بالمرصاد ..كدت أن أصدّق وديع الجريء 

بالمرصاد ..كدت أن أصدّق وديع الجريء 

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/07/01

إنّ ما جدّ في إياب الدور النهائي لكأس إفريقيا بين الترجي التونسي والوداد المغربي  مكّن أصحاب الركوب على الأحداث لأسباب شخصيّة  وصوليّة من فرصة لإبراز بطولاتهم ووطنيّتهم من خلال توظيف هذا الحدث- الذي لا يزيد على كونه خلافا» كرويا رياضيا»ليس  للبلدين الشقيقين أي يد في  أسبابه- لتحقيق مآرب ما أبعدها عن الرياضة فكان للسياسييّن فيها رأي ومواقف تتّصف بالمبالغة وتحميل الحدث أكثر مّما يتحمّله قصد تعويض ما هو متّفق عليه من فشلهم الدريع في إدارة الشأن العام وذلك  خدمة لمواقعهم  وهم مقبلون على استحقاقات انتخابيّة مصيريّة بالنسبة لمستقبلهم السياسي. ولمن يقول إنّ قرار الكاف قد مسّ من سيادة تونس نجيبه -هذا إن صحّ- الركوب على الحدث وقع قبل صدور بيان الكاف فكان هذا البيان فرصة لتأكيد ركوبهم عليه والمجاهر به فبعد أن كان تلميحا وإيحاء صار صريحا ومفضوحا  محاولة منهم لعدم التفريط في هذا الحدث و استغلاله سياسيّا في ظرف لم تسلم فيه من التوظيف السياسي حتّى قفّة المواطن وكلّ مظاهر حياة التونسي الذي يَرْزَخُ في التعاسة بينما أبواق الدعاية والتوظيف تتحدّث عن أمور  خياليّة لا علاقة لها بواقعه اليوم.
  فهل هذا الحدث الرياضي  سيرمّم صورة الفشل التي تكاد تكون قاسما مشتركا بين كلّ التونسيّين النُزهاء نحو من حكموا البلاد؟
   ثمّ كان  الظهور الإعلامي الأهمّ لوديع الجريء رئيس جامعة كرة القدم في برنامج الأحد الرياضي الواسع الانتشار فجاء حديثه صورة واضحة عن الركوب الواضح على هذا الحدث - حيث أنّ الجريء ظهر في ثوب المدافع عن كرة القدم التونسيّة و المستميت في الحفاظ على سمعتها ومصالحها والرافض لما قد يمسّ من هيبة هذه الكرة التي لا يختلف اثنان أنّ الجريء أوّل من مَرَّغَ أنف هذه الكرة في التراب لِيَعِيثَ فيها الفساد في كرتنا فتطاول على الأندية وحتّى على الدولة بالهيئات الإقليميّة والدولي يقرّب من يَتملّقَه ويبعد من يتجرّأ على نقده ويعاقب عن طريق الحكّام وزبانيته من يقول كلمة حقّ وذلك بخطف اللقب من بين أسنانه حتّى يعود الى رشده ويعلن الولاء والطاعة إلى غير ذلك مّما لَحِق كرتنا من مظالم وانحياز وتوظيف جهوي و سياسي(رسالة العار الى سيدي الشيخ) كلّ هذا -لا خلاف أنّ  وراءه بالدرجة الأول وديع الجريء .
و كان هذا الوديع خلال هذه الحصّة التي منحته مساحة كافية من الوقت ليستعرض عضلاته في الدفاع عن حقّ تونس «وديعا حقّا» فقد قال ما أراد وخرج البطل بدون منازع وافتكّ الأضواء من كلّ من حدّثته نفسه مزاحمته في جني ثمار هذا الحدث الذي جاءت به الظروف ليزداد تمكّنا من الكرة التونسيّة  وسيطرة عليها وقد أكّد أنّه التونسي الوحيد الذي سُمِح له بحضور اجتماع «الكاف» فحتّى المعني بقضيّة الترجي الرياضي التونسي فقد منع من الحضور معنى كلّ هذا أن ليس لنا شاهد عيان على صحّة ما جاء على لسان وديع الجريء إلّا ما نعرف عنه سابقا من  توظيف لمصلحته الشخصيّة كلّ ما له علاقة بالكرة التونسيّة والأمثلة على ذلك كثيرة وسأذكرها إذا اضطررت الى ذلك.
وحيث أن ليس لنا شهود وأنّ هيئة الكاف لم تنشر محضر الجلسة فلم يبق لنا إلّا النقد الداخلي لما قاله الجريء أي التقصّي من خلال حديثه  لنفرّق بين الحقّ –إن  وجد- وبين ما هو مخالف للواقع وهو الأكثر في هذا الحديث وقبل تناول قول الجريء بالنقد هنالك مقدّمات لا بدّ من ذكرها إذ سأعتمدها  لنقد هذا الحديث وهي في نفس الوقت ستساعد القارئ على متابعة استنتاجاتنا و إبداء رأيه فيها وأوّل ما سنعتمد عليه هو أنّه لا يخفى على أحد أنّ الجريء له طموحات جارفة لمكان مرموق في المؤسّسات الكرويّة الإقليميّة والدوليّة لذلك  فهل لعاقل أن يتصوّر أنّه سيعادي أعضاء الكاف لمصلحة الترجي؟ففي حديثه لم يتعرّض لأعضاء الكاف بالنقد ولا بكلمة تدلّ على عدم الرضاء عما اقترفوه في حقّ الترجي  حتّى المتسبّب الحقيقي في ما لحق الترجي رئيس الكاف لم يذكره إلّا ليعلمنا أنّه استقبله استقبال الملوك في تونس أمّا الذين صوّتوا ضدّنا والذين كان من المفروض التشهير بمواقفهم فإنّ موقفه منهم قوله  «سامحهم الله» ولم يتجرّأ الجريء إلّا على ممثل ليبيا لأسباب نعرفها وأنا لا أستغرب هذه المواقف مِمَنْ يطمح في مساندة الكاف له لتحقيق طموحاته فهذه المواقف المسالمة كنّا سنتفهّمها لو كان الاستئناف سيقع أمام الكاف ونقول هو لا يريد أن يضرّ بالقضيّة لذلك أدعو الجري الى أن لا يَسْتَبْله الساحة الرياضيّة.  إنّ ما نعرفه عن الجريء من مواقف مخزية تمسّ من تونس ومن هيبتها كقبوله التعامل المخزي لفريقنا الوطني رمز سيادتنا مع قطر أو محاولاته العديدة تسييس الرياضة والتطاول على الفرق و على الأعضاء  غير الخانعين له وعلى الدول(وزارة الشباب والرياضة )وحتّى على خيرة الممرّنين التونسييّن (الإقصاء المذلّ للبنزرتي  )هذا قليل من الكثير الذي أضرّ به الجريء كرتنا وهو الدليل القاطع على أنّ ما قاله في الأحد الرياضي مُجَانِب للحقيقة خاصة عندما يَتَظاهر بأنّ له أوراقا لا يمكن الإعلان عنها سيلعبها عندما يحين وقتها ثمّ يفشيها بدون أن يكون قد ألحّ عليه أحد فنفاجأ أنّها من قبيل تمخّض الجبل فولد فأرا.أمّا رسالة( 28 ...)والتي بنى حولها هالة من «الفيشوش» والتي ساقها بهالة من التشويق وكأنّه سيكشف عن  قتلة «بالعيد» فهي حجّة ضدّه إذ عدم تسريبها على الأقلّ  للصحافة في وقتها حتّى يعرفها الداني والقاصي والاكتفاء في التعامل معها مع «رؤسائه» في الكاف هو أكبر دليل على خوفه من الكاف لأنّ نشْر تلك الرسالة بأي طريقة كانت سيكون حجّة لفائدة تونس والترجي ودليلا  على إضمار الكاف سوء النيّة تجاه تونس حتّى قبل المباراة  و عندها لَمَا كانت الكاف لتتجرأ على أخد ذلك القرار وتوصيفه بتلك الطريقة إنّ إخفاء الرسالة عن الجميع ومراسلة الكاف في السرّ حول موضوعها الفظيع الذي يمسّ فعلا من أمن تونس هو دليل آخر على أنّ دوافع الجريء نفعيّة وشخصيّة  ألم يكن من أضعف الإيمان أن يطلع وزارة الداخليّة عليها حتّى يحثّها لمزيد اليقظة لقطع الطريق على كلّ من تحدّثه نفسه المس من أمن تونس خاصة أنّه  يتبجّح بالذود عن هذا الأمن؟  فلماذا لم يهتد إلى هذا يا ترى؟
     ومن حقّ القارئ الكريم أن يقول هذا مجرّد تحليل وتعليقات قابل للتأويل فأين الخبر اليقين على أنّ الجريء يسعى الى توظيف قضيّة الترجي؟ لذلك ها أنا أسوق الدليل القاطع على أنّ الجريء عمد إلى أن يكون هو ولا أحد المدافع عن تونس من خلال الترجي وقد تركتُ هذا الدليل لآخر المقال حتّى يكون مسك الختام  ذلك أنّ الجريء كان طوال هذا الحوار يتحدّث بوداعة ولطف كاد بها أن يدخُل قلوب المشاهدين لولا الفكرة المسبّقة التي «للكوّارجيّة «عليه فكان يحاول أن يرتّب الأحداث وينمّقها ويجمّل مواقفه و يبرز شجاعته في الدفاع عن الترجّي   وإخلاصه للوطن  .وعندما أحسّ أنّ التوقيت المخصّص للحوار كاد أن ينتهي بدون سابق إنذار وبشراسته المعهودة التي غابت عنه طوال الحصّة ظهر وجهه الحقيقي وهدفه الأساسي لما قام به الذي لم يكن لوجه الترجّي ولا لوجه تونس وانقضّ على الإعلامي «مراد الزغيدي» كالنسر الكاسر متناسيا الوداعة التي كان عليها منذ حين وخاطبه بلهجة فيها من الحقد الممزوج بالتوبيخ قائلا :»وأنت في حوارك لإذاعة كذا ...لم تذكر الجامعة وما قامت به في هذه القضيّة «جاء هذا بعد أن تيقّن الوديع أنّه قد مَلَكَ المستمع بما سرده حول القضيّة وأنّ ضربته ستكون قاضيّة ..» وفعلا فقد أربكتْ هذه المفاجأة الزغيدي حيث لم يكن يتوقّع أن ينهال عليه الوديع بدون مقدّمات إذ لو كان الزغيدي ينتظر ما صدر عن الجريء لكان ردّه بسيطا جدّا وهو :» لماذا تريدني أن أذكركَ وأذكر الجامعة فهل فعلتَ ما فعلتَ لوجه الترجي ولوجه تونس أم ليقال إنّك المنقذ الوحيد ...»لكن حيث أنّ الزغيد كان تحت صدمة المفاجأة كما أنّه  لم يُرِدْ أن يعكّر صفو تلك الجلسة الحميميّة بين تونسييّن يتحاورون في شأن تونسي مشترك  فكان يحاول تبرير ما لم يقترفه مجاملة لكن الوديع لم يفعل بمقولة إذا «غِلبِتْ عِفّْ «بل واصل بكلّ ما في نفسه المريضة من حقد وبكلّ ما أوتي من وقاحة ليلوم بشدّة الزغيدي على ذكر اسم  بوشمّاوي في حواره الإذاعي وهنا بيت القصيد ألم أقل لكم إنّ الجريء لم يكن» يصطاد لربّي»عندما دافع-إن صحّ هذا – عن الترجي ألم أقل لكم إن الجري كانت له عين على الجامعة التونسيّة وأخرى على المناصب الإقليميّة والدوليّة؟ 
    فقد علمنا ليلتها أنّ بوشماوي هو الحجرة العثرة الأخيرة في طريقه للوصول لهذه المناصب وأنّ الجريء شاعر بهذا الحاجز لذلك كال لبوشماوي من الاستنقاص ما لم يكن يتوقّعه أحد  وذكر أفضاله (الجريء)عليه إذ لولاه لما كان البوشماوي في ذلك المنصب  ممّا جعل الزغيدي يستنكر ذلك ومع هذا لا يفقد هدوءه فأجاب الجريء:» لقد ذكرتُ بوشمّاوي مرّة واحدة طوال الحوار الطويل ...
لقد نسيّ الجريء أنّه قال  في أوّل الحوار إنّ كلّ تونسي معنيّ بالدفاع عن الترجي فلماذا يستثني اليوم بوشماوي وهو المؤهّل من دون التونسييّن جميعا للدفاع عن هذه القضيّة لوجوده في منصب في الفيفا يسمح له بذلك فبوشماوي محترم في هياكل الفيفا زيادة على أنّه «مكشّخ» بحقّ وحقيقة وسوف لن يخذل فريقه ووطنه جريا وراء المناصب التي تقلّدها عن جدارة واقتدار . أقول للجريء لقد سقطتْ منك تِسْعَةُ أعْشَار من حيث أردتَ أن تلمّع صورتك وعليك أن تعلم أنّ الحِيلة في تركْ الحِيَلْ وأنّ حبل الكذب قصير.
أمّا القضيّة نفسها فإنّي على الأقلّ كتونسي أريد أن تبقى الخصومة بيننا وبين الكاف بدون المسّ من العلاقة بين الشعبين الشقيقين وما ضاع حقّ وراءه طالب كما أنّي أعتبر أنّ التعليل القانوني لإعادة المباراة ضعيف جدّا وسوف يكون «للتاس» قرار آخر ينصف الترجي وهذا ما يلعب عليه اليوم المتزاحمون على دعم الترجي  رياء وبهتانا ليقال إنّهم أصحاب الفضل في هذا القرار المنصف  كما أنّ لي الثقة الكاملة في «بوشمّاوي» الذي سيقول كلمة حقّ إذ لا يمكن أن ننسى أفضاله على الكرة التونسيّة ولو كره الجري. 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

شرعنا منذ الأسبوع الماضي وكتفاعل مع اليوم الوطني للمرأة التونسية في طرح بعض الأفكار بشكل مختصر وس
20:00 - 2019/08/20
أصبحت مقولة الدوعاجي «عاش يتمنّى في عنبة مات جابولو عنقود...» تنطبق اليوم علي عديد الحالات من بين
20:20 - 2019/08/19
عرفته مناضلا فذًّا، عنيدًا،صلبًا،  نشيطًا، لا يهدأ له بال ولا يفتر له عزم، يَعتصمُ، يَتظاهرُ، يحت
20:20 - 2019/08/19
يشتكي المواطن من غلاء المعيشة فكل شيء أصبح لا يطاق، أسعار الخضر ترتفع يوميا رغم كثرتها، اللحوم لم
20:20 - 2019/08/19
بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة،تعتبر هذه الدراسة طرحا لتصوُّر بعض الرُّواد المصلحين إزاء
20:20 - 2019/08/19
استفاق التونسيون صبيحة الخامس والعشرين من شهر جويلية 2019 على نبأ وفاة رئيس الجمهورية محمد الباجي
20:20 - 2019/08/19
تطرح اليوم مسألة القائمات المستقلة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الكثير من التساؤلات وتثير نق
20:00 - 2019/08/19
ليس عيبا أن يحدّث المرء عن نفسه أحيانا دون مبالغة .
20:00 - 2019/08/19