أوجه نظام الرأسمالية وركائزه.»البنك الدولي صندوق النقد الدولي - آلية النشر - «
•ولعل التغيرات المستقبلية سيكون سببها التوترات الاجتماعية الناتجة عن الفوارق الاقتصادية وبسبب عجز النظام الاقتصادي عن الفعل.
مثال الثورة التونسية
وهوما يؤكد فكرة أن الثورة لها أيد خارجية التقت مع الحاجة المحلية لها.وهي سياسة دولية استعمارية يمكن الوصول إليها من خلال المراحل المتبعة وهوما يحيلنا على أن هذا العالم الرأسمالي وأزماته يمكن تنفيسه (purge ) حتى يعمل من جديد.
مؤشرات التخلف 
• حجم الصادرات ونوعيتها : 
مواد خام  / بترول / فسفاط /  حديد /  ملح / مواد فلاحية
هذه المواد يعجز البلد التابع عن صناعتها أوتكريرها في مصانعه فيضطر للتخلي عنها بمقابل ضئيل وتعاد إليه بأثمان مضاعفة وإن لم يفعل قد تهجم الدول الاستعمارية ويصبح تابعا عسكريا وتستغل الثروات مجانا.
• المعونات:
هناك فوائض لدى الطرف المسيطر والطرف المسيطر عليه في حاجة ماسة وقادر على استيعاب ذلك الفائض.
فيوجه له في شكل معونات ومشاريع استثمارية تعود بالفائدة لصالح الطرف المسيطر. وفي هذا الإطار تتنزل علاقة تونس بفرنسا والخارج.
•المشاركة
المشاركة الفعلية بنسبة 50 ٪ فما فوق في المشاريع المقترحة والمزمع انجازها.
• القروض القصيرة وبعيدة المدى:
 وهو لإثقال كاهل الشعب وكثيرا ما كان دخول الإستعمار نتيجة لتصرف دولة في أحوال دولة أخرى. (تقترض للاستهلاك من أين سترجع القرض)
• الإشراف المباشر : 
تفرض الدول المقرضة المتسترة وراء الهيئات المالية الدولية مختصون ومشرفون أجانب مراقبون ومحاسبون بالمعنى المالي السياسي ومرافقون للرأس المال المقترض (صندوق النقد الدوليMme Christine Lagarde )
 • اهتمام الدولة بقطاع واحد:
صناعي تجاري فلاحي أوسياحي دون الربط بين مختلف القطاعات المكونة للاقتصاد كوحدة متناسقة متكاملة لا يمكن الفصل بينها فالتغييب للجوانب الأخرى الاجتماعية والسياسية والثقافية الأخرى.
•عدم الاستقرار السياسي: 
 نلمس ذلك من خلال طلب التابع المساعدة دائما من الجهة الثانية المتبعة . فالتابع لا يستطيع أن يعتمد على نفسه أوقدراته دون أن يستشير سيده أوراعيه (عدم الثقة في النفس) فيصبح بذلك أكثر ضعفا وتخاذلا واتكالا وتبعية. 
• متوسط دخل الفرد:
 يمكن اعتماده قي تحديد التخلف أوالتقدم النسبي في مجتمع ما
• مستوى المعيشة وأسلوب الحياة (ريفيا- حضريا – بدويا):
هي علاقة مباشرة متبادلة التأثير. ويعد مستوى المعيشة لمجتمع ما انعكاسا منطقيا وطبيعيا لأسلوب السكان في حياتهم 
 • انتشار الأمية وعجز التابع عن التخفيف قي نسبتها بين السكان.
 • الخدمات الصحية:
مازالت بعيدة كل البعد عن آمال السكان  وخاصة الطبقات الكادحة والفقيرة المعوزة (تونس : بطاقة العلاج المجانية البيضاء).
• تفاقم البطالة المقنّعة :
• استباحة الحقوق السياسية والاقتصادية للفرد في الدولة المتخلفة. والمعاناة من عدم الاهتمام والاستجابة للمطالب الملحة مما يؤجج حركة الاحتجاجات وبالتالي الاضرابات وبالتالي غلق الطرق وهي حقوق يشهد عنها الواقع بأنها بسيطة ومشروعة لكن سرعان ما تتهم بها أطراف أخرى لها رؤية مغايرة للسلطة.( وهي سياسة العصى في العجلة)
خصـائص الــتخلف
1. الخصائص السياسية والاجتماعية والثقافية: 
تخلف نظم التعليم وبدائيته من حيث البيداغوجيا والبرامج فالإشكاليات المطروحة ليست لها صلة بالمجتمع المتخلف فهي مستوردة في شكل قوالب جاهزة من الخارج وفرضها وتطبيقها على مجتمع  مغاير لم تنجز ولا تبنى له وبالتالي لا يكتب لها النجاح مما هيأ جيلا متغربا ومغتربا في مجتمعه فهوإذا مستشرق دون إشراق (تونس) وبالتالي جميع المؤسسات الثقافية تصبح بلا معنى وبلا نتيجة ما دامت لم تنتج ولم تبلور رؤية ووعيا اجتماعيا ثقافيا ناضجا يمكن أن يعول عليه مستقبلا وذلك لارتباط هذه المؤسسات الثقافية بالبرامج الأجنبية. هذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم الاستقرار السياسي لفقدان الإستراتيجية والخطط الواضحة والنابعة من الذات بل الشخصية والهوية الوطنية في إطار بعدها العربي الإسلامي وهوما انعكس على المجتمع حيث انقسم إلى طبقتين طبقة مالكة وفاعلة متحكمة وهي قلة عددية وطبقة محرومة مقهورة تمثل الأكثرية.
2. الخصائص الاقتصادية والتكنولوجية:
قطاع  الفلاحة:
- كثرة اليد العاملة وضعف الإنتاج فهوفي أغلب الأحيان لا يغطي حاجيات البلاد فتضطر إلى التوريد. ويفتقر إلى المخابر والضيعات التطبيقية ولما يباشرون عملهم يجدون أنفسهم عاجزين لأن تكوينهم منقوص (الهندسة الفلاحية نظرية)  بالإضافة إلى عدم توفر وسائل النقل الكافية لحمل البضاعة مما يتسبب في اتلافها.
• عصرنة القطاع وتأليته
قطاع الصناعة :
يعاني من قلة الآلات المتطورة والأتمتة في المصانع إلى جانب ضعف الكفاءات المهنية وقلة التخصص  لدى اليد العاملة مما أدى إلى ضعف مردودية الصناعة مما يضطر الدولة التابعة إلى تصدير المواد الأولية  أوقبول البعثات الأجنبية للإشراف على المعامل والمناجم.
 ومهما يكن من أمر فهذا التركّز الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي والتحول إلى مرحلة أفضل يتطلب جهدا كبيرا لتحول الواقع الكائن إلى ما يجب أن يكون في تحد حقيقي وكسر جميع الرواسب الفكرية والنمطية التي يعيشها المجتمع. 
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أولا وبادئ ذي بدء، لا يمكن إلاّ أن نترحّم على شبابنا وشاباتنا الذين قضوا نحبهم في كارثة الحادث ال
20:20 - 2019/12/05
أمرٌ طالما انتظرته منذ 2014 فلم يأت مع الحبيب الصيد ثمّ لم يأت مع يوسف الشاهد وها أنّه يأت اليوم
20:15 - 2019/12/05
على مرآى من عين دراهم وعين السنوسي حيث جدت الكارثة التي أبكت كل العيون التونسية.
20:15 - 2019/12/05
كنت كلّما زرت بلدتي الطيّبة سألت عن مؤدّبي منذ ستّين سنة، ومؤدّب ولديّ منذ عشرين، فأجبت بردّ مطمئ
20:00 - 2019/12/05
تناولنا في الأسبوع الماضي في خضم محاولة طرح الجندرة في الحقل الديبلوماسي ما يمكن أن تضيفه المرأة
20:15 - 2019/12/03
بقلم: سهيل بيوض (ناشط حقوقي)
20:30 - 2019/12/02
ينتصب تمثال عالم الاجتماع «عبد الرحمان ابن خلدون» في مكان استراتيجي في قلب العاصمة وقد عوّض به ال
20:00 - 2019/12/01
كلّما وصل إلى سمعي صوت بائع متجوّل ينادي مشهرا سلعة تذكّرت من زمن الطفولة باعة جوّالين بمختلف الس
20:00 - 2019/12/01