اليقظة... لتحييد «الصائدين في المياه العكرة»

اليقظة... لتحييد «الصائدين في المياه العكرة»

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/01/17

تحفظ ذاكرة الشعب التونسي صورا مؤلمة وقائمة عن الأحداث التي شهدتها البلاد ذات 26 جانفي من عام 1978 بمناسبة تنفيذ إضراب عام.. ويحاول البعض الاتّكاء على نتائج وتبعات ذلك ـ الخميس الأسود ـ لرسم صورة مخيفة لنتائج وتبعات الاضراب العام الذي ينفذه اتحاد الشغل اليوم إثر فشل مفاوضات الزيادة في أجور الوظيفة العمومية..
ومع أن الخشية مشروعة ومع أن الأفضل كان النجاح في تلافي هذا الاضراب بالسعي الجاد من الحكومة ومن الاتحاد إلى انجاح المفاوضات وإعلاء راية الحوار الاجتماعي الذي حمل بلادنا إلى أعلى المراتب.. ومع كل ذلك فإن انفلات الأمور ليس أمرا حتميا خاصة وقد اتخذت السلط المعنية اجراءات مشدّدة لتأمين الفعاليات النقابية وتعهّد الاتحاد بتأطير الاضراب والحرص على إنجاحه بشكل يسدّ الطريق على أصحاب الأجندات الخبيثة والمشبوهة.. أولئك الذين يتصيّدون الفرص لبث البلبلة والفوضى وبالتالي محاولة الخروج بالاضراب من حق مشروع يلجأ إليه للدفاع عن مطالب وحقوق إلى مطية للمساس بأمن البلاد وتهديد استقرارها خاصة وأن الارهاب مازال يقبع بيننا ويتربص بالبلاد وبالعباد.
والمهم من وراء كل هذا هو التزام الجميع بضبط النفس وسدّ الطريق على كل الانفلاتات والخروقات التي قد يسبّبها بعض ـ الصائدين في المياه العكرة ـ وهؤلاء حاولوا مع كل الهزّات التي شهدتها البلاد أن يطلّوا برؤوسهم الخبيثة وبوجوههم القبيحة  مستعملين أقذر الوسائل والأساليب لتأجيج الأوضاع وبث الفوضى خدمة لأجنداتهم.. ذلك أن كل الأطراف ستجد نفسها مدعوة بداية من يوم غد  إلى العمل بجدّ وإخلاص لبلورة أرضية تفاهم جديدة تراعي إكراهات الحكومة بحكم انتفاخ كتلة الأجور وتراعي طلبات اتحاد الشغل لحساب العاملين في الوظيفة العمومية وحقوقهم المشروعة في الحصول على زيادات في أجورهم تساعد على مجابهة الارتفاع المشط للأسعار وأضراره الجسيمة بمقدرتهم الشرائية...
والأكيد ان التوفيق بين طرفي المعادلة ما يزال ممكنا ولعلّه يبقى حتمية لا مفرّ منها.. وهذا الاختراق لن يتسنّى في نهاية المطاف إلا بالحوار وبالجلوس إلى طاولة المفاوضات.. لأن الإضراب ليس غاية في حدّ ذاته وهو لا يزيد عن كونه وسيلة لدعم حقوق وأداة للسعي إلى تلبية مطالب.. وهذا الحوار لن ينجح إلاّ متى تسلّح الجميع بروح المسؤولية ومتى تمت المصارحة والمكاشفة تحت سقف الوطن وتحت مظلّة القرار الوطني بعيدا عن كل التدخلات والضغوطات مهما كان مأتاها...
ان المطلوب أولا وأخيرا هو التسلّح باليقظة وبروح المسؤولية الوطنية لتجنيب البلاد شرور تعقيدات ومنزلقات قد تدخلها في بوتقة لن يستفيد منها أي طرف. وليعمل الجميع على أن يمرّ هذا اليوم بسلام وعلى أن يكون درسا يستفيد منه كل طرف لبلورة أرضية تفاهم جديدة فيها من الوضوح والصلابة ما يمكّن من تذليل كل العقبات والصعاب وتجنيب البلاد مخاطر الانزلاقات وشرور المتربّصين... وهم كثّر...
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

إن سرّ عظمة الرجال بعض الرجال تكمن في معرفة أحدهم متى يبقى ومتى ينبغي عليه ان يستقيل ويرحل...
20:30 - 2019/02/18
بقلم الأستاذة رشيدة بوسعيدي  (محامية ووكيلة الشركة الدولية  للمحاماة والاستشارات القانونية)
20:15 - 2019/02/16
إن رقمنة الحركة التي تحدث عنها عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس الشورى لحركة النهضة في اجتماعه الأخي
20:15 - 2019/02/16
أمضى وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، الذي زار بيروت في مهمة دقيقة ومحسوبة في مفهوم ممارسة
20:15 - 2019/02/15
يبدو أن في غزة كل ذلك، ولذلك فإن مخططات خطيرة تجري لتختزل فلسطين بغزة أو لصيرورة فلسطين والدولة ا
20:15 - 2019/02/15
بقلم الأستاذة علجية حسيني
10:22 - 2019/02/15
كما توقعنا في مقدمات الأسبوع الماضي (الشروق 6 فيفري 2019) تنفس التونسيون الصعداء بعد أن توصلت الح
20:00 - 2019/02/14
على يسارك وأنت تدخل المعلم الأثري بدقة توجد دار للبغاء وبجوارها مجلس لحكماء القوم يحتوي على قاعة
20:00 - 2019/02/14