الفوضى وانعدام الردع مسؤولان..الــعنف يضـــــرب مـدارسنــــا

الفوضى وانعدام الردع مسؤولان..الــعنف يضـــــرب مـدارسنــــا

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/10/09

تواترت أحداث العنف في المؤسسات التربوية وفي محيطها خلال الفترة الأخيرة بشكل ينذر بالخطر. كما تعالت أصوات الخبراء للاهتمام بهذه الظاهرة وعلاجها، هذه الظاهرة التي استفحلت لحد تسجيل مواجهات مفتوحة بين تلاميذ معهدين باحدى الولايات.

تونس (الشروق):
لا يكاد يمر يوم دون تسجيل حوادث عنف في مدارسنا لعل آخرها حادثة تبادل العنف التي وقعت الأسبوع الماضي بساقية الزيت بصفاقس بين تلاميذ المعهد الثانوي محمد علي والمعهد الثانوي المنجي سليم. وقد أسفرت هذه الحادثة التي تورط فيها تلاميذ عن إصابات في صفوف عدد منهم. وأدى تبادل العنف بين تلاميذ المعهدين إلى إصابة أحد التلاميذ إصابة بليغة في أعلى الوجه استوجبت نقله الى المستشفى، وإصابات طفيفة لتلاميذ آخرين. وتعود أسباب الخلاف إلى مراسلات على مواقع التواصل الاجتماعي بين مجموعتين من تلاميذ المعهدين وقع فيها الاعتداء على الأخلاق الحميدة، وفق تصريح من الناطق الرسمي باسم محاكم صفاقس القاضي مراد التركي، لوكالة تونس أفريقيا للأنباء. كما تمت إحالة التلاميذ الذين ستثبت إدانتهم من الجهات القضائية على مجلس التأديب.


تلميذ طعن آخر
كما عمد تلميذ يوم الأربعاء 2 أكتوبر 2019 إلى طعن تلميذ آخر بآلة حادة على مستوى فخذه بعد أن نشب بينهما شجار أمام معهد حي الرياض بقصر هلال. ويشار الى أن التلميذين من مواليد 2003 و2004 وقد نشب شجار بينهما أمام المعهد. فعمد أحدهما الى طعن الآخر بآلة حادة على مستوى فخذه مما استوجب نقله إلى مستشفى الجهة للعلاج. وقد تعرضت يوم الخميس الماضي ايضا القيّمة العامة بالمدرسة الاعدادية 2 مارس 1934 في مدينة رادس إلى العنف الشديد من قبل (امرأة) وليّ أحد تلاميذ المدرسة مما استوجب نقل القيّمة العامة إلى المستشفى العسكري بتونس العاصمة نظرا الى خطورة حالتها. ويشار الى أنه إثر حادثة الاعتداء تحوّل المسؤولون الجهويون والمحليون والمندوبة الجهوية للتربية على عين المكان. وتمّ التعهّد بتأمين محيط المدرسة نظرا الى كثرة الـ« براكاجات» والسرقة لحماية التلاميذ.


 أسباب العنف المدرسي
يرى الخبراء أن من بين أهم أسباب تواتر حوادث العنف انعدام الإحساس بالانتماء الى المدرسة وفقدان الشعور باحترام الذات والظروف الاجتماعية والاقتصادية للعائلة وفقدان الرعاية النفسية وتنامي الثقافات العنيفة بالإضافة الى  فقدان الأمل في المستقبل عند التلاميذ وقلة الثقة في المدرسة والمدرسين وتراجع المستوى ونسب النجاح وتفشي ظاهرة البطالة وتردي العلاقة بين التلميذ والاستاذ واحيانا  الولي بسبب اختلاف في مستوى القيم والمطالب والأولويات والاهداف والمرجعيات، والتعاملات المادية بالإضافة الى عدم استجابة المحيط العائلي لمتطلبات الأبناء التربوية والعاطفية والمادية بسبب تقلص الدور التربوي للأسرة الناتج عن التفكك الأسري واستقالة بعض الاولياء من دورهم. ومن اسباب انتشار العنف ايضا تراجع الدور التربوي للمدرسة واختلال التوازن بين التعليم والتربية اذ  لم تعد المدرسة قادرة اليوم على تحمل عبء التربية لوحدها (بسبب تراجع الدور التربوي للأولياء وتنامي ثقافة العنف وتطور الانحراف السلوكي والمخدرات والإرهاب) وتنامي اوقات الفراغ وعدم وجود انشطة بديلة ذات فائدة لتصريف الطاقة الزائدة مثل ممارسة الأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية المتصلة بالهوايات  والميولات وعدم مسايرة المنهجيات التربوية والبيداغوجية لمتطلبات نمو الطفل وللتطورات المتسارعة التي تعرفها المجتمعات من خلال التركيز على نقاط ضعف التلميذ والإكثار من انتقاده.

رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، رضا الزهروني لـ«الشروق»

هكذا يمكن تفادي العنف المدرسي

ذكر رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، رضا الزهروني أن المدرسة تعتبر من اهم مؤسسات المجتمع التي تساهم في إعداد الناشئة للمساهمة  في بناء مستقبل الوطن وفي تربية الجيل الصاعد من خلال ارسائها عادات سلوكية تؤمن للتلاميذ النمو السليم والمتكامل والوعي بالقيم وتكوين الشخصية والملامح النفسية وإكسابه الثقة بالنفس وتجاه الآخرين. وتتحدث المصادر الرسمية لوزارة التربية اليوم عن نسبة3% من جملة 2 مليون تلميذ يمارسون او يتعرضون الى حالات عنف خلال السنة الدراسية (حوالي 000 60 تلميذ في السنة).ويوزع تقرير المرصد الوطني للعنف المدرسي حالات العنف المسجلة بين ٪52 داخل المدرسة و٪48 في محيطها و٪77 بالمدن مقابل ٪23 بالقرى. وتشهد ولاية تونس الكبرى ٪14 من الحالات وسوسة ٪11 وجهة صفاقس ٪10 . وقد حافظت سيدي بوزيد والقصرين على نفس النسب مع تدَنّي ملحوظ في حالات العنف المادي. وتمثل حالات العنف الجسدي 58%من الحالات المسجلة والسرقة بنسبة18% والتحرش الجنسي بنسبة ٪15. واكّد التقرير أن العنف المقترف من قبل التلاميذ ضد المربين يأتـي في المقدمة مقارنة مع العنف بين التلاميذ مع تكرار حالات إلحاق متعمد للأذى النفسي أو الرمزي أو المادي بالآخر وحالات التخريب أو الإتلاف أو العبث بالمؤسسة التربوية ومرافقها ومحتوياتها. وحذر الزهروني من  الانعكاسات السلبية للعنف بالنسبة الى التلميذ المستهدف وذلك من خلال ميله إلى العزلة والاكتئاب المفرط والإحساس بكراهية الآخر. وأحيانا يبلغ التطرف مع الذات إلى حد الانتحار حين يحس المرء بأن حياته دون جدوى. وهو اليوم من أخطر أنواع العنف أمام تزايد ظاهرة الانتحار في الوسط المدرسي. والخوف من المعلم ومن المدرسة  والخوف من الاولياء وعدم التركيز في المدرسة وبالفصل واستعمال الحيلة لعدم الذهاب إلى المدرسة ولتفادي المواقف الحرجة مثل التمارض وتدني مستوى النتائج الدراسية بسبب الهروب من المدرسة.. وللحد من الظاهرة دعا الزهروني الى ضرورة العمل بآليات تعديل السلوك ومراجعة منظومة التأديب والعقاب على أساس تأكيد التعامل بأساليب معرفية تجاه العنف ليكون لها ابعاد تربوية اكثر من ان تكون زجرية وارساء برامج لتربية التلميذ على القيم ولتعويده على سلوك الانضباط والتحكم في النفس وتعديل المفاهيم والتصورات الخاطئة عند بعضهم بخصوص الرجولة والحقوق والواجبات بالإضافة الى ارساء خلايا للإنصات والمتابعة النفسية داخل المؤسسات ومراجعة الزمن المدرسي في اتجاه  تقليص الساعات الجوفاء وتكريس الانشطة الثقافية والرياضية.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

جريدة الشروق ليوم الأربعاء 23 أكتوبر 2019
00:00 - 2019/10/23
عبرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن تفاجئها من عدم دعوتها لجلسة يوم الغد لأداء الرئيس المن
23:10 - 2019/10/22
تمكن المربي السيد نور الدين بن بوبكر استاذ لغة فرنسية بالمدرسة الاعدادية النجاح بالرديف من احراز
21:15 - 2019/10/22
في إطار برنامج التكوين في مادة الفرنسية بالمدارس الإعدادية وتحت شعار «motivation pour tous»، أشرف
21:15 - 2019/10/22
التأمت مؤخرا بالمركز الوطني للتكوين وتطوير الكفاءات فرع الكاف دورة تكوينية في مجال التربية الدامج
21:00 - 2019/10/22
غار الدماء «الشروق»: 
21:00 - 2019/10/22