الولايات المتحدة... مقسّمة؟

الولايات المتحدة... مقسّمة؟

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/11/06

تجرى اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية الانتخابات النصفية، أو ما يعرف كذلك بانتخابات نصف المدة والتي تنتظم بعد سنتين من انطلاق عهدة الرئيس التي تدوم أربع سنوات، يتمّ من خلالها تجديد جميع أعضاء مجلس النواب الـ435، بالإضافة إلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، أي 35 سيناتورا من مجموع 100، وكذلك عدد هام من الولاة وهو ما يؤكد الأهمية الكبرى التي تكتسيها هذه الانتخابات والتي ينتظر، بل يؤمّل، أن تغيّر المشهد السياسي للولايات المتحدة الأمريكية.
أي وجه سيكون للولايات المتحدة الأمريكية غدا؟
ذلك هو السؤال الذي تطرحه انتخابات اليوم. والخوف هو أن تكشف النتائج عن ذات الملامح التي رسمها دونالد ترامب على وجه الدولة الأقوى في العالم وأبرزها الملمح الشعبوي ذو النبرة العنصرية والذي جعل من «الخوف من الأجنبي» تجارته المربحة.
من هذا المنطلق فإن هذه الانتخابات ستأخذ شكل استفتاء على رئاسة ترامب وما إذا كان الشعب الأمريكي قابلا لسياسة رئيسه، مؤيدا لطريقة حكمه، واجدا نفسه في الروح العدائية التي يظهرها ترامب تجاه كل المهاجرين معتبرا إياهم السبب الرئيسي في تفشي العنف والجريمة والمخدرات.
ولقد أدرك الرئيس الأمريكي الحالي الخطر فتصدّر معركة الحملة الانتخابية وراح يجول البلاد شرقا وغربا جنوبا وشمالا مبرزا ما حققه خلال سنتين من نتائج إيجابية ظهرت في تسارع نسبة النموّ الاقتصادي والتراجع الملحوظ للبطالة.
ولكن بأي ثمن؟
هكذا كان سؤال المعارضين للرئيس ترامب وعلى رأسهم الرئيس السابق باراك أوباما الذي اعتلى صهوة جواده الانتخابي ليدعم المرشحين الديمقراطيين لهذه الانتخابات النصفية وليكشف عن الوجه الجديد لأمريكا في ظل حكم ترامب والذي هو النقيض التام للوجه الذي كان لها حين كان هو يرأس البلاد، وكانت سماته البارزة، التمازج بين الأجناس والتضامن بين الأجيال والتنوع الثقافي والتفتّح على الخارج.
دونالد ترامب لا يجادل أوباما ولا يناقضه وإنما يذكّره فقط أنه أعاد لأمريكا هويتها وقوتها واحترامها بين الدول.
هما إذن أمريكيتان تتصراعان اليوم الأولى «ديمقراطية» متشبثة بالإرث الإنساني وبدورها الكوني، والثانية «جمهورية» شعبوية منطوية على نفسها وعلى مصالحها الآنية.
الأولى يمثلها الرئيس السابق أوباما، والثانية يمثلها الرئيس الحالي ترامب. أيهما سيكون غدا المنتصر وصاحب الأغلبية في مجلس النواب وفي مجلس الشيوخ؟
الأمريكيون، بل شعوب العالم كلها تحبس أنفاسها. فإما عودة إلى سياسة الأخلاق والقيم، وإما هروب إلى الأمام في سياسة التفرقة والعنصرية والتجبّر.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

لا شكّ أنّ الإضراب العام الذي عاشت على وقعه بلادنا يوم أمس يطرح أكثر من سؤال ويدعو الى اكثر من اس
20:00 - 2019/01/18
توشّح «تسعة» العام لو دقّقنا النّظر في 2019 الميلاديّ و1439 الهجريّ و2969 الأمازيغيّ.
20:00 - 2019/01/17
تحفظ ذاكرة الشعب التونسي صورا مؤلمة وقائمة عن الأحداث التي شهدتها البلاد ذات 26 جانفي من عام 1978
20:00 - 2019/01/17
كتب الهادي دحمان مدير مركزي سابق بالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتما
18:41 - 2019/01/17
منذ تبلور الحركة السياسية الفلسطينية وتَشكُل الخلايا الفدائية الأولى كان الشباب عمودها الفقري ، ك
05:03 - 2019/01/17
فشلت مفاوضات 5 زائد 5 التي انتظمت أمس بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل.وحصل ما كنّا نخشاه
20:15 - 2019/01/16
في تونس أزمة.. تونس تعاني من معضلة حوار الطّرشان..
20:00 - 2019/01/16
    يعتبر القرن التاسع عشر-وبامتياز-قرن التأسيس لحقوق الإنسان في تونس: فقد شهد منذ أربعيناته مسار
20:00 - 2019/01/16