المشهــــد السياسي... إلى أيـــن؟..النفطي حولة..(ناشط نقابي وسياسي قومي مستقل21 أكتوبر 2019)

المشهــــد السياسي... إلى أيـــن؟..النفطي حولة..(ناشط نقابي وسياسي قومي مستقل21 أكتوبر 2019)

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/11/06

لقد بات من المؤكد، بل ومن الطبيعي، بعد نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 6 أكتوبر 2019 أن يكون مجلس نواب الشعب مجلسا فسيفسائيا. ذلك ما باحت به صناديق الاقتراع، وما تمثله من إرادة شعبية. حيث تجلّت تداعيات الرئاسية بحضورها في المشهد السياسي. فهاهويعاقب النهضة كحزب حاكم مرة أخرى بإسنادها الأولوية الصعبة، أوالأولوية المعقّدة، أوإشكال الأولوية. كما عاقب بقسوة وبشدة حزب النداء الحاكم الذي كان يحتضر ساعة موت مؤسسه من قبل، ثم مات وشُيّع جثمانه إلى حيث يرقد مؤسسه من بعد. بل لعلّ العقوبة التي كانت أشدّ قساوة وغضاضة لحقت بالمعارضة، وبالتحديد بالجبهة الشعبية، التي أصابها المرض والشلل والعجز الداخلي. فوصلت إلى الرئاسية منقسمة ومنهكة، بل وفاشلة، وإلى التشريعية عاجزة كلّيا بسبب تورّم وتضخّم الأنا النرجسية البورقيبية لقادتها عامة، وفي شخص ناطقها الرسمي خاصة، الذي والحق يقال لم يحسن بالمرّة إدارة الأزمة، التي لحقت بالجميع. فكانت الجبهة حطاما منكسرا ومتشظيا وكأنها صُنعت من زجاج.


وجاءنا هذا المجلس الفسيفسائي الجديد بأناس جدد»ثورجيين» من صنّاع الأمس الظلامي الإرهابي التكفيري الذي كان قد خيّم بظلاله زمن حكم الترويكا، فاستوطن في المساجد، وفي الشّعاب، وفي الهضاب. كما مكّن صندوق صوت الشعب ثلة من القوى التقدمية في التيار الديمقراطي، ومن القوى الثورية في حركة الشعب العروبية الوحدوية الناصرية بعدد غير قليل من المقاعد.
وفي المحصّلة، يمكننا الجزم بأن مجلس نواب الشعب سيكون منقسما على نفسه. فلا حكومة ستتشكّل بأغلبية مريحة، ولا حتى بأغلبية نسبية. ذلك ما سيزيد المشهد السياسي القادم تأزما على تأزم. بل سيكون مركّبا ومعقّدا إلى حد بعيد. وتضاف إلى ذلك نتائج الرئاسية في دورتها الثانية التي لن تزيد المشهد السياسي إلا ارتباكا وتأزما وتأزيما. 
فهل يا ترى ستتحالف النهضة مع  مدّعي الثورة كما ادّعاها شيخهم ذات حملة انتخابية في مدنين؟. وبالتالي هل سترجع إلى مربع تكفيرالخصوم والرجم بالغيب على الغير في وضع إقليمي ودولي معادي لحركات الإسلام السياسي؟ 


 أوهل ستذهب إلى حكومة كفاءات تقنية سياسية مستقلة شكليا عن النهضة؟ أوهل ستقبل النهضة بتنازلات مؤلمة للتيارالديمقراطي ولحركة الشعب، ولبعض المستقلين الوطنيين على قلتهم حول حكومة سياسية متمحورة حول برنامج الحد الأدنى الوطني. ذلك البرنامج الصعب الذي سيقوم على مقاومة الفساد والعدالة، والتمسك بالقطاع العام قاطرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالحد من الخصخصة باتجاه التأسيس لدولة الرفاه الاجتماعي، واسترجاع السيادة الوطنية المنتهكة، ومنها رفض إملاءات صندوق النقد الدولي، واتفاقية الآليكا، وبالتالي تجريم التطبيع.
من هنا سيكون المشهد السياسي مشهدا غيرمسبوق. ما سيفتح على انتخابات تشريعية سابقة لأوانها. ما سيؤكد من تراجع حزب النهضة. وهل ستقبل هذه الأخيرة بالخروج من الحكم مثقلة بملفات الأمس.أم ستترك الوضع حتى شهر جانفي شهر الغضب الثوري يتعفّن لصالح الحركات الثورية صاحبة المصلحة في التغييرالاجتماعي الثوري، إن وجد من يستثمرها؟.
وبالتالي: فالمشهد السياسي..إلى أين؟ 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

في بلدتي الطيّبة، زمن الشباب، دأبت على مجالسة الكبار، بدل الأقران، لأستفيد وأستمتع بما تناقلوا رو
20:20 - 2019/11/21
قالوا وتمسكوا بالقول: نريد تونس أخرى وشعبا آخر نعم تونس أخرى وشعب آخر
20:20 - 2019/11/21
ينصّ دستور 27 جانفي 2014  في فصله 148 على أنّه يتمّ إرساء المحكمة الدّستورية في أجل أقصاه سنة من
20:15 - 2019/11/21
رحل الرئيس (ايفو موراليس) عن الحكم في بوليفيا وكان اول رئيس لها من السكان الاصليين في انقلاب مغلف
20:15 - 2019/11/20
كل الأزمات التي تعيشها بلادنا وغيرنا من اشقاء"الربيع العربي" أزمةُ حُكمٍ.هي إذن أزمةٌ سياسيةٌ..
20:30 - 2019/11/18
بقلم الناشط الحقوقي سهيل بيوض (رئيس جمعية فورزا تونس)
20:30 - 2019/11/18
إعداد وتقديم: فتحي بن سعدة متفقد مركزي ورئيس مصلحة بالإدارة الجهوية للملكية العقارية ببن عروس
20:30 - 2019/11/18