ايكولوجيا الطوارئ والوعي الاستباقي لمواجهة كورونا النائم

ايكولوجيا الطوارئ والوعي الاستباقي لمواجهة كورونا النائم

تاريخ النشر : 16:23 - 2020/03/13

نقصد بايكولوجيا الطوارئ نظاما عاما صحيا مؤسساتيا وشعبيا شاملا وطارئا يكرس منطقا عقلانيا قادرا على فهم طبيعة الفيروس والسيطرة عليها من الوعي إلى المقاومة إلى القضاء عليه.
ويستوجب ذلك انشاء مقر صحي وطني موحد ومقرات جهوية للتوقي. 
أولا علينا أن نعترف اننا لسنا أكثر تحضرا وعقلانية وامساكا بناصية العلم والتكنولوجيا من ناحية ولا الطب التقليدي من ناحية اخرى، لا ولا أكثر تضررا من الصين وكوريا الجنوبية وإيران وإيطاليا وأمريكا وبريطانيا وفرنسا وسائر الدول التي تابعنا تصريحات مسؤوليها وما اتخذ من اجراءات لا تنطبق كلها على تونس.
ثانيا علينا بنسف أوهام كورونا في عقول التونسيين ووضع الاستشراف المناسب الذي يجب أن يحصل وضرورة تصرف كل الشعب كجيش دفاع بيولوجي. 
إن مواجهة الخطر لا تبنى على الخوف وإنما على العقل شجاعة الشجعان. وان تفهم المخاطر ليس لا خوفا ولا تخويفا وإنما تسلحا بالوعي وتمهيدا للمواجهة والانتصار.
من يعتقد ان فترة الخطر ستنتهي في غضون 14 يوما مخطئ مع ان التقدير الأولي كذلك، ولكن الفترة المذكورة تخص المصاب المحتمل أو احتمالية الاصابة عند الحالات المشتبهة وفي الحالتين تبقى هذه المدة قابلة للزيادة أو النقصان وإن بنسبة صغيرة. وحتى إذا لزم 12 مليون تونسي بيوتهم لمدة أسبوعين ما عدا اختصاص الصحة، فلن ينتهي كورونا وإنما سيتم التحكم في العدوى بشكل كبير فقط لأننا لسنا  فقط في الحالة صفر وانما في الحالة ما بعد الأولى زائد الحالات المتخفية أو النائمة. 
غير أن إمكانية السيطرة وانقشاع الخطر واردة اذا دخلت عوامل أخرى منها الطبيعي والمناخي ومنها العلمي العلاجي. وكلما طالت المدة  ونقصت العدوى  وتوريد العدوى، كلما نقص الخطر وكبر الأمل،  لكن ذلك مرتبط بمليارات البشر في العالم أيضا وارادة كل فرد تونسي على حده وكل عائلة وكل مؤسسة. 
إن خطر كورونا يجب أن يفهم أيضا بالايكولوجيا الحيوانية  بوجه عام وبالايكولوجيا الفيروسية وحياة الفيروسات وانتشارها وتحولاتها وموتها على وجه خاص. وبايكولوجيا الوعي بضرورة الطوارئ المناسبة له.
ينتهي كورونا فقط عندما يختفي من بلادنا ومن العالم ولا أحد يدري متى.
من يعتقد انه في مأمن إذا تبين ان تحليله سلبي وبإمكانه أن يفعل أي شيء مخطئ. لأن الإصابة قد تظهر في أي وقت لاحق. 
من يعتقد انه في مأمن لأنه لم يمرض خلال 15 يوما ولأنه اعتاد على قلة المرض ولأن مناعته حسب رأيه قوية أو هو بصدد تقويتها مخطىئ. 
من يعتقد انه إذا لم يصب فإنه لن يصاب أبدا أو انه إذا أصيب  وبدا له انه تعافى، إذن فإن العاصفة مرت، مخطئ. أو حتى تخيل انه أصيب وشفي دون ضجيج كبير، فهو مخطئ. 
لن نهزم كورونا إلا بهزيمة أنفسنا المستهترة وانتظار الفرج الإلهي واجتهاد العلماء ونتيجة جهدنا جميعا. إنها حرب فعلية وعلينا أن نخوضها بسلوك المحاربين كنا في الميدان أو كنا في البيوت. 
في الأثناء كل حماية للناس عبادة وجهاد ومقاومة وحضارة وأدب وايمان وحكمة وانسانية ووطنية عالية ومسؤولية وعميقة وصحيحة. وكل ذلك واجب وأدنى الواجب وليس أبدا ملائكية استثنائية أو بطولية خاصة.
الحياة لن تتوقف ولن يرتفع عدد المحرومين بما يكون جديدا علينا ولا عدد المظلومين ولا عدد المعدمين ولا عدد المنهوبين ولا عدد المهدورة حقوقهم أكثر ولا عدد المعطلين سيكون مفاجئة...الخ.
إذا طالت المدة وبدأت الأمور تصعب لا بد على الجميع أن يستعد للتصرف كجندي في جبهة قد لا يعود منها قبل نهاية الحرب وقد لا يعود الا شهيدا.  في هذه الحالة سيقوم الشعب بتفويض منتجيه ومؤمني كل ضرورياته الحيوية ان يظلوا خارج بيوتهم لتامين تواصل الحياة وتفويض جيشه وامنه وعموم المتطوعين معهم القادرين على القيام بمهام محددة.
سوف نستطلع معا الإستعدادات الاستباقية للدولة لشهري افريل وماي ونتمنى أن تكون موفقة بإرادة وجهد الجميع.
وسوف نرى الإجراءات الفعلية للشهرين المقبلين، لنصبح جنودا بأتم معنى الكلمة، جنودا تحت الخدمة كامل الوقت إذا توسع الخطر وليس الجنود الذين يخرجون صباحا ويعودون في المساء، وهذا مدار الفقرة التي تبدأ بعبارة: اذا طالت المدة".
الذكاء الاصطناعي والبشري الذي ينتصر به الصينيون، لدينا منه الذكاء الفطري البشري.  علينا أن نؤخر الخطر أكثر ما يمكن ونربح الوقت ونقصره أقصى ما يمكن. 
* ملاحظة:
أبناء تونس في الخارج عليهم أن يدافعوا عنها في الخارج قبل الداخل. من الخارج قبل الداخل وعليهم أن يكونوا خط الدفاع الأول الذي يقبل الموت ولا يقبل التراجع ولا حتى الانسحاب التكتيكي أو سقوط الجبهات أو اخلاء المواقع أو حتى إعادة الانتشار وعليهم العودة معافين أو العودة لوطن معافى مهما ارتقى من أرواح غالية عزيزة قد نفقدها لا قدر الله، ولكنه أيضا قدر وأمر جلل ومعركة من معارك السيادة والمناعة وخدمة الشعب وكفاح الشعوب العالمي ضد الإستثمار الشيطاني في الموت والقتل وسائر الجرائم ضد الحياة وضد البشر.
إن سلطة كورونا المؤقتة القبيحة يجب أن تضع حدا لنظام رأس المال المعولم الذي لا يعرف من البشر إلا دمه ولا يترك مكانا لا للسيادة ولا للمناعة وهي سيادة ولا للتضامن والتعاون وانقاذ المنظومات العمومية المضادة للبرالية المتوحشة في الاقتصاد وفي المجتمع، بينما الثروات والاسلحة ملقاة بلا فائدة...
** نصيحة شخصية:
ابتعدوا فورا عن كل الممارسات التي تعرفون قبل كورونا وبعده انها مجلبة للضرر الصحي (ومستويات أخرى) وتواصلونها باستخفاف، الأمر لا يحتاج شجاعة.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

كشفت الكورونا أهميّة تنوير الخطاب الديني وأهميّة الفاعلين في الحقل الدينيّ ففي حين علت أصوات دعاة
19:15 - 2020/04/09
     الى حد الآن يمكن القول إن القارة الافريقية بقيت في مأمن من جائحة الكورونا ولم تتأثر الا بنسب
15:02 - 2020/04/09
لقد بات واضحا ونحن على عتبة مرحلة الذروة أي المرحلة الثالثة التي قد تستمر أسبوعين هي الأخطر منذ ا
11:28 - 2020/04/09
تتفاقم في جل بلدان العالم الأوضاع الصحية الخطيرة الناجمة عن الانتشار الواسع ل–*كوفيد – 19* المستج
11:22 - 2020/04/09
اربعة أيام من الخميس الى الأحد فرصة جديدة أمام الشعب التونسي ليخيب آمال إثنين: فيروس كورونا والدك
09:50 - 2020/04/09
كثر الحديث خلال الأيّام الأخيرة عن اقتراب حصول الحدّ الأقصى من الإصابات وعن التّفكير في تنظيم مرح
21:55 - 2020/04/08
شهر آخر؟ اثنان؟ ستة؟ لا احد بإمكانه   المجازفة بتحديد تاريخ خروجنا من نفق أزمة الكورونا المظلم.
16:34 - 2020/04/08
لم ينقطع الشباب يوما عن التجمّع وشرب الخمر في تلك الأرض الفلاحية الممتدة التي تصل الى حدود شرفة م
16:29 - 2020/04/08